لكل حدثٍ سبب، ومقدِّر الأسباب وما ينتج عنها هو رب العالمين.
والإنسان مأمورٌ بالأخذ بالأسباب والسعي لتحقيق النتائج، وما قدر للإنسان من أسباب أو نتائج، فابتلاء وامتحان.
فإذا أنعم الله علينا بنعمة، ارشدنا قول "ما شاء الله" حفاظاً عليها...، والدعاء لغيرنا بالبركة.
وكذلك الحال في المصيبة التي مضى حدثها ولم يبقَ لنا من أسبابها شيء؛ نقول: "قدر الله وما شاء الله فعل".
لكننا أحياناً نسيء التعامل مع ذواتنا ونحملها فوق طاقتها، فندعي أننا نملك كل السبب ونحن بقوتنا من أتينا بالنتائج، فتفسد النعمة التي تحققت لنا، ويزداد المرء همًّا وتعبًا وحزنًا بسبب المصيبة التي حلت به.
خطر التعليل الخاطئ للأسباب
إن "التعليل الخاطئ" للأسباب هو من أهم مسببات الظلم.
فعلى سبيل المثال، إذا شُفي إنسانٌ من مرضٍ أثناء تناوله مجموعة من الأدوية بالتزامن مع دعائه لربه، ثم يأتي من يدعي أن الشفاء كان بسبب "عشبة" أو "شخص"محدد كان لها حضور مؤقت، متجاهلاً الأسباب المُنعم، والشكر لله، فإن ذلك يؤدي إلى تضليل الآخرين، مما قد يدمر صحة الكثيرين نتيجة اعتمادهم على "سبب خطأ".
والأخطر من ذلك هو الاعتماد على "السم" كعلاج
القصة، كانت هناك سيدة مرضت بألم في بطنها فتناولت كمية بسيطة جداً من مادة سامة تُستخدم للزراعة، ولسبب غير معروف زال ألمها، فاعتبرت ذلك "وصفة".
ثم بعد ذلك مرض شخص من أولادها فوصفت له نفس "الدواء"، ليتناول نفس الكمية أو أكبر منها، فكاد أن يهلك لولا لطف الله.
ومثال آخر على ذلك:
طفل يعاني من "تبول لا إرادي"، قام أبواه بضربه، وكلما ضرباه زادت حالته سوءاً، واستمروا فترة على هذا الحال.
وبمحض الصدفة، شفي الطفل لاحقاً تزامن مع استمرار الضرب.
هنا اختلط الأمر على الأهل؛ واغتروا بأنفسهم، واستحسنوا ظلمهم، ولم يدركوا أن شفاءه كان رحمة من الله، وأن الضرب كان ظلماً صرفهم الله عنه، بل اعتقدوا أن الضرب هو "الوصفة العلاجية" الناجحة، فأصبحوا يصفون هذا الأسلوب القاسي وينشرونه ليتم تطبيقه مع كل من يعاني من التبول اللاإرادي!
برئيك كم من الأسباب الخاطئة التي يعتمد عليها الناس لتكون مفسده لكثير من الحلول؟