المال والثروة

انظر إلى نقائض المال وغراباته:

إنه لا يكون ذا قيمة إلا حين يغدق به، أي حين لا يعود مملوكًا!

وهو لا يقبل الشراكة دون انتقاص (مثلما يقبلها الصوت مثلًا والفكر والحب)، ولا يأتي لواحدٍ إلا بإفقار الآخرين.

وهو يُتخم ويؤلم إذا زاد عن الحاجة.

وهو لا ينفي العَوَز بل يؤجِّجه، ولا يسد الحاجةَ بل يخلق حاجاتٍ جديدةً تنبت إلى الوجود شيطانيًّا كرءوس الهيدر.٩

وهو لا يتحلَّى بخاصية طبيعية تمنعه من أن يُسلَب من أصحابه رغمًا عنهم.

وهو يصطحب تحت نيره بئس الرفيق: الخوف، التوجس، شبح اللص والقرصان وقاطع الطريق.

وهو يجعلك بحاجةٍ إلى عونٍ خارجي لكي تحميه، وبذلك تنعكس القضية وإذا بالثروة التي يرتجى منها أن تجعل المرء مكتفيًا بذاته قد «أحوَجَته» في الحقيقة إلى غيره!

وهو، فيما تَملِكه، فإنه بدوره يَرهَنك ويملكك ويحدد إقامتك؛ لكي تقوم على رعايته بدلًا من أن يقوم هو على رعايتك، إنه وحشٌ مسيخ: تُضَخِّمه فيقتلك، وتُسمنه فيأكلك، ويُفسد شفرتك ويحجِّر أوصالك على أرائك الكسل والدَّعة، ويُغشي عليك الصحبة ويجرد علاقاتك من هوية الحب ومن شروط الصداقة، ويحرمك من اختلاجة الشوق وهزَّة المنال وطبخة الجوع، إنه نفيٌ آخر يحرمك من أنس الحياة الطبيعية ويلقي بك في حياةٍ افتراضيةٍ اصطناعية موحشة.

«الطبيعة يكفيها القليل، أما الجشعُ فلا يُشبعه شيء»، الغِنَى أن تكون «غنيًّا عن» … «لا غنيًّا ﺑ».

كل ما فاض من مالك عن حاجتك الحقيقية وأمانك الفعلي فهو عبءٌ وهمٌّ ووسواس، وقيدٌ عبودي، وفقرٌ مقلوب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للمال مساوىء وعيوب أخي لكن عيوبه ليست بهذه الجسامة، وما ينطبق على المال ينطبق على غيره، دعنا نمضي خلال مقارنتك:

إنه لا يكون ذا قيمة إلا حين يغدق به، أي حين لا يعود مملوكًا!

حسناً وكذلك الحب، فالحب المخفي ليس له قيمة ما دمت لم تعبر عنه بالأفعال والأقوال.

وهو، فيما تَملِكه، فإنه بدوره يَرهَنك ويملكك ويحدد إقامتك؛ لكي تقوم على رعايته بدلًا من أن يقوم هو على رعايتك

بل العكس أخي فالمال قد يعطيك حرية لا يعطيك إياها العوز الدائم للمال لسد الحاجات الضرورية.

ويحرمك من اختلاجة الشوق وهزَّة المنال وطبخة الجوع

من قال أخي إن الأغنياء لا يحبون ولا يتشوقون ولا يتذوقون؟ بل الأدعى أن يأتي الحب مع ازدياد الرفاهية.

أنا لا أرى أن العيب في المال، بقدر ما أراه في من يملك هذا المال، وفيما يوظفه وكيف يستثمره ليعود عليه بالمنفعة وعلى غيره.

يجب أن يبقى المال وسيلة تقضى به الأغراض، وليس غاية تسخر لها كل الأغراض.

المال لا يمكن أن يكون الحل لجميع المشاكل؛ بل في كثير من الأحيان، يخلق مشاكل جديدة. يجلب الخوف من فقدانه، ويُشبع رغبات غير ضرورية، ويُقيدنا في دائرة لا تنتهي من السعي المتواصل لتحقيق المزيد، على حساب الوقت والعلاقات والأشياء التي تعطي الحياة معناها الحقيقي.

الغنى الحقيقي لا يتعلق بما نملك، بل بكيفية تعاملنا مع ما نملك. الشخص الذي يحقق التوازن بين حاجاته ورغباته هو من يعيش حياة أكثر حرية وطمأنينة، بعيدًا عن عبودية المال التي لا تنتهي.