"ليس من الإنسانية أن يترفع مظلوم عن الإنتقام"!

  • Amany11

بداية يجب التفريق هنا ما بين التسامح والتهاون، وما بين العفو والرضوخ للظلم. فالتسامح أو العفو هو فضيلة أخلاقية، تساهم في نشر السلام والمحبة بين الناس..

لكن عندما يحدث ذلك التسامح قسرا، نتيجة شعور بالضعف والعجز، يصبح تهاون وخنوع ورضوخ وليس تسامح، وطبعا هو أبعد ما يكون عن الفضيلة..

وهؤلاء المتسامحون قسريا يصفهم نيتشه ب "الضعفاء الذين يعتبرون أنفسهم صالحين لأنهم لا مخالب لهم"!

نعم الكلمات صادمة، لكن عند تأملها سنكتشف أن معظمنا يقع أحيانا بتلك الحالة المؤسفة.. 

فمن منا لم يضطر يوما لإقناع نفسه ومن حوله بأنه متسامح، فقط لأنه ليس لديه حيلة أو قدرة على تغيير الوضع القائم.. سواء كان ذلك الوضع جماعي يمس المجتمع ككل، أو فردي خاص بمكان العمل أو الدراسة، وأحيانا المنزل!!

لكن برأيكم، لماذا يختار البعض الرضوخ رغم قدرتهم على المقاومة، خاصة إن كان الظالم ليس أهلا للتسامح؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل يعد المعيار الأساسي الذي يحدد إذا ما كان موقفنا تسامحًا أو رضوخًا هو اختيارنا الواعي ودوافعنا الداخلية تجاه الموقف. التسامح الحقيقي يأتي من موقف قوة، عندما نكون قادرين على المواجهة أو الرد ولكننا نختار بملء إرادتنا تجاوز الإساءة حفاظًا على السلام أو العلاقات. أما الرضوخ، فيرتبط بشعور داخلي بالعجز وقلة الحيلة، حيث نجد أنفسنا نضطر لقبول الظلم أو الإهانة لعدم امتلاكنا الخيارات الأخرى.

ولكننا نختار بملء إرادتنا تجاوز الإساءة حفاظًا على السلام أو العلاقات.

ولكن أحيانا يكن ذلك اختيار خاطئ؛ فالبعض يفهم تسامحنا على انه ضعف، وبالتالي يكرر نفس التجاوزات والإساءات التي ارتكبها بحقنا، معولا على حرصنا على السلام والعلاقات معهم!

هنا يكون من الواجب وضع حدود صارمة للعلاقات بحيث لا يتم استغلالنا. وقد تقوم بذلك من خلال أن نتسامح مرة ونرد مرة أخرى مثلا. لكن كل شيء له حدود ولا يجب أن نتخلى عن احترامنا لأنفسنا مقابل الحفاظ على علاقة هشة أو سلام مزيف

ولا يجب أن نتخلى عن احترامنا لأنفسنا مقابل الحفاظ على علاقة هشة

لكن هل نتخلى عن تلك العلاقة وإن كانت رسمية.. كموظف ومدير، أو باحث ومشرف مثلا؟!

فالإختيار ما بين الشعور بالحرية والإحترام الذاتي، أو الشعور بالظلم والخنوع، غالبا ما مفصلي وبالغ الصعوبة.

نعم أعتقد أن احترام الذات يستحق التخلي عن ذلك. فما النفع من وظيفة إذا كنت أتعرض فيها للإهانة وأخسر حريتي ؟

التسامح من وجهة نظري هو محاولة لتحرير النفس من عبء الغضب والانتقام، ولكنه في بعض الأحيان يصبح نتيجة لحالة من العجز، كأن الشخص لا يمتلك القدرة أو القوة على مواجهة الظلم. وقد يختار البعض الرضوخ لتجنب الصراع أو لمصلحة مواقف أكبر، قد يعتقدون أنها ستضرهم أكثر إذا حاولوا المقاومة. لكن التسامح الحقيقي لا يعني الرضوخ بل هو اختيار واعٍ للسلام الداخلي، وهذا يتطلب القوة والقدرة على المضي قدماً دون أن نتنازل عن حقوقنا. الاختيار بين المقاومة أو الرضوخ قد يعتمد على مدى قدرتنا على رؤية الصورة الأكبر في الحياة وتقدير العواقب

Amany11 أضف ردا
الاختيار بين المقاومة أو الرضوخ قد يعتمد على مدى قدرتنا على رؤية الصورة الأكبر في الحياة وتقدير العواقب

أحيانا إسراء، وأحيانا أخرى قد يضطرنا الطرف الآخر ويدفعنا دفعا نحو قرار ما؛ فمثلا قد لا نتسامح ببعض الإساءات رغم قدرتنا وميلنا للتسامح، إلا أن ما نلقاه من قلة تقدير و احترام وتفهم ممن قاموا بتلك الإساءات، غالبا ما يدفعنا للتراجع عن قرار مسامحتهم!

ليس رضوخًا بقدر ما هو اختيار للتجنب والصبر في مواجهة واقع صعب، فحينما تكون المواجهة مع شخص ظالم لا يستحق التسامح، قد يكون السكوت أحيانًا هو الطريق الأقل ضررًا، فقد يختار البعض أن يحتفظوا بسلامهم الداخلي بدلاً من الدخول في صراع يؤذيهم أكثر، مع العلم بأن الصبر والتحمل ليسا اعترافًا بالقوة الظالمة، بل أحيانًا هو حفاظ على النفس من التفكك والدمار.

فقد يختار البعض أن يحتفظوا بسلامهم الداخلي بدلاً من الدخول في صراع يؤذيهم أكثر،..

تقصدين أنه يجب الإختيار بين أمرين أحلاهما مر.. فإما الرضوخ وتقبل الظلم، وإما العناء والهلاك في سبيل مقاومته ورفعه!

لكن ما الضامن أن الصبر على المظالم والتعايش معها لن يسبب لأصحابه مزيدا من الشقاء والمعاناة، خاصة وأنه ما اعتدنا حدوثه غالبا بمثل هذه الحالات؟!

البعض يصبر إلى حين يحرر نفسه والتحرر ليس بالضرورة أن يكون بالمواجهة بل يمكن بالترك، أي أن يترك الإنسان تلك البيئة الظالمة ويبعد نفسه عنها ليبدأ مرحلة جديدة بعيدا عن ما خلفته من آثار في حياته، مثال على ذلك هو البيئات الأسرية السامة حين يكون أحد أفرادها ضحية للعنف الجسدي أو الأذى النفسي ولكنه لا يقدر سوى على الصبر والتحمل لحين يصبح قادرا على النجاة بحياته من هذه البيئة المؤذية، فلو لو واجه لتعرض لأضعاف ما يتعرض له.

البيئات الأسرية السامة حين يكون أحد أفرادها ضحية للعنف الجسدي أو الأذى النفسي ولكنه لا يقدر سوى على الصبر

للأسف هذا مثال على المعاناة المضاعفة لبعض القاصرين والقاصرات يا رنا ..

لكني أتحدث بشكل أساسي عن الأشخاص البالغين الذين يملكون الحق في تقرير مصائرهم، ورد ما يقاسونه من مظالم، لكنهم لا يستخدمون ذلك الحق!

بل على العكس الصبر على المظالم لا يعني بالضرورة تحمل المزيد من الأذى أو التعايش مع ظروف سلبية لا طائل من ورائها، بل أحيانًا يكون من الأجدر أن نتحلى بالحكمة ونعرف متى نبتعد أو نتخذ قرارًا يحمينا من السلبية المستمرة، فالصبر لا يعني القبول بما هو ضار، بل يمكن أن يكون الخيار الأنسب للحفاظ على صحتنا النفسية والروحية وهذا ما أشعر به دائماً عندما أتجنب الانخراط في بعض المواقف، وربما ألجأ أحياناً إلى اتخاذ ردود أفعال رسمية مع بعض الأشخاص لردعهم ولكن لا أحب الرد أو الانتقام بنفسي.

Rafik_bn أضف ردا

لأنهم يفضلون الحلول السهلة، هناك حل سهل دائما يظهرنا كملاك صالح ويجنبهم ألم الذل والخنوع من نظرة الناس، ألا وهو ما ذكرته: التظاهر بانهم متسامحون صالحون.

اما المقاومة فهي لا تضمن لهم استرجاع حقوقهم من جهة، وفيها إجهاد وتعب بطبيعة الحال، وهم اساسا متعبون بما فيه الكفاية من الظلم وليس لديهم استعداد لتحمل إجهاد المقاومة وتحمل نظرة الناس لهم كضعفاء ووو وهم اساسا يعلمون انهم اضعف من ان يستطيعوا استرجاع حقوقهم او الدفاع عنها.

هذا النوع غاليا كما ثال نيتشه، إذا حدث وتولى السلطة، وامتلك المخالب! فإنه لن يرحم أحدا، وقد يظلم اخرين لا علاقة لهم فقط لانه تعرض للظلم.

ولكن الحقيقة.. أنا لا أحب الخوض في هذه الاحاديث لانها متعلقة بالنية بالمقام الاول، فنحن لا نستطيع ان نحكم على أي شخص اذا كان فعلا صالح النية والباطن أم فقط لانه مضطر..

Amany11 أضف ردا
إذا حدث وتولى السلطة، وامتلك المخالب! فإنه لن يرحم أحدا، وقد يظلم اخرين لا علاقة لهم فقط لانه تعرض للظلم.

لكن أليس الأولى بهم أن يجنبوا الناس تجربة ما عانوه من مرارة الظلم، وهو ما أظنه صراحة!

فالإنسان المناضل السوي يجب أن يقدر قيم مثل الحرية والعدل وغيرهما، حتى وإن افتقد التمتع بتلك القيم لفترة؛ فذلك ليس مبررا ليسقي الآخرين من نفس الكأس!

Rafik_bn أضف ردا

طبعا ليس مبررا، وبالتأكيد ليس الجميع سيتصرف بتلك الطريقة، فهناك صادقون فعلا ممن لو اتيحت لهم القوة او السلطة لساهموا في الاصلاح والتخفيف من الظلم الشبيه بالذي تعرضوا له على الناس، لكن هذا لا يمنع ايضا وجود ذلك النوع الذي يقصده نيتشه.

وهذا يتعلق بطبيعة الشخص ونيته الباطنية بالمقام الاول لذلك من الصعب أن نحكم على أي شخص، نحن مطالبون بمعاملة الناس بناءا على ما يظهرونه ليس سريرتهم لذلك لا أجد صراحة طريقة للتفريق بين النوعين إلا ربما تلك الفراسة التي يهبها الله للبعض أو ما يخبرنا به حدسنا أحيانا

جملتك: "ليس من الإنسانية أن يترفع مظلوم عن الانتقام" تحمل بُعداً فلسفياً مهماً. الانتقام هنا لا يعني فقط إيذاء الظالم، بل قد يكون وسيلة لاستعادة الكرامة والعدالة..

أرى أن التسامح ليس واجباً دائماً، بل هو خيار يتطلب حكمة وتقدير. في بعض الحالات، يكون التسامح فضيلة تعزز السلام، وفي حالات أخرى، يصبح مقاومة الظلم ضرورة أخلاقية لضمان عدم تكراره. المشكلة ليست في التسامح بحد ذاته، بل في الظروف التي يُمارس فيها. إذا كان الظالم لا يستحق التسامح، فإن التصدي له يصبح واجباً أخلاقياً، ليس بدافع الانتقام، بل بدافع السعي للعدالة

الانتقام لا يؤدي بالضرورة إلى العدالة. في كثير من الحالات، يمكن أن يؤدي إلى دائرة مفرغة من العنف أو الانتقام المتبادل، مما يوسع الجرح بدلًا من معالجته. بدلًا من أن نستعيد الكرامة من خلال الرد العنيف، قد تكون العدالة الحقيقية في إيجاد طرق للتعامل مع الظالم بطرق تضمن تقويمه دون تحفيز المزيد من العنف.

أما اعتبار التسامح "خيارًا" ليس دائمًا واقعيًا في بعض الظروف. في حالات معينة، مثل التهديدات المستمرة أو الظلم الفادح الذي يؤثر على المجتمع، يصبح التسامح ليس فقط خيارًا غير قابل للتطبيق، بل ربما يعزز الإحساس بعدم المساواة والظلم. فالتسامح في هذه الحالات قد يُفسر على أنه ضعف أو رضوخ للظلم، ما قد يؤدي إلى تكريسه وتكراره.

برأي من الصعب تحديد متى يكون التصدي للظالم واجبًا أخلاقيًا فقط، ومتى يصبح ببساطة رد فعل طبيعي تجاه شعور عميق بالظلم. الأوضاع تختلف باختلاف الأشخاص والظروف الاجتماعية والثقافية.

التسامح هو مسامحة الخصم بالرغم من وجود القدرة علي أخذ الحق. فأنا أستطيع ضربه مثلا و لكن لن افعل ذلك لتحقيق التسامح.

و لكن التسامح ليس بهذا الفضل! و أحيانا يؤدي هذا التسامح الي تعزيز الظلم.

فلا يجب علينا أن نسامح إلا إذا أدرك المخطئ خطأه و اعتذر عنه بشكل واضح و ندم و قرر عدم فعله مره اخري.

و لكن التسامح في غير هذه الحالة يشجع المخطئين و الظالمين علي الظلم مرة أخري فلا بد من جعلهم عبرة لمن يعتبر كي لا يجرؤ أحد علي الظلم مرة اخري.

فتسامحك إذا لم يعتذر المخطئ ظلم لنفسك و له و للمجتمع.