لماذا أصبح المال هو المعيار الأول لاختيار العمل؟

اليوم كثير من الناس يختارون وظائفهم حسب الراتب أكثر من الشغف أو الموهبة. والسبب ضغوط الحياة اليومية إيجار البيت المرتفع، مصاريف المواصلات، فواتير الكهرباء والماء، وأحيانًا مسؤوليات تجاه الأسرة. نجد مثلًا شاب يحب الرسم أو كتابة القصص لكنه يجد أن دخله من هذه المجالات غير ثابت فيضطر لقبول وظيفة مكتبية براتب مضمون حتى لو لم يحبها.

المجتمع نفسه يؤثر على هذا التفكير. الشخص الذي يعمل براتب جيد ينظر إليه على أنه ناجح بينما من يتبع شغفه لكن دخله قليل يراه البعض غير مجتهد. مثلا أجد كثير من خريجي الهندسة يحبون البرمجة أو المشاريع الصغيرة لكنهم يختارون العمل في شركات كبيرة لأن الراتب مضمون رغم أن شغفهم الحقيقي كان ريادة الأعمال أو التطبيقات الصغيرة.

وسائل التواصل الاجتماعي تزيد الضغط أكثر. نرى يوميًا صور سيارات فارهة، سفر، وحياة مترفة، فيظهر للناس أن العمل يجب أن يدر المال أولًا. لذلك يضطر البعض للتخلي عن شغفهم خوفًا من صعوبة المعيشة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه حقيقة مرة للأسف وتطبيق واضح لجملة "ليس كل ما يتمناه المرأ يدركه" ، فهناك ما نريد فعله كشغف واهتمام، بينما هناك المسئولية والواجبات، ويتعقد الأمر أكثر عندما يكون برقبتنا مسئوليات، فنشعر أنه يجب الالتحاق بالعمل الذي يوفر الدخل الجيد وليس ما يحقق أمنياتنا.

لكن هناك أمل في رأيي، لأنه بعد فترة معينة من الوقوف على أرض ثابتة، يمكن للشخص إن يعود مرة أخرى للسعى وراء تحقيق حلمه والعمل بما يحب.

لكن مع كبرهم في العمر وقلة حماسهم، الغالبية لا يرجعون لشغفهم ويكملون في الطريق الذي اضطروا له حتى النهاية.

هناك من يكون شغفه قوي أو ظروفه تسمح ويعود، وهناك من قد لا تسمح ظروفه، لكن ذلك شيء محزن وأرى أنه لا يجب علينا الاستسلام وفعل ولو شيئًا قريبًا أو يشبه ما نشعر بشغف نحوه كحل وسط نرضي به أنفسنا.

أعتقد أن تحوّل المال إلى المعيار الأول لاختيار العمل ليس ظاهرة سطحية أو ناتجة فقط عن تغيّر القيم، بل هو انعكاس مباشر لضغط اقتصادي حقيقي يعيشه أغلب الناس اليوم. حين تصبح أساسيات الحياة نفسها (السكن، التعليم، الصحة) مكلفة وغير مضمونة، فمن الطبيعي أن يتقدّم المال على أي اعتبار آخر.

لكن اختزال الاختيار في المال فقط هو تبسيط مخلّ، بل وقد يكون قرارًا قصير النظر. لأن العمل الذي يحقق دخلًا مرتفعًا دون بيئة صحية أو فرصة للتطور غالبًا ما يؤدي إلى احتراق وظيفي وفقدان المعنى على المدى الطويل.

في المقابل، هناك طرح شائع يدعو إلى “اتباع الشغف” وتجاهل المال، وهو طرح مثالي أكثر من اللازم، وقد لا يكون واقعيًا لغالبية الناس.

لذلك المشكلة ليست في اختيار المال، ولا في اختيار الشغف، بل في الفشل في الموازنة بينهما.

الاختيار الذكي برأيي هو الذي يجيب على ثلاثة أسئلة معًا: هل هذا العمل يوفر دخلًا كافيًا؟

هل يسمح لي بالنمو والتطور؟

هل أستطيع الاستمرار فيه دون أن أستنزف نفسي؟

لأن النجاح الحقيقي ليس أن تكسب المال فقط، ولا أن تستمتع فقط، بل أن تستطيع الاستمرار دون أن تخسر نفسك في الطريق.

وممكن ننظر للعمل كفرصة لتعلم مهارات جديدة وبناء علاقات واكتشاف مجالات قد تقربنا من شغفنا لاحقًا. حتى لو كان المال هو الدافع الآن، يظل العمل مفيد ويقربنا من ما نحب.

أتفق مع هذه النظرة، لكنها تحتاج إضافة مهمة حتى لا تتحول إلى تبرير للقبول بأي عمل.

نعم، يمكن النظر إلى العمل كفرصة لتعلم مهارات جديدة وبناء علاقات واكتشاف مجالات تقرّبنا من شغفنا، لكن ذلك يحدث فقط إذا كان العمل يضيف لنا شيئًا حقيقيًا، وليس مجرد استهلاك للوقت والجهد.

المشكلة أن البعض يقنع نفسه بأن “أي عمل مفيد”، بينما الواقع أن هناك أعمالًا لا تقدم نموًا يُذكر، بل قد تُبقي الشخص في نفس النقطة لفترة طويلة.

لذلك الفكرة ليست في العمل بحد ذاته، بل في كيفية استثماره: هل أتعلم شيئًا قابلًا للتطوير؟ هل أبني علاقات يمكن أن تفتح لي فرصًا مستقبلية؟ هل أقترب خطوة من المسار الذي أريده؟

إذا كانت الإجابة نعم، فحتى العمل المؤقت له قيمة حقيقية.

أما إذا كانت لا، فربما حان الوقت لإعادة التفكير، وليس فقط الاستمرار بدافع المال أو الأمل.

يجب أن نرجع خطوة للوراء ونسأل من الذي قال أن الإنسان يجب أن يعمل في شغفه..

معروفة نفس الإنسان تحب أشياء مختلفة ولو نظرنا للقواعد الدينية والاجتماعية التي تحفز الإنسان أن لا يطيع هواه وطبقنا هذه القواعد على الجانب العملي سنعرف أننا لا يجب أن نطيع نفوسنا بل الأفضل أن نتركها جانباً ونعمل ما فيه الصالح وهو النقود لأن النقود هي التي تجعلنا نعيش ونكفي احتياجات غيرنا من الأشخاص الذين يعتمدون علينا.

ترك الشغف يجعل العمل ممل ويأثر على حياتنا النفسية. ممكن الإنسان يوازن بين العمل لكسب الرزق وبين ممارسة ما يحب حتى لو جزء صغير من الوقت. هذا يعطيه حافز وطاقة ويجعل حياته أكثر معنى بدل ما يكون العمل مجرد واجب فقط.

ترك الشغف يجعل العمل ممل

هذا تصوّر خاطئ لأن الإنسان - وجربت ذلك بنفسي - ممكن يجعل هدفه هو النجاح والتفوق وليس عمل شيء معين، ممكن الإنسان يجعل هدفه هو جني المال والعيش في سعة وتكوين سمعة جيّدة كشخص مخلص لما يعمله مهما كان.

صعب جداً في هذا الوقت أن تجد الأولوية في العمل هي الشغف، كما ذكرتي في عالم يفرض عليكِ طوال الوقت توفير المال اللازم للإحتياجات الضرورية التي أصبحت أسعارها دوماً في تزايد، فصعب جداً أن يجري الشخص خلف شغفه للحصول على قليل من المال، حتى وإن كان ذلك سيعود عليه بالنفع بشكل أكبر في المستقبل، إلا أنه الآن عليه إلتزامات وناهيكِ إذا كان عليه مسئوليات وعائلة لديها دوماً متطلبات عليه أن يؤديها طوال الوقت، فبالطبع يختار عملاً إلى حد كبير مضمون، ويضمن أنه يكفي احتياجاته لحين إشعار آخر.

لكن ممكن نرى الشغف كاستثمار طويل الأمد. يعني نقدر نتعلم مهارة نحبها أو نعمل مشروع صغير بجانب العمل حتى يكون لنا دخل إضافي ويقربنا من شغفنا بدون ما نضطر نتخلى عنه تمامًا. أري القدرة على فعل ذلك تتطلب ذكاء وحكمة كبيرة.

نعم، أؤيد فكرة أن يكون ذلك بجانب عمله الأساسي حتى يضع عمدان ثابته يعتمد عليها فيما بعد، ويكون مصدر آخر للدخل وليس مصدر أساسي خاصة في البداية.

ربما لشعور الشاب أنه " مش هيلحق " ، المطلوب من الشاب العربي اليوم لبداية حياته الخاصة كثير ، فالزواج في مصر على سبيل المثال يتطلب أن تكون مليونير و هذه ليست مبالغة . فحين ينظر الشاب لسنه ، و ينظر إلى المطلوب منه تحقيقه في سن معين ، يشعر أنه مش هيلحق و بالتالي لا يشغل تفكيره أكثر من الراتب

بالطبع الزواج اليوم مكلف على كل طرف وغالبًا يحصل الشاب على المساعدة من أهله لكن ممكن يخطط بشكل واقعي. مثلاً يبدأ بالاستقلال المالي تدريجيًا أو يطور مهارات تزيد دخله أو يأجل بعض التكاليف الكبيرة أري هذا ممكن قبل الزواج بنسبة كبيرة يقدر يخطط لمستقبله ويقرب نفسه من شغفه.

أنتي قلتي ، يبدأ بالاستقلال المالي ...هذا بالضبط ما يفعلونه ،و لهذا فالراتب هو أهم و أول ما يفكر به الشاب.

اعتقد ان الامر كان هكذا دائما وربما يرجع للخوف من ان الشخص ليس جيد بما يكفي فيما يحبه ، او ان المجتمع لا يحتاج اليه

كثير من الناس يكتشفون قدرتهم حين يجرؤون على ممارسة ما يحبون. المشكلة غالبًا قلة التخطيط لكن بالإصرار والتعلم يمكن لأي شخص أن يثبت نفسه ويقرب نفسه من شغفه.

المال والبنون زينة الحياة الدنيا، الكل يبحث عن المال، لن تشتري لأطفالك طعامًا بالموهبة، أشهر الموهوبون لم يكونوا ثروة إلا في عهدنا الآن بعد وفاتهم بمئات السنين، حتى لم يكونوا أشهر حينها، كانوا فقط موهوبون، هذا إن لم يصفهم أحد الحكام بالزندقة والجنون.

اليوم الوضع أختلف. الموهبة ممكن تتحول إلى دخل حقيقي عن طريق الإنترنت أو المشاريع الصغيرة فيقدر الشخص يحقق شغفه ويأمن احتياجات حياته في نفس الوقت. ومع التخطيط والصبر، يمكن تطوير الموهبة لتصبح مصدر دخل أكبر وفرصة لتحقيق طموحات أوسع في المستقبل.