لفترة طويلة، كنت أظن أن التعلّق بالعمل علامة صحية. كلما زاد الحماس، زاد العطاء، وكلما طال وقت الإنجاز، شعرت أنني أقترب أكثر مما أريد. كان الإحساس جميلًا في البداية، ومُرضيًا إلى حد كبير.
لكن شيئًا بدأ يتغيّر مع الوقت. لم يعد التوقف مريحًا، وصار الذهن مشغولًا بالعمل حتى في لحظات الراحة. لم يعد الإنجاز مجرد نتيجة، بل أصبح مقياسًا خفيًا للقيمة الذاتية. ومع هذا التحوّل، تسلل التعب بهدوء: تركيز أضعف، متعة أقل، وحدود غير واضحة بين ما أعمله وما أعيشه.
اطّلعت لاحقًا على دراسة في مجال التوازن الوظيفي تشير إلى أن الإرهاق لا يرتبط بكثرة الساعات فقط، بل بغياب الفصل الحقيقي بين الجهد والراحة، وبالارتباط المفرط بالهدف نفسه. هذا المعنى يقترب كثيرًا مما نراه في التجربة اليومية؛ حين يختل الإيقاع، يفقد العمل خفّته، وتصبح الاستمرارية عبئًا صامتًا. التأمل في هذه المساحة بين الحماس والاستنزاف يفتح فهمًا أعمق لعلاقتنا بالعمل، وللطريقة التي نعيش بها إنجازنا لا لنتائجه وحدها.