ما أسباب السطحية في النقاشات؟

مشكلة مالية محتملة شاهدت فيها أحد أنسبائي يتحدث مع رب عمله، من المحتمل أن هذه المشكلة  بسبب تقصير شخص منهما، هما أصدقاء وللأسف من سيثبت تقصيره سيتحمل غرامة دفع كامل المبلغ.

رأيت النقاش بينهما يتقدم بحذر وتردد، نقاش سطحي يدور حول المشكلة من بعيد ولا يقتحمه  من الداخل، ربما لأنهما يعرفان أن نتيجة النقاش ستحدد من سيتحمل هذه الغرامة المالية كاملة، كما أن كل منهما يخشى لو بدأت الحدة في النقاش أن يكون يصنع بذلك خصم لدود لا يتراجع ويزداد إثبات الحق صعوبة.

رغم أن الحدة في النقاش تخلق لنا خصم لدود وتضعنا في خانة العداء أمام الطرف الآخر، لكن في نفس الوقت تمنعنا سطحية النقاش من توضيح جوانب الموضوع كاملة، ولو عرفنا كيفية مناقشة أي موضوع دون جرح العلاقة سيكون ذلك في صالح حل المشكلة، فقد تجرنا التحيزات للسطحية أحياناً بسبب طبيعة موضوع النقاش، لكن من الممكن أن يكون السبب هو الاستراتيجيات الخاطئة المستخدمة في النقاش، مثل استخدام ردود مغلقة، وعدم الوعي بمشاعر الطرف الآخر، والنقاش لتبادل الاتهامات، واختصار النقاش في تصحيح متبادل للنقاط الفرعية وإهمال الفكرة العامة.

كيف نحافظ على حدة النقاش الفكرية برأيك دون أن تتحول إلى خصومة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الحفاظ على الحدة الفكرية دون الانزلاق إلى الخصومة يعتمد على نضج التواصل العاطفي، فكلما كان الشخص أكثر وعيا بمشاعره ومشاعر الطرف الآخر، استطاع أن يعبّر عن رأيه بوضوح دون أن يتحول النقاش إلى هجوم. المشكلة أن كثيرين يربطون بين الاختلاف والتهديد، فيستجيبون بالدفاع أو الهجوم. ولو بدأ الطرفين النقاش بنية فهم وجهة نظر الطرف الآخر، لاختفت الخصومة حتى في أكثر النقاشات سخونة.

من الصعب جداً أن يمتلك طرفا النقاش نفس الدرجة من النضج العاطفي، ومن الصعب على شخص أن يقوم وحده بالالتزام بالنضج العاطفي وهو يجد من يناقشه ينزلق لمغالطات شخصنة ويهاجم شخصه بدل من مناقشة الفكرة.

اظن المشكلة في الخوف من تبعات النقاش كثير من الناس يتجنبون المواجهة الكاملة لأنهم يخشون فقد العلاقة أو الإحراج أو حتى تحمل المسؤولية هذا الخوف يجعل النقاش سطحي وغير منتج النقاش الحقيقي يحتاج شجاعة عاطفية لا مجرد مهارة كلام أن نتحدث بصدق دون تجميل لكن أيضًا دون قسوة النقاش الناجح لا يقوم على من يغلب الآخر بل على من يمتلك الشجاعة لقول الحقيقة بوضوح فى رأيي الحل ليس في كبح النقاش أو إطلاقه بل في نضج المشاركين فيه

فعلاً يا مي كلامك واقعي جدًا، وبيفكرني بمواقف حصلت لي قبل كده.

أوقات كنت داخل نقاش وأنا ناوي أكون “عاقل وموضوعي”، لكن مع أول سوء فهم كنت ألاقي نفسي بدافع عن موقفي بدل ما أدور على الحل.

اللي اكتشفته إن أغلب المشاكل في النقاشات مش من الخلاف نفسه، بل من خوفنا نفقد العلاقة أو نطلع “الخسران” في الحوار يمكن لو ركزنا إن النقاش وسيلة للفهم مش للمواجهة، هنقدر نحافظ على عمق الفكرة بدون ما نحولها لمعركة شخصية.

في النهاية، الهدف مش نكسب الجدال، بل نفهم بعض أكتر.

كلامك صحيح بشكل كبير يا مي لكن قد يمتلك طرف من الأطراف نضج عاطفي، لكن الطرف الآخر يستمر في النقاش من منطلق الهجوم الشخصي على الطرف الأول، فحتى لو كان الطرف الأول ناضج عاطفياً ما يحدث في الحقيقة إن الإنسان محدود وتحركه مشاعره ولا يستطيع ضبط نفسه عن الرد بالمثل وقد لا يستطيع الإبقاء على الأسلوب الأمثل في الحيادية.

الحل برأيي هو الموضوعية، أن توجه نقاشك ناحية الفكرة وليس الشخص نفسه، مثلا انظر لهذا النقاش بيني وبين المجهول وكيف هو خرج من الفكرة للشخص نفسه، ما توقعك لهذا النقاش لو أكملت رد بهذه الطريقة؟ بالتأكيد سيكون حاد مسيء وسيخرج من الفكرة لأمور لا تخدمها، لكن لو حدث العكس وناقشني بالفكرة وما طرحت كانت النتيجة نقاش أعمق وكنا تطرقنا لنقاط أقوى

أظن أن هذه حيلة يستخدمها البعض حتى يظهر الطرف الآخر كأنه انسحب من النقاش، يوقم الشخص بمهاجمة من يناقشه شخصياً فلا يكون أمام الطرف الآخر إما أن ينزلق لهذا الطريق، أو يترفع عنه، وفي الحالتين يسر ذلك الطرف الأول.

أرى أن سرّ النقاش الناضج هو القدرة على الاختلاف دون خصومة. فحين نحافظ على احترامنا للطرف الآخر مهما اشتد الخلاف، ونركّز على جوهر المشكله لا على الشخص، كذلك من المهم أن نستمع جيدًا قبل الرد، لأن كثيرًا من الخلافات تنشأ من سوء فهم لا من اختلاف حقيقي. فالنقاش الناضج هو الذي يحافظ على الاحترام حتى وسط الاختلاف. وأحيانًا يكون إنهاء النقاش في الوقت المناسب هو ما يحافظ على العلاقة بينهم

ونركّز على جوهر المشكله لا على الشخص

لكن يرى البعض أنه لو هاجمه الطرف الأول في النقاش شخصياً، يجب أن يرد الهجوم الشخصي أولاً حتى تتعادل الكفتان، ومن بعدها يمكن العودة لمناقشة الموضوع، وإلا قد يظهر طرف باطل متفوقاً على طرف محق أثناء النقاش..