11

كيف نتجنب الجانب السلبي للتفاؤل؟

يميل الإنسان بطبعه إلى التطلع نحو المستقبل بأمل وتفاؤل، ونرى ذلك جليًّا في أحلامنا وطموحاتنا ورغباتنا في حياة أفضل، لكن هل نقع أحيانًا ضحية هذا التفاؤل ونقيّم المستقبل بشكل أكثر إيجابية مما هو عليه في الواقع؟ وهنا قد ينشأ التناقض بين تقييمنا للمستقبل وبين ما هو عليه في الواقع.

فقد نجد أنفسنا أكثر تفاؤلًا مما ينبغي، مما قد يؤدي إلى خيبة أمل كبيرة عندما لا تتحقق توقعاتنا، يذكرني ذلك بأحد الشباب الذي تحمس وقام بافتتاح مشروع دون دراسة جدوى، واعتقد أنه يمكنه تحقيق أيّ شيء دون بذل أي جهد، مما عرضه لخسائر كبيرة نتيجةً لتفاؤله غير الوقعي أو المتحيز، وقد يكون تقييمنا للمستقبل مبنيًّا على تجاربنا الشخصية الإيجابية، مما قد يجعلنا نعتقد أن الأمور ستستمر على نفس المنوال، وقد نتأثر بتفاؤل الآخرين، مثل العائلة والأصدقاء ووسائل الإعلام، مما قد يجعلنا نرى المستقبل بشكل أكثر إيجابية على غير الواقع مثل الدعوة للاستثمار في الشركات أو المشاريع المغرية ذات العائد الكبير دون التحقق من مصداقية هذه المشاريع، قد نرغب بشدة في تحقيق شيء ما، ولكن يجب أن ننتبه عندما لا تتحقق توقعاتنا!، قد تكون الصدمة كبيرة، مما قد يؤثر على صحتنا النفسية والجسدية، وقد يجعلنا هذا التفاؤل المفرط غير مستعدين لمواجهة التحديات التي قد نواجهها في المستقبل.

وبالتالي يدفعنا التفاؤل المفرط إلى اتخاذ قرارات خاطئة وكارثية، لذلك من المهم أن نحافظ على توازننا بين التفاؤل والواقعية عند تقييمنا للمستقبل، فهذا يساعدنا على التخطيط بشكل أفضل واتخاذ قرارات أكثر حكمة. كما يجب أن لا يكون تحيزنا للتفاؤل على تقييم تجاربنا الإيجابية فقط، بل علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أيضًا تجاربنا السلبية، مما يساعدنا على توقع التحديات التي قد تواجهنا في المستقبل، ووضع خططٍ قابلة للتحقيق مبنية على الإمكانات والقدرات المتاحة، كما يجب أن نضع في الاعتبار أن التفاؤل شعور إيجابي ضروري لمواجهة صعوبات الحياة، ولكن من المهم أن نحافظ على التوازن بينه وبين الواقعية عند تقييمنا للمستقبل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن أحد أسباب التفاؤل الفائض والزائد عن الحد يتعلق بانتشار تخصص التنمية البشرية بما فيه من الكثير من الخداع والرغية في السهرة دون تقديم شيء ذو قيمة للمجتمع والانسان، هذه الظاهرة وفكرة أن الانسان قادر على فعل كل شيء ونوعية كتب كيف تصبح مليونيرًا وكيف تنجح دون عناء وكل هذه الأمور أصبحت تنخر في عقول الأجيال الحديثة وتعيشهم في وهم قد يكون الاستيقاظ منه شديد الصعوبة كما قلت فالتفاؤل الغير مدروس قد يودي بصاحبه إذا فشل إلى هاوية يصعب الصعود منها.

أتفق جدًا أن "التنمية البشرية" لم تفلح إلا في: إما أن تحقن "مسكنات مؤقتة" لنقاط الألم التي نعاني منها، أو في أن تحقن "منشطات شحيحة المادة الفعالة" لرفع سقف آمالنا وأحلامنا بطرق عاطفية غير عملية، من خلال اللعب على أوتار الطموحات والتطلعات والعواطف.

كما ذكرت سابقا التنمية البشرية أسيء استخدامها وشوهت سمعتها بالأساليب التي قدمت بها، فهناك جانب إيجابي لها عن طريق التحفيز وتنظيم الوقت وتحديد الأهداف وحل المشكلات وكلها مهارات مطلوبة تقدمها التنمية البشرية، أما من يقول مثلا "غمض عنيك وخذ نفسا وتخيل أنك أسد في غابة" وهكذا .. فهذا دجل.

لا ننكر أيضا أن مجال التنمية البشرية مطلوب في تحفيز الأفراد، وكما تناولت في الموضوع دون إفراط في التفاؤل، فهذا المجال ممتع ومفيد ولكن للأسف هناك البعض من أساء استخدامه وتقديمه، ثم أصبح مادة للسخرية وساءت سمعته، وسبق لي في عام ٢٠٠٨ أتذكره جيدا هذا العام فكانت أول مرة لي استمع فيها إلى محاضر للتنمية البشرية وكان أحد تلاميذ الدكتور إبراهيم الفقي رحمة الله عليه واستفدت منه كثيرا فكان المحتوى قيم جدا وكان به جانب عملي بالإضافة إلى ورش وأنشطة ولم يكن محتوى نظري فقط، وهذا المجال كان جديدا وكعادتنا عندما يظهر مجال جديد تجد أسراب من المتقدمين لامتهان هذه المهنة وتم تقديمها بشكل سيء، أما اليوم فنجد مهنة جديدة في ذات السياق وهي الكوتشينج اتمنى أن لا تلقى مصير مهنة مدربي التنمية البشرية.

المشكلة أن الغث أصبح أكثر من النفيس بكثير في هذا المجال، رغم أني لدي شكوك من الأساس أن هناك نفيس بهذا المجال فكل المنتمين له الآن أصبحوا مجرد راكضين وراء المال السريع وخداع الناس وبيع الوهم لهم بكتب ومحاضرات ليس من وراءها أي فائدة تذكر.

بالأساس من يتبعهم هم أكثر ركضا وراء المال منهم فمثلا تجد كتابا يقول كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام، وكتاب آخر أسرار تحقيق المليون الأول؟ والكتاب الأكثر مبيعا في أمريكا، وفيديوهات كيف تربح 1000 دولار في الثانية، وكذلك بعض المحاضرات من هذا النوع، وهناك منهم من هو عقلاني يرشدك كيف تنظم وقتك كيف تتجاوز عقباتك؟ كيف تواجه ضغوط العمل؟ كيف تحسن علاقاتك؟ فهذا لا بأس به؟

التفاؤل مطلوب، لكن السؤال الأهم علام يُبنى التفاؤل المحمود؟ يجب أن يُبنَى على الأخذ بالأسباب والسعي، يعني يسير التفاؤل مع الجهد والعمل والتخطيط جنبًا إلى جنب، ليُغذي التفاؤل السعي، ما عدا ذلك فهو أحلام يقظة أو أماني جوفاء.

بالتأكيد فهذا هو التوازن الي قصدته في الموضوع التفاؤل مع الواقعية والمثابرة في الحياة من أجل تحقيق الأهداف كما أن التفاؤل يساعد على تقديم الحافز ومواجهة التحديات وانتظار نتيجة تعب واجتهاد مع احتساب العواقب المحتملة والإعداد لتخطيها.

rana_512 أضف ردا
يجب أن يُبنَى على الأخذ بالأسباب والسعي.

أتفق معك، فالتفاؤل يجب أن يكون نتيجة للسعي والاجتهاد، فلا منطق في أن يتأمل الشخص نجاحه في الامتحان مثلا دون أن يدرس ويحضر له جيدا! وكذلك أي شيء في الحياة، على الإنسان أن يدرس ويتعلم جيدا وببذل قصارى جهده ثم يتأمل خيرا في نتيجة تعبه، وهذا الأمل نفسه ناتج عن ايمان، الإيمان بأن الله لا يضيع تعب أحد، وعاجلا أو اجلا سيكافأ الإنسان على جده واجتهاده.

الجانب الإيراني بالتأكيد مطلوب ولا غنى هنا، حتى الأديان حثت على السعي والعمل والتوكل وليس التواكل، بمعنى التحرك والمثابرة في تحقيق الرزق والأهداف والطموحات وليس مجرد الدعاء ثم التفاؤل بأن النجاح قادم مثلا.

جانب التفاؤل مهم جداً لتحقيق الاهداف وفى صياغة الهدف الذى نسعى لتحقيقه واذا لم يتواجد تلاشت قدرة الفرد على الشروع لتحقيق تلك الاهداف وللنظر لما هو ابعد من ذلك وهو كيفية وألية صياغة الاهداف وهل هى واقعية ومنطقية وقابلة للتحقيق ام مجرد احلام واعتقد ذلك الخلط ما جعل التفاؤل الزائد قد يقودنا الى الاحباط

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

تماما هذا ما كنت أقصده، التفاؤل الزائد الذي يقود إلى الإحباط والانتكاس وضعف الأداء، وكان ذلك نتيجة لتحيزنا للتفاؤل بشأن أمر ما وعدم النظر بواقعية وموضوعية للأمر.

مهما مارسنا هذا الأمر وحاولنا التدرب عليه، لن نصبح متمرّسين فيه إلا مع تقدم العمر. ففي مقتبل العشرين لا زلت أذكر كيف كنت مفرطة إفراط سلبي في التفاؤل وهو ما كان يعرضني للخيبات المتكررة. اليوم ونتيجة هذه التجارب تعلمت كيف أكون إيجابية بعقلانية. نعم أعرف أن الاحتمال كذا وارد ولكن الاحتمال الآخر أيضا وارد. صرت أضع كافة الاحتمالات اليوم وأتقبل حقيقة أن إحداها سيحصل وقد يكون سلبي بالنسبة لي. أجد أن ما أقوم به يساعدني في التشافي من الكثير من الخيبات.

معظمنا في بداية حياته كان كثير الإفراط في التفاؤل وكانت الطموحات لدينا كبيرة، فكان ذلك ناتج عن قلة خبرة وحداثة في التعامل مع الأمور ، ومع التقدم في مراحل العمر يتعلم الإنسان من تجاربه ويحسن من تعاطيه مع ما يواجهه.

من وجهة نظري مهما كان هناك جوانب سلبية للتفاؤل لكنها تبقى أفضل من التشاؤم نفسه ولا أقصد هنا التفاؤل الغير واقعي أو المبني على أسس هشّة لكن أقصد التفاؤل الواقعي والمدروس فحتى ذلك التفاؤل ربما ينهار ونتعرض بعدها للصدمة النفسية لكن ذلك يبقى أهون من التشاؤم لأن التفاؤل يجعلنا نعيش الفرحة والسعادة بلحظاتها أما التشاؤم فيحجب عنا كل لحظات السعادة فلا نستطيع أن نرى شيئًا جميلًا من حولنا ولعلّي أذكرك بمواقف كانت تنتابني في مقتبل الشباب حيث مررت بفترة سيئة المزاج كنت فيها عندما أذهب برحلة مع عائلتي أو أصدقائي كانت الفرحة تبدو على الجميع باستثنائي لأني كنت أعتقد أنها ستكون رحلة فاشلة وسنرجع جميعًا بخيبة الآمال لينتظرنا اليوم التالي بمتاعبه ومسؤولياته لكن وإن حدث ذلك يكون البقية هم من كسبوا الوقت في اللعب والمرح بينما أنا خسرت كل شيء لهذا بعد مدة بدأت أنضج وأغير من تلك النظرة التشاؤمية لأستبدلها بتفاؤل لأي حدثٍ قادم ولا أنسى طبعًا الدعاء والتوكل على الله.

لا أدعو إلى التشاؤم ولكني أحذر من التفاؤل المفرط الذي يجعلنا قرارات خاطئة وكارثية، وأدعو إلى التوازن والواقعية، فما فائدة التفاؤل بطالب لا يذاكر طوال العام وبدأ المذاكرة في الشهر الأخير بداعي أنه متفائل من نتيجته أخر العام، فذلك بعيد كل البعد عن الواقعية وفيه تحيز إلى التفاؤل، وما أشرت إليه مهندس وائل هو الاستمتاع بيومك وعدم توقع الأسوء قبل أن يأتي فالجميع استمتع بيومه ولم تستمع أنت، فهناك مثل عندنا في مصر يقول "وقوع البلاء ولا انتظاره" حفظنا الله جميعا من كل سوء، أو بمعنى آخر الأسوء من السيء هو انتظاره.

 فما فائدة التفاؤل بطالب لا يذاكر طوال العام وبدأ المذاكرة في الشهر الأخير بداعي أنه متفائل من نتيجته أخر العام،

هذا أقل ما يقال عنه أنه واهم ولمثل تلك الحالات بالتأكيد التفائل غير مرغوب لأن التفاؤل أساسه هو إتقان العمل ثم انتظار النتيجة الإيجابية أما انتظار النتيجة دون عمل فذلك الوهم والجنون بعينه.

أو بمعنى آخر الأسوء من السيء هو انتظاره.

بالضبط دكتور محمد وهذا ما نقول له في أمثلتنا "لا تمت حتى يأتيك الموت"

هذا ما طرحه فلوتير في كتابة كنديد أو التفاؤل وكيف يمكنه أن يجعلنا الشخص المتائل بشكل تام منفصلا عن عامله وعن ما حوله لأنه لا يرى الواقع بل يغمض عينيه عن الحقيقة ويحلم بأفضل منها، فلتجنب تلك الحالة علينا موادهة أنفسنا بالواقع لكي نرى عيوبه ونعمل على تقويمها وليس غض الطرف عنها.

كما ذكرت في الموضوع لابد من الموازنة بين التفاؤل والواقع فالتفاؤل مطلوب كشعور إيجابي محفز ولكن دون إفراط أو تراخي في الحذر وتقدير الموقف العقلاني والمنطقي.

محتوى رائع

في اعتقادي أن أحسن سبيل إلى ذلك هو إقامة معايير واضحة ونظرة متزنة من التشاؤل ، بحيث يكون التفاؤل والتشاؤم بمستويين صحيين وواعيين بدرحة كبيرة ، وذلك عن طريق المراقبة والتدوين وطلب المساعدة من الأقربين، لتنيبهك عندما تكون في حالة تفائل مفرط أو تشاؤم مفرط، والكتابة أيضا في حسب تجاربي هي خاصية جيدة جدا تجعلنا ندرك كم كيف تؤثر فينا حالتي التفائل والتشائم وكيف نحد منهما ونعيشهما بشكل واقعي وصحي.

أتفهم وجهة نظرك، فالمعايير هنا نسبية وغير محددة فلا نستطيع تحديد كمية التفاؤل المطلوبة في موضوع معين أو الخوف من عدم تحقيق الأهداف ودعينا لا نقول التشاؤم فالهدف هنا عدم التحيز إلى أمانينا ورغباتنا بشكل مفرط بل الواقعية والمنطقية في التعاطي مع المواقف والأحداث والقضايا، أما التدريب على التفاؤل والتشاؤم لا أعتقد أنه فكرة ستكون ناجحة، من الممكن أن نعطي نصائح من خلال الأسرة كما تفضلت وذكرتي بعدم الإفراط في كل منهما وأن نكون متوازنين حتى يكتسب الأفراد هذه المهارة الحياتية.