ثقافة كتم العلم هراء لا معنى له
- raghd_agaafar
- 2023-10-31T17:58:52+00:00
- 2023-10-31T18:00:26+00:00
يشكو الكثير من الطلاب الجامعيين من عقليات بعض المُدرسين الذين يمنعونهم من تسجيل المحاضرات أو تصوير الشرائح، وحجتهم في ذلك أنهم تعبوا كثيرًا في تحضيرها وأنهم يخافون من مشاركة الشرح والمعلومات مع أشخاص من خارج المؤسسة بشكل مجاني. حاولت تقبل هذا التفسير العجيب ولكني للحق لم أستطع!
بعيدًا عن الحياة الدراسية، فإنه بشكل عام من أكثر الصفات التي تجعل الشخص مذمومًا في نظري هي عدم رغبته في مشاركة ما لديه من معلومات بشكل عام لاعتقاده أنّ الطرف الآخر قد يسبقه إذا صارت لديه تلك المعلومات أو لأنه تعب في تحصيلها فلا يتصالح مع فكرة حصول غيره عليها بسهولة.
لماذا يعتبر هذا التحفظ هراءً وعنادًا لا داعي له؟
لأن العلم هو الشيء الوحيد الذي تعود مشاركته على صاحبه بالنفع؛ فهو بلا شك مستفيد من ذلك عاجلًا أم آجلًا. ولأعدد الفوائد:
- مشاركة المعرفة مع الآخرين وشرح موضوع ما لهم يعزز فهمه لدينا.
- زيادة المعرفة، لأننا حين نشارك هذا العلم فإن بنسبة كبيرة سيقوم الطرف الآخر بإبداء رأيه وإضافة ما لديه من أفكار فيزيد مقدار ما لدينا.
- الفائدة العائدة على المجتمع ككل حيث يستكمل كل فرد من النقطة التي انتهى عندها عندما يتعلق الأمر بمقدار المعرفة التي يمتلكها حول موضوع ما، وفوائد هذا الأمر تنعكس على الآخرين.
هل تجدون عائقًا في مشاركة علمكم مع الآخرين؟ متى تفضلون المشاركة وما نوع المعرفة التي تفضلون الاحتفاظ بها لأنفسكم؟
لا أجد عائقًا في مشاركة علمي مع الآخرين، فأنا أؤمن بأن العلم هو ميراث الإنسانية وحق لكل إنسان. أنا أحب أن أتعلم من الآخرين وأن أساهم في نشر المعرفة بينهم. أفضل المشاركة في كل المواضيع التي تهمني وتثير فضولي، سواء كانت علمية أو ثقافية أو فنية أو ترفيهية.
لا يوجد نوع محدد من المعرفة التي أفضل الاحتفاظ بها لنفسي، فأنا أرى أن كل المعرفة تستحق المشاركة والتبادل. ولكن هناك بعض الحالات التي قد تجعلني أتحفظ على بعض المعلومات، مثل:
إذا كانت المعلومات شخصية أو خاصة بي أو بأحد قريبي، ولا تتعلق بالمصلحة العامة.
إذا كانت المعلومات سرية أو محظورة قانونيًا من نشرها أو مشاركتها.
إذا كانت المعلومات غير دقيقة أو غير مؤكدة أو غير موثوقة، وقد تسبب خطأً أو ضررًا لمن يستخدمها.
كلامك غير واقعي، اليوم المادة العلمية لها ثمن، ونحن لا نحصل العلم دون عناء، بل ندفع ونبذل قصارى جهدنا لذلك، وحتى بزماننا هذا المادة العلمية أصبحت مصدر دخل للكثير من مقدمي الدورات، فليس منطقيا أن اعمل على إعداد دورة متخصصة وأبذل بها جهدي ويأتي أحدهم يأخذها وينشرها للجميع، لابد من أخذ الاحتياطات لعدم نشر المحتوى دون مقابل، وعلى الناحية الآخرى يمكنك نشر علمك بالعموم فالكثير من مقدمي الدورات اليوم يروجون لأنفسهم ودوراتهم من خلال المحتوى العام الذي يوجه الشخص ولكن لا يجعله متخصص.
أنا معلمة ولا أرى أي عائقا في مشاركة علمي مع طلابي، على العكس فإنني أرى أن من حقوق هؤلاء الطلاب أن يحصلوا على المادة العلمية بطريقة مبسطة كما يرونها أمامهم، مثلا كعرض تقديمي أو مدونات صغيرة
ولكن هناك بعض العوائق التي قد تخرج عن يد المعلم أو المدرب، وهي أن يتبع قوانين المؤسسة التي يعمل لديها، فنجد أن بعض القوانين تلزم المعلم بعدم السماح بمشاركة المواد العلمية في خارج البيئة التعليمية، وفي معظم الأحيان يرجع هذا بسبب حقوق النشر والملكية الفكرية ومثل هذه الإرشادات
ولكنني أرى تغيرا كبيرا في هذا الموضوع حيث يسمح معظم المعلمون بمشاركة المادة العلمية خاصة بعد ظهور (التعلم عن بعد وغيرها من وسائل التعلم الحديثة) لذلك نسعى دائماً نحن الجيل الجديد إلى إحداث تغيرات إيجابية تتفق مع سياسات التعليم والتعلم وكلها تسعى لخدمة المتعلم وتقديم كافة وسائل العون له
لا أفهم ما الضرر من مشاركة العلم خارج حدود المؤسسة التعليمية مع الحفاظ بالطبع على حقول النشر والملكية الفكرية لصاحب المصدر الأساسي. لكن تخيلي أن هذا المدرس الذي يمنع عن طلابه تسجيل الدرس قد يُمنع عنه هو شخصيًا قراءة بحث لأنه لا يمتلك ثمن الاطّلاع عليه.
العلم بالذات لا يجب التصعيب فيه، بل على العكس يجب تسهيله على كل من يريد. العلم والأفكار تدور وتكبر لتخلق تقدمًا ينعكس على الجميع في النهاية.
لكن تخيلي أن هذا المدرس الذي يمنع عن طلابه تسجيل الدرس قد يُمنع عنه هو شخصيًا قراءة بحث لأنه لا يمتلك ثمن الاطّلاع عليه
وهذا يحدث بالفعل، هناك أبحاث كثيرة لتطلعي عليها يجب أن تدفعي، وإلا لن تطلعي ولا ألومهم الصراحة لأن العلم والأبحاث لا تأتي هباء، هناك أموال تنفق ومصاريف لا حدود لها يتكبدها الباحثون من جيبوهم الخاصة، فلماذا بعد كل ذلك أنشر أبحاثي بلا مقابل خاصة إن كنت ستستفيد منها بعد ذلك، كذلك المؤسسات التعليمية التي تنفق الأموال على إعداد مناهج خاصة بها لما تنشرها من الأساس، العلم بمفهومه العام موجود ولا يمكن لأحد منع نشره، لكن المواد التخصصية ليست مجانية، ولا يجب أن تكون
لكن تخيلي أن هذا المدرس الذي يمنع عن طلابه تسجيل الدرس قد يُمنع عنه هو شخصيًا قراءة بحث لأنه لا يمتلك ثمن الاطّلاع عليه.
أتفق معك فكثير من الأبحاث العلمية أصبحت سلعة تسويقية يجني بها الكاتب أرباحا
ولكن هل هذا من حقه؟ ماذا لو أن من حق الكاتب أن يكلل مجهوده بحصوله على الأموال؟ وماذا لو أنها هي الطريقة الوحيدة التي يجني بها الكاتب قوت يومه؟
طبعا من حقه، هذه مواده العلمية التي بذل جهدا لتحصيلها، سواء كانت أبحاث أو كتب، خاصة الأبحاث العلمية مكلفة جدا، فلماذا لا يربح منها، وليس شرطا أن تكون الطريقة الوحيدة لكسب القوت كما أشرتي، ولكن هذا جهد ولكي يستمر يحتاج لتقديره بثمن، ففي الدول الأجنبية المصانع والشركات يستفيدون من هذه الأبحاث بتطوير صناعاتهم أو أعمالهم، فهل يعطيهم البحث بالمجان لغرض نشر العلم؟
لا أجد مكان ينشر العلم بالمجان أبدا، بداية من الاكاديميات وحتى الجامعات، اليوم لتتعلمي تخصص معين كم ستدفعين، لكن المعرفة العامة متاحة وبدون مقابل، ويجب أن نفرق بين الاثنين
لكن دعنا نقول أن إذا اصبح العلم معتمدا على المال فسيكون العلم محتكرا على فئة معينة من البشر وهم الأكثر مالا، وأعتقد انه سيكون نوع من أنواع العنصرية والتمييز الطبقي
ولكن الآن أصبح الوضع أسهل كثيرا عما سبق، فنجد أن من أكثر المهارات التي تجني الكثير من المال لا تحتاج إلى المال مثل تعلم البرمجة واللغات إلخ..، فيمكن لأي شخص في أي مكان لديه إنترنت يستطيع تعلم أي مهارة وبالمجان بل وتكون الشهادة معتمدة من جامعات عالمية، أما في مرحلة التعليم الأساسي مثلا فنجد أن للأسرة أيضا عامل كبير في هذا التعلم، فنجد معظم المتعلمين في المدارس المميزة لا يبالون أصلا بالتعليم فهو ليس المال فقط من يحدد قيمة المتعلم او العملية التعليمة
أنت تطرحين موضوع يبدو بسيط ولكنه شديد القوة والأهمية لأن منع الطلاب من تسجيل المحاضرات أو تصوير الشرائح هو هراء وعناد لا داعي له. فالعلم هو ملك للجميع، ولا ينبغي أن يكون حكرًا على شخص أو مؤسسة معينة.
أما بالنسبة للعائق في مشاركة العلم مع الآخرين، فأعتقد أنه يأتي من عدة أسباب، منها:
- الخوف من المنافسة: يعتقد بعض الناس أن مشاركة المعرفة مع الآخرين قد تؤدي إلى منافستهم عليهم.
- الشعور بالغرور: يعتقد بعض الناس أن المعرفة هي ملكهم الخاص، ولا ينبغي مشاركتها مع الآخرين.
- الخوف من السرقة: يعتقد بعض الناس أن مشاركة المعرفة مع الآخرين قد تؤدي إلى سرقتها منهم.
أنا شخصيًا واجهت مشكلة عندما كنت في المرحلة الثانوية الصناعية في قسم الملابس وقمت بسؤال المدرس عن شيء يتعلق بالباترون وفي هذا الوقت كنت طالب ذكي ولكن كسول وتلك كانت المرة الوحيدة التي أنجذبت للتعمق في نقطة مهمة من نقاط المحاضرة وكنت أتوقع أن يشيد بي المدرس لهذا الأهتمام ويقوم بالتوضيح ولكن فوجئت بعد ذلك بإحجام المدرس عن الإجابة ولكن عندما أصررت على السؤال أجابني بأنه لن يجيب لأن هذا (سر المهنة) وهنا شعرت بعدم جدوى وجودنا في المدرسة وأنه عندما يتم تدريسنا مواد فهي لا تعد أكثر من مجرد حشو لعقولنا وبالمناسبة بعد انتهاء المحاضرة أتخذت قرار بعدم حضور محاضرات تلك المادة وقد رسبت فيها متعمداً ، لاحقاً بعد انتهاء المرحلة الثانوية قمت بالتوجه لدراسة إعلام جامعة مفتوحة ورغم تفوقي في المواد الدراسية بتقدير جيد جداً وجدت أن المدرسين يحجمون على تطبيق الجزء العملي مثل تجربة أدوات التصوير ومعدات الصوت ألخ وأن هذا القسم محرم على طلاب الجامعة المفتوحة هو فقط من أجل طلبة إعلام (الحاصلون على توصيات أو وسطى) هل تعرفي ماذا فعلت
تركت الجامعة المفتوحة ولم أكمل الدراسة وتوجهة لدراسة الإخراج وصناعة الأفلام في الورش التي لا ترتبط بدراسة وتفوقت هناك وحتى أنني قمت بعدها بورش تعليم مجانية أو بأسعار رمزية أطرح فيها متعمداً كل المحتوى الذي يعرض بثمن باهظ لصفوة المجتمع أو للطلاب أصحاب الوسطى ... ولقد كنت بسبب ذلك مكروه من فئة كبيرة من الوسط ولكن أعتقد أنني راضي عن نفسي
أعجبني تصرفك بأنك قمت بعمل ورش تعليم مجانية، فإنك بذلك استعطت أن تحول كل ما ضاق به صدرك إلى طريق ومنارة للآخرين حتى وإن لم تحظ بنفس الاهتمام، واعتقد أن هذا هو التعليم أن تستطيع تغيير كل ما هو غير مُرضي في سبيل نشر العلم
أشكرك @Suzan_Esmail على هذا الإطراء ولكن صدقاً أنا شعرت أنه بشكل ما جزء من واجبي أو بالأحرى رسالتي ، صحيح أن بعض العلوم يجب نشرها بذكاء وحذر ، لكن المنطق بإخفاء العلم الذي (ينتفع به) بوجه عام من أجل أهداف تسويقية أو أستراتيجيات تنافسية قد لا تكون أفضل طريقة لبناء أمم متقدمة وعلى سبيل المثال وليس الحصر فأمريكا أكثر الدول العنصرية التي تنادي بعدم العنصرية تخوض حرب تكنولجية شرسة على الصين وتفرض عليها شتى أنواع العقوبات الأقتصادية عليها وعلى كل من يتعاون معها بهدف حجب التنقيات الحديثة عنها مثل تكنولجيا تصنيع الرقائق الالكترونية ، وماحدث بالمقابل هو أن الصين نفسها إزداد إصرارها وخبثها وإيجادها لمزيد من الطرق والوسائل الظاهرة والخفية للتطور والحصول على تقنيات ، إذاً منطق الإخفاء هو منطق عقيم غير فعال بالأخص على المدى البعيد ، وأعتقد أن تفعل هذا مع طالب للعلم في مؤسستك التعليمية هو موضوع سيء وظالم وغير أحترافي بأي شكل ويخلق سخط كبير على النظام التعليمي وعدم ولاء.
هو موضوع سيء وظالم وغير احترافي بأي شكل ويخلق سخط كبير على النظام التعليمي وعدم ولاء.
ولكن كيف يمكننا حل هذه الازمة؟ أنك تريد تقديم كل ما لديك ولكن في الوقت نفسه مقيد بقوانين والزامات تمنعك من ذلك
يكفي فقط أن نقدم العلم بحب ، أن نعامل الطلبة بحب ككائنات بشرية (مهما كان الطلبة مشاغبين أو غير مبالين) فخلف كل هذا يوجد إحساس بالمسؤلية إتجاه حب التعلم إذا قام المدرس بغرزه في داخلهم إيماناً برسالته التعليمية وحباً فيها سيندفع الطلبة بالتدريج للتعلم حتى لو كان المواد التي نتعملها هي مجرد حشو وهراء لا يستخدم في العالم الحقيقي ولكن بوجود مدرس ذكي يقوم بتوجيه الطلبة سيبدأ الطلبة بتكوين معلوماتهم الخاصة ويتطورا من خلالها ويبحثوا عن مصادر أكثر للتعلم ويخرج منهم مدرسين و علماء قادرين على التعامل مع تحديات الهالم الحقيقية
ولكن عندما أصررت على السؤال أجابني بأنه لن يجيب لأن هذا (سر المهنة)
قد يظن الشخص أنه لو شارك ما يملك من معرفة مع غيره فإن هذا قد يجعله بلا قيمة أو قد يتوقف الناس عن الاحتياج إليه لانهم سيستطيعون القيام بالأمور بأنفسهم.
لكن بالنهاية قد تكون المعرفة لدى الكثيرين، وما يفرقهم عن بعضهم هي طريقة التطبيق. هناك مثلًا ملايين الأطباء وجميعهم درسوا الأمور نفسها وبنفس عدد السنوات، ولكن ما يفرق طبيب عن غيره هي الطريقة التي يستخدم بها هذا العلم في علاج المرضى. حتى وإن تساوت المعرفة ستظل الفروقات الشخصية عامل مهم، فلا يخاف من مشاركة علمه إلا مهزوز الثقة بنفسه.
هذا حقيقي الفيصل هنا ليس من يملك المعلومة ولكن القدرة على التطبيق وحتى في القدرة على التطبيق يختلف منهجية وإستغلال المعلومة من شخص إلى آخر فهناك من يأخذ المعلومة و(يبحث حولها ليفهم أكثر) فيطور المعلومة وينميها ويضيف عليها ليصل بنهاية الأمر على التفوق على كل أقرانه وأحياناً على أساتذته أنفسهم ، ولأننا عندنا نفوس خبيثة محبة لذاتها ولا ترى غير نفسها فتحجب تلك المعلومات لدفن تلك المواهب حتى لا تطغى على نجمهم .. وللأسف تلك النوعية موجودة وبكثرة في مجتماعتنا العربية
ولكن فوجئت بعد ذلك بإحجام المدرس عن الإجابة ولكن عندما أصررت على السؤال أجابني بأنه لن يجيب لأن هذا (سر المهنة)
جزء من التعلم هو عملية البحث، فنحن بمراحل الثانوية أو الجامعة لسنا أطفال نسقى المعلومات بالملعقة يجب أن نبحث ونسعى للمعرفة من خلال الأساسيات التي يضعها لنا المعلم، لكن المشكلة أن الطالب يتوقع من المدرس أن سقسه المادة العلمية لدرجة تغنيه حتى عن المذاكرة وهذا ليس تعليم. لذا كان يمكنك البحث والتمحيص، وعندما يقف عليك نقطة لم تفهمها لن يتراجع هو عن توضيحها لأنه سيجد أمامه طالب سعى للمعلومة ولا ينتظرها تأتي إليه
بالمرحلة الثانوية هم أيضاً ليسوا كبار (بالمناسبة) وليس لديهم الكثير من الخبرات بل العكس الكثير من (التمرد) لذا عند التعامل مع مراهق يحاول الوصول لمعلومة ما في العادة لا يهتم أو يسأل عنها عادتاً ويكون السؤال ذكياً فيجب أن يكون المدرس واضحاً جداً في إجابته وإلا ما فائدة وجود المعلم فهو غير موجود ليقرأ فقط محتوى المادة التعليمية .. هو موجود للرد على الاستفسارات وموجود ليعلم وليس (لحجب المعلومة) هو أسمه بالأساس معلم ، أما بالنسبة للجزئية التي قمت أنت بذكرها وصياغتها كالتالي :
المشكلة أن الطالب يتوقع من المدرس أن سقسه المادة العلمية لدرجة تغنيه حتى عن المذاكرة وهذا ليس تعليم. لذا كان يمكنك البحث والتمحيص، وعندما يقف عليك نقطة لم تفهمها لن يتراجع هو عن توضيحها لأنه سيجد أمامه طالب سعى للمعلومة ولا ينتظرها تأتي إليه
في البداية أجد هذا الأسلوب هجومي أكثر من اللازم فأنت توجه لي نقد مباشر في شخصي كما لو كنت مقصراً بالأخص في تلك الجزئية : كان يمكنك البحث والتمحيص
في البداية مضطر للرد وليس للدفاع عن نفسي ولكن لإثبات خطأ النبرة النقدية التي لم أفهمها ولم أستسيغها لديك إتجاه ما أقول فعندما كنت أدرس في الثانوية الصناعية لم تكن هناك نفس الوسائل التكنولجيا في البحث لم يكن من السهل أن تبحث عن المعلومة في الأنترنت فتجد عشرات المصادر ، لم يكن الهاتف بشكله الحالي منتشراً لم تكن هناك ((ثورة معلومتية)) وكان مصدر المعلومة الوحيد هو كتاب الوزارة ومدرس المدرسة ، أما بالنسبة للبحث أنا وجدت موقف هذا المدرس غير مهني على الإطلاق بل هو كان مستمتعاً بحجب المعلومة ولم يحاول تشجيعي بأي شكل لمعرفتها أو يحاول حتى سؤالي عنها بل كان يرى تغيبي عن مادته (ميزة) لكونه أراح نفسه من صداع الإجابة .. بالمناسبة هناك مدرس علوم في المرحة الإعدادية كان يدرس لي مادة الكيمياء وهي من أشد المواد تعقيداً كان يحمل مسألة (خارج كتاب الوزارة) ولكنها مرتبطة بالدرس وكان حلها معقد للغاية حتى بالنسبة لبعض المدرسين : سأل المسألة في الفصل وطلب منا أن نقوم بالبحث عن حلاً لها لأن بحد معلوماته كان لا يوجد سوى 2 مدرسين من أصدقائه في الوزارة قد عرفوا حلها وهو الثالث ، وقد قال أنه سيدفع 20جنيه (مبلغ جيد جداً في ذلك الوقت بالنسبة لطالب في الإعدادية) لمن ينجح في حل تلك المسئلة بالمناسبة لم يستطع حل تلك المسألة سوى 2 من طلبته كنت أنا واحداً منهم .
أعتقد أنني برهنت بما يكفي أين يكمن الخطأ .. الخطأ في حجب المعلومات و التوجيه بشكل خاطئ
في البداية أجد هذا الأسلوب هجومي أكثر من اللازم فأنت توجه لي نقد مباشر في شخصي كما لو كنت مقصراً بالأخص في تلك الجزئية : كان يمكنك البحث والتمحيص
أين الهجوم بكلامي، هل يجب أن نؤيد وونناقش بود ليسير النقاش، الفقرة التي ذكرتها تمثلنا جميعا ليس أنت بمفردك، لكن أغلبنا وأغلب جيل الثمانيات والتسعينات تلقى العلم بهذه الطريقة، كنا نذهب للمدرسة ننتظر من المعلم أن يشرح ويوضح كل شيء، وحتى أحيانا كان المدرس يلخص المنهج في شكل ملخصات أو مذكرات، لم نتعلم معنى البحث والتمحيص إلا بالجامعة ولقد واجهنا صعوبة بالبداية لأنه غير النظام الذي تعودنا عليه، وهذا خاطىء وكان وقتها لا يوجد هواتف وإن وجد لم تكن منتشرة كنا نعتمد على أجهزة الكمبيوتر التي لم تكن متوفرة عند الجميع.
أعتقد أنني برهنت بما يكفي أين يكمن الخطأ .. الخطأ في حجب المعلومات و التوجيه بشكل خاطئ
إن كان أخطأ في توجيهك فهذه مشكلة بالطبع وكان يجب الشكوى ضده، لكن حجب المعلومات قد يختلف رأيي فيه وفقا للسياق، فالكثير من الدكاترة كانوا يحجبون المعلومات ويقول اذهب للمكتبة وابحث عنها وسنناقشها المحاضرة القادمة، وهذه كانت طريقة ممتازة
وما المشكلة أن تناقش بود .. (نحن لسنا أعداء) يمكنك أن تختلف معي كما تريد وتنتقد بأي طريقة ولكن في حدود معينة وهي أن يكون النقاش لا يأخذ الطابع الشخصي ، وأنت في كل الأحوال لم تخوض نفس تجربتي وما أحكيه بنهاية الأمر هو مثل يختزل الكثير من المشاكل والصعوبات والتجارب السيئة التي تعرضت لها في مرحلة التعلم
كان يجب الشكوى ضده، لكن حجب المعلومات قد يختلف رأيي فيه وفقا للسياق، فالكثير من الدكاترة كانوا يحجبون المعلومات ويقول اذهب للمكتبة وابحث عنها وسنناقشها المحاضرة القادمة
ما تقوله في هذا المثل صحيح إن كان حدث معي بتلك الطريقة ولقد برهنت لك بمثل مقابل لمدرس قام بتشجيعي بقراءة كتب خارجية لفهم مسئلة في الكيمياء ، أما بالنسبة لمدرسين مدارس الثانوي الصناعي الحكومية ((فهي من أسوأ التجارب التي يمكن ان يمر بها أي شخص في حياته)) فالبحث في حل مسئلة في مدرسة ثانوي صناعي تعد مسئلة ترفيهية بالمقارنة بأعتداء الطلبة على بعضهم البعض بشتى أنواع الأسلحة بصفة يومية ، أنا في هذه الفترة كنت أعشق المكتبة وأهرب لها دوماً وأقيم تقريباً أغلب أوقاتي فيها لدرجة أن أمينة المكتبة كانت تلجأ لي عندما تحتاج للبحث عن كتاب لا تعرف أين تجده .. لا يوجد في تلك المدارس رفاهية الشكوى لأحد غير الله .. فلا يوجد أحد يهتم بأي نوع من أنواع حقوق الطلبة المدرسين أنفسهم جميعهم روبوتات سبب تواجدهم الوحيد هو الحصول على الراتب الحكومي ومحاولة أن لا يجعلوا الطلبة لا يقتلوا بعضهم البعض .
النقاش لم يأخذ طابع شخصي، ولكن أشرت لظاهرة كانت موجودة بالفعل وليست معك وحدك ولكن معنا جميعا، نتيجة لنظام التعليم وقتها، فكان النتاج أن هناك اعتمادية من طرفنا على المعلم في الوصول للمعلومة ليس أكثر. ولا أحد ينكر ذلك إن قارنه بالوضع التعليمي الحالي، ولا تقل العصر والتكنولوجيا، لأن وقتها كان هناك المكتبات بكل مكان وكان يمكن البحث معتمدين عليها، لكن منهجية التعليم وقتها هي التي فرضت علينا هذا السلوك، وهذا ما تغير الآن
لن أتطرق لموضوع الاختلاف أو أنك أشرت بشكل شخصي فأنا الآن أظن من حديثك أن هذا لم يكن مقصود لذا فلنتجاوز هذا ونتطرق لموضوع النقاش ، دعني أقول لك أن كل أجيال التسعينات ومن قبلها التمنينات كانت تعاني بشكل واضح من العديد من المشاكل التعليمية ولم تتوفر لهم نفس فرص التكنولجيا الحالية لذا في ظني أن الأجيال الحالية أكثر حظاً في تحصيل المعلومات وبالتالي يمكن لهم الوصول لعدد هائل من المعلومات حتى تلك التي يتم حجبها ، ومع ذلك أجد أن هناك شيء غريب أو معادلة غريبة ، فالأجيال الجديدة (الغالبية منها) لا تبحث حقاً عن العلم سوى القشور وكلما زادت التكنولجيا تقدماً وتوفيراً لسبل التعلم زاد نفور وابتعاد تلك الأجيال للعلم ويتجهوا للمتعة بشكل أكبر أو الاستمتاع بالحياة دون وجود شغف حقيقي للتعلم فهل تتفق معي في ذلك وإن أتفقت معي ما هي من وجهة نظرك الأسباب؟
متى تفضلون المشاركة وما نوع المعرفة التي تفضلون الاحتفاظ بها لأنفسكم؟
العلم الذي يحتفظ به للنفس لا يعد علما ولا يمكن تسميته بذلك.
فكيف يكون علما إذا لم يتم نشره
ومع ذلك قد يضطر العالم إلى الاحتفاظ بعلمه لنفسه إلى حين في بعض الحالات منها:
- أن يكون هذا العلم اكتشافا لشيء جديد وينتظر حتى يسجل باسمه ويحصل على براءة اختراع.
- إذا كان هذا العلم ضرره أكبر من نفعه أو أن من يشاركه معهم قد يستخدمونه لأغراض دنيئة.
- إذا كان هذا العلم سبيلا إلى كسب مال بشكل مباشر وتقل فرصة تحصيله للمال إذا شارك هذا العلم.
أعتقد يا رغدة أن تعقيدات الحياة هي السبب، فالإنسان يبذل الجهد والوقت والمال في سبيل الحصول على المعلومة، لذلك من الطبيعي أن يشعر بأن تقديمها للآخرين دون مقابل سيشكل خسارة بالنسبة له.
بالإضافة إلى أن بعض الناس -خاصة في العصر الحالي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي- قد يجمعون المعلومات المجانية ثم يقومون ببيعها للآخرين.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.