"ماما كفاية سكر للولد"... "يعني هي جت على الشيكولاته دي، كُل يا حبيبي"! حوار يتكرر كثيرًا بين جيل أمهات وآباء اليوم والجدود والجدات، فالجدات في الغالب ترغبن في تدليل الأحفاد واعتماد طريقتهن في التربية باعتبارها أنها هي الطريقة الصحيحة فقط للتربية، لكن ذلك قد يتعارض مع المجهودات التي تقوم بها الأم وكذلك الأب لتربية الطفل بطريقة مناسبة للعصر الحالي وتحدياته، ومع ما يقوله العلم الحديث في التربية والتغذية والتعليم وكل ما يخص مصلحة الأبناء. والنتيجة أن الجدات والجدود لا يقتنعوا
ثقافة
108 ألف متابع
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
عن المجتمع
فخ الـ 60 ثانية: كيف تعيد الريلز والمقاطع القصيرة برمجة عقولنا؟
في عصر السرعة، لم يعد الوقت هو العملة الأغلى فحسب، بل صار الانتباه هو الهدف الأول لشركات التكنولوجيا. ومع ظهور المقاطع القصيرة (Reels, TikTok, Shorts)، انتقلنا من مرحلة استهلاك المحتوى إلى مرحلة الإدمان الرقمي الخاطف. فهل تساءلت يوماً لماذا تمر ساعة كاملة وأنت تتصفح هاتفك دون أن تشعر؟ 1. قنبلة الدوبامين الرخيصة يعتمد تصميم المقاطع القصيرة على خوارزميات ذكية تمنح الدماغ مكافأة فورية. في كل مرة تشاهد فيها مقطعاً جديداً وممتعاً، يفرز دماغك مادة الدوبامين. وبما أن المقاطع تتغير بسرعة
بارانويا حلب… رواية تكشف كيف يتحول الخوف الى هوية
بارانويا حلب… رواية اطلقت في معرض دمشق الدولي ٢٠٢٦ المعرض الأول بعد النصر والتحرير ، في هذا العمل الروائي، لا يقدّم د. محمود بشير أوغلو حكاية تقليدية بقدر ما يفتح طبقات عميقة من الوعي الاجتماعي والنفسي، حيث تتحول المدينة من مكان إلى حالة، ومن جغرافيا إلى بنية داخلية تسكن الإنسان وتعيد تشكيله. منذ الصفحات الأولى، لا يضع الكاتب قارئه أمام حدث مباشر، بل أمام بيئة خانقة؛ أزقة ضيقة، جدران مرتفعة، أبواب ثقيلة، وصمت يسبق كل كلمة، وكأن المكان نفسه يراقب،
السخرية بين الزوجين تفسد العلاقة على المدى البعيد
فرق كبير بين تقبّل الأصدقاء للمزاج أو السخرية من تفاصيل شخصية أو عادات وبين التعامل بهذا الأسلوب بين الزوجين، الفكرة أن الصديق نراه كل حين وحتى لو تضايقنا من أسلوبه بشدة قد نسطّح العلاقة معه، ولا يصلح ذلك بين الأزواج، كما أن الأصدقاء لا يظهرون بكامل عيوبهم وضعفاهم بنفس الطريقة بين الزوجين، يعني الحساسية تكون أعلى كثيرًا، وما يتقبله الشخص من الآخرين لن يقبله من شريكه، وأعرف شخصيًا زيجات يتضايقون جدًا من أساليب الشركاء في السخرية سواءً منهم أو من
لا تمر موهبة دون عقاب
مقولة للكاتب السوري محمد الماغوط. يصف الكاتب حال كل موهوب أنه لا بد أن يمر بعقاب، وذلك لعدة احتمالات اختلافه مع السائد فيصطدم مع الواقع. ثقل المسؤولية، يقع بعض الموهوبين تحت ضغط كبير من التوقعات، مما يجعله تحت ضغط دائم، كما في المثل "من يعطِ كثيراً يُطلب منه أكثر". حسد المحيطين، مما يجعله تحت التهميش والتشويه ممن لم يصلوا بعد لمستواه، أو ممن لديهم مواهب في مستويات أخرى. خصومه يخشون موهبته، ويقرؤون في بساطة كلماته تهديداً عميقاً يستوجب الاستنفار. برئيك
ما بين ملابس المرة والتحرش
عند ذكر العلاقة بين ملابس المرة والتحرش يحضرنا جدلات لا حصر لها بين التيارات النسوية التي تقول إن ملابس المرة لا علاقة لها تماماً وبعض التيارات الذكورية التي تقول إن ملابس المرة هي السبب الاساسي او حتى الوحيد لتحرش وفي هذه المسألة ساحول عرض الموضوع بإنصاف وتبيان ما له وما عليه. ملابس المرة هي سبب من ضمن اسباب التحرش وهذا لان طبيعية الرجل تميل لمرة الاجنبية عنه ولكنها ليست السبب الوحيد وليست السبب الاكبر من وجهة نظري فالتحرش اسباب كثيراً
ما هي المشكلة أن تتولى الدولة القتل الرحيم للكلاب؟
في كل المدن تقريباً هناك زيادة ملحوظة لأعداد الكلاب التي بدأت تزعج المارة وتنام فوق سياراتهم بأعداد كبيرة تجعل من المستحيل لصاحب السيارة أن يوقظ هذا العدد ليباشر مصالحه وحياته خوفاً أن تعتدي عليه الكلاب لو أيقظهم. ومازالت الكلاب تخيف النساء فتضطر المرأة أن ترجع من مكان ما جاءت أو تتخذ طريق أطول بكثير خوفاً من المرور جانب الكلاب، ناهينا عن خوف الأطفال واعتداء الكلاب عليهم بدون سبب أحياناً، وعضة الكلب مؤلمة زيادة على ألم جرعات عديدة من الحقن. نحن
شخصياتنا نتاج إرادتنا الحرة أم نتيجة حتمية لنشأتنا؟
هذا الموضوع جدلي بالنسبة إلى الكثيرين بحكم تداخل مختلف العوامل في تكوين الشخصية، ولكن النظرة التي يطرحها عالم المخ والأعصاب والمتخصص في علم الأحياء "روبيرت سابولسكي" أنه لا يوجد شيء يسمى بالإرادة الحرة للإنسان وتكوينه، بل شخصيته هي نتاج كل الأحداث والأسباب التي تسبق نشأته في الأساس، يعني "لو لم يحدث كذا لما أدى إلى كذا.." ويؤكد حتى أن الدقائق الأولى بعد ولادة الطفل قد تحدد مسار حياته بأكملها، ومنظوره بصراحة لا يختلف كثيرًا عن أمورًا ناقشناها هنا، أن لكل
اتعب ابنك اليوم يريحك غداً، ولو أرحته سوف يتعبك
أب ومدرب رياضي على السوشيال ميديا يمتلك صالة رياضة "جيم" جعل ابنه ينزل يعمل فيها يومياً كعامل نظافة بمرتب مثل أي عامل، لم يدعه يجلس على كرسي المدير ولا يتصرف كابن صاحب الجيم بل وظفه كعامل نظافة مرؤوس من باقي المدربين الموجودين في الجيم ينظف دورات المياه ويكنس ويمسح حسب ما يطلبون منه. نظرية هذا الأب أنك إن لم تكن قاسياً على ابنك وتتعبه في صباه سيكبر ويتعبك هو في شبابه لو نشأ مدللاً عاطلاً مرفهاً. بعض الناس تختار أن
تبرير الأسباب
لكل حدثٍ سبب، ومقدِّر الأسباب وما ينتج عنها هو رب العالمين. والإنسان مأمورٌ بالأخذ بالأسباب والسعي لتحقيق النتائج، وما قدر للإنسان من أسباب أو نتائج، فابتلاء وامتحان. فإذا أنعم الله علينا بنعمة، ارشدنا قول "ما شاء الله" حفاظاً عليها...، والدعاء لغيرنا بالبركة. وكذلك الحال في المصيبة التي مضى حدثها ولم يبقَ لنا من أسبابها شيء؛ نقول: "قدر الله وما شاء الله فعل". لكننا أحياناً نسيء التعامل مع ذواتنا ونحملها فوق طاقتها، فندعي أننا نملك كل السبب ونحن بقوتنا من أتينا
3 حكم عن الكذب .. هل كلها صحيحة؟
أكذب رجل عند المرأة زوجها أكذب من مشجع كرة قدم لا تصدق سمسار أي الثلاث حكم صحيحة؟
قسوة الجريمة، هل يكفي القصاص
عندما أقرأ عن مواقف التسامح، يطمئن قلبي، وأجد في قول رسول الله ﷺ: «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة» حكمةً عظيمة ومنهجاً رفيعاً، فالتسامح هو الركيزة التي تُبنى عليها المجتمعات. ومع ذلك، تأتي لحظات لا نستطيع حتى مجرد التفكير بالتسامح، حين نرى ونواجه جرائم وحشية، كتلك التي ارتكبها أمجد يوسف بحق الأبرياء بطريقةٍ تتجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية حتى مع العدو. ثم أتساءل: أي عقابٍ يمكن أن يفي بالعدل أمام جرمٍ بهذا الحجم والفظاعة؟
لماذا يتعامل البعض مع العاملات المنزليات كأنهن طبقة أدنى؟
شاهدت أسرة تسير في أحد الأماكن العامة كانوا بكامل أناقتهم يضحكون ويتحدثون بينما تسير خلفهم عاملة المنزل تحمل أغراضهم بصمت ترتدي زي موحد بسيط يميزها عنهم. كانت خطواتها أبطأ قليلًا ونظراتها إلى الأرض لا تشاركهم الحديث ولا حتى الوقوف معهم. عندما توقفوا أمام أحد المحلات أحدهم نظر إليها ثم قال ببرود: خليك هنا ودخلوا. بقيت هي في الخارج تحمل الأكياس تنظر إلى الباب وتنتظر. ألاحظ أن هذا الأمر موجود أيضًا في كثير من الدول العربية هناك من يتعامل معهن باحترام
العادات الاجتماعية أحيانا تكون مجرد نفاق اجتماعي
في الظروف الصعبة أجد الانشغال بفيديو أو لعبة يخفف التوتر ويساعد على مضي الوقت وينفعني أكثر في ظروف الحزن والضغط لذلك أظن ان مظاهر الحداد احيانا غرضها المظاهر الاجتماعية. فلماذا يفترض أن يمتنع أهل المتوفي مثلا من مشاهدة التلفاز لسنه كاملة في بعض الثقافات؟! لا ألعاب للاطفال، لا ملابس ملونة للأطفال، حتي إني وجدت أشخاص يتعرضوا للوم لطبخهم نوع من الأكلات في الأشهر الأولي للوفاة، مما يجعلني أتسائل إن كان الهدف هو الهدوء النفسي والتجاوز أم رياء المجتمع . في
مساحة مشتركة،بين الشراكة النافعة والاستقلال الحُر
في هذا الدينِ كلماتٌ تجمع بين غرباء، حتى يصبحَ الزوجانِ سكنًا لبعضهما، يجمعهما ميثاقٌ غليظ، وتظلّهما فيوضٌ من مشاعرِ المودّةِ والرحمة. حتى إنّ الحدودَ العازلةَ والاختلافات من لونٍ وأرضٍ ولغةٍ تتلاشى، لتشكلَ مساحةٌ مشتركة، وحياة فريدة. وبكلمةٍ واحدة، يعود كلٌّ منهما مستقل في أصله ونفسه وماله؛ فذلك أصلُ الاتحاد، وقوةُ الاستقلال. ومع ذلك، تبقى التجاربُ مختلفة، والقلوبُ لها حكاياتها التي لا تُقاس بمثالٍ واحد. وبين الاتحاد والاستقلال، تتجلّى رحمةُ هذا الدين وسعتُه. فمن تأمّل ذلك، أدرك أن الحرية فيه ليست
تنوع المكاسب..ما الثمن؟
إنّ في طبع الإنسان فطرةً تميلُ بشدّةٍ إلى الخير؛ فمَن مِنّا لا يصبو إلى نعيم الدنيا وأُنسها؟ ومَن مِنّا لم تُنازِعْه نفسُه إليه؟ إنه 'النجاح ' يا سادة، تلك الغاية التي يتسابق إليها الجميع، لكننا نختلف في المسارات التي نتبعها لنيله. فبعضنا قد يشتريه: بصحته، ووقته، بل وبعمره، بينما يراه آخرون في الحفاظ على هذه الثلاثة واستثمارها؛ وهناك فرق. بين الفلاح والنجاح قد يكون النجاح بلوغَ أهدافٍ محددة، لكنّ 'الفلاح' مفهومٌ أعمق وأشمل. فكلُّ فلاحٍ هو نجاحٌ بالضرورة، وإن تخللت
أسطورة الميني چيب : هل كانت مصر في الستينات بدون حجاب ؟
دائمًا ما تخرج علينا نغمة يكررها بعض المثقفين، مفادها أن مصر في الخمسينات كانت "أوروبا الشرق"، حيث الفتيات يسرن بـ "الميني جيب" في الشوارع دون مضايقات، وأن الحجاب مجرد "غزو وهابي" طرأ علينا. لكن، دعونا نترك العواطف جانبًا ونستخدم "المنطق" والأرقام لنرى الحقيقة خلف الستار. 1. خدعة الكادر الضيق (أين كانت النساء؟) عندما تشاهد صورة قديمة لشارع قصر النيل، ستنبهر بالأناقة. لكن قف قليلًا وتأمل.. كم امرأة تظهر في الصورة؟ الواقع يقول إن عدد النساء في الشارع كان ضئيلاً جدًا.
تطور مذهل أم مصيبة كبرى؟.. الذكاء الاصطناعي الفائق هل هو حقا بداية النهاية؟؟؟
أصدرت 600 شخصية خطابا عبر منظمة غير ربحية، ووقعوا عريضة دعوا فيها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق. ومن بين تلك الشخصيات، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2024 جيفري هينتون، وستيف وزنياك أحد مؤسسي شركة "آبل"، وستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومشاهير آخرين بينهم الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل. ويرى هؤلاء في الذكاء الاصطناعي الفائق بأنه مرعب، إذ يختلف عن الذكاء الاصطناعي المحدود، ويتمتع بقدرات عقلية تفوق نطاق الذكاء البشري وقادر على تعلم مهارات جديدة، ولا يحتاج تدخلا
أزمة منتصف العمر تحدث أيضًا للنساء
يتصور عدد كبير من الناس أن أزمة منتصف العمر هي شيء خاص بالرجال فقط وتأتي على صورة رجل في الخمسينات يقوم بصبغ شعره الأبيض والزواج من فتاة بعمر بناته، لكن في الحقيقة أزمة منتصف العمر أكبر من مجرد صبغة شعر، فالأزمة قد تأتي بشعور الشخص أنه ضيع الكثير من عمره ولم يفعل ما يريد وأنه فاض به من وضعه الحالي ويريد تغييره بأي ثمن، كما أنها تحدث للنساء كما تحدث للرجال. وبالنسبة للسيدات فقد تظهر أيضًا على شكل صبغ الشعر
اشواك البغض، وثمار الحب
أبغضك ولستُ أحبك، حتى إنني صرتُ أبغضُ لك الخير؛ أكره صوتك، وأنفاسك، ورائحة العطر التي تتعطر بها. أبغضُ كلَّ ما يتصل بك؛ إن قلتَ حسناً سأكره الحسن، وإن فعلتَ خيراً سأمدح الأشرار، وإن نفعتَ فلا أقبل منفعتك، وإن استطعتُ إفسادَ خُلقك، وفتنتكَ في دينك، وتشويهَ منظرك بين العالمين،"سأفعل ذلك بدون تردد "، إن استطعت سأصنع لك في قلبي عداوةً أشد من الجبال، وأنشر معايبك مع الإضافة حتى أزرع لك في كل قلب صديقٍ لك مرضا لا يستطيع أن يراك بعده
معضلة زواج الابن الوحيد وترك والدته أو يتزوج معها بنفس البيت
أثناء تصفحي الريلز على الفيسبوك صادفت حلقة من برنامج هي وبس لرضوى الشربيني وكانت مستضيفة شاب وفتاة مخطوبين من سنتين تقريبًا، وتقريبا الولد وحيد أمه ووالده متوفي، وتريد أن يتزوجوا وتعيش معهم وتقول أنه ابنها الوحيد ولا تتحمل أن تعيش بعيد عنه، وهي لن تفعل شيء وستجلس بغرفة ولن تتدخل بشيء والشقة كلها للعروس. على الناحية الآخرى العروس كانت تعمل وتساعد خطيبها لشراء شقة، وتريد مساحة خاصة بها حتى لو غرفة واحدة، والمذيعة اقترحت حل أن يأجروا شقتين منفصلتين فوق
نقد المشهد الثقافي وطغيان الرواية والشعر علي المقال والبحث العلمي
تحدثت باستفاضة عن أزمة المشهد الثقافي الحالي، ويمكن تحليل النقاط التي طرحتها من خلال عدة زوايا تعكس واقعاً مليئاً بالتحديات البنيوية والفكرية كما يلي: 1. أزمة البحث العلمي وحصر المنافسات في "القوالب التقليدية" واضح غياب مسابقات البحث العلمي الجادة مقابل طغيان المسابقات الأدبية كالشعر، وحتى عند وجود مسابقات بحثية، فإنها تعاني من عدة قيود: الحصر الفئوي: تقتصر أغلب المسابقات على الطلبة أو أساتذة الجامعات، مما يقصي المثقف الحر أو الباحث المستقل الذي لا ينتمي لمؤسسة أكاديمية رسمية. القيود العمرية: تحديد
لا يمكن أن يكون الكل أثرياء، أقوياء، أو أصحاب قرار
يقول كانط أن مهمة النوع الأرقى من الناس تنحصر في قيادة النوع الأدنى، ويقول نيتشه أن النوع الأدنى من الناس بمثابة قاعدة يمكن للنوع الأرقى من الناس أن يقوم عليها بمهمته - كقاعدة ضرورية لنموه. رغم أن هذه المبادئ تتعارض مع قناعتنا بالمساواة والديمقراطية لكن ببعض البحث نجد أن هذا هو الواقع الفعلي فلا يمكن أن يكون الجميع أثرياء حتى أننا لنجد وقتها اختفاء مفهوم الثراء أصلاً. ولا يمكن أن يكون الجميع أصحاب شركات فلن يجد أحد منهم موظفين ولا
الوسط الاجتماعي .. ميثاقُ الروحِ قيد ومسار
الإنسانُ للإنسانِ سَكَنٌ وبيان، وله وضع الميزانُ. حتّى في وصفِ جمال الجِنان، جاءَ البيانُ أنهم {على سُررٍ متقابلين}، حيثُ الروحُ والريحان، وربٌّ غيرُ غضبان. هكذا يغدو الوسطُ الاجتماعيُّ أساس للسعادة مكين، وسلوةً الروح والعين؛ حتى مَن اعتزلَ الناسَ طوعاً، يظلُّ في خلجاتِهِ يأنسُ بجموعهم في التفكير، ويذهب إليهم زيارة ولو لوقت قصير. الوسطُ الاجتماعيُّ هو مِحرابُ التشجيع، وهو الأصلُ الذي نغضبُ منهُ فنشتكيهِ لبعضِهِ، ونهربُ من لَجّةِ "الجمعِ" إلى فَرْدٍ من "الجماعة"، نكرهُ ضجيجَ الحضورِ لنرضى بأُنسِ الصديق والشريكِ. نشكو
لماذا يميل البعض إلى حب من يعاملونهم بخشونة وسوء بينما ينفرون ممن يرغبون فيهم؟
لديَّ أصدقاء في دائرتي المقربة في كل أحاديثهم عن العلاقات يذكرون نمط واحد تقريبًا، وهو نفورهم ممن يحاول التعرف إليهم أو يظهر رغبة في القرب منهم بلطف، برغم عدم رفضهم لفكرة الارتباط، ولكن يميلون إلى من يعاملهم بخشونة أو يفرض سيطرة عليهم بشكل أو بآخر، وأحيانًا حتى يكون بسوء معاملة أو قلة تقدير، وهم لا ينكرون حقيقة تكرار هذا النمط معهم أو ميولهم لنفس النمط في كل شخصية، وأيضًا هم ليسوا شخصيات غير سوية أو مضطربة بالمعنى الحرفي، بل منهم