الرائج حاليًا في أي موقع تواصل، أو حتى ببحث بسيط جدًا على جوجل تريند، هو ما وصلنا إليه في حروب الاستنزاف بين بعض الدول، ويليها فورًا القفزات اليومية (أو اللحظية) لأسعار الذهب والفضة تبعًا للأحداث الجديدة، وننتهي بأخبار المسلسلات الجديدة. ولا أعلم لو التبادل الحالي بين التخويف ثم الإلهاء لا يمكن للبعض متابعة آثاره، أم آثاره محسوبة بدقة، ورواجها هو نفسه سبب نجاحها؟

فمثلًا التحدث عن قفزات الذهب اليومية هو فعلًا مربك بالنسبة إلى قليلي الدخل، لأنه يثير المخاوف على المستوى القريب قبل البعيد، ولا سيما إنه حديث الجميع. والمشكلة مع إثارة المخاوف هي عدم القدرة على التفكير بأي عقلانية ولا حساب أية مخاطر، فينظر الفرد إلى دخله الذي لا يسمح بالاستثمار الكاف، ثم أحوال البلاد التي تصدرها الميديا وليست الحقيقية منها، ثم مسؤولياته المتزايدة، وبدلًا من محاولة البحث عن طرائق مختلفة لزيادة الدخل بعقلانية، تكون القرارات متهورة جدًا وعواقب سيئة في خسارة كل شيء، لأن الجميع مدفوع ب "سرعة اتخاذ القرار لحظيًا"، ومع المخاوف تبدو الاقتراحات -المبنية على الوعود فقط- أفضل من الوضع الحال (حتى لو كان نسبيًا مستقر)، وهذا هو المطلوب في الحروب النفسية لزعزعة الأمان عمومًا، فكيف يمكن التعامل بعقلانية حاليًا في ظل حالة الاندفاع؟