عيد ميلاد تعيس!

قبل عقدين من الزمن بدأت رحلتي الشاقة بين الوحدة والألم، كنت قبلها أهوى الرفقة والصداقة وأبحث عن الأمان، أما اليوم وقد شارفت على الثلاثين من عمري صرت أشعر بالرغبة قي البقاء وحيداً، مستشعرًا ألمي ووحدتي في صمت وهدوء.

لا شيء أسوأ من الوحدة، إلا أن يكون وجودك مماثلاً لعدمه، حينما تكون كالعامل مساعد، كالصفر على اليسار، حينها تجتاح كل كيانك أسئلة وجودية تعبث بعقلك وتمزق كل أحاسيسك، يظن كل من حولك أنك مسكين، وأنت ترى نفسك أقل من ذلك، مغلوب، مهزوم، عاجز، مخذول، ميت، جثة تنبض بأنفاس باردة لا روح فيها، وكأنها وحش فظيع المنظر خرج من قبره في آخر الزمان.

أراقب دائماً كل ما يحدث حولي من خلف المرايا، التي تعكس لي نظرة الآخرين عني، آراني في عيونهم، كم امقت تلك الصورة، كم أكره ذلك المنظر، أشاهد نفسي الهزلية في خيالهم وهي تتصرف بغباء وبدائية، لا يعلم أحد كم أعاني لأرسم تلك اللوحة المسالمة أمام عيونهم الراصدة، لا يرى أحد منهم الجسد المشوه الأسود للرسام القابع خلف اللوحة، رسام يحول خياله إلى واقعه، ويبقى حبيس وهمه الدائم.

لو أنني أتمكن من تجاوز كل تلك السدود التي تفصلني عن الواقع، لو أنطق يوماً دون أن يمرر عقلي كلامي على كل تلك الفلاتر والمرشحات، لو أتصرف يوماً بعفوية دون الإلتزام بكل تلك القواعد والآداب، لو أني يوماً كنت حراً لأهرب من نفسي، لأهرب من حياتي من كل ما يؤلمني، لقد بدأ الألم يتفاقم للحد الذي يصعب معه تحمله، لقد جاوز الحد، وطفح الكيل.

اليوم أكمل عاماً آخر في تيه صحراء عقلي، محبوس هنا منذ عشرين سنة أو يزيد، لا يوجد ما يمكن عمله في تلك الأطلال البعيدة، إلا النظر إلى الأفق والبكاء، هل إلى خروج من سبيل؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشعر بك تماماً وخلف الشاشة هنا شخص مثلك يحمل نفس الشعور ولا يعرف أين يلقيه وكيف يتخلص منه، ولكن أنا جربت حل نفع معي، وهو أن أجعل من نفسي صديق لنفسي، وحاول أنت أن تفعل ذلك من خلال الإندماج في الأنشطة الفردية بالتدريج وحتى الترفيه الفردي، جرب أن تجعل وقتك خارج العمل لمتابعة عمل درامي مميز أو مشاهدة فيلم جديد أو قرأة كتاب أو ممارسة هواية، أو حتى خصصه للعبادة كما تريد.

عن نفسي نفع معي هذا الحل وكان كفيل بأن يخفف من حدة الشعور بالوحدة، لا أدري هل ينفع معك أم لا لكن آمل أن تجربه.

انا اتفق معك ،ولكن نظرا للظروف البيئية وضغوط الحياه اليومية والروتين اليومي اصبح الانسان يشعر بالوحدة والملل وهذا له تأثير سلبي على شخصيه الفرد وهذا الانطباع ليس وليد اللحظة ولكن هناك ظروف ساعدت على عدم الاندماج مع الاخرين ، لذلك يجب علينا ان نخرج من هذه الحالة النفسية حتي نستطيع العيش في المجتمع وانا راى ان نمارس بعض الأنشطة الاجتماعية والهويات مع الاخرين حتي نكسر حاجز الوحدة.

للاسف ورغم إطراء الجميع على اللغة إلا أنهم هبوا لتقديم النصح معتقدين باني اعاني من خطب ما، أو أنها شكوى، ولو كان الأمر كذلك لما تكبدت عناء الكتابة، ولوفرت وقتي وجهدي لزيارة احد المختصين بحالتي لو كنت انا بطل تلك الخاطرة.

لكن الحقيقة انه مجرد نص إبداعي طرأ على ذهني في حالة تأمل لا تزورني كثيرا، كتبته بضمير المتكلم ليسهل على القارئ التفاعل معه، لكنه ليس بالضرورة يعبر عني أو عن حياتي،وهي ثقافة غائبة عنا في المجتمع البعيد عن فنون الأدب والقصة، فضمير المتكلم لا يعني بالضرورة أن الكاتب يتحدث عن نفسه.

لكن تعليقاتكم استعدتني على كل حال، فقد تفيد من يمر من هنا، ويكون حاله مثل حال بطل الخاطرة التي كتبتها، لذلك جزاكم الله كل خير عني وعن كل مار من هنا.

اعي ذلك ، ولكن يوجد قصص مشابها فى واقعنا لذلك تركت بعض الحلول للخروج من هذا الحزن لان هذا يؤثر على الصحة النفسية بشكل كبير " اشكرك على حسن إلقائك "

ما شاء الله لغتك جميلة يا خالد، ولديك قدرة عالية على سرد الأحداث، ونقل المشاعر للقارئ بطريقة رائعة. إن لم تكن اغتنمت هذه المهارة في التدوين أو كتابة الرواية الهادفة، فأنصحك بالتفكير في ذلك.

أما عن موطن المشكلة، فنحن لا زلنا في الدنيا يا صديقي!

هل أخبرك أحد أن في الدنيا عيشة هنيئة؟ بالطبع كلا، الدنيا دار ابتلاءات، وكل ما فيها يندرج تحت هذه المظلة (الابتلاء). وابتلاءات الناس تختلف فيما بينهم، لكن لا يجوز لنا أبدًا أن نقف عند الابتلاء وننكسر، بل يجب المحاولة وتجاوز العقبات؛ لذا نجد أن الله أمرنا بالتداوي عند المرض، وأمرنا بالصبر عند المصيبة، وأمرنا بالإصلاح بين الناس إذا وقعت بينهم مشكلة أو خصومة، وأمرنا بتربية أولادنا ومعالجة القصور عندهم، وأوجب علينا النهي عن المنكر إذا وجدنا من يفعل المنكر، وهكذا في كل شيء، لم يأمرنا الله بالاستسلام لشيء، وإنما أمرنا بالمواجهة والتحدي لنتجاوز العقبات والمشكلات.

حتى المستضعفين الذين لا يقدرون على تغيير الواقع أمرهم الله بالهجرة وتغيير المكان الذي هم فيه. وإذا تأملت سيرة النبي منذ البعثة وحتى الموت (23 عامًا) كلها تحديات وانتقال من مرحلة لمرحلة، وتخطيط ومحاولات لتجاوز العقبات، وهكذا كانت حياة العظماء. إذا تأملت سيرة ومذكرات القادة والناجحين ستجد حياتهم مليئة بالعمل والتغلب على التحديات وتجاوز العقبات. ولو استسلم أحدهم لمشكلته ما كان ليصبح قائدًا أو عظيمًا.

لا تستسلم يا صديقي، ولا تعول على الناس، ولا تنتظر منهم شيئًا، فكل مشغول بنفسه، وعنده ما يكفيه من الهموم والابتلاءات. أنت رفيق نفسك، ودورك أن تجد لها أصدقاء في وحدتها..

اجعلها تتعاهد القرآن وتصطحبه، واصنع لها برنامجًا للصلاة، وكذلك أوراد للذكر والتأمل. اجعلها تتعلم مهارات جديدة، وطور من نفسك. ابدء مشروعًا جديدًا كالتدوين مثلا، وغامر بالعمل لتتغلب على التحديات التي تظهر أمامك. المهم أن تعمل حتى تخرج من ذلك القفص الذي حبست نفسك بداخله.

لذا كان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا أحب أن أرى أحدكم سبهللا، ليس في شيء من عمل دنيا، ولا من عمل الآخرة.

للاسف ورغم إطراء الجميع على اللغة إلا أنهم هبوا لتقديم النصح معتقدين باني اعاني من خطب ما، أو أنها شكوى، ولو كان الأمر كذلك لما تكبدت عناء الكتابة، ولوفرت وقتي وجهدي لزيارة احد المختصين بحالتي لو كنت انا بطل تلك الخاطرة.

لكن الحقيقة انه مجرد نص إبداعي طرأ على ذهني في حالة تأمل لا تزورني كثيرا، كتبته بضمير المتكلم ليسهل على القارئ التفاعل معه، لكنه ليس بالضرورة يعبر عني أو عن حياتي،وهي ثقافة غائبة عنا في المجتمع البعيد عن فنون الأدب والقصة، فضمير المتكلم لا يعني بالضرورة أن الكاتب يتحدث عن نفسه.

لكن تعليقاتكم استعدتني على كل حال، فقد تفيد من يمر من هنا، ويكون حاله مثل حال بطل الخاطرة التي كتبتها، لذلك جزاكم الله كل خير عني وعن كل مار من هنا.

تحياتي لك خالد.

دُمت سعيدًا، متألقًا، مبدعًا.

أحييك على شجاعتك في الإعتراف والتعبير عما بداخلك.

أنت تتحدث عن المرايا التي تعكس لك نظرة الآخرين عنك. لكن أليس من المهم أن تعكس لنفسك نظرتك الحقيقية دون التركيز الشديد على آراء الآخرين؟ ربما عليك التوقف عن تقييم نفسك من خلال عيون الآخرين والتركيز على بناء قيمتك الداخلية.

أبحث عن داعم لك ، الألم والوحدة قد يكونان مرهقين جدًا إذا حملناهما بمفردنا.