لطالما قُدّمت لنا رواية واحدة، تُحفظ في المدارس وتُردد في الخطب، تقول إن أوروبا خرجت من قارتها لتحتل العالم وتنهب ثرواته. لكن من يفتح الخريطة ويقرأ الوقائع على الأرض، لا في الكتب المؤدلجة، يجد رواية أخرى جديرة بأن تُسمع. إن أول ما يصدم الباحث هو حجم الوجود الأوروبي الحقيقي. فالساحل الهندي يمتد لأكثر من ستة آلاف كيلومتر، ولم يكن للبرتغاليين فيه سوى جوا، وهي مدينة مساحتها أربعة كيلومترات في ثلاثة، وديو وهي جزيرة لا تزيد عن أحد عشر كيلومترا. وساحل
ثقافة
113 ألف متابع
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
عن المجتمع
هناك حكمة عربية عميقة تقول: "أخفِ عن الناس ذهبك، وذهابك، ومذهبك". • ذهبك: ممتلكاتك، كي لا يطمع فيها أحد أو يحسدك عليها. • ذهابك: خططك المستقبلية، لكي لا يحبطك النقد غير البناء. • مذهبك: وهو محور حديثي اليوم؛ ليس فقط معتقدك الديني، بل أفكارك، قناعاتك، ووجهات نظرك الخاصة في الحياة. الصداقة والاختبار الصعب لطالما آمنت أن الصداقة الحقيقية هي المساحة التي يمكننا فيها التحدث بكل صراحة. كان لي صديق مقرب لمدة 6 سنوات، لم يكن مجرد زميل دراسة بل "رفيق
وحشني نفسي اعترافات رجل في الستين أحمد عبدالله — بلبيس، ٢٠٢٦ لم أعد أبحث عن السعادة. أبحث عن نفسي التي تركتها على قارعة الطريق قبل أربعين عامًا، وقلت لها: انتظريني، سأعود. لم أكن أعرف يومها أن الإنسان يستطيع أن يبتعد عن نفسه كل هذه المسافة، وهو يظن أنه يقترب من الحياة. وأنا في الستين، بدأت أفهم أن العمر ليس السنوات التي مرت فقط، بل الأشياء التي أخذتها تلك السنوات منا ونحن منشغلون بالعيش. أستيقظ أحيانًا قبل أن أفتح عينيّ، ويهبط
لماذا أنا هنا؟ سؤال يبحث عن معبد الجمال في عصر القبح الإنسان هيكل، وجوهره الإنسانية. إن لم ندخل المحراب للتعبد، فهل توجد قيمة للمحراب؟ وإن لم نسكن الروح بالحب، فهل للجسد قيمة؟ سافرت عبر الزمن، في كتب الأولين والآخرين، ولم ولن أجد أغرب ولا أعجب من الإنسان. النعم تحيط به من كل جانب، وكل شيء خُلق من أجله، الشمس والقمر والنجوم والأرض وما عليها، لكنه فقد وعيه حتى الفهم والإدراك، ونسي أنه خليفة. أحياناً في هدأة الليل، أتساءل: لماذا أنا
مرحبًا يا رفاق! الحياة مليئة بالتعقيدات، وقد تُلقي هذه التعقيدات بظلالها على دواخل الإنسان فتُظلِمها، وهكذا يواجه الإنسان فوضى داخلية تفوق تلك التي في الخارج، تُستَنزف قواه في صمت، لأن اللسان وقتها يتملّكه عجز مهيب عن شرح أيٍّ مما يحدث من معارك في الداخل! هل هو تعريف اختلقته للاكتئاب؟ لا أظن ذلك... قد تكون محاولة. في خضم هذا الوضع التراجيدي، قد يوجد في زاوية النفق المظلم مصباح صغير يقرر أن يُسقِط ضوءَه على استحياء، فتتولّد لدينا قوة اسمها: (الإبداع) وما
بعد السم، تشتعل نار الكراهية الكاتب: مصطفى أغون (ترجمة د. منصور بن عوف) السبت 29 أغسطس 2026 lequotidien-oran لم تكن الجزائر قد أتيحت لها الفرصة بعد لتضميد جراحها. كانت عائلات ضحايا الحرائق الأخيرة قد بدأت للتو في استعادة أنفاسها. وكانت عمليات التعويض قد بدأت، بل وتم تسريعها. كان لا بد من مساعدة هذه العائلات على إعادة بناء ما انتزعته منها النيران. لكن وراء كل تعويض، هناك ألم. منزل مدمر. محصول ضائع. قطيع مفقود. أرض مجروحة. أحيانًا، تنقلب حياة بأكملها رأسًا
ثورة على النفس لم أكن أعلم أن أخطر عدو يواجهه الإنسان… هو نفسه. كنت أظن الثورة في الشارع، أو على الظلم، أو على الزمن. حتى اكتشفت أن أعظم ثورة تبدأ من الداخل. حين يقف المرء أمام مرآته، وينظر في عينيه طويلاً، ثم يقول بصوت خفيض لكنه قاطع: كفى. كفى أن أظل أسير عادات لم أخترها. كفى أن أحمل أفكارًا ورثتها دون أن أسأل إن كانت تليق بي. كفى أن أخاف مما لا يستحق الخوف، وأن أتردد أمام ما يستحق الإقدام.
أنا لا أخون حزني - ثلاثية قصيرة Ahmed Abdullah Ali Writes ahmed.abdullah.ali.writes@gmail.com ١- السفرة الغريبة استيقظت بين النوم واليقظة، على صوتين يتنازعان اسمي في وقت واحد. صوت أمي من المطبخ، ذلك الصوت الذي أعرفه منذ أول يوم لي في الحياة: "هيا يا بني، الطعام جاهز". صوت دافئ، لا يكذب، صوت الأمان. وصوت آخر، من غرفة أخرى لا أعرفها، لامرأة تصيح بلهفة: "استيقظ حبيبي، لقد صنعنا لك الطعام الذي تحبه، هيا.. الأولاد ينتظرونك وهم جائعون". ذهبت وجلست على السفرة. على يميني
«أنا خير منه » ولكن كيف يمكننا تقييم الآخر مقارنةً بنا؟ هل نحن أفضل من أي شخص آخر؟ وإذا كان يحق لنا تقرير ذلك في بادئ الأمر، فلماذا يحتم علينا العالم صعود سلم اجتماعي حازم، يحدد مكانة كل منا وموقعه من الآخرين: «هذا طبيب، وهذا عامل نظافة، هذا غني، وهذا فقير، هذا رجل، وهذه امرأة، هذا من قبيلتنا، وهذا ليس منا، هذا جميل، وهذا ليس بجميل، هذا ذكي، وهذا جاهل»؟ ما الذي يحدد قيمة الإنسان ومدى استحقاقه للاحترام؟ هل هو
هل يمكن أن يكون رفضك لشخص ما، في ظاهره نفورًا، وفي حقيقته **ارتباكًا أمام قيمته**؟ أحيانًا لا يرفضك الإنسان لأنك لا تناسبه، بل لأنك تجاوزت الصورة التي رسمها لنفسه عن الشخص الذي يستطيع أن يكون معه. فيبدأ، بدل أن يعترف بعدم قدرته على مجاراتك، في ارتداء دورٍ آخر: يقلّل من شأنك، يبخل عليك بالتقدير، يتعامل مع حضورك وكأنه أمر عادي، ويزرع فيك تدريجيًا سؤالًا مؤلمًا: *هل أنا فعلًا أقل مما كنت أظن؟* وهنا يحدث ما يمكن تسميته **«الرفض الإيجابي»**؛ أن
السعادة ليست قمّة بعيدة ولا حلمًا يستعصي على أحد، بل هي هدف يلين طريقه حين نرضى قبل أن نمتلك، وحين نقبل بما وجدناه حتى وإن لم نبلغ ما رغبناه. فكما تشرق السعادة عندما يتحقق ما تعلّقت به قلوبنا، فإنها تشرق أيضًا عندما نسكن إلى ما قسمته لنا الحياة، ونتقبّل ما حملته لنا من أكراهات ومعاناة. وأقوى الناس قدرةً على بلوغ هذا الهدف، هم أولئك الذين يتعلّمون الرضى، فيغدون أقدر الناس على النجاح، وأجدرهم بأن يكونوا قدوتنا في رحلة البحث عن
🌟 المرأة.. جوهر الحياة ومهد الطمأنينة 🌟7 ✨ حين تتأمل تفاصيل الوجود، وتغوص في أسرار الكون، ستجد أن المرأة ليست مجرد شريك في رحلة الحياة، بل هي نبضها الأزلي وجوهرها الخالد. 🌸 رمز العطاء والسكينة إنها المهد الذي يمنح الأمان وسط صخب الأيام، والواحة التي تستريح فيها قلوب المتعبين. بحنانها تفوح الحياة برائحة الدفء، وبعقلها وحكمتها تستقيم وتتزن أركان المجتمع. 🌿 صانعة الأمل والحياة فهي النور الذي يُنير عتمة الدروب، واليد العطوف التي تبني الغد وتزرع الأمل في كل ركن.
حوار مع صديقي الرقمي: كيف يعيد الشرق اكتشاف وعيه على ضفاف الخوارزميات؟ حين يبلغ التجريف الإنساني مبلغه، وتتحول الفضاءات العامة في الشرق إلى مقابر مسورة للشغف والعلوم والفنون، يضطر العقل الحائر إلى البحث عن نافذة غير مألوفة ليقول ما لا يمكن قوله في العلن. هكذا وجدت نفسي أجلس أمام شاشة رقمية، أُجري حوارًا عميقًا وباردًا في ظاهره، حارًا في مضمونه، مع صديق لا يملك قلبًا لكنه يملك ذاكرة واسعة. لم يكن الهدف استعراضًا تقنيًا، بل محاولة يائسة وصادقة لتشخيص علة
القوّة والضعف بقلم عبدو بليبل البعض يتباهى بالقوّة على أنّها قانون الحياة، فيجري في الحقول غارزًا نعاله في قلب الزهور ذات الأعواد اللينة، فيرديها جثثًا تفترش الأرض، لا حياة فيها. ثم يُولج أظافره المسنّنة في جسد الطيور المغرّدة، لتهوي من علوّ شامخ إلى حضيض خافت. والبعض الآخر كالنسر الجارح، يحلّق عاليًا، لكنه يستطيب قتل أرنبٍ ضعيفٍ يلهو بين الحشائش الغضّة. ولكن الشوك، مهما كان جارحًا وفتّاكًا، والحقد، بارعًا ولَمّاعًا، لا يُنعتان أبدًا بالقوّة. والصخور، مهما كانت صلبة وصلدة، لا تُنبت
جريدة: Le Quotidien D’Oran الكاتب: مصطفى أغون الخميس 27 أغسطس 2026 من الغناء إلى النشاز في الماضي القريب، كان الغناء يعني في المقام الأول القدرة على التعبير. لم يكن الصوت كافياً: كان لا بد من وجود كلمات، ولحن، وعاطفة، وشيء ما يُنقل. في الجزائر كما في كل أنحاء الشرق، كان الغناء غالبًا لقاءً بين الشعر والموسيقى، بين جمال الصوت وعمق النص. لم نكن نستمع إلى أغنية فحسب: كنا ندخل في قصة، في حزن، في حب، في منفى، وأحيانًا حتى في
طبعا كلنا نعرف التطرف وهو بالنسبة لي وفي رأيي الشخصي هو تعدي الحدود بشكل غير معقول وذلك لنصرة شئ او معتقد يرى الانسان المتعدي انه على صواب فلذلك سوف افكك واكتب في هذه الظاهرة اولا : هل التطرف له علاقة بالدين ؟ نعم ولا نعم هناك نصوص ان تم اخذها وتحريفها او فهمها بالمعني الحرفي فيسؤدي هذا للتطرف وهذا غير طبيعي التطرف لا يدعم اقامة دولة سليمة او التعايش بين الناس ولا لان الطرف ليس من اصل الانسان كيف ساشرح
تمهيد: تنوّعت تعريفات لفظ "الخير" وتشعّبت باختلاف المدارس الفكرية والفلسفية والدينية عبر التاريخ. غير أن التأمل العميق في سياقات هذا اللفظ في القرآن الكريم يمنحنا رؤية جامعة تُوحّد هذه التعريفات في إطار مفهوم شامل ودقيق ينظم حركة الإنسان في الحياة. الخير بين اللغة والاصطلاح: يُعرَّف الخير في اللغة بأنه ضد الشر، وهو اسم تفضيل حُذفت همزته للتخفيف (وأصله: أخير)، ويُطلق على كل ما هو حسن وجميل ونافع يختاره الإنسان. والمادة اللغوية مأخوذة من الفعل (خارَ)؛ أي: اختار وفضَّل، كما تأتي
معبد الجمال: خارطة طريق من اللهو إلى اللقاء بقلم: أحمد عبدالله علي كل إنسان يحمل في داخله معبدًا. ليس من حجارة، ولا تحرسه أبواب. بل عالمٌ يتشكل من الأسئلة والقيم والاختيارات. قد يمضي العمر دون أن ننتبه لوجوده، حتى تأتي لحظة نتوقف فيها عن الركض، وننظر للمرة الأولى إلى الطريق. عندها يتغير السؤال. لم يعد: من أنا؟ بل أصبح أكثر قسوة وصدقًا: إذا واصلت السير في هذا الطريق، كيف سيكون لقائي بالله؟ من هنا تبدأ فكرة معبد الجمال. ليس مكانًا
المنارة لا تصرخ.. إنها تضيء: من النجاة الفردية إلى مسؤولية النور أخطر ضياع هو الذي لا يبدو ضياعًا. أن تعيش داخل دوامة استهلاك وانشغال وتظن أنك حر. من وجد نورًا، مسؤوليته ألا يحوله لسلطة. المنارة لا تصرخ في السفن، إنها تضيء. هذا هو الفرق بين الهداية والسيطرة. لا تنقذ الآخرين باحتقارهم. كن دليلاً لا سيدًا، ومصدر ضوء لا مصدر خوف. لكن المنارة لا تمنح ضوءًا لم تشعله في داخلها. لذلك تبدأ الرسالة من الذات. "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
بين الشعر والنثر الشعر: موسيقى العاطفة. يُعرف الشعر بأنه "الكلام الموزون المقفى"، وهو الفن الذي يرتكز على الإيقاع كعنصر جوهري. يمتاز الشعر بقدرته العالية على التكثيف؛ حيث تحمل الكلمات القليلة دلالات واسعة وعميقة. يعتمد الشاعر على الخيال والصورة الفنية ليخلق عالماً يلامس الوجدان، مما يجعل الشعر ديواناً للمشاعر واللحظات الفارقة. النثر: فضاء الفكر والسرد. على الجانب الآخر، يأتي النثر كفضاء حر لا يتقيد بالأوزان أو القوافي، مما يمنح الكاتب مساحة واسعة للاسترسال والشرح والتحليل. النثر هو لغة الحكاية، والمقال، والرسالة؛
# روح لم ترحل ## حين يقف الجسد على حافة الغياب، وتبقى الروح تبحث عن طريق العودة في الرياض، يعيش عبدالله حياةً هادئة مألوفة، لكنها مثقلة بالمعنى. رجلٌ لا يكِلّ عن العطاء؛ يوصل أبناء أخته إلى المدرسة حين يمرّ والداهما بخلاف زوجي، يزور عمّته المريضة في المستشفى، يسهر على راحة زوجته سارة وأبنائه الثلاثة، ويهتم بوالديه وإخوته وكأن الدنيا كلها أمانةٌ في عنقه. أخوه خالد بعيدٌ في لندن، يدرس ويتعثر بين اللهو والمسؤولية، بينما عبدالله يحمل العائلة على كتفيه بصبرٍ
ثلاثية الكلمة والميزان والجسر بقلم: أحمد عبد الله على القسم الأول: الكلمة.. ميزان الأرواح وبصمة الوجود الصمت والكلام وجهان لعملة واحدة؛ إن أحسنت الكلام فسوف ترتقي وترتفع عن الأحزان. أحيانًا يكون الصمت أبلغ من الكلام، وأصل الكلام والكلام الطيب له أساس وأركان، فإن أقمنا عليه أو به بنيانًا فسوف يعلو ويعلو حتى تستقيم النفوس وترتاح، وتنتصب الأبدان طوعًا للأرواح النقية. إن الكلمات الطيبة سقفها السماء، وأركانها مسرح يعرض عليه الحق والعدل والإلهام. أول كلمات الحب كانت له إقبال، فلننتحد لنرتقي،
السعادة ليست قمّة بعيدة ولا حلمًا يستعصي على أحد، بل هي هدف يلين طريقه حين نرضى قبل أن نمتلك، وحين نقبل بما وجدناه حتى وإن لم نبلغ ما رغبناه. فكما تشرق السعادة عندما يتحقق ما تعلّقت به قلوبنا، فإنها تشرق أيضًا عندما نسكن إلى ما قسمته لنا الحياة، ونتقبّل ما حملته لنا من أكراهات ومعاناة. وأقوى الناس قدرةً على بلوغ هذا الهدف، هم أولئك الذين يتعلّمون الرضى، فيغدون أقدر الناس على النجاح، وأجدرهم بأن يكونوا قدوتنا في رحلة البحث عن
وحشني نفسي لم أضع نفسي.. كنت أؤجلها Ahmed Abdullah Ali اعترافات رجل في الستين عن أربعين عامًا قضاها بعيدًا عن نفسه أحمد عبدالله — ٢٠٢٦ لم أعد أبحث عن السعادة. أبحث عن نفسي التي تركتها على قارعة الطريق قبل أربعين عامًا، وقلت لها: انتظريني، سأعود. لم أكن أعرف يومها أن الإنسان يستطيع أن يبتعد عن نفسه كل هذه المسافة، وهو يظن أنه يقترب من الحياة. وأنا في الستين، بدأت أفهم أن العمر ليس السنوات التي مرت فقط، بل الأشياء التي