كيف نطلب من الطفل أن يختار بين الأب والأم عند الطلاق؟

  • ErinyNabil

عندما نقول أنه في قانون الأحوال الجديد يجب أن يكون للطفل الأولوية الأولى في الحقوق والمصلحة الفضلى وكامل الرعاية، وأنه ما دام حدث الطلاق فالطفل له حق الاختيار مع من سيعيش حتى لا تتضرر نفسيته، والرأي الذي طرحته مثلًا د/هدى بدران، وهي ناشطة حقوقية، ذكرت أن بعد الخمس سنوات يكون الطفل قادرًا على الاختيار، ويجب سؤاله بوضوح عمن يذاكر له أفضل من الآخر، ومن يساعده أفضل في التمرينات الرياضية ومن يستمع إليه، وأن هذا يتم بوجود لجان خاصة بالشئون الاجتماعية ورعاية الأطفال.

ولكن حتى مع اتفاقي بضرورة وجود لجان متخصصة وتعديل القانون بقوانين رادعة لكل الأطراف ولحماية الأطفال، كيف نطلب من الطفل أن يختار الأفضل بين الوالدين للحضانة في الظروف العادية (يعني ما لم يكن أحد الطرفين مجرم مثلًا أو يعنفهم جسديًا أو أي شبهات غير قانونية)؟ فالصورة الذهنية الطبيعية للطفل هو وجود أب وأم معًا، وكلاهما له دور وليس من العادل اختيار الأفضل منهم في المذاكرة أو الطبخ أو أي شيء، لأنه سيضطر للتفكير في طرف كونه أفضل من طرف وهذا لا يناسب أي طفل عمومًا في سن صغير، ويطالبه بمسؤولية هو غير مسئول عنها، فحقه هو التمتّع بالأب والأم كلاهما.


التعليق السابق

الحضانة المشتركة حل متوازن من الناحية النظرية، لكنه ليس مناسب لكل الحالات، لأن نجاحها يعتمد على درجة التفاهم بين الطرفين بعد الانفصال، احيانا يكون الخلاف بين الوالدين هو السبب الأساسي لعدم استمرار العلاقة، وهنا قد يتحول الانتقال المستمر بينهما إلى مصدر توتر إضافي للطفل.

ونفسيت الدفل تحتاج بيئة واحدة واضحة يشعر فيها بالأمان والروتين الثابت. حتي لا يشعرون بتشتت في القواعد اليومية والشعور بعدم الاستقرار، حتى لو كان كلا الوالدين مهتمًا بهم. الأهم من تقسيم الوقت هو جودة العلاقة بين الوالدين وقدرتهما على التعاون الفعلي دون صراع .

أنا معكِ في ذلك، ولكن كيف يمكن تنفيذ ذلك قانونيًا، لأنه مثلًا في ولايات أمريكا يجب على الطرف الآخر أن يحقق دخل ثابت ويخضع لاختبارات نفسية وتوفير مسكن جيد وعوامل كثيرة تسمح له باستضافة الطفل وموافقة القانون، فهل يمكن أن نجد هذا التعديل في القانون؟ علمًا بأن البعض سيشكو موضوع الوضع الاقتصادي وعدم القدرة على توفير مسكن مثلًا جديد لاستقبال الطفل.

الفكرة قانونيًا ممكنة من حيث المبدأ، لكن تطبيقها حرفيًا مثل بعض الولايات الأمريكية يحتاج تكييف كبير مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي في كل دولة.

في أنظمة الحضانة في الولايات المتحدة مثلًا، ليس شرط “دخل مرتفع أو مسكن جديد” هو الأساس وحده، بل معيار “مصلحة الطفل” هو الحاكم، وتدخل فيه عوامل كثيرة: الاستقرار النفسي، البيئة الآمنة، قدرة الطرف على الرعاية، وليس مجرد مستوى الرفاهية. لذلك حتى هناك لا يُشترط دائمًا تغيير كامل في الظروف المادية، بل يُنظر هل الوضع الحالي كافٍ وآمن للطفل أم لا.

أما في مجتمعات أخرى، فلو تم اشتراط معايير مادية صارمة جدًا فقد يؤدي ذلك إلى نتائج غير عادلة، خصوصًا في حالات اقتصادية صعبة، وقد يحرم طفل من أحد الوالدين رغم أن الطرف قادر على رعايته بشكل جيد. لذلك أي تعديل قانوني غالبًا يحتاج توازن: رفع معايير الأمان والرعاية، بدون تحويلها إلى شروط مالية تعجيزية، مع ترك مساحة لتقدير القاضي لكل حالة بشكل منفصل.

ليس دخل مرتفع بل ثابت، لأن لو دخله غير ثابت لن يستطيع رعاية الابن أو استضافته بطريقة ملائمه لاحتياجاته، وفكرة توفير المسكن المناسب ايضًا مهمة جدًا، فلو مسكن سيئ وجيرة سيئة فهذا غير آمن للطفل، وحتى سمعت تعليق لإحدى النواب في هذا الموضوع، أن الأصل هو لفكرة تعديل الوضع الاقتصادي، لأنه لو وضع الأم مثلًا أفضل بكثير من الرجل أو العكس هذا يؤثر في فكرة الحضانة والاستضافة.