10

الفن الهادف، ما بين التسلية والإصلاح..ما دور الفن بحياتنا؟!

  • Amany11

"يحترم الفن الجماهير، من خلال الوقوف في وجههم لما يمكن أن يكونوا عليه، بدلاً من التوافق معهم في حالتهم المتدهورة"

خلال نقده للثقافة الجماهيرية، وجه الألماني ثيودور أدورنو إتهامات عديدة للأعمال الفنية ذات الطابع التجاري؛ فهي برأيه ليست تعبيرًا عفويا عن الشعب، بل صناعة مدفوعة بالربح، تحرمنا من حريتنا، وتُرغمنا على التوافق مع احتياجاتها من أجل المال، صناعة طابعها الأساسي التسلية السلبية، وليس الإبداع الجمالي والفني.

وعند تأمل ذلك الوضع نلاحظ أن مسألة دور الفن وأهميته الإجتماعية، مثلت إشكالية رئيسية ونقطة خلاف على مر العصور..

فنجد فريقا مثَّله الإنجليزي جلبرت موراي، عند قوله بأن إبداع أى عمل فني لابد وأن يقوم على قصد المنفعة والاستخدام، وأن قصر وظيفة الفن على المتعة والتسلية، إنما هو نفي لقيمته وإغفال لدوره الفعال فى الارتقاء بمستوى الحياة الواقعية..

كذلك انبثقت عن المثالية الكانطية نظرية "الفن للفن" التي أقرت بقطع الصلة تماما بين الفن والمجتمع للهروب من تبعات الحاضر.. فلا يوجد خلف العمل الفني غاية أو رسالة سوى المتعة الجمالية.

لكن اتجاها ثالثا بقيادة سارتر رأى أنه إذا تضافرت القيم الجمالية التى يتضمنها العمل الفنى مع القيمة الاجتماعية التى يهدف إليها المبدع، لرأينا عملا متكاملا يجمع بين الإقناع والإمتاع، وأصبح للفن هدف أسمى من أن يكون لمجرد التسلية.

الملفت بالموضوع أن معظم تلك الآراء النقدية طُرحت خلال القرن العشرين، وليست معاصرة!

هل كان يُنظر للفن هكذا منذ عشرات السنين أيضا!

وتخيلت للحظة ما آل إليه حال الفن اليوم بكل مكوناته من فنانين، وجمهور، ونقاد..!

ولذلك أتسائل هل بإمكاننا تقييم دور الفن المعاصر وفق تلك الإتجاهات الثلاثة؟

وبرأيكم أيمكن للفن إصلاح المجتمعات فعليا، أم أنه لا يعدو كونه تسلية وترفيه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيي الشخصي الفن أداة غير عاقلة يمكن استخدامها بكافة الأشكال والألوان لذلك فالمسؤولية الفنية تقع على عاتث مستخدم تلك الادلة وهو في هذة الحالة الفنان

والسؤال هل يمكننا إجبار الفنان على توجه معين في تعبيره عن فنه؟

إذا كانت الاجابة نعم يجب علينا أن نضع معايير للأعمال الفنية تضمن ان تكون كل هذه الأعمال هادفة او ممتعا او كلاهما معا

فحينها يجب أن نسأل هل سينتج الفنانون هذا الفن عن اقتناع وإيمان أم أنهم سيقومون بما عليهم فقط فتظهر النتيجة سلبية ومشوهة

وإن كانت الاجابة لا لا يجب علينا التدخل في العملية الفنية ويجب ترك كل فنان على سجيته ليبدع ما شيء

فما الضمانة اننا لن نرى اعمال فنية غير سوية او تقدم محتوى مضلل باسم الفن

لذلك انا ارى اننا امام معضلة تشكل بجوهرها القطبين الأساسيين للفن وهما النظام والفوضى

فكلما كانت الحالة الفنية متوازنة بين هذين القطبين فإنها تكون في افضل حلة لها وعندما يغلب أحدهما على الآخر يخرج لنا مسخا فنيا قبيحا

والسؤال هل يمكننا إجبار الفنان على توجه معين في تعبيره عن فنه؟

في الحقيقة تتعدد وجهات النظر للاجابة عن هذا السؤال، فمن يرون أن الفنان يحتاج إلى الحرية المطلقة للتعبير عن فنه دون قيود، بينما يرون آخرون أنه من الضروري التوجيه الفني للفنان لتحقيق الرؤية المطلوبة. وفي الوقت نفسه، يعتبر البعض أن التوجيه المفرط للفنان قد يؤثر سلباً على إبداعه، بينما يرون آخرون أن توجيه الفنان بشكل جيد سيؤدي إلى إنتاج فني أفضل.

شخصيا ارى بأنه من المهم أن نفهم أن الفن هو رسالة فنان إلى المجتمع، ولا يمكن فرض رؤية محددة على الفنان دون الإضرار بالمحتوى الفني. إذا كان الهدف هو إنتاج فني يتناسب مع رؤية محددة، فيجب على الجهات المعنية بالأمر التواصل مع الفنان وتحديد المعايير والمتطلبات المطلوبة بشكل واضح وشفاف. ويجب أن يكون هناك تواصل جيد بين الفنان والجهات المعنية بالأمر خلال عملية الإنتاج الفني للتأكد من الالتزام بالمتطلبات المحددة والتوجه المطلوب.

مجهول أضف ردا

في الحقيقة يا عفيفة كل أطروحات المقال جميلة للغاية نظريا لكنها للأسف لا ترا النور

فيا ليت مشكلة الفنان في هدف فنه او متعته انما صار الفن في زماننا سلعة وخرج من مل قواعد الفن واشكاله وصىنا نرى متنجات تسمى فنون بين افلام لوحات ورويات معظمها نسخ من عمل قديم حتى بدأ الناس يعتقدون ان الفن بذاته نسخ من الذين قبلنا وما هذا إلا افلاسنا يعلن عن نفسه لا أكثر

Amany11 أضف ردا
فالمسؤولية الفنية تقع على عاتق مستخدم تلك الادلة وهو في هذة الحالة الفنان

لكن ببعض الحالات يتم تأويل الأعمال الفنية وتحميلها معان مستترة غير تلك التي أرادها الفنان.. وهنا تتجلى سلطة القارئ على النص، حيث أصبحنا نعاني بالفعل من أعراض "موت المؤلف" أو الفنان بتلك الحالة، وزوال سلطته على أعماله فور إصدارها.

فأذكر مثلا عند مشاهدتي لفيلم "شيء من الخوف" مع شقيقي الأكبر أنه راح يعدد ما يتضمنه الفيلم من إسقاطات سياسية مباشرة وغير مباشرة، ورغم ذلك دائما ما فضلت مشاهدته من زاويتي الخاصة المختلفة تماما عن ذلك التأويل!

فما الضمانة اننا لن نرى اعمال فنية غير سوية او تقدم محتوى مضلل باسم الفن

قديما كانت توجد جهة تختص بالرقابة على المصنفات الفنية، لكن الآن ومع ظهور اليوتيوب و وسائل التواصل الإجتماعي أعتقد أن ذلك الأمر أصبح مستحيلا.

صراحة أرى أن الفن ليس مجرد تسلية وترفيه بل هو أداة قوية للتعبير والتأثير الاجتماعي إذا تم توظيفه بشكل صحيح. يمكن أن يكون الفن مصدرًا للتعليم والوعي والتحفيز لدى الأفراد والمجتمعات على حد سواء. خصوصا أنه يساعد في نقل الرسائل المهمة وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية المختلفة مثل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتنوع الثقافي.

وهو قادر أكثر على أن يعزز السياحة الثقافية ويوفر فرص عمل للفنانين والحرفيين ووسيلة لتوطيد العلاقات الاجتماعية وتعزيز التضامن في المجتمع.

خصوصا أنه يساعد في نقل الرسائل المهمة وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية المختلفة مثل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتنوع الثقافي.

نعم عفيفة، ما أجمل أن يحمل الفن الراقي رسالة قيمة.. لكن بمناسبة تلك المهمة تحديدا، كيف لنا أن نتعامل كأفراد أو مجتمعات مع بعض الأعمال الفنية التي تدس السم في العسل...بحيث تحاول إيصال رسائل مشبوهة عبر توظيفها داخل العمل الفني!

فمثلا حينما أشرع في متابعة فيلم أو مسلسل ما، كثيرا ما أفاجأ أثناء مشاهدته أنه يروج لفكر أو توجه ما، وللصدفة غالبا ما يكون ذلك الفكر مستهجنا وغير مستساغ بمجتمعاتنا!!

وبرأيكم أيمكن للفن إصلاح المجتمعات فعليا، أم أنه لا يعدو كونه تسلية وترفيه؟

يمكن للفن أن يلعب دورًا فعالًا في تأثير الثقافة والمجتمعات وتحقيق التغيير الاجتماعي يستطيع الفن أن يعكس وجهات نظر وقضايا الناس ويعزز الوعي والتفاعل الاجتماعي. فإن الفن ليس مجرد تسلية بل هو وسيلة لتوجيه الرأي وتوجيه السلوكيات في المجتمعات كذلك، اما بالسلب أو بالايجاب.

بل هو وسيلة لتوجيه الرأي وتوجيه السلوكيات في المجتمعات كذلك،

بغض النظر عما إن كان ذلك الأمر إيجابيا أم سلبيا.. لكن ذلك الدور الذي يلعبه الفن لتوجيه رأي الأفراد والمجتمعات قد يجر على الفن مخاطر عده ميريام، من أبرزها محاولة تجنيد الفنانين وإخضاعهم لأيديولوجيات معينة تخدم مصالح أصحاب السلطة والنفوذ.

الفن الهادف وسيله من وسائل أصلاح المجتمعات و معالج لأبرز التحديات التى تواجه المجتمع بل و يغرز القيم التى تبنى عليها الأفراد .

لا ننسى أنه قديما قدم فيلم اريد حلا الذى كان بدوره قام بتغيير فى قوانين الاحوال الشخصيه .

و حديثا نجد فى مصر أعمالا قامت بتحريك قوانين مثل مسلسل فاتن امل حربى.

لذلك الفن يكون ممتعا عندما يكون هادفا و مؤثرا.

Amany11 أضف ردا

وعلى الجانب الآخر نسمة، قد نجد أعمالا فنية ساهمت في إفساد أجيال ومجتمعات، ورغم ذلك يتم إنتاجها بأعداد كبيرة تفوق نظيراتها ذات البعد الإجتماعي وبشكل ملحوظ!

فما السبب في ذلك برأيك، أهو الجانب الربحي المفسد لجمالية الفن أم يوجد سبب آخر؟!

حقا أمانى فتعتبر صناعه السينما سلاح ذو حدين و بالفعل تم استغلال قوة صناعة السينما (سياسيا و أجتماعيا و اقتصاديا ) و ذلك لتحقيق الاهداف الخاصه مثل ادولف هتلر الذى سوق للحرب العالميه الثانيه من خلال الافلام .

و هناك من يستغل الافلام للترويج لأفكار يجنى منها الربح .

مساهمة رائعة

أعتقد أن هذه القضية تأتي بجوانب عدة، وبصفتي أعمل في مجال الموسيقى منذ ٩ سنوات فسأطرح الجوانب باختصار:

  • أخفقت الإنسانية في بناء نظامًا اجتماعيًا يحول دون تسليع الفن والدين والفلسفة
  • من حق الشركات الهادفة للربح النمو في عالم الأعمال ما دام نشاطهم لا ينتهك القانون، والعديد من هؤلاء المنتجين ليسوا فنانين، ونشاطهم في الفن هو مصدر واحد من جملة مصادر دخلهم
  • تعاني المجتمعات من انحدار كارثي في تذوق الفن والتفكير والثقافة، وهذا ما عبر عنه جوستاف لوبون في بحثه "سيكولوجية الجماهير"
  • لم يكن الذوق الفني في الماضي أفضل من اليوم، لكن الزمان يعمل على كسح الفن عديم القيمة ويحافظ على ذلك القيم

أعتقد أن من يحاول إصلاح الذوق العام هو شخص يحب أن ينتهي به المطاف إلى قطع أذنه، ومع تسارع الحياة اليومية، لا يبقى أمام المسحوقين سوى أخذ قسط من الراحة في سماع أغنية شعبية مع كوب من الشاي والدخان قبل معاودة العمل الشاق، إذ إن الذوق الفني الرفيع لا يقع ضمن اهتمامات ٩٩٪ من سكان العالم على الأرجح.

Amany11 أضف ردا
لم يكن الذوق الفني في الماضي أفضل من اليوم، لكن الزمان يعمل على كسح الفن عديم القيمة ويحافظ على ذلك القيم

لفتتني هذه النقطة محمود، وعند تأملي ل"زمن الفن الجميل"ـ كما يحلو للبعض تسميته ـ أجد أن العديد من النجوم بتلك الفترة لم يستطع فنهم الصمود في وجه الزمن ليتمكن من الوصول إلينا، مثلما حدث مع أعمال عظماء ذلك الزمن!..

فمثلا من منا يعرف أغاني منيرة المهدية، وهي من كانت تعد نجمة مصر الأولى حتى ظهور أم كلثوم؟!

لكن هل تعتقد محمود أن تلك الظاهرة مردها لمدى جودة الفن المقدم فقط، أم أن الجهات الداعمة لفنان ما دون غيره، تلعب دورا في ذلك، كالإعلام مثلا؟!

بطبيعة الحال، يلعب الإعلام دوره في تسليط الضوء على فن أو شخصية أو أيديولوجية، ومع ذلك، نجد أن فنونًا وأفكارًا نالت حفاوتها بعد قرون من موت صاحبها، وقد كانت في عهده دفينة، مثل فإن جوخ وشوبنهاور وجاليليو

Amany11
  • حذف بواسطة المستخدم

كل شيء أصبح بأهداف ربحية ..

ولن يكون الفن إستثناء ..

يحتاج الفنانين والشركات العاملة لدخل ورواتب

رغم مايبدي ذلك لنوع من تشوه الفن .. والتوجه للفن الذي يحرك الغرائز لأنه يجلب نسبة مشاهدات عالية

والتوجه للفن الذي يحرك الغرائز لأنه يجلب نسبة مشاهدات عالية

أي أن الفن أصبح سلعة تجارية لا أكثر عماد!

لكن إن سلمنا بذلك الوضع، ورضينا بذلك الدور الذي يريد بعض منتسبي الفن من وضعه داخله.. فمن وماذا سيساهم في إرتقاء الذوق العام، وينقذ ما تبقى من قيم إجتماعية، عبر إنتشال الجمهور من بين فكي تجار الفن؟!

التسلية والترفيه امر مهم طبعا يختلف عن كثير مما يقدم اليوم على الشاشات ووسائل التواصل من تفاهة وابتذال , ومبدا الفن للفن الذي تبنته عدد من المدارس في مختلف الفنون البصرية والادائية له انصار كثر لكن الحقيقة ان الفن يجب ان يسير بخطين متوازيين بين شكل جمالي يرضي عين المتلقي ويسليه ويرفه عنه وبين مضمون هادف اخلاقي واجتماعي وتاريخي واحيانا سياسي , نحن نشتاق دوما لمسلسلات وافلام واغاني ظهرت قبل ان نولد لان فيها ما يغذي حواسنا موسيقى ولحن وصورة واداء واحساس صادق وفيها ايضا دروس اخلاقية بعضها بسيط ولطيف وبعضها فكري عميق .

هذا رايي كشخص مختص في الفنون الجميلة وكل الاحترام لاراء المختصين والجمهور

مدونتي الصغيرة المتخصصة في الفنون الجميلة

Amany11 أضف ردا
الفن يجب ان يسير بخطين متوازيين بين شكل جمالي يرضي عين المتلقي ويسليه ويرفه عنه وبين مضمون هادف اخلاقي واجتماعي وتاريخي واحيانا سياسي.

أتمنى لو أمكن تحقيق ذلك، لكن الواقع أن الأعمال التجارية أغزر بكثير من تلك التي تلتزم ذلك المنهج!

هذا رايي كشخص مختص في الفنون الجميلة وكل الاحترام لاراء المختصين والجمهور

أشكر مرورك الجميل جاسمين، وأحييكِ على مجهودك الظاهر بمدونتك الواعدة.. أتمنى لك التوفيق.

الف شكر لذوقكم ولطفكم

إبداع أى عمل فني لابد وأن يقوم على قصد المنفعة والاستخدام، وأن قصر وظيفة الفن على المتعة والتسلية، إنما هو نفي لقيمته وإغفال لدوره الفعال فى الارتقاء بمستوى الحياة الواقعية

أتفق بشدة مع هذا الطرح، فوظيفة الفن لو يتم مقارنتها بالماضي والحاضر نرى أنه حدث تطور كبير لكن هذا الأخير أحدث فجوة كبيرة في الوظيفية والفاعلية الفنية في المجتمعات، فأصبح الفن محصورا على الكوميديا والموسيقى والغناء بينما فروعه وتشعباته كثيرة ولا تقتصر على هاته فقط.

ولذلك أتسائل هل بإمكاننا تقييم دور الفن المعاصر وفق تلك الإتجاهات الثلاثة؟

أرى أن الفن المعاصر مرتبط بالمجتمع إرتباطا وثيقا، لكن نوع هذا الارتباط سلبي عند أغلب الفنانين الذين لا يعكسون الواقع المجتمعي بفنهم بل يستعملونه لتكسير حلقات مجتمعهم بالإنبطاح الذي وصل إليه الفن حتى أطلق عليه البعض وصف العفن أكرمكم الله.

تقييمه أرى أنه ممكن مع الإتجاهين اﻷول والثالث أما الثاني فأراه بعيدا تماما عن المنطق، فالفن اليوم لا شك أن له تأثيرا مباشرا أو غير مباشر بالمجتمع لذلك لا يمكن إعتماد سياسة الهروب من المجتمع وهي غير موجودة في نظري.

وبرأيكم أيمكن للفن إصلاح المجتمعات فعليا، أم أنه لا يعدو كونه تسلية وترفيه؟

الفن هو وسيلة، وقد يصبح غاية، كلما كان إستعمالنا لهاته الوسيلة إيجابيا سيكون إصلاح المجتمعات ممكنا، وكلما كان سلبيا سيؤزم الأوضاع، هل تتفقين معي بشأن ذلك أماني؟

أعتقد الفن يقدّم خدمة عظيمة إلى العالم بأنّهُ يقدّم الصيغتين على قدم وساق بذات الجرعة، الإقناع والإمتاع، الفن الجيّد يقدّم ذلك فعلاً، الترفيه: يمكن أن يكون الفن وسيلة رائعة للاسترخاء والتخلص من التوتر، يستخدمه الكثيرين لهذا السبب، يمكن أن يكون أيضاً وسيلة للتعرف على الثقافات ووجهات النظر المختلفة، تشمل بعض الأمثلة الفنية التي يمكن الاستمتاع بها للترفيه: الموسيقى والأفلام والبرامج التلفزيونية والكتب واللوحات والمنحوتات والمسرحيات - هذه أدوات عبقرية ومتجددة دائماً للمتعة.

أما عن الإصلاح: يمكن أيضاً استخدام الفن لتحدي الوضع الراهن وتعزيز التغيير الاجتماعي والسياسي في أي منطقة، على سبيل المثال: استخدم العديد من الفنانين أعمالهم للتحدث ضد الحرب والفقر والتمييز، هذا أمر رائع ومشرّف ويجدي نفعاً وهذا الأهم، يمكن أيضاً استخدام الفن لتثقيف الناس وتنويرهم وأحياناً توعيتهم بطريقة غير مباشرة حول القضايا المهمة وإلهامهم لاتخاذ إجراءات تماماً كما صار مع مسلسل thirteen reason why الذي كانت قضيّته التنمّر بالدرجة الأولى وأثّر كثيراً في هذا الأمر.

بالنسبة لي فأنا لا أتبنى أيًا من هذه التيّارات الثلاثة إذ أنني أؤمن بشدّة بأن الفن لم يُخلق من أجل هدف بعينه. وأمّا الحقيقة الأهم هي أن مفهوم الفن ليس واحدا إذ أنه قد يخضع للنسبية. فالفنّان الهاوي قد ير من خلال فنّه تجسيدًا لآلامه وأما الفنّان المخضرم فقد يختصر الفن بالجمال. فكونه مبدعًا يجعل منه عاشقًا للجمال الذي يخلقه بريشته أو بقلمه. وأمّا عن التاجر فإنه ير الفن مالًا كثيرًا يستطيع من خلاله بناء القصور وبلوغ الترف. وبالنسبة لي كلّما تنزّه الفن عن الأهداف العينية والمادية ارتفعت قيمته بشكل أكبر. فعلى سبيل المثال لنأخذ الفنان الكبير ليوناردة دا فينشي وهو الرسّام المعروف، فقد كنت منذ فنرة أطّلع على وثائقي حول أشهر أعماله وهي العشاء الأخير والتي يظهر بها عيسى المسيح ومريم المجدلية وغيرها من الشخصيات التاريخيّة. أصبت بالعشق عندما رأيت اللوحة وعرفت تحليل كلّ عنصر من عناصرها. رسمها دا فينشي بشغف وأما أحد الملوك الذي كاد يفتعل حربًا بسبب هذه اللوحة فقد أراد احتواء جمالها في قصره ظنّا منه أنّ الجمال يُشترى. وهناك آخرون بالفعل آمنوا أنّ لهذه اللوحة قيمة جمالية ودينيّة عالية.

وبالفعل قد يكون للفن دور في الإصلاح من خلال غرس القيم التي على الأفراد أن يتحلّوا بها وعبر إظهار الآفات التي تعاني منها الشعوب والمجتمعات عن كثب وهو ما يساعد الطبقة الواعية والمثقفة في التعرّف على أسباب الآفات للحد من آثارها.

ولذلك أتسائل هل بإمكاننا تقييم دور الفن المعاصر وفق تلك الإتجاهات الثلاثة؟

الاتجاهات الثلاثة بنظري حبست الفن ضمن أطر جامدة، إذا خرج عنها انتفت عنه صفة الفن، وهذا يقيد الإبداع الفني ويكبله. هناك فن بهدف الإقناع والمنفعة، وآخر بهدف الإمتاع فقط (شرط ألا يكون هابطاً)، وثالث يجمع بين الاثنين معاً.

وبرأيكم أيمكن للفن إصلاح المجتمعات فعليا، أم أنه لا يعدو كونه تسلية وترفيه؟

يمكن للفن إصلاح المجتمعات أو تخريبها بكل تأكيد. جزء لا يستخفّ به من واقع حالنا اليوم يرجع إلى تدني المستوى الفني الذي وصلنا إليه على مختلف الأصعدة. تنمو المجتمعات وتزدهر الحضارات بالفنون، والعكس صحيح.

الاتجاهات الثلاثة بنظري حبست الفن ضمن أطر جامدة، إذا خرج عنها انتفت عنه صفة الفن، وهذا يقيد الإبداع الفني ويكبله. هناك فن بهدف الإقناع والمنفعة، وآخر بهدف الإمتاع فقط (شرط ألا يكون هابطاً)، وثالث يجمع بين الاثنين معاً.

أتفق معك أخي نبراس، وهكذا تكون الفرضيات والنظريات! إذ تفسر الشيء بمحدودية ولا تقبل التعميم فيه، فالفن يمكن أن يراه الإنسان من عدة جوانب، أراه أنا مزيجا من الإتجاهات الثلاث ويراه آخر خارجا عنها، وكلّ شخص لديه وجهة نظره، الفن في الأصل ليس مرتبطا بالتسلية والترفيه ولا بالإصلاح ولا بالهدم فقط، هو مرآة تعكس الحضارة التي عليها أهل ذلك البلد، فكلما صلحت صلح فنها، فكيف نريد للفن الذي يظهر بثوب عكر أن يصلح أمة ومجتمعا! الأكيد أننا سنجد مجتمعا عكرا كفنه.

وبرأيكم أيمكن للفن إصلاح المجتمعات فعليا، أم أنه لا يعدو كونه تسلية وترفيه؟

إن التساؤل عن إمكانية أن يصبح الفن مصلحا للمجتمعات مربتط بالعديد من الفرضيات، أحد التعليقات أعجبتني إذ يقول صاحبها أنّه من أجل الوصول إلى فنّ يحترم الأصول والتقاليد يجب عليه أن يكون محاطا بالنظام، يتحديد ما يجب على الفنان أن يحترمه ولا يتجاوز حدوده، لكني أرى بأن المجتمع هو الذي يفرض نفسه على الفن وعلى الفنانين، فكلما كان المجتمع محافظا فالسلطات التنفيذية ستتحرك لتدرأ كل شيء يمس بأصالة وعادات وتقاليد المجتمع، وهذا ما رأيته شخصيا في بلدي الجزائر، فمقارنة ببلدان مجاورة، سيل عارم غاضب من الفيسبوكيين يجبر أعلى هيئة مسؤولة عن الفن وهي وزارة الثقافة والفنون على التحرك ويجبر كذلك سلطة الذبط على مخالفة المعاقبين، لكن كذلك في بعض الأحيان نجد أن هنالك تهاونا وتقاعسا يؤدي إلى تمييع الوسط. لذلك سُنّت القوانين لتساعد المجتمع على فرض سيطرته على مسار الفن وضبطه.

للفن دوره المهم في المجتمع، وقد يكون وسيلة فعالة لإصلاحه، فأنا لا اتفق مع أن الفن لمجرد التسلية والترفيه.. قد يكون هناك أنواع من الفنون تختص بالجانب الترفيهي ولكنها أيضا يجب أن تخدم فكرة مهما كانت بسيطة.. أعتقد أنه منذ أن استخدم الفن للترفيه والتسلية فقط أصبح ينزلق إلى المستويات المنحدرة التي نشكو منها جميعا الآن.. الإشكالية صعبة جدا في تحقيق هذه المعادلة.. معادلة السيطرة على السوق الفني وحمايته من الإسفاف وفي الوقت نفسه عدم تقييد الحريات.. طالما هناك رؤوس أموال يحتاجها العمل فالمتحكم رأس المال.. وهو من يحكم كل صناع العمل الفني والمتلقي في ما يريد صاحب المال فقط... وقد يكون صاحب رأس المال هو نفسه صاحب سلطة أيضا يفرض توجهات معينة ويمنع أخرى... وهنا أصبحت الأعمال الفنية عبئا على عقول المتلقين وفي حالة اصطدام مستمرة مع محيطها.

على أرض الواقع ما يحدث بعيد كل البعد عن النظريات الثلاث في تعريف الفن.. هو سوق تجاري كبير.. ومساحة مؤثرة لتكوين صفات وأفكار جديدة للأجيال والتلاعب بمشاعرها وأفكارها.