15

لماذا نؤذي من يشبهنا أكثر؟

في عالم مليء بالوجوه المتشابهة، نتفاجأ أحيانًا أننا نخلق عداوات ضد من لا يختلف عنا كثيرًا. نحن نحمل غضبًا، خوفًا، وإحباطًا متراكمًا، ونجد أنفسنا نهاجم حيث لا يوجد سبب واضح. الغرائز القديمة تتسلل بين ضجيج الحضارة، فتتحوّل الدفاعات النفسية إلى سلاح غير واعي، يضرنا قبل أن يضر الآخرين.

الشرق الأوسط مثال حي على هذه الظاهرة: الأرض، الثقافة، والمصير مشترك، ومع ذلك الصراعات مستمرة. لكن بين كل تلك الأصوات العالية، هناك أصوات هادئة، تدعو للسلام والتعايش، لا تتعلق بالسياسة أو الدين كأداة صراع، بل بالإنسانية نفسها. قد لا تُسمع دائمًا، لكنها موجودة، وتذكّرنا أن التعميم يخوننا.

الأسئلة التي تبقى: هل العقل البشري سيستمر دائمًا في خلق خصوم حيث لا يوجدون؟ أم أننا قادرون على رؤية من حولنا دون الحكم المسبق؟ هل يمكننا تمييز الغضب المشروع عن الغضب المزيف؟

الإنسانية المشوشة تعلمنا شيئًا واحدًا: ما يهم هو فهم طبيعتنا أولًا قبل محاولة فهم الآخرين. وبهذا الفهم، حتى بين أصعب الصراعات، يمكن أن نجد من يزرع السلام بصمت، من يدعو للحياة بدل التدمير، من يذكّرنا أن العالم ليس كله حرب، وأن بعضنا يبني الجسور بينما الآخر يركّب الحواجز.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

غالبا ينجذب الانسان للمختلف عنه، لأنه يكمله، شريطة أن يتمتع الاثنان بتقبل الاختلاف ونبذ التطرف والإيمان بإمكانية التعايش الآمن جنبا إلى جنب.

أما في حالة الشرق الأوسط، فالمعظلة أعقد من التشارك في الأرض والدين ووحدة المصير، إذ تتجاوزها إلى التدخل الأجنبي وتأجيجه الصراع هناك - وفي مناطق متفرقة من العالم - بالإضافة إلى سيطرة التطرف والغلو عند أهل المنطقة، وعدم قدرتهم على توحيد كلمتهم وبناء جبهة موحدة - بالرغم من توفر المؤهلات - ضد التدخل الغربي.

فكرة أن المختلف عني يكملني أقرب إلى تصور رومانسي منها إلى قاعدة واقعية؛ فبعض الاختلافات الجوهرية في القيم أو الأولويات لا تُنتج تكاملًا بل صدامًا دائمًا، حتى مع وجود نية صادقة للتعايش. وعليه يمكن فهم تعقيد المشهد في منطقتنا، فصحيح أن التدخل الخارجي عامل مؤثر، لكنه ليس التفسير الوحيد، إذ توجد أزمات داخلية تتعلق بأنظمة الحكم، والفساد، وضعف المؤسسات، والأوضاع الاقتصادية، ولا يمكن ردّها بالكامل إلى الخارج. كما أن التطرف ظاهرة عالمية ليس مرتبط بمنطقتنا فقط، لذلك انا دائما ضد تصويره كظاهرة خاصة بأهل المنطقة لان هذا يغفل السياق العالمي لصعود الشعبوية والتشدد.

فكرة أن المختلف عني يكملني أقرب إلى تصور رومانسي منها إلى قاعدة واقعية؛

قد وضعت الشرط للتكامل.

فصحيح أن التدخل الخارجي عامل مؤثر، لكنه ليس التفسير الوحيد،

لم أقصر تعقيد المشهد على التدخل الأجنبي فقط.

أما عن التطرف فلم أخص به منطقتنا العربية وحدها.

أتفق مع المقال في أن التعميم يخوننا، لكن التجربة العملية في الاغتراب تثبت أن خيبة الأمل الكبرى لا تأتي من الغريب، بل من القريب. فبينما نبحث عن وجوه مألوفة في بلاد الغربة نصطدم بواقع مرير وهو "ابن بلدك" الذي قد يكون أول من يعرقل مسيرتك أو يستغل جهلك بالقوانين الجديدة.

هذه أمثلة عشتها في واقع الاغتراب

  • الاستغلال المادي: كثيراً ما نجد أصحاب العمل من المهاجرين القدامى هم الأكثر استغلالاً لإخوتهم المهاجرين الجدد، عبر دفع أجور زهيدة أو تشغيلهم في ظروف غير قانونية، مستغلين حاجتهم الماسة للأمان.
  • الحواجز النفسية: بدلاً من مد يد العون، يمارس البعض "الفوقية" بذريعة الأقدمية، وكأن لسان حالهم يقول: "عانينا لنصل، فعليكم أن تعانوا مثلنا".

ايضا موضوع المهاجر حين يصبح حارساً للمدخل

أكبر دليل على العداوة غير الواعية التي ذكرتها في المقال يتجسد في المشهد السياسي الأوروبي، وتحديداً في بريطانيا. نلاحظ مفارقة تاريخية غريبة:

أشد وزراء الداخلية تطرفاً ضد الهجرة هم من أصول مهاجرة.

شخصيات مثل سويلا برافيرمان أو بريتي باتيل من أصول هندية/أفريقية تبنوا سياسات ترحيل وتشديد هي الأقسى في تاريخ المملكة المتحدة. هذا يؤكد أن الشخص الذي نجا وعبر الحدود، قد يصبح أحياناً هو الأكثر رغبة في إغلاق الباب خلفه، ربما لإثبات ولائه التام للمجتمع الجديد أو للتخلص من "عقدة المهاجر" بمهاجمة من يشبهونه.

لفهم طبيعتنا البشرية، كما دعا المقال، يتطلب منا الاعتراف بأن "ابن البلد" ليس دائماً مأمناً، وأن التحذير منه في الغربة ليس تشاؤماً، بل هو واقعية فُرضت علينا لحماية أنفسنا من غدر القريب قبل بعاد الغريب.

الاقطاب المتشابهه تتنافر ، تخيل اثنين من الشخصيات العصبية ؟

في رواية لاحمد خالد توفيق - رواية فانتازية - تقابل احدي الشخصيات نسختها في عالم اخر ، انهم اكثر من التوائم نفس الافكار نفس الطباع والميول ولكن الإتفاق في بعض النقاط مشكلة مثلا كلاهما يفضل ويصر علي تناول صدر الدجاجة ):

أتسأئل دوما عن ماهية هذه العقلية الموجودة في بيئة العمل،حيت الإستغلال الشرس بين المستخدمين من نفس المستوى، و الصراع على من يرضي المسؤول في العمل على حساب زميله، نميمة من هنا، ورطة من هناك، كأنه إنتقام ، و ما أراه إلا إنتقام لصورته و عدم رضاه على وضعيته، فتحول صراع

بيننا كبشر نادرا ما تجد شخص يؤذي أحد يشبهه، لأننا دائما نرتاح مع من يشبهنا، على عكس المختلفين والعلاقة معهم قد تكون مرهقة، رغم أن هذا ليس مبرر للأذى ولكن غالبا الاختلاف هنا يكون سبب أذى نفسي بينهم إلا من رحم ربي وتقبل هذا الاختلاف، لكن بالنسبة لنا كعرب كل دولة تنظر للأمر بكيان منفصل ونظرة ضيقة جدا لا يدركوا أننا بالنهاية مصير واحد مترابط، وأننا جسم واحد إن تضرر عضو سيتضرر الباقي، فتجد كل دولة تسعى لتأمين نفسها حتى لو على حساب الآخرين، قلة من الدول ما لديهم نظرة شمولية ومسؤولية تجاه ما يحدث.

الموضوع مع الدول معقد جدًا، لأن حليفتك اليوم حرفيًا كانت عدوتك الأمس وكانت جزءًا أساسيًا من تفعيل المؤامرات ضدك، أي أنه النظرة الأوسع هي بأخذ الحذر من الجميع وفي الوقت نفسه التعامل مع كل موقف بالاستفادة الحالية نعم، ولكن بوضع النوايا الداخلية للأطراف القريبة والبعيدة في الحسبان، وأختلف معكِ في فكرة المصير الواحد للدول العربية لأنه غير صحيح، المصير متعلق بالتاريخ والجغرافيا واالقوة الاقتصادية ورؤية كل دولة إقليميًا وعالميًا، ولذلك ربما تتشابه رؤى الدول في مرحلة محددة -كما يحدث الآن- ونجد تعاونات واتفاقات سياسية، إنما في الأخير لا يمكن أن تتشابه مصائر الدول كليًا.

لأن وجوده يضعنا في مقارنة غير مباشرة عندما نرى شخص قريب منا في الظروف أو الطموح قد نشعر أنه ينافسنا أو يذكرنا بما لم نحققه بعد. بدل أن نواجه هذا الشعور داخلنا نحوله إلى غضب أو عداء نحوه ونرى ذلك كثيرا بين زملاء العمل أو حتى بين الإخوة. المشكلة ليست في التشابه ولا في الاختلاف بل في عدم تصالحنا مع أنفسنا.

لكن هل ترين أن هذا يمكن أن ينطبق على الشرق الأوسط الذي ضرب به المثل في المساهمة؟ هل فعلا كل الخلافات والصراعات في المنطقة يمكن أن تكون مبنية على حقد بعض الدول على بعضها لأنها أكثر تقدما مثلا؟

مقالة تشرح الواقع، وتضع النقاط على اهم الأسباب التي تضر نمو المجتمعات.

احيانا يكون الهجوم علي من يشبهها هو هجوم غير واعي منا نحو أنفسنا . فمن الصعب مواجهة الإنسان لنفسه بعيوبه و لكنه يستطيع تمييز تلك العيوب بسهولة أن امتلكها شخص اخر غيره.

الاقطاب المتشابهه تتنافر ، سمعت ان الامير تشارلز كان لديه نفس جروح الامير ديانا ، يحتاج للحب والاعجاب ولفت الانتباه ويينما هي حصلت علي ذلك من الناس اعتبرها منافسه له واحب امراءة قوية الشخصية واكبر سنا

الحياة بدون صراعات هذه أمنية غير واقعية، حتى بين المتشابهين تحدث مثلما ذكرت وأرى أن سواء الاختلاف أو التشابه، الفكرة في التقبل والمرونة الفكرية، وحتى هذه الفكرة أن تسود بين الجميع وتصبح مشتركة ربما تحققها الدولة بتنظيمها لكن صعب على بعض النفوس البشرية وربما صعب على كل شخص منا التحلي بذلك دائما لأننا بشر