تعتبر المشاعر حبل الوصل بيننا وبين ما عشناه؛ هي الرابط بين الأرض والإنسان، وبين ذواتنا والمسارات التي نمر بها.
إنها أبهى صور الجمال في هذا الكون، وأسمى الخصال التي تميز الكائنات الحية.
ومع ذلك، قد تخوننا المشاعر فلا تحضر بما يلائم الوقت والحدث والمكان؛ ففي صدمة الخوف قد يتملكنا التحدي، وفي غمرة الحب قد نستحسن التغافل، وفي ذروة الضعف نعشق التجلد.
إن غياب العاطفة البديهية في أوانها لا يمنع تدفقها المفاجئ في سياق آخر؛ فقد تزورنا مشاعر ظننا أننا هزمناها منذ سنين، مشاعر ماتت، وتفتتت، واندثرت، ثم دبت فيها الحياة بغتةً لتنتزع منا أجمل اللحظات.
يحدث ذلك عندما يداهمنا الحزن في أوج الفرح، وعندما يباغتنا الشوق في غمرة اللقاء، وعندما يطرق وجع الفراق أبوابنا ونحن ما زلنا في لحظة الوداع.
- ان غياب المشاعر في وقتها البديهي يمثل آلية دفاعية لحمايتنا، فهل يمكن نسيان هذه المشاعر أم أنه مجرد تأجيل لفيضان عاطفي قادم لا محالة؟
- ثم، هل سبق وأن زارتك مشاعر في غير وقتها؟