هل نستطيع أن نمدح الكسل الآن؟!

Amany11

"سيجد كل إنسان يملك حب الاستطلاع العلمي وسيلة لإشباع رغبته في عالم لا يضطر فيه أحد إلى العمل أكثر من أربع ساعات يوميا، كما أن كل رسام سيتمكن من الرسم دون التعرض لأن يتضور جوعا على الرغم من امتياز لوحاته، ولن يضطر الكتاب الناشئون إلى لفت الأنظار إليهم بالكتابات المثيرة رغبة منهم في الحصول على الاستقلال الاقتصادي اللازم لإنتاج الجليل من الأعمال التي سيفقدون تذوقهم لها والقدرة على تنفيذها عندما يتوفر لهم الوقت أخيرا،.." 

جاء ذلك في المقالة الشهيرة "في مدح الكسل"، للفيلسوف وعالم الرياضيات البريطاني برتراند راسل، والتي نشرت -بكتابه المعنون بنفس الإسم- عام 1935م.

إن الفكرة الأساسية التي تقدمها هذه المقالة، هي التأكيد على الأهمية البالغة للإستمتاع بأوقات الفراغ المخصصة للراحة والاسترخاء، أو ما عرفه راسل ب"الكسل" وعدم القيام بشيء لفترة من الوقت.

حيث توصل راسل إلى أن السبب الأساسي الذي أعان أبناء الطبقة الارستقراطية المترفة على المساهمة في بناء الحضارات الإنسانية، إنما كان بسبب توافر وقت الفراغ بكثرة لدى أبناء تلك الطبقة، ولذلك طالب راسل بتخفيض ساعات العمل، حتى يجد العاملون وقتا للإبداع وممارسة هواياتهم.

وكان استغلال التقدم العلمي والتكنولوجي هو الحل الأنسب ليحظى الإنسان بذلك الحق في الراحة.

إلا أنه يوجد اتجاه آخر معارض لفكرة استبدال الإنسان بالآلة، خشية أن يهمل العنصر البشري، ويفقد سيطرته ودوره السامي!

- برأيكم هل استطاعت الطبقة العاملة -في ظل ما بلغناه من تقدم تكنولوجي- أن تحظى بما تستحقه من وقت للراحة، أم أننا مازلنا بحاجة لمدح الكسل حتى الآن؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عدم القيام بشيء لفترة من الوقت.

من اغرب ما قرأت عن الكسل أنه جزءًا لا يتجزأ من تكوين الإنسان. فلا يمكن لآلة أن تكون كسولة أبدًا ولا يمكن للحيوان أيضا أن يكون كسول، وقد يفسر ذلك ان الكسل كأداة بشرية له عدة معاني وربما ان كل منا يستخدمه بشكل مختلف للتعبير عن رسالة ما بداخله، تحاول الخروج فلا تجد لذلك سبيل فتعبر عن نفسها بالكسل.

والان ما الذي يجب أن نستخلصه من احتكارنا للكسل كبشر؟

قد يكون الكسل لدى البعض او في موقف ما تعبيرا عن التعب الجسماني، وقد يكون في يوم اخر تعبير عن الملل أو عن عدم الاقتناع أو عن فقد الحماس وعدم الرغبة أو قد يكون السكون الذي يسبق العاصفة إذا كان يتضمن محاسبة للنفس وإعادة التفكير في كثير من الامور.

من اغرب ما قرأت عن الكسل أنه جزءًا لا يتجزأ من تكوين الإنسان

فعلا، ولذلك يعتقد كثيرون بأن الكسل يمثل للإنسان حاجة عقلية أكثر منها جسدية،

ولا يمكن للحيوان أيضا أن يكون كسول، 

لكن ما تفسيرك لحالات الكسل والخمول التي قد تصيب بعض الحيوانات ، كالقطط مثلا؟!

لكن ما تفسيرك لحالات الكسل والخمول التي قد تصيب بعض الحيوانات ، كالقطط مثلا؟!

الحقيقة يا اماني انا لا اعتبر أن اي حيوان يمكنه ان يكون كسول.

ربما هو طبعه ان يبقى ساكنا- هكذا خلقه الله- او ربما بسبب حجمه وثقل وزنه كالفيل أو الدب .. الخ.

وبالتالي يبدو اننا في حاجة لتوحيد المصطلح: ما هو الكسل؟

جاء تعريف الكسل في الكتب المتخصصة بأنه عدم الرغبة في النشاط أو المجهود على الرغم من القدرة على التصرف أو بذل الجهد.

وبالتالي فالحيوان ليس مكلف وليس لديه رغبة في شيء اصلا.

مشكلة الكسل تخص الانسان وحده لأنه مكلف ولديه مسئوليات ولديه وقت سوف يسأله الله عنه، وبرغم كل المهمات الملقاة على عاتقه وكل الأدوار التي عليه القيام بها، يترك كل شيء ويبقى ساكنا غير قادر على القيام بما هو مطلوب منه، وقد يبقى هكذا حتى تتوالى الخسائر في الانهيار فوق راسه.

هنا الانسان في مشكلة ، ولابد له من الجلوس مع نفسه للتعرف على طبيعة هذه المشكلة وكيف يحلها قبل مزيد من الخسائر وقبل فوات الأوان، ويمكنه ايضا اللجوء لمتخصص لطلب المساعدة.

وطبعا لو أن سبب كسله هو بعض متاعب العمل يمكنه تجنيب نفسه مزيد من الضغوط بالحصول على قسط من الراحة حتى لو كان قسط كبير نسبيا، يعني اذا لم تكفيه راحة يوم يمكنه اخذ يومين أو ثلاثة او حتى اسبوع او شهر، المهم ان يرتاح ليعود لعمله ولإنجازه كما كان.

ولكن للاسف ليس الدافع للكسل دوما هو التعب وليس علاجه دائما هي الراحة .

يحدث احيانا ان يكون التعب مزمن وعميق وله جذور نفسية واجتماعية وعملية ويترتب عليه ان الكسل كردة فعل اصبح مزمن ايضا ، اصبح عبارة عن فجوة كبيرا تفصلنا في جزيرة منعزلة بعيدا عن الجميع.

ما علاقة كل هذا بحيوان ينام في الظل، وعندما يجوع يأكل وعندما يأتيه النوم ينام وعندما يشبع من النوم يستيقظ، ويتزاوج في موسم التزاوج، ويرعى صغاره في فترة حضانتهم، ثم توافيه المنية فيموت، ليس هناك علاقة، أليس كذلك؟

ربما هو طبعه ان يبقى ساكنا- هكذا خلقه الله- او ربما بسبب حجمه وثقل وزنه كالفيل أو الدب

ولكنني أقصد عرض يطرأ على حيوان ما، وليس حاله الدائم،

فبعض الحيوانات النشيطة بطبعها كالقرود والكلاب مثلا، عندما تحزن لفقد صغارها على سبيل المثال، تنزوي في جانب ولا تسعى كعادتها للأكل أو الحركة!

أنادي دائماً بقياس مهارات العمال والموظفين والمبدعين بالإنتاجية والكفاءة وليس بعدد ساعات العمل

فربما يعمل إثنان سبع ساعات يومياً هذا ينتج 10 وحدات وذاك ينتج 7 وحدات مثلاً

وربما ينتج أحدهما وحدتين ذوي مستوي متدني وآخر ينتج وحدتين ذوي مستوي رفيع

أرى أنه من حق المبدع الحصول علي المزيد من فترات الكسل تساعده على الإسترخاء

ومن حق المنجز الحصول على نفس الشيء

أرجو أن تكون فكرتي وضحت

أعتقد ذلك مها، فوقت الراحة سيمنح الأشخاص العاديين فرصة للإبداع، وسيساعد المبدعين على الإستمرار بإبداعهم .. هل ما فهمته صحيح؟

نعم آماني صحيح والأهم هو معايير التقييم لنعرف من يستحق مزيداً من الراحة

المشكلة أماني أن الكثير لا يمتلك ثقافة وقت الراحة، ومن السهل جدا على الإنسان أن يستجيب لرغباته في الراحة والكسل، بل ويتطور الأمر بعد ذلك، فيظل يتكاسل ويبتعد عن العمل شيئًا فشيئًا حتى يبتعد عنه بالكلية!

أن الكثير لا يمتلك ثقافة وقت الراحة،

بالفعل عبد الله، وأعتقد أن ذلك يحدث لأنهم لم يعتادوا على إحترام وقت الراحة والإهتمام به كوقت العمل تماما" فالعمل وسيلة وليس غاية" .. وللأسف بعض من تراثنا الثقافي يوحي بأن وقت الراحة هو وقت سلبي يضيع بلا فائدة!

أعتقد أنّ مشكلتنا ليست في العمل لساعات طويلة بل في تنظيم أوقاتنا، في بعض الأحيان نقضي الكثير من الوقت في التخطيط لما سنفعل أو في فعل شيء بدون فائدة، في وقت كان يمكننا استغلاله في القيام بممارسة هواياتنا.

في مكان العمل أيضا، يحدد الدوام بحجم ساعي يتراوح بين 6 و 8 ساعات لكننا في أغلب الوقت لا نملك مهام تستحق العمل عليها طوال تلك الفترة، ما يجعل هناك امكانية لانهاء العمل مبكرا وقراءة كتاب نريده أو كتابة شيء ما أو تلقي محاضرة ما عبر الانترنت. لكننا في الحقيقة نفضل الحديث مع الزملاء واللعب في الهاتف وتضيع الوقت حتى ينتهي بنا الحال في استغراق الدوام بأكمله لانجاز المهمة، والأسوء أن البعض لا تكفيهم حتى ساعات الدوام ويأخذون العمل معهم إلى البيت.

 لكننا في أغلب الوقت لا نملك مهام تستحق العمل عليها طوال تلك الفترة،
والأسوء أن البعض لا تكفيهم حتى ساعات الدوام ويأخذون العمل معهم إلى البيت.

وتلك هي المشكلة، سوء الإدارة وتوزيع غير عادل للمهام!

لكل مرحلة عمرية هناك فيها جزء من الراحة، فمرحلة الطفولة كلها راحة وفراغ، وتأتي مرحلة المراهقة التي أيضا تمتلئ بالفراغ والوقت الذي يذهب في المتع، وقضاء الوقت بالراحة والكسل.

بينما تأتي مرحلة الشيخوخة والتقاعد لتعيد الإنسان لكسله وجلوسه للتأمل.

إن أكثر ما يضر الإنسان هو أن يكون فارغا، منقطعا للراحة، والكسل.

وهو بهذا يهدم صحته العقلية، وصحته البدنية، فالكسل يولد بلادة في الجسم، والشخص الكسول لن يهتم بالقراءة او تطوير ذاته، أو القيام بأي شيء جديد ويحتاج جهدًا.

وصنع آلة تستخدم بدل الإنسان هذا يعني أن نجعل الإنسان يركن للراحة، والبلادة، وعدم التطور.

قد أتفق معك يا نور، ولكن ما نقصده هنا بالكسل، هو ذلك الوقت الذي لا نمارس خلاله الأعمال المتعبة جسديا، ونركن للراحة وذلك لإعطاء فرصة لعقولنا حتى تتأمل وتبدع في مجالات أخرى، فهذا هو المقصد الأساسي من زيادة أوقات الراحة، كما جاء بالموضوع،

"سيجد كل إنسان يملك حب الاستطلاع العلمي وسيلة لإشباع رغبته في عالم لا يضطر فيه أحد إلى العمل أكثر من أربع ساعات يوميا، كما أن كل رسام سيتمكن من الرسم دون التعرض لأن يتضور جوعا على الرغم من امتياز لوحاته، ولن يضطر الكتاب الناشئون إلى لفت الأنظار إليهم بالكتابات المثيرة رغبة منهم في الحصول على الاستقلال الاقتصادي اللازم لإنتاج الجليل من الأعمال التي سيفقدون تذوقهم لها والقدرة على تنفيذها عندما يتوفر لهم الوقت أخيرا،..

ما معايير الاستفادة من وقت الراحة ؟ ومتى آخذه؟ حتى لا يتحول الأمر لمجرد وهم متكرر أعيش فيه، فأنا في وقت راحة، لانطلق بقوة، ولا تأتي الانطلاقة أبدًا.

يعني وقت الراحة في أبسط تعريف له، أنه فترة تقع بين فترتين من العمل،

فلو طالت الراحة بغير وجود عمل، فمم نرتاح إذن؟! وبالتالي تسقط عنها صفتها الأساسية( أي أنها تأتي بعد عمل ما)

ولذلك يجب توزيع الوقت ما بين العمل والراحة بطريقة عادلة، ومناسبة لإلتزاماتك وظروفك الخاصة.

وأعتقد أن قراءة المقالة من الكتاب الأصلي ستفيدك بذلك، الصفحات(20-35)، بالتوفيق.

بالنسبة لي توجد مشكلة أنه لا أجد وقت للراحة أو بمعنى أصح، عندما يكون لدي عمل يجب أن أنجزه فأنا أفكر فيه كثيرًا حتى في وقت الراحة. حتى أنني لا أستطيع أحيانًا كثيرة أن أجد وقت بسيط مما ينتهي بي للانهيار. مذاكرة ثم عمل ثم مذاكرة ثم عمل، أعلم الأمر ينتهي بالتنظيم، لكن إذا كان الأمر كذلك لما حدثت المشكلة أساسًا.

أتمنى ألا تهمل وقت الراحة إطلاقا، فلا تشك بأن له نفس أهمية أوقات العمل والمذاكرة، وربما أكثر،

فالعمل والمذاكرة لن ينتهيان أبدا .. أما راحتك وصحتك العقلية والجسدية فمن الممكن أن تتأثر -لا قدر الله- عندما تضغط عليها بما لا تحتمل، وعندها ستنقطع عن العمل والمذاكرة كلاهما!!

فحاول البدء بفترات راحة ولو قصيرة كلما سنحت لك الفرصة، بالتوفيق.

هل استطاعت الطبقة العاملة -في ظل ما بلغناه من تقدم تكنولوجي- أن تحظى بما تستحقه من وقت للراحة، أم أننا مازلنا بحاجة لمدح الكسل
محور الموضوع ليس فقط مدح الكسل أو ثقافة استمتاع الإنسان بوقت مخصص له بكل هدوء . أظن وجود هذه الثقافة وحدها غير مجدي تحتاج لوجود مادي قوي وقد ورد في المقال الارستقراطين وإبداعاتهم ،إن الجانب المادي لمن يمتلك أو يتبنى ثقافة الراحة أو الكسل للاستمتاع والإبداع هام جدا , فالعامل البسيط الذي يعمل 8-12 ساعة يومياً ليسد بما يجني احتياجاته الأساسية ،هل سيبحث عن راحة أو يقلل ساعات عمله للجلوس والاستمتاع؟؟؟
, فالعامل البسيط الذي يعمل 8-12 ساعة يومياً ليسد بما يجني احتياجاته الأساسية ،هل سيبحث عن راحة أو يقلل ساعات عمله للجلوس والاستمتاع؟؟؟

أتفق معك لما، فقرار مثل تخفيض ساعات العمل يقع الجانب الأكبر من مسؤوليته على عاتق أصحاب القرار (الحكومات، وأصحاب الأعمال) وليس العمال، أما المطالبة بإصداره فهي مسؤولية النقابات العمالية حسب رأيي.

طالما أننا نملك تعريفًا مغلوطًا للكسل، ونعاملهُ بطرق ملتوية غير صحيّة؛ فغالبًا ما سنعاني منه. فامتلاك الفرد منّا لتفريق واضح وصريح بين مفاهيم الكسل والراحة والفتور وغيرها، يساعده كثيرًا في التأقلم ومنح نفسه حقها، ويُخرِج منه ابداعه رغمًا عنه؛ فلربما كان إبداع بعضهم يتمثّل في امضاء وقت راحته، واستضافة أوقات فتوره بطريقةٍ صحيّة.

بالفعل يا نور، فتحديد المفاهيم بشكل واضح ودقيق، يساعد في تغيير المعتقدات الخاطئة التي ترسخت لدى البعض حول بعض الممارسات لمجرد أنها إنطوت تحت هذا المفهوم المغلوط أو ذاك.

كلّ شخص فينا يملك قراره متى يمكنه أخذ فرصته للراحة.

حتى مع ساعات العمل الطويلة، ومتطلبات الحياة المتزايدة، ولجوء البعض لأكثر من وظيفة ليوفر دخلاً جيداً، هنالك مرحلة نحتاج فيها للراحة قليلاً.. للابتعاد عن كلّ ما يشغل أفكارنا، واللجوء للسكينة، السكينة وفقط.

نحن لا نحتاج امتداح العمل، ولا نحتاج امتداح الراحة أو الكسل، كلّ ما نحتاجه امتداح أولئك الذين يجيدون تنظيم اوقاتهم، فيجدون وقتاً لكلّ شئ، فلا يقصرون بحق الآخرين ولا بحقّ أنفسهم..

لسه بدرى شويه لكن الانسانية هتدخل فى مرحلة من الوعى و هيكون الكسل فيها مهم ... الكسل و وقت الفراغ هو الوقت اللى بنبدع فيه و بنقدر نطلع بافكار جديدة بس لازم كمان الناس يكون عندها مستوى تعليمى كويس و ثقافة عشان تعرف تستغل وقت الفراغ دا فى اشياء كويسة و ايجابية .... التطور اللى هيحصل خلال 50 سنة جاية جدا مهم ... كمان الكسل و وقت الفراغ شىء جميل و هو اللى بيدى معنى للحياة زى تقضى وقت مع عيلتك او اصحابك او مع نفسك لتعيد بناء افكارك

... كمان الكسل و وقت الفراغ شىء جميل و هو اللى بيدى معنى للحياة زى تقضى وقت مع عيلتك او اصحابك او مع نفسك لتعيد بناء افكارك

أتفق معك، فأهم شيء أن نعرف كيف نقضي وقت فراغنا، حتى لا يصبح مجرد وقت سلبي يمر دونما نشعر به.