هل تمنح الألقاب العلمية حصانة لأصحابها؟!

"كثيرًا ما تجد بين الجهلاء من تعجبك استقامته وبين العلماء من يدهشك إعوجاجه... فلا تكن ممن يقضون حياتهم أسرى العناوين وعبيد الألقاب"

يدعو مصطفى لطفي المنفلوطي ـ عبر مؤلفه النقدي الأبرز "النظرات" الصادر عام 1907م ـ يدعو لضرورة النظر إلى أفعال الناس وسلوكهم، وليس ألقابهم و مناصبهم..

وعدم المبالغة في تقدير فلسفة الفلاسفة وعلم العلماء، أو النظر إليهم نظرة إعجاب وتقدير مطلقة غير مشروطة؛ فلا يعلو أحد أو شيء على النقد والمراجعة.

وللأسف قد نجد بعض العلماء لا ينتفعون بعلمهم، ولا يطبقون ما عَلِمُوه على أنفسهم وحياتهم الشخصية!

والأولى لطالب العلم، أن يعمل أولا بعلمه ثم يعلمه للناس وينشره بينهم..

ومثال على ذلك، أننا قد نجد بعض الأطباء ينصحون مرضاهم ويصرون عليهم؛ للإبتعاد عن بعض العادات التي تدمر الصحة، وبنفس الوقت نجد هؤلاء الأطباء يمارسون تلك العادات علنا، وبإنتظام... فكيف يقتنع المرضى بنصائح هؤلاء؟!!

ويمكن قياس ذلك على معظم المهن والعلوم، إن لم يكن كلها.

أما فيما يخص اعتدال البعض رغم جهلهم بالمبادئ العلمية، فأعتقد أن مرجعه للتربية والفطرة السليمة، وهما لازمتان لبناء شخصية قويمة تستطيع الإنتفاع بما تتلقاه من علم فيما بعد.

ولذلك، علينا أيضا ألا نُغالي في التقليل من الجهلاء وازدراء العامة والدهماء..

فالمعرفة العلمية لا تغني أبدا عن التربية النفسية والخلقية، كذلك الشخصية القويمة أخلاقيا ونفسيا، تبقى ناقصة دون تدعيمها بالعلم.

شاركوني تجاربكم.. هل صادفتم بحياتكم، شخصًا لا ينتفع بعلمه، أو يعمل به؟.. وهل حقا يمكن لألقاب ومناصب البعض أن تخدعنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هي من المفروض أن تكون الألقاب العلمية شرفًا عظيمًا وتمثل إنجازًا كبيرًا في حياة العلماء والخبراء، وتمنحهم فرصة لتحسين المجتمع وتطوير العلم والمعرفة بشكل عام، ولكن الفئة التي تحدثت عنها موجودة لا يمكن ان نلقي عليها اللوم بشكل الكامل أحيانا حتى الظروف المحيطة بها التي تمارس عليها التضييق من ممارسة دورها الفعلي.

لا أرى بأن منح الألقاب العلمية يمكن أن يكون حصانة لأصحابها. ولكن مع ذلك يجب عليهم الالتزام بالأخلاقيات العلمية والتصرف بمسؤولية فيما يتعلق ببحوثهم ونتائجهم. خصوصا انها يمثل فرصة للتأثير في المجتمع وتطوير العلم وليس حصانة للقيام بأي شيء يريده الشخص.

هل صادفتم بحياتكم، شخصًا لا ينتفع بعلمه، أو يعمل به؟

عرفت الكثير أحيانا أتعجب منهم، ولكن صدقيني عندما أسمع بعض الأخبار التي تفيد بسجن المثقفين او التهم التي يتعرض لها الطبقة المثقفة أشعر بهم، ربما يحاولون ان يمارسوا دورهم ولكن المناخ غير ملائم في الفترة الحالية، لذلك هم في حالة من الصمت والسبات، الى متى لا علم لدي؟

لا أرى بأن منح الألقاب العلمية يمكن أن يكون حصانة لأصحابها

بأي مكان وبأي وظيفة الألقاب لها حصانتها بالتأكيد، يعني لو ذهبنا لشركة هل المدير سيتعامل مثل السكرتير، هل أستاذ الجامعة سيتعامل مثل المعيد، هل الظابط سيتعامل مثل أمين الشرطة، للأسف نحن بمجتمعات فعليا تعطي للألقاب أكثر مما تستحق

 للأسف نحن بمجتمعات فعليا تعطي للألقاب أكثر مما تستحق.

أتفق أن ذلك قد يحدث بالمجالات والمهن التي ذكرتها، التي تعتمد على النفوذ والقدرات الشخصية بشكل كبير...

لكن كيف لذلك أن يحدث بالمجال العلمي؟

فمثلا هل إعطاء لقب "رئيس قسم" لأحد الأساتذة أو الأطباء، يعد دلالة على كفاءته؟!

فمثلا هل إعطاء لقب "رئيس قسم" لأحد الأساتذة أو الأطباء، يعد دلالة على كفاءته؟!

ببساطة يمكن سرقة الأبحاث والتزوير فيها، كان هناك حادثة قريبة بأحد أشهر الجامعات المصرية للأسف وبكلية الطب لمجموعة من أساتذة الطب بالمجالات المختفة سارقين أبحاث وتم نشر الواقعة بالجرائد، وكانت الحادثة صادمة جدا ما بالك بمن لم يكشف.

لا أرى أن الأمر متاح للتصنيف من الأساس. إن التعامل مع الأشخاص تبعًا لدرجتهم العلمية ووضعها في الحسبان هو السبب الرئيسي والدليل الأساسي على الطبقية في مجتمعاتنا. لأن الدور الذي يمنحه الشخص من خلال وجوده في المجتمع لا يقتصر على العلم من الأساس. وعليه، فإن الانحياز بالاحترام لشخص ذو علم يعني أننا لا نحترم شخصًا آخر بالقدر نفسه، وهو ما يثبت أن معاييرنا مختلة وأن مجتمعنا غير عادل.

.. وهو ما يثبت أن معاييرنا مختلة وأن مجتمعنا غير عادل.

للأسف هذه حقيقة شبه مؤكدة علي؛ فكثيرا ما يبالغ البعض في تمجيد وتملق شخص ما، فور معرفتهم أنه يلقب بالدكتور، أو المهندس، الأستاذ، المستشار،... او غيرها من الألقاب التي قد تكون بالأساس قد مُنحت لأصحابها، لدواعي التدرج الوظيفي أو العلاقات القوية، وليست الكفاءة على الإطلاق!!

الشهادة الجامعية لا تضمن لحاملها رأياً صحيحاً دائماً، هذه مصيبة المنطقة العربية، علينا أن نفهم فعلاً أنّ الحصول على شهادة جامعية تعني أن الشخص قد أكمل مستوى معيناً من التعليم وأظهر مستوى معيناً من المعرفة في مجال معين وغالباً الأساسيات فقط ولذلك هذا لا يعني أن الشخص دائماً على حق أو أن آرائه صحيحة دائماً. هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على رأي الشخص بما في ذلك تجاربه الشخصية وقيمه وانحيازه وانتمائاته، حتى الأشخاص الحاصلين على شهادات جامعية يمكن أن يتأثروا بهذه العوامل ويمكن أن يحملوا آراء غير صحيحة لأجل هذه العوامل

كيف نميّز الصحيح من المغلوط؟ بمعاملة الأراء من أين ما تصدر بذات الجدية، ولو من طفل صغير.

من المهم أن نتذكر أن لكل شخص الحق في إبداء آرائه الخاصة وأن مجرد حصول شخص ما على شهادة جامعية لا يعني أن رأيه صالح أكثر من رأي أي شخص آخر، من المهم أن تنتقد جميع الآراء بذات الطريقة، بما في ذلك الآراء التي يحملها الأشخاص الحاصلون على درجات جامعية، لماذا أبدو متحمساً في هذا الأمر؟ لإنني ألصق حالتنا المتردية مجتمعياً إلى هذا الموضوع، نحن بحاجة وجهاء دائماً للإصلاح، لا نكتفي بالصحيح، بل على الصحيح أن يخرج من لب شهادة جامعية أو رجل متنفذ وهذا الأمر مصيبة حالياً في تفكيرنا وعلينا أن نعكسه، لملاحقة الحقيقة لا قائلها.

..  أنّ الحصول على شهادة جامعية تعني أن الشخص قد أكمل مستوى معيناً من التعليم وأظهر مستوى معيناً من المعرفة..

وحتى الحصول على تلك الشهادة، لا يعني بالضرورة أن الفرد قد اكتسب معرفة فعلية؛ فكثيرا ما ييمثل تحقيق الدرجات العلمية أمرا روتينيا خاصة بمجتمعاتنا...

وأتحدث بهذه النقطة تحديدا عن تجربة، بعدما عايشت مجموعة من طالبات بالسنة النهائية بكلية الطب، وما لمسته لديهن من جهل تام بالمعلومات الطبية، حتى ما نصفه نحن بالمعلومات العامة، متذرعات بأن دراستهم نظرية فقط!!

ورغم ذلك، نجد معظمنا يتحدث مع طالب الثانوية الذي قد ترشح لتوه لدخول كلية الطب، بلقب دكتور، وربما يسألونه إعطائهم بعض الوصفات الطبية!!

بمعاملة الأراء من أين ما تصدر بذات الجدية، ولو من طفل صغير.

أتقصد العمل بمبدأ، يُعرف الرجال بالحق، ولا يُعرف الحق بالرجال..

المشكلة الحقيقية في مجتمعنا هي غياب الأطر العملية للأفكار والقيم والمبادئ لحاملها. فنجد كثيرا من المتعلمين إلا أن قليلا منهم فقط من ينتفعون بتعليمهم أو يعملون به والسبب هو المجتمع الذي يغذي المظاهر والأسطح لا القلب والجوهر. وهنا سأستعين بمثال عن أحد الأساتذة الذين علموني في الجامعة. فقد كانت تحاضرنا في مادة أخلاقيات الأعمال وتشدد على أهمية هذه الأخلاقيات في بناء السمعة وإلخ. تفاجئت في أحد الأيام أنها شهرت بتلميذها على فايسبوك فقط لأنه سألها عن الدروس المطلوبة للإمتحان ونعتته بالوقح بالرغم من أنه لم يخطئ بحقها. ناهيكم عن الأفراد الذين يسمون أنفسهم مؤثرين وهم من المتعلمين وحملة الشهادات إلا أن ما يؤثرون به لا يؤدي إلا إلى الخراب. لقد صار مجتمعاتنا قائما على المسميات لا أكثر,

والسبب هو المجتمع الذي يغذي المظاهر والأسطح لا القلب والجوهر.

وما السبيل لإصلاح ذلك الخلل المجتمعي بوجهة نظرك؟

فقد كانت تحاضرنا في مادة أخلاقيات الأعمال وتشدد على أهمية هذه الأخلاقيات في بناء السمعة...

يا له من مثال يا فاطمة!.. أعادني لسنوات الجامعة، وتجربة مشابهة جدا لتجربتك.. حيث كان الأستاذ "رئيس القسم" يحاضرنا بمادة فلسفة التربية، وتقريبا لم يكن يطبق حرفا مما جاء بكتابه أثناء محاضراته!!

الألقاب يا أماني ليست دليلا على العلم و حتى الشهادات ليست بالضرورة دليلا مطلقا على المعرفة والعلم. على الرغم من أن الألقاب والشهادات يمكن أن تشير إلى مستوى تعليم معين أو إكمال برامج دراسية محددة، إلا أنها لا تعكس بالضرورة قدرة الشخص على التفكير النقدي أو حل المشكلات أو اكتساب المعرفة في مجال معين.

فالعلم والمعرفة يمكن الحصول عليهما من مصادر مختلفة بما في ذلك القراءة والدراسة الذاتية والتجربة العملية والممارسة العملية في مجال معين. قد يكون لدى شخص لقب علمي مرموق، ولكنه قد يفتقر إلى القدرة على تطبيق المعرفة في الواقع أو فهم التطورات الحديثة في مجاله.

إلا أنها لا تعكس بالضرورة قدرة الشخص على التفكير النقدي أو حل المشكلات أو اكتساب المعرفة في مجال معين.

فعلا، وقد يصلح حملة تلك الشهادات للقيام ببعض المهام النظامية أو الروتينية.. لكن بهذه الحالة كيف سنجد من يقوم بالمهام القائمة أساسا على التفكير النقدي، وحل المشكلات بكفاءة فعلية، كمهام وكلاء النيابة، والمحامين،وضباط الأمن، وحتى الأطباء والمهندسين؟!

شاركوني تجاربكم.. هل صادفتم بحياتكم، شخصًا لا ينتفع بعلمه، أو يعمل به؟

صادفت خلال حياتي عشرات الأشخاص ممن لا يطبقون ما يعلمونه للآخرين. بعضهم أعيب عليه ما يفعله كمثال الطبيب مثلاً، وبعضهم الآخر استفدت من نصائحهم القيمة رغم أنهم لم يستطيعوا تطبيقها خلال فترة معرفتي بهم (كمدخن نصحني ألا أقرب التدخين حتى بالمناسبات، حتى لا أصبح أسير الإدمان مثله).

وهل حقا يمكن لألقاب ومناصب البعض أن تخدعنا؟

أغلب الألقاب والمناصب خادعة، وأغلب أصحابها لا يستحقونها. على صعيد آخر، أحترم جداً من يشدد على مناداته باسمه فقط دون لقب يسبقه. بعض أهم الشخصيات والشيوخ الذين عرفتهم كانوا يخجلون من مناداتهم بالألقاب، ورغم كبر سنهم يطلبون من شخص يصغرهم بكثير أن يناديهم باسمهم الأول فقط.

(كمدخن نصحني ألا أقرب التدخين حتى بالمناسبات، حتى لا أصبح أسير الإدمان مثله).

انها الإرادة نبراس.. فمعرفة أحدنا بالصواب والخطأ لا تكفي وحدها؛ إذ يلزم تلك المعرفة إرادة قوية تعيننا على إتباع الصواب وتجنب الخطأ..

.. ورغم كبر سنهم يطلبون من شخص يصغرهم بكثير أن يناديهم باسمهم الأول فقط.

أظنها نماذج نادرة الوجود جدا؛ فمعظم من تعاملت معهم لا يقبلون التفريط في ألقابهم بأي شكل كان، حتى مع زملائهم بالعمل.. فإذا دخلت مكان تواجد محموعة من أصحاب تلك الألقاب، وجدت الحميع ينادون بعضهم ب دكتور فلان، مهندس، أستاذ، كابتن،... وغيرها من الألقاب

ولكن عن نفسي، أواجه صعوبة بالغة، عند محاولة التخلي عن الألقاب أثناء التعامل مع أصحابها، خاصة إن كبروني سنا. 

تحيةً طيبة

أعتقد أني قرأت هذا النص في وجوه عدد من الأساتذة الجامعيين، الذين سعوا للظفر بشيء غريب يسمى "الدرجة العلمية"، والذي يعد بمنزلة منصب اجتماعي يُمارسون باستخدامه صلاحيات وسلطات على أشخاص آخرين.

والحال أن لدينا العديد من المثقفين بلا درجات علمية، وهم جديرون بالاحترام والاستماع والتقدير شأنهم شأن أصحاب الدكتوراة، على أن المجتمع ينجذب إلى المسميات على حساب الجوهر، والقشور عوضًا عن القيمة.

وكم أعجبت بصراحة دكتور جامعي أخبرنا ذات مرة أن ما نمارسه في الجامعات ليس أكثر من مسرحية، وأن العلم الحقيقي يتمثل في الثقافة الحرة، وانتقاءك للكتب بنفسك.

.. على أن المجتمع ينجذب إلى المسميات على حساب الجوهر، والقشور عوضًا عن القيمة.

للأسف محمود تعاني مجتمعاتنا بالفعل من هذه الآفة... فالمظاه‍ر والمسميات كثيرا ما يعتد بها أكثر من المهارات الفعلية التي يمتلكها الفرد!

فكيف لنا كأفراد بذلك المجتمع أن نغيّر تلك العادة المحبطة؟!

وأذكر هنا موقف لزميلة تخرجت بتقدير جيد جدا، وتعمقت في مجالها العلمي حتى حصلت على الماجستير، وبمرحلة ما قررت التقديم بمسابقة لشغل وظيفة معلمة بإحدى المدارس.. لكن المفاجأة أن الموظف المختص أخبرها أن فرصتها شبه منعدمة؛ فلا بد لها من قضاء سنة دراسية إضافية لعمل معادلة تربوية، ومن ثم يمكنها المنافسة على الوظيفة!!

لفتني الأمر لأني كنت ألاحظ تفوق تلك الزميلة وموهبتها القوية بفهم وشرح المواد، أحيانا أفضل من أساتذتنا أنفسهم!

عدم العمل بالعلم مرده كسل الإنسان وفتور عزيمته وعدم صبره، لذلك أعتقد أنه من الأسباب التي تساعدنا ألا نقع في نفس هذا الفخ هو تطوير قدرتنا على النشاط وتقليل الملهيات والمشتتات في حياتنا والصبر على ألم هذا كله لحين التعود عليه والصبر على حدوث النتائج

عدم العمل بالعلم مرده كسل الإنسان وفتور عزيمته وعدم صبره،..

ألا يمكن أن يكون لعدم إقتناعه بذلك العلم من الأساس؟!

فأحيانا قد يقدم الشخص نصائح غير مقتنع بها، لمجرد إقناع من أمامه، ولأنه يظن بنفع تلك النصائح له!