البارحة رأيت تعليق مهم من @Admim_Moro تحدث فيه عن موضوع خلق الأعذار للناس لأنها تريح الإنسان بمعزل عن تصرفات الآخر، وذكرني ذلك بأسلوب لعلاج القلق المزمن ضمن العلاج النفسي السلوكي المعرفي وهو يعتمد على فك السردية التي نقنع بها أنفسنا ونصمم عليها ونعيد ترتيب الأفكار ولكن بمنطقية أكثر دون الميول للمشاعر أو تحيزات شخصية. فمثلًا أنا ذهبت مرتين عند إحدى قريباتي، وفي المرتين شعرت بعدم راحتها في وجودي، وترجمت ذلك إنها لا تحب وجودي أو ربما أنا أضايقها بشكل أو بآخر، رغم أنني كنت أدقق في كل أفعالي، وجلست مدة مقتنعة بهذه السردية، إنها لا تحبني وزيارتي لها ثقيلة جدًا.

لكن في مكالمة لاحقة عرفت بها، ذكرت هي إنها أحيانًا تخشى من الضيوف عمومًا أن يلهوا الأبناء عن المذاكرة وأن ينتهي ذلك بضياع تعبها في الروتين اليومي الذي تعبت فيه شهورًا لوضعه، وتضطر للبدء معهم في وضع الروتين مرة أخرى والشقاء حتى ينضبطوا به، وبعدها فكرت مع نفسي بصراحة، هل كانت تسيئ معاملتي مثلًا؟ في الحقيقة وجدت إنها كانت تكرم ضيافتي جدًا وتطلب أشياء محددة من أجلي كونها تعلم أنني أحبها وتتحدث معي كثيرًا، ولكن السردية التي اقنعت نفسي بها لم أر منها سوى بعض المواقف فقط التي شعرت فيها بضيقها، وترجمت ذلك إنها لا تحب وجودي.

نفس الفكرة في كل السرديات، محاولة تفسير ما حدث دون تحيزات وبوضع أعذار مختلفة يؤثر في طريقة تفكيرنا كلها، وتجعلنا لا نفكر بحساسية طوال الوقت، ولا تضيع علينا فرص قوية بسبب موقف سابق في العمل شعرنا منه بالإحباط مثلًا، أي يصبح كل موقف له أعذاره ومسبباته ولا يستمر مؤرق ونظل نفكّر فيه بطريقة سلبية ونحمّله أكثر مما يحتمل في واقعه.