الرائج حاليًا في أي موقع تواصل، أو حتى ببحث بسيط جدًا على جوجل تريند، هو ما وصلنا إليه في حروب الاستنزاف بين بعض الدول، ويليها فورًا القفزات اليومية (أو اللحظية) لأسعار الذهب والفضة تبعًا للأحداث الجديدة، وننتهي بأخبار المسلسلات الجديدة. ولا أعلم لو التبادل الحالي بين التخويف ثم الإلهاء لا يمكن للبعض متابعة آثاره، أم آثاره محسوبة بدقة، ورواجها هو نفسه سبب نجاحها؟
فمثلًا التحدث عن قفزات الذهب اليومية هو فعلًا مربك بالنسبة إلى قليلي الدخل، لأنه يثير المخاوف على المستوى القريب قبل البعيد، ولا سيما إنه حديث الجميع. والمشكلة مع إثارة المخاوف هي عدم القدرة على التفكير بأي عقلانية ولا حساب أية مخاطر، فينظر الفرد إلى دخله الذي لا يسمح بالاستثمار الكاف، ثم أحوال البلاد التي تصدرها الميديا وليست الحقيقية منها، ثم مسؤولياته المتزايدة، وبدلًا من محاولة البحث عن طرائق مختلفة لزيادة الدخل بعقلانية، تكون القرارات متهورة جدًا وعواقب سيئة في خسارة كل شيء، لأن الجميع مدفوع ب "سرعة اتخاذ القرار لحظيًا"، ومع المخاوف تبدو الاقتراحات -المبنية على الوعود فقط- أفضل من الوضع الحال (حتى لو كان نسبيًا مستقر)، وهذا هو المطلوب في الحروب النفسية لزعزعة الأمان عمومًا، فكيف يمكن التعامل بعقلانية حاليًا في ظل حالة الاندفاع؟
نعم هذا هو في المجمل مختصر أخبار كل يوم بالإضافة إلى فقرة أخبار الحوادث وهي فقرة الرعب اليومي، لأن كل يوم قد تكون الجرائم أبشع من ذي قبل، وهذه الخلطة اليومية من أخبار الحوادث والحروب ثم الانهيار الاقتصادي كلها كفيلة بإثارة الخوف والرعب والذعر والقلق، والغريب أن هذا هو الوضع منذ مدة طويلة ولكن نشر تلك الأخبار والطريقة التي تُكتب بها تجعل الفرد يشعر وكأن كل شيء على وشك الانتهاء وأن الأسود هو لون المرحلة.
لذلك أفضل شيء يمكن فعله هو التوقف عن قراءة مثل تلك الأخبار التي تكتب بطريقة تثير الرعب، والتوقف عن متابعة ما لا يمكننا تغييره، فمثلًا إذا لم يكن لدينا مال كاف لشراء الذهب ولا ننوي حتى الشراء فلماذا نتابع سعره كل دقيقة؟!
نعم أخبار الأحداث كارثية، كم هائل من الغضب اللحظي، وحوادث القتل أصبحت شائعة بدرجة غريبة، والمشكلة هو تحوّلها لأمر "عادي"، أنا غالبًا توقفت بنسبة 80% عن متابعة أي أحداث على السوشال ميديا، للأسف يصادفني بعضها في الأخبار الصباحية عند فتح الحاسوب، عدا ذلك، أنا أحاول قدر الإمكان الابتعاد تمامًا عن الأخبار، وحتى التجمعات التي مجملها هو الشكوى والتنديد.
التعليقات