كيف نستطيع أن نتجنب تبريرات كسلنا؟

للأسف أحياناً نتجنب مواجهة كسلنا بخصوص موضوع محدد بأن نضع بعض التبريرات دون أن ننتبه، فبدلاً أن نلوم أنفسنا على كسلنا بصدق وعلى أسس منطقية سليمة، نشعر بدلاً منه بحزن على ظروفنا وحظنا وإمكانياتنا.

أحياناً نبحث عن العوائق البسيطة ونجسمها ونجعل منها سدوداً عالية نحتمي بها عن مواجهة الواقع وتحدياته.

يفعل ذلك الموظف الذي يتأخر دائماً في تسليم مهام عمله، والطالب الذي يتكاسل عن مذاكرة دروسه لأن المواد صعبة، وصاحب العمل الذي يفشل مشروعه لأن الحالة الاقتصادية سيئة ولا يجد موظفين ماهرين، والذي يفشل في زواجه بسبب عيوب شريكه وتدخل أهل الشريك.

قد تحدث أحياناً ظروف خارجة عن إرادتنا، لكن أحياناً كذلك نخدع أنفسنا بالتبريرات عن طريق الحزن على أنفسنا بغير حق، أو أن نلوم الظروف والآخرين بغير ذنب.

وسؤالي هنا كيف نواجه أنفسنا بصدق دون الهروب للتبريرات التي نصنعها لأنفسنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

باعتقادي لا يمكننا أن نهرب دائمًا من تلك التبريرات التي هي طبيعة النفس البشرية، ولكن بإمكاننا أن نواجه أنفسنا من وقت لآخر، كما أن التبريرات في بعض الأحيان تكون مهمة جداً لأنها بمثابة آلية دفاعية تحمينا من الألم، ومع ذلك يجب أن نكون واعين في اللحظات التي تحتاج فيها الحقيقة إلى أن تكون أكثر وضوحًا، وأن نتقبل مسؤوليتنا ونعمل على تحسين أنفسنا بدلاً من الاستمرار في لوم الظروف أو الآخرين.

كما أن التبريرات في بعض الأحيان تكون مهمة جداً لأنها بمثابة آلية دفاعية تحمينا من الألم،

تحدث المشكلة حين تحجب التبريرات الحقيقة عن أعيننا فتكون سبباً لعدم النجاح، قد يكون النجاح مؤلم والاعتراف بالأخطاء مؤلم، لكن العيش خلف ستار ضبابي في مساحة ضيقة من التبريرات مؤلم أيضاً، ولا يختلف عن ألم التغيير إلا أنه من نوع الألم المعتاد فيجد الشخص راحته في ألم التبرير بدلاً من ألم النجاح.

الكسل ليس عذرًا، بل اختيار. المجموعات التي تختبئ خلف التبريرات هي مجموعات فاشلة بلا رؤية. بدلًا من لوم الظروف، تحملوا المسؤولية وابدأوا العمل. التغيير يبدأ عندما تتوقفون عن انتظار الظروف المثالية وتصنعونها بأنفسكم. لا مكان للكسالى في طريق النجاح.

الأمر ليس دائمًا بأيدينا في الكثير من الأحيان، فالتبريرات قد تكون نتيجة لظروف خارج عن إرادتنا أو تحديات حقيقية نواجهها، رغم أننا نحتاج إلى أن نكون أكثر قدرة على التحمل وتحمل المسؤولية، إلا أن الظروف قد تفرض علينا أحيانًا قيودًا تجعل من الصعب تحقيق ما نطمح إليه فورًا، والتغيير لا يحدث بين عشية وضحاها، وما نحتاجه هو الفهم العميق لأسباب التحديات التي نواجهها، ومن ثم اتخاذ خطوات مدروسة للتغلب عليها بدلاً من إلقاء اللوم بشكل عشوائي على أنفسنا.

George_Nabelyoun أضف ردا

تحدث التبريرات للإنسان بطريقة لا شعورية لذلك قد لا يعيها؛ يحدث التبرير حين يعلم الشخص أن عليه الاستذكار أو إنجاز مهام لكن يجد موضوع يشده على وسائل التواصل فينشغل به، هنا يبرر لنفسه إنشغاله عن مسؤولياته بأن الموضوع على وسائل التواصل جذاب.

يحدث كذلك حين يختار الشخص الطعام المضر سريع الطهي بحجة أنه متعب ولن يستطيع تحضير الطعام، المبرر هنا أنه متعب.

من الجيّد أن يعي الإنسان مبررات عقله حتى لا تعرقل خطواته في طريق النجاح، لكن تحدث المشكلة ويتعثر الفرد حين لا يكون واعياً بذلك..

وسؤالي هنا كيف نواجه أنفسنا بصدق دون الهروب للتبريرات التي نصنعها لأنفسنا؟

يمكن مواجهة التبريرات بالوعي الذاتي والمحاسبة الصادقة. أول خطوة هي مراقبة أفكارنا عند الشعور بالتكاسل: هل نحن نواجه صعوبة حقيقية أم نبحث عن عذر؟ بعدها، يمكن تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة، مما يقلل من الشعور بالرهبة. كما أن الالتزام بروتين محدد والتعامل مع الإنجاز كعادة وليس كمزاج قد يساعد في تقليل مساحة التبريرات. ربما يكون من المفيد أيضاً أن نسأل أنفسنا: لو لم يكن هذا العذر موجوداً، هل كنت سأنجز المهمة؟ هذا السؤال وحده يكشف لنا الكثير عن مدى صدقنا مع أنفسنا.

George_Nabelyoun أضف ردا

هل يستطيع الإنسان استعمال نفس الطريقة للحد من إنشغاله؟

مثل الطالب الذي يشغله موضوع على وسائل التواصل عن مذاكرة دروسه؟ أو أن يستغرق الإنسان في أي نشاط آخر بعيداً عن مسؤولياته؟

الحل يبدأ بالوعى وأن نفكر بشكل عملى، أن نقوم بتقسيم المشكلة إلي أجزاء صغيرة قابلة للحل ، وأن نكون صادقين مع أنفسنا دون قسوة أو جلد للذات

الأمر هنا يعتمد على تقييم الأسباب، سبب التأخير سبب الإخفاق سبب الفشل أي سبب ننظر به، لو كان خارج عن إرادتنا وعن منطقية المحاولة والنجاة منه فلا بأس بقبوله والرفق بأنفسنا، أما لو وجدنا السبب يشير لتقصير أو مماطلة أو تشويش أو تشتت أو تفكير خاطئ فهنا يجب أن نعيد النظر في مدى جديتنا ومدى التزامنا بما نريد

والرفق في الحالة الأخيرة لا أراه جيد لأنه يفتح الباب للتراخي والكسل بل وللفشل نفسه حيث نتساهل حتى نعتاد على الخسارة والسلبية لذلك يجب أن نقيم ويكون لنا موقف واضح بلا أي رفق أو تحيز

البعض يستعمل التبريرات لأنه غير قادر على رؤية الوقائع الصحيحة، قد يحجم الإنسان عن التفكير في نوع معين من الحلول لأن الأمر غير مطروح كحل من الأساس في عقله اللاواعي.

مثل الموظف الذي يسعى كثيراً لتحسين دخله عن طريق الاجتهاد في الوظيفة، لكن لم يبحث مثلاُ عن زيادة دخله عن طريق التجارة.

سؤالك عميق ويستلزم منا وقفة صادقة مع أنفسنا. مواجهة النفس هي الخطوة الأولى نحو التغيير والتطوير، لكنها تتطلب شجاعة ورغبة حقيقية في فهم ذاتنا بعمق. هنا بعض الخطوات العملية التي قد تساعد في مواجهة أنفسنا بصدق:

### **1. الاعتراف بالمشكلة دون تبرير**

بدلاً من البحث عن الأعذار، علينا أن نعترف بالقصور أو الكسل الذي نمارسه. الإقرار بالمشكلة هو نصف الحل، ويعني أن نواجه أنفسنا بشجاعة دون مواربة.

### **2. التحليل الموضوعي للموقف**

خذ وقتًا لتقييم الوضع بموضوعية. اسأل نفسك: هل ما أواجهه بسبب ظروف حقيقية خارجة عن إرادتي، أم أنني أختبئ خلفها لأهرب من المسؤولية؟ هذا التحليل يساعد في فصل الحقيقة عن التبرير.

### **3. تحمل المسؤولية**

تحمل المسؤولية الشخصية عن أفعالك ونتائجها خطوة أساسية للنضج. حتى في وجود ظروف خارجة عن إرادتك، هناك دائمًا جانب يمكنك التحكم فيه أو تغييره.

### **4. وضع أهداف واقعية وقابلة للتحقيق**

بدلاً من الشعور بالعجز أو إلقاء اللوم، ركز على الأفعال التي يمكنك القيام بها لتحسين الوضع. ابدأ بخطوات صغيرة، وحدد أهدافًا واقعية تناسب إمكانياتك الحالية.

### **5. التقييم الدوري والتعلم من الأخطاء**

خصص وقتًا لمراجعة تصرفاتك وأدائك بانتظام. هل نجحت في التغلب على العوائق؟ هل هناك أعذار لا زلت تتمسك بها؟ التقييم المستمر يمنحك الفرصة للتعديل والنمو.

### **6. تقوية الإيمان والثقة بالنفس**

العودة إلى الله وأخذ العزم منه، مع تعزيز ثقتك بنفسك وبقدرتك على التغيير. التضرع والدعاء بإخلاص قد يمنحك القوة الداخلية لمواجهة نفسك والتغلب على الكسل.

### **7. الاستعانة بمن حولك**

أحيانًا نحتاج إلى من يواجهنا بحقيقة أنفسنا. اختر من تثق في حكمهم وحبهم لك، واطلب منهم رأيًا صادقًا دون مجاملة.

مواجهة النفس ليست سهلة، لكنها ضرورية للتحرر من الأعذار والتبريرات والانتقال إلى حياة مليئة بالإنجاز والرضا.

بدلاً من البحث عن الأعذار، علينا أن نعترف بالقصور أو الكسل الذي نمارسه. الإقرار بالمشكلة هو نصف الحل، ويعني أن نواجه أنفسنا بشجاعة دون مواربة.

أحياناً لا يمارس الشخص القصور والكسل بطريقة واعية، فمثلاً قد يلجأ الأب لتعنيف أولاده وعقابهم جسدياً لأنه لا يعرف غير هذه الوسيلة لتهذيب الأطفال، وظنه أنهم لن يستجيبوا إلى لذلك بسبب طباعهم، فتكمن المشكلة في عدم معرفة الشخص باحتمالية وجود حلول للمشكلة.

التبريرات تشبه الستار الذي نضعه أمام أعيننا لنبرر لأنفسنا البقاء في أماكننا. في كثير من الأحيان، المشكلة ليست في الظروف، بل في كيفية تعاملنا معها. عندما نعتاد البحث عن أعذار، يصبح ذلك نمطًا يجعلنا نؤمن بأننا عاجزون عن التغيير، بينما الحقيقة أن أغلب النجاحات تبدأ عندما نقرر التوقف عن لوم الظروف ونبدأ بالتحرك، حتى ولو بخطوات صغيرة.

الصدق مع النفس يعني أن نرى الأمور كما هي، دون مبالغة في تعقيدها أو تبسيطها، ودون الهروب من مسؤوليتنا تجاهها. لا أحد ينكر أن هناك صعوبات، لكنها ليست مبررًا للتوقف، بل دافعًا للبحث عن طرق أخرى للتعامل معها.

البعض لا يصدق مع نفسه، فليس من السهل أحياناً أن يرى الإنسان نفسه مخطىء، بل يميل لرؤية الأخطاء في البيئة أو الآخرين..

هل باعتقادك مهارة رؤية الوقائع دون تضخيم أو تبسيط زائد هي مهارة وراثية أم مكتسبة؟