كآبة العيد

لماذا كلما تقدّم بنا العمر ناءت بنا أحمال الهمّ فأثقلتنا عن إدراك السعادة في كل مبهج، وعجزنا عن الضحكة، وتثاقلنا البسمة، واصطنعنا البشاشة، هل ماتت مشاعرنا قبل حلول الأجل! إن فقدان الدهشة وغياب الشغف، وشعورنا ببهوت الأيام والليالي والأحداث والشمس والقمر والسماء والأرض والبحر والسهل والجبل أمارة لا على تقدّم في العمر ولكن على تضاؤل في الأمل.

وإذا طلبنا السبب لنَصِف العلاج وجدناه متصلاً بثلاثة أسباب:

الأول: إحاطة البهجة بألوان قاتمة من البؤس والألم والأحزان والمخاوف، بحيث صار الإنسان وهو في وسط البهجة مستحضرًا لتفاصيل حياته التي تنغص حاضره الزاهي.

الثاني: تكرر نفس تفاصيل البهجة بحيث صارت أمرًا روتينيًا لا يطرب ولا يؤنس.

الثالث: تحميل هذه البهجة بتكاليف جعلت ميزان المشقة فيها يفوق ميزان البهجة، فمصروفات العيد تعلو على أفراحه.

ودواء الثلاث السابقة ما يلي: أما الأولى، فالبهجة إجازة من شقاء الحياة، فإذا أعملت عقلك في العيد في تذكر الشقاء، فأنت في عمل لا في إجازة، وأما الثانية فداؤها التجديد، وأما الثالثة، فعلاجها العفوية.   

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا يرتبط الاكتئاب بالتجمعات ويشعر الفرد بالقلق بشأن تعليقات الأقارب الساخرة، أو عدم رغبته في الظهور بمظهر ما، وفي الكثير من الأحيان يرتبط الاكتئاب بمن يعانون من مشكلة ما مثل الانطوائية أو الأشخاص المغتربين أو الذين يعانون من البطالة وغيرها من الظروف القاسية، أما فكرة أن العيد لم يعد مفرحًا كالسابق فهي فكرة خاطئة، لأننا فقط القادرون على صنع ذكريات سعيدة في كل زمان ومكان، ويحتاج كل منا أن يتفهم الآخر ويدعمه ويسانده.

أحيانًا يرتبط الاكتئاب بالتجمعات ويشعر الفرد بالقلق بشأن تعليقات الأقارب الساخرة

هذه النقطة تحديدًا مبنية على تخوفات وتصورية عقلية مسبقة للفعل نفسه، وقد لا تحدث أصلًا في الواقع بنفس الشكل، ما نتصوره في عقولنا غالبًا هو Extreme للموقف الحقيقي ولا يشابهه في الواقع، في حين أننا لو لو استطعنا فقط التوقف عن هذا التفكير المفرط، سنجد أن تصرفاتنا في تلك المواقف عندما تحدث بسيط ويتماشى بعفوية مع الموقف، أقول ذلك من تجارب شخصية عديدة جدًا، كنت أضع تصورات مسبقة في عقلي وينشأ عندي قلق وتوتر بسببها، ولكن عند حدوثها، أجد أنني توهمت أمور كثيرة، وأنني قلقت دون أي سبب أو داعي.

بالمناسبة تعليقات الأقارب الساخرة ستتوقف تمامًا، لو وجدوا أن الشخص يتعامل معها بنوع من الدعابة وفي نفس الوقت يتخللها عبارات تدل على ثقته بنفسه.

تعليقات الأقارب الساخرة ستتوقف تمامًا، لو وجدوا أن الشخص يتعامل معها بنوع من الدعابة وفي نفس الوقت يتخللها عبارات تدل على ثقته بنفسه

ليس دائماً، فالبعض يتخذ السخرية عادة ولن تفلح معه الدعابة أو الثقة بالنفس، بل الأولى ستجعله يتمادى في سخريته، والثانية لا أعتقد أنه ستحل المشكلة بشكل جذري، وإنما أرى أن الحل الأمثل هو توجيه كلمات واضحة بأننا لا نتقبل حديثه مع عمل حدود واضحة لا يتخطاها.

وإنما أرى أن الحل الأمثل هو توجيه كلمات واضحة بأننا لا نتقبل حديثه مع عمل حدود واضحة لا يتخطاها.

وإذا لم يلتزم بها أو كان من الصعب وضع حدود مع شخص بعينه من الأساس، فمثلا قد يكون من الصعب على شاب صغير أو مراهق أن يضع حدود مع قريب كبير في السن بأن يوضح له أنه لا يسمح بهذا النوع أو تلك الطريقة من الأحاديث الموجهة إليه، هذه أمور غير معترف بها في مجتمعاتنا، فسرعان ما سيكون الطرف الآخر هنا هو المذنب والملام لأنه لا يحترم الأكبر منه سنا، للأسف الاحترام لدينا يكون للسن وليس لمن يستحق الاحترام فعلا، ولهذا الأفضل تجنب هذا النوع من الأقارب أو الأشخاص الساميين قدر المستطاع.

إضافة غاية في الروعة .. لكن لا أتفق في النقطة الأخيرة .. فالعيد قد تغيّر في نفوسنا لطول العهد .. وواجبنا إحياء الفرحة فيه بقدر المستطاع وإرجاع النفس فيه إلى براءة الطفولة

 فالبهجة إجازة من شقاء الحياة، فإذا أعملت عقلك في العيد في تذكر الشقاء، فأنت في عمل لا في إجازة، وأما الثانية فداؤها التجديد، وأما الثالثة، فعلاجها العفوية.

أولًا محمد، كل عام وانت بخير، ثانيًا، المشكلة كما ذكرتها متعلقة بأفكار الشخص نفسه، فإما هو يريد إعادة تصور الأعياد في الماضي، أو يتخوف من المستقبل بسبب مشكلات مادية أو مهنية، وكل ذلك يؤرقه عن عيش لحظته الحالية، وفي الحقيقة عيش الحاضر هو قرار إرادي شخصي، يعني من يريد أن يستمتع بأجواء العيد سيختلق كل الأسباب لذلك، سواء بمشاهدة عمل فني يحبه، يتجمع مع العائلة أو الأصدقاء، أو حتى الجيران في حالة الغربة، شراء ما يحتاجه فقط ليجعله هو سعيد وليس لأجل المظاهر، أو تباعًا لعادات يمارسها الجميع حتى لو كانوا غير قادرين على ذلك، ما أقصده، كل شخص يستطيع أن يسيطر على أفعاله وعلى أساسها ستتغير المشاعر تباعًا، أو على الأقل سيتحسن المزاج، وهذا هو المطلوب.

في رأيي ما يجعل هذا المصطلح منتشرًا هو التوقعات. حيث يتوقع الإنسان أن اليوم المميز عليه أن يكون مثاليًا بشكل ما فكلما حدث أي اختلاف عن توقعه أو احساسه بأي شيء يشعر بالاحباط ويصل للاحساس المعاكس

والأمر لا يرتبط فقط بالعيد بل أيضًا بأعياد الميلاد مثلًا أو بدايات السنة وخلافه. ينسى الإنسان أن الوقت شيء أتفقنا عليه فقط وأن اليوم لمجرد كونه يومًا مميزًا فإن عليه أن يشكل أي فارق. ولرفضه لمشاعر الحزن أو الملل او التوتر وخلافه أن تكون في يومه فهو يتأثر لكل حدث صغير منها.

والحل في رأيه في البداية ألا يرفع الإنسان توقعاته لأي يوم بل يقبل كل ما يوجد لأنه يوجد وألا ينتظر "إعادة خلق أي حالة مرت به من قبل" بل عليه أن ينظر للحالة التي يتواجد فيها الآن مع تقبل الماضي وتقبل أن نفس احساسه قد لا يتكرر فلا الشخص نفس الشخص ولا الزمن نفس الزمن وكما قال المثل القديم "لا ينزل الإنسان إلى النهر مرتين"

يا سلام .. باختصار خذلان التوقعات

ما تصفه يا محمد ليس خاص بالعيد فقط، هي ليست كآبة العيد بل هي أسلوب حياة الإنسان بشكل عام، من لا يستطيع أن يصنع البهجة في أيامه العادية، بالتأكيد لن يستطيع أن يشعر بالبهجة في العيد، لأن السعادة مصدرها هي نحن وليس في الأشياء أو المناسبات، الإنسان هو من يصنع السعادة بنفسه ويشعر نفسه بها إذا أراد، وقد يمنعه عن ذلك أسباب كثيرة مثلما ذكرت ولكن سأختص بواحد منها ذكرته هنا:

بحيث صار الإنسان وهو في وسط البهجة مستحضرًا لتفاصيل حياته التي تنغص حاضره الزاهي.

بالفعل هذا من أكثر الأسباب الشائعة التي تمنع الإنسان من الشعور بالسعادة، أنه لا يعيش اللحظة، يعيش كل شيء ولا يعيش اللحظة، بمعنى أنه يفكر في خلافاته مع أهله، أو التزاماته المادية أو المشاكل الفلانية، وهو في وسط لحظة سعيدة مع أصدقائه مثلا، فيجد نفسه جسمانيا معهم ولكن عقليا ونفسيا مشغول ومنفصل عنهم، والحل هو أن يترك الإنسان بأحماله ويأخذ فقط فترة استراحة، ليس وكأن همومه ستنحل بعد أن يترك نفسه لهذه اللحظة السعيدة، ولكن على الأقل سينسى كل همومه للحظات ويستمتع كما لو لم تكن موجودة، علينا أن نسمح لأنفسنا بإراحة عقولنا وبالتبلد أحيانا، لا مشكلة لو أن حياتنا ستنقلب حتى بعد هذه اللحظة على الأقل عشنا لحظة سعيدة قبل أن تنقلب، وهذه الذكريات هي ما تجعلنا نصبر ونحتمل على كثير من الأشياء.

Moaz_Ahmed أضف ردا

هل أضيف حلاً رابعاً؟

التمرد

في هذه المناسبة لو تمرد الإنسان على هذه الحياة التي طالما أثقلتنا بأعبائها وهموما وأبى إلا أن يخالفها فقط في فرحته لقتل ما وصفته في وصفك البليغ "كآبة العيد".

إننا نستسلم كل يوم للحياة تاركين أنفسنا لموجاتها العاتية تتقاذفنا كما شاءت وسط محيط مسؤولياتها، فإذا ما أتت لحظات الفرح لم نستطع أن نفرح فيها لأننا نعرف ما نحن واقعون فيه، وما ينتظرنا، وكأننا نقول لأنفسنا: ليس لأن الموج قد هدأ فإننا في أمان، وأن الموج سيعاود هيجانه من جديد ونعود للعاصفة مرة أخرى.

ولكن ماذا لو تمرد البحارة، وأبوا إلا أن يبادلوا الموج عناداً بعناد، وإصراراً بإصرار، فهل تستطيع الموجة الهادئة أن تعترض عليهم؟

ماذا لو تمرد الإنسان على مشقة الحياة وأبى إلا أن يرتاح ويدخل السرور على نفسه في هذه الأيام، هل تستطيع الحياة اعتراض فرحته؟

إنني أميل - لو أذنت لي - أن أغير عنوان المساهمة من "كآبة العيد" إلى (كآبة الإنسان في العيد).

مواجهة الظروف النفسية وعدم الاستسلام لها فعلاً أثبتت التجارب أنه أحيانًا ربما يكون الحل الأكثر فاعلية لكثير من المشكلات النفسية

من وجهة نظرى العيد ليس تكاليف وتفكير طويل فى بؤس الواقع والعمل، لكن تلعيد يكون عيداً وفرحة حينما تستمتع به بدءاً من الصلاة فى الجماعة فى الأماكن المفتوحة والتمتع بكل لحظة ومن ثم السلام والمصافحة لمن تعرفهم من الأصدقاء وهذا أظن أنه أول ما يجعل العيد ذو بهجة ومتعة التواصل مع عدد كبير من الناس الذين لم نحظى بالتحدث معهم منذ فترة بعيدة، ومن ثم فطار العيد فى أرتك أو فى تجمع مع العائلة إن كان متاحاً، ومن ثم الخروج لصلة الرحم والعيدية فى العيد من أكثر مايثير البهجة فى النفوس، أما الفسح المكلفة والأكات باهظة الثمن هى فقط إختيارية ممتعة، ولكن بدونها هناك الكثير والكثير من البهجة والمتعة فى العيد، تذكر أقاربك وزرهم وسترى من المتعة والبهجة ما شاء الله لك.