نحن نتاج القصة التي نقنع بها أنفسنا

  • ErinyNabil

البارحة رأيت تعليق مهم من @Admim_Moro تحدث فيه عن موضوع خلق الأعذار للناس لأنها تريح الإنسان بمعزل عن تصرفات الآخر، وذكرني ذلك بأسلوب لعلاج القلق المزمن ضمن العلاج النفسي السلوكي المعرفي وهو يعتمد على فك السردية التي نقنع بها أنفسنا ونصمم عليها ونعيد ترتيب الأفكار ولكن بمنطقية أكثر دون الميول للمشاعر أو تحيزات شخصية. فمثلًا أنا ذهبت مرتين عند إحدى قريباتي، وفي المرتين شعرت بعدم راحتها في وجودي، وترجمت ذلك إنها لا تحب وجودي أو ربما أنا أضايقها بشكل أو بآخر، رغم أنني كنت أدقق في كل أفعالي، وجلست مدة مقتنعة بهذه السردية، إنها لا تحبني وزيارتي لها ثقيلة جدًا.

لكن في مكالمة لاحقة عرفت بها، ذكرت هي إنها أحيانًا تخشى من الضيوف عمومًا أن يلهوا الأبناء عن المذاكرة وأن ينتهي ذلك بضياع تعبها في الروتين اليومي الذي تعبت فيه شهورًا لوضعه، وتضطر للبدء معهم في وضع الروتين مرة أخرى والشقاء حتى ينضبطوا به، وبعدها فكرت مع نفسي بصراحة، هل كانت تسيئ معاملتي مثلًا؟ في الحقيقة وجدت إنها كانت تكرم ضيافتي جدًا وتطلب أشياء محددة من أجلي كونها تعلم أنني أحبها وتتحدث معي كثيرًا، ولكن السردية التي اقنعت نفسي بها لم أر منها سوى بعض المواقف فقط التي شعرت فيها بضيقها، وترجمت ذلك إنها لا تحب وجودي.

نفس الفكرة في كل السرديات، محاولة تفسير ما حدث دون تحيزات وبوضع أعذار مختلفة يؤثر في طريقة تفكيرنا كلها، وتجعلنا لا نفكر بحساسية طوال الوقت، ولا تضيع علينا فرص قوية بسبب موقف سابق في العمل شعرنا منه بالإحباط مثلًا، أي يصبح كل موقف له أعذاره ومسبباته ولا يستمر مؤرق ونظل نفكّر فيه بطريقة سلبية ونحمّله أكثر مما يحتمل في واقعه.


Admim_Moro أضف ردا

هناك مثل عربي قديم يقول (أَثْبِتِ العَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ) أي أنك تحتاج أولاً لتثبيت العرش (البناء أو السقف) قبل أن تنقش عليه لأنه لو كان غير ثابت فقد يسقط أو يتحطم ويذهب النقش هباءً ، وبالمثل لا تبني أفعال واعتقادات على ظنون مجردة غير ثابتة . تيقن أولاً وتَثبَّت وبعدها يمكنك بناء المعتقدات والأفعال ، فإن لم تكن هناك قرائن واضحة ولم تتجاوز مرحلة الظنون المجردة فأعرض عنها ولا تبني عليها شيئاً لأن هذا يمنع الكثير من المشاكل والأمراض والمشاعر والتحيزات وغيرها ويجعل الإنسان سليم الصدر .

فكم من مرض نفسي تفاقم بسبب الاستسلام لظنون وتفسيرات سلبية دون قرائن .

وكم من شخص قتل الآخر لظنه أنه يكرهه أو يدبر له مكيدة .

وكم من حالة طلاق أو تجسس بين الزوجين وقعت بسبب ظنون بالخيانة أو الكره أو عدم التقدير والاحترام أو غيرها .

هذا لا يمنع من أن يكون الإنسان حريصاً ، ولكن الحرص مطلوب مع الجميع خاصة الغرباء أما سوء الظن فينبني عليه أشياء تزيد على مجرد الحرص وهذا ما نحتاج للحذر منه .

بالضبط، الأمر قد يتطوّر لوسواس فكرس قهري وأحيانًا بارانويا في الحالات التي لديها استعداد للمرض، والفكرة مثلًا في حالات ظنون الخيانة بين الزوجين تحديدًا صعبة لأن الزوجة/الزوج أحيانًا يكونون على حق وتفسيرهم للأحداث صحيح ولكن الدلائل لا تكفي، وحتى الطرف الآخر يكذب طوال الوقت، فتصبح حياتهم عذاب بسبب حالة عدم اليقين.