10

هل أنت مثقف؟

  • abdallah_o

صورة المثقف النمطية:

 ذلك الشخص الهادئ الذي يحمل كتابا في زاوية مقهى شعبي، يحتسي كوب القهوة البارد الذي نسي لانشغاله بما يقرأ..

يلبس قبعة كلاسيكية و قميصا ذا أزرار ملونة، و حين يحدثك بالعامية تشعر أن ذبذبات الراديو تختلط مع كلامه فينطق مصطلحات فصيحة بين الفينة و الأخرى كأنه مذيع..

في صباه كان مغرما بإذاعة البي بي سي، و أحب قراءة المجلات الثقافية، يعرف معظم عواصم العالم و يجيد لغتين بإتقان على الأقل..درس القرآن في الكتاب في صغره و تعلم النحو و غيره من العلوم الأساسية في العربية.

غالبا ما تجد أنه أمضى أيامه في الجامعة بين الحركات الطلابية، ربما أحب الشيوعية و ربما أغرم بالرأسمالية، لكن الأولى تصح غالبا لديه.

يشاهد نشرات الأخبار ليلا و يستمع بانتباه شديد لكل المتدخلين الذين يتحدثون مع مقدم الأخبار عبر الراديو، و تكون طريقة كلامهم مؤدلجة جالبة للنعاس لمعظم الكائنات، لكن صاحبنا يحبها كثيرا، فعقله منغمس بعمق داخل الأحداث السياسية، يراها دراما و فيلم بالمؤثرات، فقد تعلم أن تلك هي الحياة الحقيقية و أن تلك هي القصص التي يجب أن تروى، لكن لم يكتب لها ذلك لأن مخرجينا المبدعين ذوي الخيال الواسع يرون الواقع من زاوية أخرى.

حين يلاعب الصغار يحكي لهم قصص كليلة و دمنة، و أحيانا ألف ليلة و ليلة، لكنه لا يحب الصغار كثيرا..لا يحب ضجيجهم لأكون أدق، لكنه يحب الأطقال و يكون ألطف خلق الله معهم.

من بعيد يبدو متجهما و كأنه أستاذ غاضب منك سيوسعك ضربا، و حين يقرب تتأكد من ذلك. لكن هو شخص مسالم لطيف يحملق فيك من فوق نظارته الموضوعة أعلى أنفه و لا يبتسم إلا نادرا، فالجدية شعاره في الحياة، و ساعة مع هذا الشخص قد تغنيك عن قراءة مئات الصفحات من الكتب.

أما الأدب...

فهو يحب الأشعار القديمة، و يكون متعصبا للمتنبي و يمقت كل شخص يلحن في العربية، يكتب ائما أشياء مهمة في مذكرته، لكن لا يطلع عليها أحد، تبقى سرا لا يعلمه إلا الله.

هذه بعض من صفات المثقفين الذين ألفناهم و ربما بعضهم درسنا، و بعضهم عرفناه فقط من بعيد، و ما وصفته لنا الأفلام الكلاسيكية و البرامج الحوارية التي كانت تأتي في التلفزيون و تصيب غالبنا بالنعاس!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مساء الخير ... اعجبني تعريف الصحفي نجم عبد الكريم للمثقف حين قال :(المثقف هو الذي يقلص أكبر قدر من السلبيات، ويوسع دائرة الإيجابيات .المثقف الذي لا يسهم بانتشال المجتمع من الجهل، من التخلف، من التعصب، من الطائفية، ليس مثقفاً . أن من يتباهي بحصيلته المعرفية ويستعرضها فقط دون أثر في مجتمعه هو مجرد شخص مكتظ بالمعلومات ك( فلاش ميمري ) لا أكثر .

صحيح، هكذا المثقف.

سلام عليكم ... بالضبط يترجم المعرفة لافعال و سلوكيات

السلام عليكم، التعريف الذي نقلته جميل ودقيق فعلا المثقف هو من يوسع دائرة الإيجابيات في المجتمع ويقلص السلبيات بالفعل. لكن كيف يمكن للمثقف في عصرنا هذا، مع كثرة التحديات وتغير أولويات المجتمع، أن يترجم معرفته إلى أفعال وسلوكيات مؤثرة بشكل فعلي؟

كانت تلك الصورة النمطية التي كانت تحيط بالمثقف في الماضي، وربما هذا يعكس شوقًا لزمن كان فيه للمعرفة هيبة مرتبطة بالمظهر والسلوك. لكن المثقف الحقيقي لا يُقاس بمظهره أو بتكرار عبارات معقدة، بل بقدرته على فهم مجتمعه والتفاعل معه إيجابيًا، سواء كان ذلك عبر كتابٍ يقرؤه في ركن مقهى أو في شاشة جهازه، أو فكرة نابعة من عقر المجتمع يناقشها بناءا على معلوماته سواء في تجمع واقعي أو في مواقع التواصل أو أي منصة نقاش. فالمثقف الحقيقي ينبغي أن يعكس واقع المجتمع ويسعى لتطويره، وليس مجرد شخصية متقوقعة في قالب معين.

من تجربتي الشخصية ومن خلال متابعتي لعدد من المثقفين في العصر الحديث، يمكننا القول أن المثقف اليوم لا يُقاس فقط بمظهره أو طريقة تعبيره بل، كما ذكرت، بقدرته على الفهم العميق لمجتمعه وإسهامه في تطويره.

في الواقع، المعرفة الحقيقية تتجسد في قدرتنا على طرح أفكار مؤثرة ومناقشتها بطريقة تفاعلية تعكس احتياجات المجتمع وتطلعاته. يمكن أن تكون هذه المعرفة عبر قراءة كتاب أو نقاش عبر منصة رقمية أو حتى في حديث مع أفراد المجتمع مباشرة. وبدلاً من أن يكون المثقف مجرد محفظة للمعلومات المعقدة، يجب أن يكون قادراً على تبسيط هذه المعلومات ودمجها في سياق الحياة اليومية ليجعلها مفهومة وملموسة للآخرين.

لذلك المثقف الذي يسعى لتطوير مجتمعه لا يعني بالضرورة أن يكون حاملاً للكتاب أو جالساً في مقهى، بل هو شخص قادر على أن يكون فاعلاً في كل مكان وزمان، وأساس ذلك هو رغبته في تغيير الواقع للأفضل.

صحيح، أنا تحدثت فقط عن الصورة النمطية للمثقف، أما المثقف الحقيقي فمظهره قد لا يوحي بذلك في غالب الأحيان. شكرا على مشاركتك صديقي.

تزعجني الصورة التقليدية للمثقف، ولا أعلم لماذا حتى اليوم يصر البعض على تصويره بها، رغم أنها تصور المثقف كشخص له هيئة ونمط معين في الحياة وهذا ما لا أراه واقعي.

وكذلك فكرة أنه يجب أن يكون قليل المزاح عميق في كل كلمة شارد وهادئ ومن الصعب أن ينفعل أو يجادل، وبصراحة لا أعرف من أين تم تكوين هذه الصورة

ولكن إذا ما ركزت عليها جيداً، عليها كحالة وكمثقف ستجد أن الأمر لا يغدو أبعد من صور لا جوهر فيها، في عصرنا الحديث أصبحت صورة المثقف متجسدة في المظاهر الخارجية أكثر من جوهر الفكر نفسه وهذا بسبب الدراما وخاصة السورية منها، والإعلام والأفلام المصري، فهم بسوريا ومصر غالباً ما يُبرزون المثقف كصاحب نظارات سميكة يحمل كتاب ويستخدم مصطلحات معقدة ..الخ من أمور وصفتهامما ربط الثقافة بالمظهر.

هذا التوجه جعل الكثيرين يسعون لتبني هذا الشكل الخارجي دون التعمق في المعرفة أو تطوير التفكير النقدي. ولذلك أنصحك بتجنب هذه الحالة وعدم التركيز على الشكل الذي خلق ثقافة سطحية تُعلي من المظاهر على حساب العمق

صحيح أخي، نبهتموني للأمر و صححت سياق المشاركة لأن الذي فهم من قولي أن ذلك هو الشخص النافع للمجتمع و الناقل الحقيقي للمعرفة، صحيح ما قلت، و المشكلة أن هذه الأمور تجعل العلم و المعرفة بعيدة عن الناس البسطاء.

هذه الصورة كانت قديما، نراها في الأفلام والسينما، لكن اليوم بالتغييرات التي مررنا بها خاصة التكنولوجية، المواصفات أصبحت مختلفة، حتى المشاهد التي وصفتها مثل مسك الكتاب والقراءة في الركن الهادي لم يعد موجودا، القراءة الالكترونية احتلت المشهد، لذا هذه الصورة التي رسمتها بمساهمتك لم تعد موجودة

صحيح، هي ذكريات تندثر، لها محاسنها و مساوؤها.

مجرد صورة نمطية تم اختيارها من طرف بعض حاملي أيديولوجية معينة على أنها صورة الإنسان المثقف.

أما المثقف الحقيقي وتعريف المثقف الحقيقي فهي لا تقاس بعدد الكتب التي قرأ أو عدد اللغات التي يجيد, المثقف ليس عارض أزياء أو تطبيق ترجمة لغات, أو موسوعة ويكيبيديا, وليس المثقف من يجيد التلاعب بالكلمات وصياغة المفردات...المثقف هو من يمتلك فهما عميقا وجوهريا لمكنونات الأمور. إنه الشخص الذي يستطيع توظيف معرفته وفهمه لصياغة أفكار جديدة, أو لطرح رؤية نقدية للأفكار السائدة, بما يحدث تأثيرا فعليا في المجتمع. المثقف ليس فقط ناقلا للمعرفة، بل هو صاحب إنجازات ملموسة تسهم في التغيير الاجتماعي والثقافي.

صح، حاولت تذكر كل ما يتخيله المجتمع عن صورة المثقف، أما الحديث عن المثقف الحقيقي فهو ما قلته أنت، لأن الهدف من التعلم هو نفع الناس لا الترفع عنهم بالتقعر في المصطلحات و احتكار المعرفة بين نخبة من الناس في الغالب يكونون من الأكاديميين.

وصف متميز أحييك عليه كأنك ترى الشخص المقصود أمام ناظرك.

يتبادر لذهني صورة الكاتب نجيب محفوظ إذا كنت تعرفه.

صحيح أخي، أعرفه، و كان ممن درسني أيضا رحمهم الله من يشبهون هذه الصورة.

الصورة النمطية للمثقف يتمثل في أنها تركز على قوالب ثابتة قديمة جدًا وتغفل التغيرات التي شهدها مفهوم الثقافة عبر الزمن. صورة المثقف هنا محصورة في إطار ضيق جداً، حيث يقتصر على الشخص الذي يعيش في عزلته مع الكتب والمجلات القديمة، يتأمل في قضايا سياسية من الماضي ويعيش في عالم مليء بالمفاهيم التقليدية. هذا قد يكون صحيحًا بالنسبة لجيل أو فئة معينة، لكن المثقف اليوم لم يعد محصورًا في هذه الصورة.

أنا دوما ألاحظ أن الكثير من المثقفين المعاصرين لا يتبعون هذا النمط؛ فهم نشيطون على منصات التواصل الاجتماعي، يشاركون في الحوار المجتمعي، ويساهمون في تجديد الأفكار الثقافية والفكرية. كما أن هناك الكثير من الأشخاص المثقفين الذين لا يحبون العزلة ولا يقتصرون على قراءة الأدب القديم أو الاستماع للأخبار السياسية فقط. المثقف اليوم هو شخص ذو اهتمامات متنوعة، يتفاعل مع مختلف القضايا الاجتماعية والعلمية والفنية.

هذه الصورة التقليدية قد تكون قديمة للغاية ولا تعكس الواقع المتنوع للمثقفين في العصر الحالي.

صحيح، هذه الصورة نوع من النوستالجيا، و بالفعل اختفت بشكل كامل اليوم.

هذه الصفات فيها ما لا يتغير كثيرا، كالجدية والعزلة، والانغماس في القراءة، وإجادة المثقف الأصيل للغته الأم وللغة أجنبية واحدة على الأقل. ولكن ما ينبغي التأكيد على ضرورة توفره في كل عصر هو سماحة الخلق وطيبة النفس والتواضع مع الخلق، وهذا أمر ليس مطردا بين جميع المثقفين، كما هو معلوم. وكذلك الاشتغال على مواكبة التطورات التي تحصل مع سير الزمن.

وبما أننا كائنات علمها جزئي وغير محيط فكل شيء نعلمه يؤول إلى تحول، ويخضع حتما للصيرورة.