لماذا نخاف من نجاحنا أكثر مما نخاف من فشلنا؟

النجاح ليس مجرد إنجاز بل مسؤولية أكبر. عندما ننجح تزداد التوقعات ويصبح أي خطأ واضحًا. مثلًا موظف انتظر سنوات ليُترقّى وعندما حصل على الترقية بدأ يتردد في اتخاذ القرارات وأصبح قلقًا من كل اجتماع. لم يكن ضعيف لكنه خاف أن يُنظر إليه على أنه لا يستحق المنصب فبدأ أداءه يتأثر دون أن يشعر.

هناك أيضًا خوف من نظرة الآخرين أحيانًا نخاف أن يتغير موقعنا بين من حولنا إذا تفوقنا عليهم. مثلًا فتاة بدأت مشروع ناجح لكن كلما تقدم عملها كانت تقلل من إنجازها وتؤجل التوسع لأنها شعرت أن البعض بدأ يلمّح بأنها تغيّرت. ربطت بين النجاح وفقدان القرب من الآخرين فوضعت حدود لنجاحها بنفسها.

النجاح يكشفنا أمام أنفسنا أيضًا عندما تتحقق الفرصة التي طال انتظارها لا يعود هناك عذر. فلا نستطع القول إن الظروف لم تسمح. الفرصة موجودة وهذا يتطلب شجاعة وثقة لذلك يفضل بعض الناس البقاء في منطقة الأمان حيث الحلم أسهل من تحمّل مسؤولية تحقيقه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالإضافة لذلك فإن النجاح يعني للوصول لما كنا نريده، أو الوصول لهدفنا بالفعل مما يجعل الكثير من الناس تقف حائرة لا تدري ما الذي يجب أن تفعل بعد ذلك فما يطمحون له فد تحقق بالفعل، وأيضًا المحافظة على النجاح قد يكون أكثر صعوبة من الوصول للهدف وتحقيقه حيث تكون المنافسة والحقاظ على المستوى والتقدم أصعب.

صحيح النجاح بعد الوصول للهدف يخلق حيرة لكنه فرصة لانه يكشف لنا قدراتنا ونقاط ضعفنا، ويجعلنا نواجه أنفسنا. المحافظة على النجاح أصعب من الوصول له لكنها تعلمنا كيف نكون أكثر وعي وثقة ونطور استراتيجيات جديدة للتقدم. علينا جعل النجاح بداية لمرحلة جديدة من التعلم والتحدي.

لفتني جدًا طرحك .. لأنني بطبعي أحب أن أضع إصبعي على الجرح مباشرة .. لا حول الأعراض بل في قلب الفكرة نفسها.

قبل فترة شاركت منشورًا عن "متلازمة المحتال" .. والتي أراها في الحقيقة لبّ السؤال الذي تطرحينَه الآن: لماذا نخاف من النجاح أكثر مما نخاف من الفشل؟

الخوف هنا لا يكون من النجاح ذاته .. بل من انكشاف الصورة التي نحملها عن أنفسنا. عندما يفشل الإنسان يستطيع أن يفسّر الأمر بالظروف أو الحظ أو التوقيت .. أما عندما ينجح فلا يبقى أي ستار يختبئ خلفه. يصبح مطالبًا بأن يكون على قدر ما تحقق .. وهنا يبدأ الصوت الداخلي بالهمس: "ماذا لو اكتشفوا أنني لست كما يظنون؟"

هذا بالضبط ما تصفه متلازمة المحتال: شعور داخلي بأن النجاح حدث بالصدفة .. وأن لحظة الانكشاف قادمة لا محالة.

ولهذا أحيانًا لا نعرقل فشلنا بل نعرقل نجاحنا دون وعي .. لأن النجاح يفرض علينا نسخة جديدة من أنفسنا لم نتعوّدها بعد.

المثير للاهتمام أنني استغربت حينها أن المنشور مرّ مرور الكرام دون أي تعليق وبل حصل على "تسليب" غير مبرر .. رغم أنني أعتقد أن كثيرين يعيشون هذه التجربة بصمت. ربما لأن الاعتراف بالخوف من النجاح أصعب من الاعتراف بالخوف من الفشل نفسه.

طرحك أعاد فتح الفكرة من زاوية جميلة فعلًا.

ممكن فقط يكون التشبية كان صعب وصوله للناس. لا تدع عدد التعليقات أو تقييم الآخرين يحدد قيمة كلامك. الأهم أن ما تشاركه مهم وصادق ويخرج من قلبك وهذا وحده كافٍ. استمر في نشر أفكارك بطريقة سهلة ومبسطة وستلاحظ الفرق

أشكرك جدًا على كلماتك الطيبة ودعمك .. وهذا لطف منك فعلًا 🌿

في الحقيقة أعتقد أن لغتي أصلًا سهلة ومبسطة .. وربما لاحظتِ أن طبيعة مواضيعي نفسها غير مألوفة قليلًا .. وهذا ما يجعل استقبالها مختلفًا أحيانًا.

ما يلفتني ليس اختلاف الآراء .. فهذا طبيعي وصحي .. بل أن بعض ردود الفعل لا تتجه لتوسيع دائرة النقاش بقدر ما تبدو محاولة لإثبات أن صاحب المنشور غير مُلم بالموضوع أو أنه يدّعي المعرفة. وهذا ما يثير استغرابي أحيانًا .. لأن هدفي الأساسي هو فتح مساحة للتفكير والحوار لا تقديم حقيقة نهائية.

ومع ذلك أقدّر كل تفاعل صادق .. وأتعلم من النقاشات مهما اختلفت زوايا النظر. شكرًا مرة أخرى لاهتمامك وتشجيعك 🤍

زيادة التوقعات طبعا أمر طبيعي، لكنها قد تكون دافعًا للنمو لا سببًا للقلق. كثير من الناس فعلا يتطور أداؤهم بعد الترقية لأنهم يشعرون بالتقدير والثقة. والموظف الذي أصبح قلقًا بعد الترقية ربما يحتاج تدريبًا قياديًا أو دعمًا إداريًا، أحيانًا المشكلة مهارية أكثر منها نفسية.

الترقية تخلق مسافة أو تنافس بين الزملاء واحيانًا لا يكون حميد وهذا يضيف ضغط إضافي. القلق بعد النجاح ممكن يكون أيضًا يتعلق بتكيفنا مع التغيرات الاجتماعية في العمل. ؤوالتعامل مع هذا يساعدنا نحافظ على الأداء والثقة بالنفس بعد الترقية.

عندما حصل على الترقية بدأ يتردد في اتخاذ القرارات

ربما نخاف النجاح لأننا نبالغ في تصورنا له، كنت أقرأ في الصباح بعض مقالات ألبرت إليس عالم النفس العاطفي العقلاني، يقول: عندما نربط قيمتنا بالنجاح نبدأ نشكك في أنفسنا لأننا نعتقد لو لم ننجح بنوع من الكمال والتفوق سنكون فاشلين للغاية، فنبدأ نتردد مع كل قرار ونضخم كل سقطة بسيطة حتى يصير النجاح عبء عصبي.

ألاحظ أن كلامه صحيح خصوصاً في النجاح الذي يأتي بعد وقت طويل من الانتظار.

لكن أحيانًا نخاف من النجاح لأنه يغيّر حياتنا وعلاقاتنا روتيننا اليومي، طموحاتنا، وحتى الأشخاص حولنا قد يتغيرون. جزء من التردد هو محاولة لحماية توازننا النفسي والاجتماعي أيضا.

هناك مقولة جافة بعض الشيء تقول: يجب أن يكون الإنسان جديراً بالنجاح حتى يحصل عليه، مغزاها أنه يجب أن يختار الإنسان النجاح على روتينه وعلاقاته.

علاوة على ذلك نادراً ما يخسر الإنسان علاقاته بسبب النجاح بل من كان يشكك فيه عادة يهنئه بنجاحه عندما ينجح، كل ما يمكن أن يحدث هو إعادة تشكيل العلاقات أو تخفيف درجتها قليلاً مع النجاح.

نعم .ذكرني كلامك بكلام المطرب احمد سعد في أحد البرامج حين قال إنه حين نجح في البداية ظل نجاحه محدود لمدة عشر سنوات، و فقال إنه في تلك الفترة كان يحسد من لم ينجح بعد حيث أن له امل أكبر في تحقيق نجاح عملاق انا هو فكما قولتي ليس له عذر بعد الان .