حتى أشعة الشَّمسِ تَحرق إذا بالغت في الاِقتراب

يقول الكاتب خورخي لويس بورخيس ." بعد فترة تتَعلَّم الفرقَ الواهِي بينَ الإِمساكِ بيد و بينٍ تكبيلِ روح ، و تتعلَّم أنَّ الحُبّ لا يعنِي الإِتكاء و أنَّ الصُّحبة لا تعني الأَمان ، وَ تبدأ بالتعلم أنَّ القُبل لا تعني اتفاقاتً مُبرمَة و أنَّ الهَدايا ليست وُعودًا ، وتبدأ بتقبُل هزائِمك مع رأس مرفوع وعينين مفتوحتين ، بِسموِّ إمرأة و ليسَ بحُزنِ طفلٍ ، وتتعلم بناء كُلّ دُروبك على يومِك الحاضر لأنَّ أرضَ الغدِ غير جديرة بالثِقة بالنسبة إلى الخُطى ، بعد فترة تتعلم أنّ حتى أشعة الشَّمسِ تَحرق إذا بالغت في الاِقتراب ، لِذا تقوم بزرعِ حديقتك وتُزيّن روحِك بدلاً مِن انتظار شَخص ما ليحضر لك الزهور ، وتتعلم أنَّ بمقدورَك حقًا الاِحتمال ، أنَّكَ حقًا قوي وأنك تطوي قيمتَك بداخِلك وتتَعلم وتتَعلم ، مع كلّ وَداعٍ تتَعلم ".

لكل منا مواقف و تجارب منها الصادم و منها المؤثر و لكن بالنسبة لك، ما هي النصيحة التي تختزل بها تجربتك في الحياة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

خورخي يصفني بشكل كبير، بعد الثلاثين وخاصة بأواخر الثلاثينات تجد تفكيرك قد نضج كثيرا بشكل قد يخفيك أحيانا، قد تقلق على نفسك ما الذي أصابك، ولكن هذا النضج مريح وبه نوع من الوعي يجعل كل شيء من حولك لا قيمة له، إلا راحتك أنت، فالحياة علمتني أن العطاء بلا حدود قد يكون غباء، وأن تقديم أحد على نفسك مهما كان تنازل لا قيمة له عند أحد إلا قلة القلة، لذا ضع نفسك أولا قبل كل شيء، هذه ليست أنانية ولكن حق نفسك عليك

و لكن كيف يمكن للنضج ان يكون مخيفا. أليس النضج هو الحالة السيكوثقافية التي نسعى إليها؟

صحيح، ولكنه مخيفا لأن يصحبه تغيير ملحوظ بشخصيتك وسلوكك والذي تكون قد اعتدت عليهم بحلوهم ومرهم،

عذراً فقط، مامعنى الحالة السيكوثقافية :) ؟ّ!

مامعنى الحالة السيكوثقافية :) ؟ّ

الاتجاه السبكو ثقافي: يتزعمه الأنتروبولوجيون الأمريكيون لإبراز أهمية الظروف الاجتماعية والثقافية التي يترعرع الطفل في ظلها على صعيد استمرارية مرحلة المراهقة من جهة، ووجود(أو غياب) ما دعاه فرويد بأزمة هذه المرحلة وصراعاتها من جهة ثانية، وطبيعة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة من جهة ثالثة

لكن هذا النضج مريح وبه نوع من الوعي يجعل كل شيء من حولك لا قيمة له

لا أستطيع تمييز هل تعليقك يميل أكثر لنقطة التقبّل والوصول إلى مرحلة من السلام الداخلي، أم شعور بالخذلان نتيجة لمواقف واخفاقات عديدة؟

تقبل وسلام داخلي مريح جدا، تحرر من قيود، حرية أكبر

تبدو تجربتك أفضل من كثيرين في نفس المرحلة، فهناك من أصدقائي من يعانون من نقطة الشعور باللا إنجاز، على الرغم من أنهم وصلوا لمناصب عالية لكن داخليًا شعورهم أنهم لم يفعلوا أي شيء يُذكر.

هذا الشعور تحديدا الأغلبية يمر به، ولقد مررت به وتسبب لي بمرحلة صعبة جدا وأوصلني لحالة من عدم الرضا عن أي شيء، وهذه المرحلة تحتاج لإدارة شخصية مختلفة، ووعي ذاتي أفضل، فمثلا بدلا من أن تركز على إنجازاتك بالحياة العملية، ركز على إنجازتك بالحياة على وجه العموم، وهنا ستجد لك بصمات كثيرة وبحياة أشخاص أكثر، يعني لا داعي لأن نقسو على أنفسنا فعليا خاصة لو كان لديك ما تستحق أن تفتخر به فافتخر

أعتقد أن هذا الشعور لا يمر به فقط من وصلوا لما يُسمى "بأزمة منتصف العمر" بل هناك من هم في بداية عشريناتهم ويشعرون بنفس المشاعر، ربما يكون عامل الرضا كما ذكرت مطلوب دائمًا حتى يصل الإنسان لقناعة داخلية بقدراته وإنجازاته، ولكني أرى أن جزء كبير من هذا الشعور ناتج عن المقارنة بشكل واعي وغير واعي مع من حولهم، فهل يمكننا تجنب المقارنات كليًا؟ شخصيًا لا أعتقد ان هذا ممكنًا.

تجنبت المقارنات عندما أيقنت جدا أن لكل منا حالته الخاصة بصعوبتها وسهولتها وتحدياتها، حتى الأخوات لا يجب المقارنة بينهما، لأن فعليا هناك قصة لكل شخص منا، ولكن يجب أن يكون هناك تقييم ذاتي لنفسك بصورة دورية، أين أنت الآن، ماذا اختلف عن قبل، ما الذي تطور، وما الذي ينقصك، واين تريد أن تصل وما الذي يمنعك من الوصول. هذا يساعدنا على توجيه أنفسنا بطريقة صحيحة

لست من الذين يعتقدون بأن شخصية الإنسان قدر لا مفر منه . أعتقد بأن الإنسان قادر في كل سن و في كل وقت أن يطور شخصيته و يسمو بها و يحارب ما فيها من ضعف .الإنسان يستطيع أن يكون سيد نفسه .

لذلك أؤمن بأن الإرادة يمكن تربيتها و اكتسابها بالكفاح و المجاهدة مع النفس .. لأن الإنسان ليس عاجزا أمام أهوائه

ErinyNabil أضف ردا
 وتتعلم بناء كُلّ دُروبك على يومِك الحاضر لأنَّ أرضَ الغدِ غير جديرة بالثِقة بالنسبة إلى الخُطى

هذه الجملة تمثل جزء كبير من تجربتي، لأن فكرة انتظار حدوث شيء ما هي فكرة مُدمّرة، مهما كان نوع الحدث، وحتى لو بذلنا كل ما بوسعنا لنضمن حدوثه، لا يوجد أي عامل يضمن لنا أن كل التخطيط والسعي سيأتي بالنتيجة المرجوة في الأخير، لذلك ما ذكره خورخي بأن تعيش في حاضرك ربما تكون النصيحة الأثمن على الاطلاق، لأن هذا هو فقط ما نملكه والبكاء على الماضي أو انتظار المستقبل، هي عوامل إلهاء عن الاستفادة بكل ما هو متاح الآن، بالإضافة إلى ذلك، أنا أؤمن بقيمة عملية تراكم الأفعال الصغيرة، فكل فعل أقوم بع الآن حتى لو لم يكن له اي تأثير في الحاضر، ولكن في الحقيقة هو يشكل جزء من هذا المستقبل غير المعلوم.

حقا، الحياة عبارة عن سلسلة من التجارب الشخصية، التي يتوجب على كل امرئ أن يخوضها بنفسه، بوسائله وإمكانياته، ولا يمكن أن يخوضها عنه غيره.

فقط يلزم أن يتعلم مرة بعد مرة، ويستثمر في ذاته ويهتم بنفسه، بدلا من انتظار من يعتني به.

القوة الحقيقية هي التي تنبع من الداخل.

Noetic أضف ردا

سبب أمراضنا تعلقنا بأشياء قابلة للتغير و للزوال بها قابلية لإيذائنا معنويا .. نحن لا نعرف جيدا ما نحتاجه حقا و ما الذي إذا تمسكنا به سيعتني بنا بحق كما نشتهي و نرغب لا توجد فيه قابلية لكي نتأذى منه .. نحن نفتش في الحياة و نقلب في الأشياء و الأشخاص عن إمكانية سعادة و اطمئنان .. و لذلك نحن في تعلم مستمر و لا نزال نكتشف أشياء عديدة عن ما هو موجود حولنا ..

حقا، الحياة عبارة عن سلسلة من التجارب الشخصية

إن كانت الحياة هي سلسلة من التجارب الشخصية، فإن كل حلقة منها سواء كانت تجربة سيئة أو مناسبة سعيدة، فإنها تلعب دورًا في ترابط تلك السلسلة وإذا تخلينا عن إحدى حلقاتها فلن تكون متماسكة بعد الآن.

ما أريد قوله أن تراكم السنوات والتجارب بحلوها ومرها هي ما جعلت ما نحن عليه الآن لا يمكننا التراجع او التخلي عنها، بل يمكننا ان نتعلم منها ونبني مستقبلنا بالاستفادة من أخطائنا بدلًا من التحسر على خسائر الماضي، فإذا كنت نادمًا على أي شئ فعليك ألا تكرر خطئا اقترفته سابقًا.

وتتعلم أنَّ بمقدورَك حقًا الاِحتمال ، أنَّكَ حقًا قوي

هذا الأمر قد يترتب عليه كبت مشاعر رهيب ونظرة للنفس غير صائبة وهذا ما يأخذه أطباء وعلم النفس على مجال التنمية البشرية حيث أنه وبعبارات محفزة ترفعك للسقف ولكن على أعمدة هشة فيكون كذلك الهبوط ان حدث كارثياً، إذا أردت اطلاع على تفصيل في هذا الموضوع يمكنني ارفاق روابط لمتخصصين يهتموا بهذا الجانب.

ومع ذلك أحييك على انتخابك للفقرة فبها معاني كثيرة معبرة

تعلمت عمليًا مؤخرًا درسًا قاسيًا؛ ملخصه في حكمة أن العطاء يتحول مع الوقت إلى حق مكتسب.

لكن تعديلي على الحكمة أنها تنطبق على العطاء لمن لم تعاشره وتعرف طباعه، فلا زلت أرى أنه يجب العطاء مع من نعرف جود طبعه، فإن أنت أكرمت الكريم ملكته.

فأخذت أفكر هل نتوقف عن العطاء مع الأغراب؟، أم إن كان في استطاعتنا أن نعطي الغريب؛ يجب أن نؤكد على أنه تفضُّل وكرم، كي لا يتحول في فكره إلى أنه حق مكتسب!

الفرقَ الواهِي بينَ الإِمساكِ بيد و بينٍ تكبيلِ روح

جملة رائعة، واستخدام كلمة "الواهي" يعطي نبذة بليغة عن مدى تأثير أبسط الأشياء، من إمساك يد إلى تكبيل روح!، نتيجة حتى أقوى مضادات كلمة "واه" لا تستطيع إيفاء عظم هذا التحول.

مع كلّ وَداعٍ تتَعلم

نتعلم من اللقاء العابر، ومن التحدث، ونتعلم حتى من الوداع. نعيش كل موقف فنتعلم وننضج، فكيف نفكر أن ننعزل؟!، وكيف نتخيل إلاما ستؤول حياتنا؟

القُبل لا تعني اتفاقاتً مُبرمَة

أما هذا فدرس لا يُدرس، بل بدون معايشته لا يُدرك، فأتذكر من أحد الأفلام من تأليف كاتب كبير قوله: كلمة أحبك عقد، لكن في الواقع هو عقد بكلمة، وبالتالي مسموح بفسخه بكلمة أيضًا.