10

لماذا الأجانب أكثر لجوءًا للقانون في المشاكل من العرب؟

حدثت عدة مواقف جعلتني أفكر لماذا لا يتصل الناس بالشرطة؟ ولماذا لا يكون هذا أول ما يخطر ببالهم فعله من الأساس؟ فمثلًا كنت أشتكي في مرة من صوت عالٍ لجار وشجاره مع أهل بيته الذي يجعل صوته العالي يصل لنا صراخه فقال لي أحد أقاربي أنه حر بمنزله! لكنني أعلم تمام العلم أن حدود حريته تتوقف عند حدود حرية الآخرين، كما أعلم أيضًا أن هذا لو حدث ببلد أجنبي لتم إبلاغ الشرطة عنه خلال دقائق من جيرانه، كذلك عندما تحدث مشاجرة بمكان ما قد يتدخل الناس أو المارة لفض الشجار حتى لو تطور الأمر لقتال بالأسلحة بدلًا من الاتصال بالشرطة قبل أي شيء!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد بسبب ممارسات خاطئة كثيرة فمثلاً البعض يستغل الشرطة لتحقيق مكاسب شخصية فيتصل ببلاغات كاذبة هدفه أن يكايد شخص آخر أو يؤذيه وينتصر عليه، لذلك يخشى البعض أن يقدم شكوى حتى لا يتم اتهامه ببلاغ كاذب، كما أنه معروف عادة عندما شخص يشتكي شخص آخر، يقوم الثاني بتقديم ببلاغ مماثل في الأول وربما يجرح نفسه ويأتي باثنين من أولاد عمه يشهدوا أن الشخص الأول جرحه، فيذهب الاثنان للحجز.

وغالبًا ايضًا ما يكون الامر بسبب فساد النظام هنا للاسف، ف في البلاد الأجنبية نادرًا ما تجد فكرة الوسايط والجمايل كما هي هنا، ف مثلًا تجد في موقف كالذي تتحدث عنه لو كان الشخص المشكي لديه اي معارف في الشرطة سيحل الامر بكل سهولة وبالعكس قد يضر الشخص المشتكي، لذلك غالبًا ما يتجنب الناس الذهاب للشرطة

في الحقيقة حدثت بالقرب مني العديد من المواقف المشابهه، وكان دائمًا ما يقوم الشخص بالتواصل مع من يعرفه في الشرطة لحل الامر حتى وان كان هو المخطئ

هذا بالتأكيد فساد واضح، لكن له حل أيضًا بشكاية ذلك الشرطي الفاسد.

أذكر موقف قصته سيدة عن حادث بمركز الشرطة كان عبارة عن خلاف تقريبًا بين الجيران وهي طرف فيه، فقام ضابط شرطة بسبها وقدمت فيه شكوى وتم أخذ الشكوى بجدية ونقل ذلك الضابط لمكان بعيد، مع أنها سيدة عادية وليست ذات سلطة ولم يكن لها واسطة سوى الله.

من الجيد أنها تعرف أين يمكن أن تشتكي شرطي فأغلب الناس لا يعرفون أنهم بإمكانهم ذلك..

أظن أن السبب الأكبر هو أن الشرطة هنا متخصصة في الأمور الكبيرة مثل الحوادث والجنايات والجرائم، وليس في أمور بسيطة مثل إلقاء قمامة أو أصوات عالية، بينما في الخارج يكون فروع من الشرطة مخصصة لهذه المخالفات البسيطة.

ليس هذا فقط يا جورج بل لمعرفة الناس المتوارثة و الراسخة بأن عدالة الشرطة عدالة بعيدة المدى ومجروحة وربما تتعقد الأمور أكثر مما لو حلها الناس مع بعضهم البعض. إحساس الناس بأن الشرطة ليست لهم هو ما يجعلهم يتحشاون تقديم البلاغات حتى لو كانوا أصحاب حقوق. أعتقد أن الشرطة لا تدخل بجدية إلا في حالات القتل لا قدر الله أما باقي الأمور فهي قد تأتي بالحقوق ولكن يشعر البعض ان العدالة لن تكون ناجعة حتى في القضاء...

إذًا هي ثقافة سيئة يجب تغييرها، الشرطة والقانون وضعا لحماية الناس ونحن لا نعيش بغابة.

لكن الشرطة ستحقق في أي بلاغ وستكتشف البلاغ الكاذب من البلاغ الحقيقي!

معروف عادة عندما شخص يشتكي شخص آخر، يقوم الثاني بتقديم ببلاغ مماثل في الأول

تصرفات قذرة، والتحريات يجب أن تثبت من الصادق ومن الكاذب أيضًا.

التحريات عبارة عن موظفين ينزلون للمنطقة التي فيها المشكلة ويسألون الناس، قد يكون بعض الناس شهود إثبات أو حتى شهود نفي، لكن ذلك لا يمنع حق أي مواطن في التقدم ببلاغ فليس من حق أحد أن يحدد من الصادق ومن الكاذب ولو لم يتنازل الطرفان سيتم رفع القضية للمحكمة وفي انتظار الجلسة بعد أسابيع أو شهور لن يعرف أحد ما هي النتيجة النهائية.

برأيي ببساطة يجب وجود فرع من الشرطة متخصص بالأمور البسيطة غير الجنائية مثل الإزعاج ورمي المخلفات والمعاكسات والشتائم، بهذا الحال سيكون انتقال الشرطة ومعاينة مكان الإزعاج أمر بسيط ولا يستدعي الذهاب لقسم الشرطة وعمل بلاغ وتحقيقات وتحريات ومحكمة فالمحاكم لديها ملايين القضايا بالفعل.

برأيي السبب يعود إلى ثقافة المجتمع نفسه في بعض مجتمعاتنا العربية يلجأ الناس غالبًا للعائلة أو للعُرف أولًا ويعتبر البعض الذهاب إلى الشرطة تصعيد أو فقدان للوجه لذلك يتجنبون تقديم الشكاوى إلا في الحالات القصوى. اعتمادهم على العرف يشعرهم أنهم سيجدون حل أسرع وأقل تعقيد

في الحقيقة هذا ليس بالخاطئ تمامًا ف إذا قدم الشخص شكوته في الشرطة ليس من المستبعد ان يحل الامر بعد ثلاث سنوات مثلًا، كان هناك منشور منتشر على السوشيال ميديا قريبًا لشخص كاد ان يتخرج من جامعته وجائته رسالة بعودة درجات التظلم الخاص بالثانوية العامة، اظن ان الامر هنا كالكوميديا السوداء التي توضح حقيقة النظام في مصر

أحيانًا تفلح الجلسات العرفية وأحيانًا كثيرة لا، وفي الغالب يكون الكلام فض مجالس وحلًا مؤقتًا للمشكلة أو كلام معسول ووعود لا تتحقق ثم بعد فترة تطول أو تقصر قد تتجدد المشكلة، وربما أشهر مثال على ذلك هو الخلافات الزوجية خاصةً تلك الناتجة عن ضرب الزوجة.

بعكس اللجوء للقانون الذي من المفترض أن يقدم حلولًا قاطعة أو عقوبات رادعة للمخطئ.

بالنسبة لي، أرى أن العرب عمومًا لا يحبون تصعيد الأمور بسرعة فمجرد فكرة الاتصال بالشرطة تُخيف الكثيرين، ليس لأنهم مخطئون، بل لأن هناك تجارب سلبية متوارثة عن التعقيد أو الظلم الذي قد يحدث أحيانًا داخل بعض الأقسام. لذلك يميل الناس إلى السكوت أحسن أو محاولة حل الموقف بأنفسهم، حتى لو كان الحل مليئًا بالصراخ أو التدخلات العشوائية!

وفي المقابل ألاحظ أن الشرطة في كثير من الدول الأجنبية تمتلك حسًا إنسانيًا أقرب للطمأنينة، تزور كبار السن، وتستجيب لبلاغ من طفل صغير بكل احترام واهتمام، وهذا يعزز ثقة الناس ويجعلهم يعتبرون الاتصال بالشرطة خطوة طبيعية وليست مغامرة مجهولة العواقب. ولو وُجد هذا البعد الإنساني بشكل أوضح عندنا، لن يتردد أحد في طلب المساعدة منذ اللحظة الأولى.

وما الحل لتلك المشكلة؟ حديثك هنا يلقي اللوم بشكل شبه كامل على نظام الشرطة، وهو للأسف حقيقي أحيانًا، لكن في كثير من الأحيان الأخرى تستجيب الشرطة وقد تأتي للمكان خلال دقائق.

في إحدى المرات ذهبت بصحبة إحداهن تعرضت للتحرش في الشارع من شخص مجهول، ومع أنها لا تعرفه قاموا بالسمع لها والاهتمام بشكوتها وإرسال أشخاص من مركز الشرطة معها لمحيط الحادثة والسؤال بالمكان وتفريغ كاميرات مراقبة.

BasmaNabil17 أضف ردا

للأسف هذا النوع من الشكاوى هو ما تتحرك فيه الشرطة أو الجهات بسرعة تقريبًا، وأتمنى لو يتم اتخاذ نفس الإجراءات الدقيقة والفورية في القضايا الحرجة الأخرى مثل خطف الأطفال، السرقة، وما شابه. لو تم تطبيق هذا المبدأ على كل الحالات، لكان المجتمع أكثر أمانًا وأكثر شعورًا بالعدل.

والحل الحقيقي يبدأ من تطهير عناصر الشرطة وتعزيز الرقابة والمساءلة، لضمان أن كل بلاغ يُؤخذ على محمل الجد، وأن الإجراءات تكون سريعة وفعالة، بما يحقق الأمان لكل فرد في المجتمع.

بالنهاية، الناس تلجأ للقانون أو تبتعد عنه حسب البيئة اللي عايشة فيها.

إذا القانون واضح وبيشتغل بسرعة، الناس بترتاح وبتروح له.

وإذا كان بطيء أو بيعمل حساسية اجتماعية، بيفضّلوا يحلّوها ودّي.

الموضوع مش طباع شعوب…

الموضوع ببساطة: الإنسان يرجع للمكان اللي يحس فيه حقّه رح يوصل له بأقل وجع راس.

لكن الشرطة بمكان مثل أمريكا مثلًا لها سمعة ليست بأفضل شيء وتحدث دائمًا تجاوزات قد تصل لقتل مواطنين، ومع ذلك يلجأ المواطن لطلب 911 مع أبسط الأشياء بداية من صوت عالي وإزعاج الجيران إلى جرائم السرقة والقتل، فما تفسيرك لذلك؟

الشرطة في أمريكا مثل قطعة كيك مش كتير طيبة،

بس هي القطعة الوحيدة الموجودة على الطاولة.

لذلك الناس يلجأون إليها… مو لأنهم مقتنعين تمامًا،

بل لأن البديل أسوأ بكثير.

أعطيت مثال كيك بناء لمقال الصباح هيك من وحي المناسبة😂

الدول العربية هي بالغالب مسلمة، والمجتمعات المتدينة عموما قانونها ذاتي، أي أن كل شخص حسيب نفسه، كمسلمين لدينا معاني كثيرة، كف الأذى، المسامحة، احتساب الأجر من الله، الخوف من ظلم الطرف الآخر، افتراض حسن النية وأن ما حدث قد يكون بغير قصد، ناهيك عن كوننا مجتمعات عشائرية وليست فردية، بالتالي معاني مثل (العيب، والجيرة، والجماعة) وغيرها من المعاني الكثيرة التي أي معنى منها كفيل بأن لا يجعلك تصعّد الأمور.

المجتمع الغربي على النقيض تماما، هو في البداية، حوّل المجتمع إلى مجتمع فردي بامتياز، كل شخص يعيش لحاله، ثم مجتمع مادي، الدين لا وجود له، هنا كان لابد من وجود قانون يحمي ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس.

الموضوع ليس "ثقافة" مثل ما ذكر البعض أو عادات او استغلال للقانون او غيره. لا، الموضوع اجتماعي بحت حدث بسبب كل هذ الإرث من اللعب في إعدادات المجتمع ليشبه غابة مادية لا تتحرك إلا بنص وبند في قانون وضعي ما.

لكن هذه التصرفات تعتبر سلبية في كثير من الأحيان وتضيع حقوق البعض، كما أن في الإسلام عقوبات وأحكام وولي الأمر هو الموكل بتنفيذ تلك العقوبات والأحكام والقصاص، أي أن الإسلام نفسه يسند الشيء لأهله الذي هو هنا في حالة الخلاف الشرطة والقضاء.

أعتقد أن الأجانب يلجؤون للقانون سريعًا لأنهم تربّوا على فكرة بسيطة:

لا أحد يستحق أن يتحمّل الأذى بصمت.

بينما نحن نحمل بداخلنا خوفًا قديمًا…

  • خوف من الفضيحة، من كلام الناس، من أن يُقال إننا "كبّرنا الموضوع".

فنصمت، ونحتوي المشكلة داخلنا، حتى وهي تُرهق أعصابنا.

رأيت مواقف كثيرة كان يمكن أن تُحلّ في دقائق لو تعاملنا معها كما يفعل الأجانب،

لكننا نختار الطرق الملتوية: نشتكي لصديق، ننتظر، نتحمّل… فقط لأننا نخجل من خطوة واحدة قد تنقذنا.

الفرق ليس في الجرأة، بل في القناعة الداخلية:

هم يؤمنون أن كرامتهم تستحق الحماية،

ونحن أحيانًا ننسى هذا.

ربما يجب أن نبدأ بالشعور أننا نستحق الاحترام ولنا كرامة يجب أن تصان، وأن احتمال الأذى يجب أن يكون له حد، وأن من تجرأ على أذيتي مرة والثانية لا يستحق مني الصبر على أذيته ولا مكان للعشم هنا.