مع اقتراب عيد الأضحى، كيف نجدد رغبتنا في الاحتفال؟!
كل عام وأنتم بخير.. كل سنة وانتوا طيبين.. عساكم من عواده..!
هكذا اعتدنا أن نهنئ بعضنا بمعظم بلداننا العربية، لكن عادة ما كان يصاحب تلك العبارات مظاهر متنوعة للاحتفال بالأعياد والمناسبات السعيدة، وهو ما نفتقده بشكل ملحوظ بوقتنا الحاضر..
وعندما تأملت تلك الحالة التي أصابت معظمنا، لاحظت أن ذلك يرجع لتطلع البعض الدائم نحو المستقبل والقلق بشأنه، لدرجة إهمال الحاضر وعدم الإكتراث لأي من مشتملاته، احتفالات كانت أو غيرها من المناسبات، أو حتى علاقات إجتماعية..
فلماذا لا نستمتع بكل ما نراه خلال رحلتنا بالحياة، خاصة أننا لا نضمن تعويض ذلك مستقبلا!
وهنا حضرني وصف عباس العقاد بسيرته الذاتية "أنا" لحالته المشابهة لذلك الوضع عندما قال:
"في العشرين كنت كالمسافر الموعود في رحلته بأمتع المناظر وأعجب المفاجآت، فلا يزال يعرض عما يراه لأنه دون ما كان ينتظر ويتخيل، ولا يزال مستهيناً بالحاضر أملاً فيما يليه... ويزهد فيما بين يديه ويتشوق لما بعده."!!
والآن أخبروني كيف تجددون دوافعكم للإحتفال والتفاعل مع مختلف المناسبات والأحداث المحيطة بكم؟!
التعليقات
وإنّه من يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وإنّا لقوم نتعبد الله بالفرح في هذه المواسم
تذكرنا لذلك يحيي فينا الرغبة للاحتفال وإظهار البهجة رغم كل ما قد يعكر صفو أيامنا..
وإنّه من يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب
وغير ذلك فالعيد فرصة لنضع أحمالنا قليلًا ونركنها جانبًا ونشحن طاقتنا قليلًا ثم نستأنف السير. من تأتيه هدية مثل تلك ويرفضها؟
إهمال الحاضر وعدم الإكتراث لأي من مشتملاته
بالفعل وهذا ما جعلنا جميعاً نفتقد الشعور ببهجة العيد كالسابق رغم إمكانية قيامنا باستعادة مشاعر السعادة والفرح خلال أيام العيد القليلة.
والآن أخبروني كيف تجددون دوافعكم للإحتفال والتفاعل مع مختلف المناسبات والأحداث المحيطة بكم؟!
نجدد دوافعنا بإحياء مظاهر العيد والفرح كالسابق مهما كانت بسيطة، ولا نكتفي بقضاء أيام الإجازة في النوم ثم نعود لنقول لقد اختفت بهجة العيد!
على سبيل المثال نقوم بتعليق الزينة وشراء ملابس جديدة أو حتى شيء بسيط للاحتفال، ونتبادل الزيارات مع الأهل والأقارب، ونصنع أشياء جديدة ربما أكلة العيد المفضلة ونستمتع بتوزيعها، وغيرها من الأشياء التي نظنها بسيطة ولكنها تشعرنا ببهجة العيد.
ونتبادل الزيارات مع الأهل والأقارب،..
وكان ذلك أكثر ما يشعرني بأجواء العيد حينما كنت طفلة، خاصة عندما كنت أجمع العيديات من أقاربنا :)
وهو ما أحرص على فعله مع أطفال عائلتنا الآن، لكن تلك الزيارات قد قلت كثيرا منذ سنوات، وصراحة لا أدري سببا مباشرا لاعراض الكثيرين عن القيام بتلك الطقوس الاحتفالية..
حتى انني اعتقدت بوقت ما أن العيد أصبح خاص بالأطفال فقط؛ فهم أكثر من يحسنون صنع البهجة والفرح بكل تفاصيلة، فهل وجود الاطفال هو ما يمنح للعيد بريقا فعليا برأيك؟
ربما يكون هذا بسبب قلة بركة الوقت وتسارع الأحداث مؤخراً، فقبل عدة سنوات اتذكر أني عندما كنت أنتظر موعد سعيد رحلة أو مناسبة أو هكذا كانت الأيام تمر أبطأ من السلحفاة وننشغل في التحضير والتجهيز، لكن الآن ربما تتفاجئ أن الموعد حان وأنت لم تنشغل بالتحضير بل انشغلت عنه، قد يكون لضيق الوقت عن مهماتنا المتتابعة في يومنا وكثرتها نوعا ما عند الغالبية في الأزمنة المتأخرة، أو قد يكون بسبب ما نعيشه من تطور تكنولوجي
الفكرة كلها أننا استبدلنا العلاقات الاجتماعية والزيارات بالمعايدة عبر الهاتف، واستبدلنا الاحتفال والزيارات بالنوم والجلوس بالمنزل، والمظلوم برأيي في كل هذا الأطفال، فنحن كأباء مسؤولين لا نشعرهم بالفرحة كما كان أبائنا يعملون معنا، استسلمنا لما فرضه علينا التطور وفقدنا تدريجيا ملامح البهجة والعيد، أحيانا أفكر كيف يمكننا استعادة هذه الطقوس مرة أخرى؟!
فنحن كأباء مسؤولين لا نشعرهم بالفرحة كما كان أبائنا يعملون معنا،..
تلك مسؤولية كبيرة بالفعل، رغم استهتار بعض الآباء بها؛ ظنا منهم أن الأطفال لن يتأثروا بذلك، ولن يتذكروا تلك المواقف عندما يكبرون!
لكن على العكس فتلك اللحظات تحفر في ذاكرة الأطفال ووجدانهم، فكيف يرون أقرانهم يحتفلون ويمرحون في حين أن منزلهم مليء بالكآبة..
ولذلك أتمنى أن نزيد من التكافل الاجتماعي فيما بيننا؛ فربما نكن سببا لإدخال السرور على أسرة ما.
..أو قد يكون بسبب ما نعيشه من تطور تكنولوجي
رغم فوائده العديدة، لكني أعتقد أن التطور التكنولوجي أحد أهم الأسباب التي أضاعت ما أطلقت عليه "بركة الوقت" بالفعل عبد الرحمن..
فلتتذكر مثلا تلك الأوقات التي كانت تنقطع بها الكهرباء زمان، وكيف كنا نشعر بالتلاحم الأسري عندما يغلق التلفزيون حينها، وتبدأجلسات السمر..
فما بالك بما حل محل التلفزيون من عشرات الملهيات بوقتنا الحاضر!
فهل وجود الاطفال هو ما يمنح للعيد بريقا فعليا برأيك؟
إنها حقيقة لا يمكن إنكارها، وكأننا نرى أنفسنا القديمة فيهم ونعود بذكرياتنا للوراء عندما كنا لا نحمل همًا ولا نبحث عن شيء إلا راحتنا وسعادتنا، نتمنى أن نتمكن من الشعور ببهجة العيد هذا العام.
لقد لخصتم العيد فى كلامكم:
شراء ملابس جديدة
نتبادل الزيارات مع الأهل والأقارب
أكلة العيد المفضلة
عندما كنت أجمع العيديات من أقاربنا :)
وأنا صغيراً كنت أنتظر العيد للعيد لأفرح وألبس الملابس الجديدة ونطلب العيدية من الأقارب ونلمح للأغراب المعارف من بعيد لأخذ منهم عيدية أيضاً :) وأخرج للملاهي مع أصدقائى ونأكل سوياً من الشارع أياً يكن الطعام الذى كان غالباً ما يكون كشرى وحواوشي :) ولكن حينما كبرنا فننظر للعيد على أنه فترة للراحة وللنوم ليس إلا وقليلٌ من زيارات الأقارب التى حقاً قلت كما ذكرتم ونتطلع دوما إلى مابعدها، ولكن جيد جداً ذكركى لهذا الأمر لعلنا نعيش هذا العيد بطريقة مختلفة نستمتع فيها بالعيد، ولكن لا أعرف ألديكم إقتراح لكي نعيشه ونستمتع به دون التطلع إلى مابعده؟!
ألديكم إقتراح لكي نعيشه ونستمتع به دون التطلع إلى مابعده؟!
إن أردت الاستمتاع بالعيد مثلما كنت تفعل سابقا؛ فعليك بمصاحبة من يحسنون ذلك وهم "الأطفال" ..
نعم .. انهم حل سحري للشعور بفرحة العيد، وعن نفسي أخرج مع أطفال الاسرة وأحيانا العائلة للإستمتاع معهم بأجواء العيد مثل الصلاة والفسح وزيارة الاقارب؛ حتى انه كلما زاد عددهم زادت السعادة والبهجة!
بإيجاد مساحة لأنفسنا مع أنفسنا.
مع تقدم السن بنا وازدياد المسؤوليات علينا تقل فرحتنا بالعيد، بل وتقل رغبتنا في الاحتفال والاستمتاع به.
ولكنني وجدتُ حلاً سحرياً جعلته دأبي مؤخراً، وهو أنني بعد أن أفرغ من مظاهر الاحتفال المعتادة أنزوي بنفسي وأخطط لما أرغب فيه وما اشتقت أن أفعله، وأقوم به حتى لو كنتُ وحدي، ولكنني كنتُ أجد بعض الأصدقاء ليشاركوني هذه الاستراتيجية.
فكنا نجمع أنفسنا ونشتري بعض المسدسات التي كنا نلهو بها في صغرنا ونجتمع ونظل نلعب بها - ونحن في مثل هذه السن - وعلى الرغم من بعض نظرات الاستهحان من الآخرين إلا أننا كنا نجد بعض الآباء الكبار يهرعون إلينا ويشاركوننا اللعب، في بعض الأحيان نقوم بملئ أكياس المياه ونلعب ما يعرف عندنا (حرب مياه).
وجدتُ أنني مع الوقت رجعت أنتظر بلهفة أيام العيد حتى أستمتع بتلك اللحظات التي أكون فيها نفسي التي فقدتها، وليس نفسي التي أكسبنيها المجتمع والحياة.
وعلى الرغم من بعض نظرات الاستهحان من الآخرين..
بإمكاني أن أؤكد لك أن أصحاب تلك النظرات إذا ما أتيحت لهم فرصة للقيام بذلك، فسيفوقونكم أنت وأصدقائك باللعب والإحتفالات.. :)
فأحيانا من يستخدم نظرات الإعتراض والإستهجان إنما يستخدمها لإخفاء رغبات دفينة يخشى ظهورها على الملأ!
صدقتِ، وبالفعل فإن بعضاً منهم قد ينتظر منا على حياء أن ندعوه لمشاركتنا، وإذا ما حدث هذا قد نجده تغطي فرحته بالمشاركة فرحتنا باللعب.
ولكننا قد نواجه مشكلة حقيقة مع بعض الأشخاص الذين ينهروننا بالفعل محتجين بكبر سننا وأن ما نقوم به لا ينبغي علينا القيام به حفظاً لوقارنا.
وأن ما نقوم به لا ينبغي علينا القيام به حفظاً لوقارنا..
يختلف مفهوم الوقار من بيئة أو مجتمع لآخر..
لكن ان كان مفهومهم للوقار هو التزام الكآبة والتحدث بالقضايا الكونية.. فيكفيهم حفاظنا على ذلك الوقار المزعوم طوال العام، وليسمحوا لنا بالتخلي عنه لأيام معدودة!
ومع ذلك يجب علينا إحترام ومراعاة مشاعر كبار السن أثناء اللعب أو الإحتفال بمناسبة ما؛ فهم أحيانا ما ينزعجون من أشياء لا تزعجنا بشبابنا، لكنها ربما تزعجنا مستقبلا، كالأصوات المرتفعة، ورمي الألعاب والكرات قرب أماكن جلوسهم.
وليسمحوا لنا بالتخلي عنه لأيام معدودة
لعلنا نعيش وسط بيئة تأبى إلا أن تحرمنا حتى أن نكون أنفسنا ولو لأيام معدودة.
في كثير من الأحيان ننتقل من مكان لآخر أو ربما تفسد متعتنا بسبب هذه المواقف التي لا مبرر لها، علماً بأننا نراعي جيداً من حولنا ولا نزعجهم ولا نلهو بمكان تتواجد في نسوة، فنراعي كل هذه الجوانب، ولكن على الرغم من ذلك لا يتركونا لأنفسنا.
- فضاء العيد مع الأهل
- ترك العمل خلال اجازة العيد
- أخذ الأطفال إلى الحدائق والمنتزهات
- السفر إن أمكن