معاذ أليغييري

إنسان نرجسي متعال مريض بكل أمراض الإنسانية، ناقشه على مسئوليتك الخاصة، إن كنت داعشيا -ومن على شاكلتهم- فمن الأفضل ألا تحاول الحديث معي.. لن يعجبك رد الفعل. لا أقبل الأسئلة الشخصية.

2.58 ألف نقاط السمعة
عضو منذ

المفصل في أديان العرب قبل الإسلام: الجزء الثالث والأصنام

الأصنام والأوثان

الصنم هو ما أتخذ إلها دون الله وله صورة وهيأة ويصنع من الخشب أو الذهب أو الفضة أو نحاس أو حديد فهو جثة إنسان أو حيوان، وقال بعض العلماء أنه الصورة بلا جثة، وهو يختلف عن الوثن في كونه له جسم أو صورة، بينما الوثن قد يكون حجارة أو شجرة ما، وأقدم ذكر للكلمة كان على هيئة "صلم" وهو إله عرفته العرب في أعالي الحجاز خاصة في تيماء وازدهرت عبادته 600 ق.م، وورد كاسم علم لأشخاص -وفسرنا سابقا تحول أسماء الآلهة لأشخاص- ورمزه الثور عند ثمود، ووردت الكلمة بمعنى تمثال في نصوص المسند -وهو المعنى الذي نعرفه وعرفه العرب قرابة البعثة ويبدو أنه المعنى الحديث الناتج من نسيان الإله الأصلي- ويبدو أنها كانت تقدم كقرابين للإله -كما يصنع البعض تماثيل لزعمائهم-، واللفظة تساوي "الدمية" عند عرب الجاهلية -الجاهلية هي الفترة القريبة من الإسلام-

وكلمة وثن هي من الكلمات التي ترمز للاله كما نراها نصوص المسند -يخطر على بالي الآن لماذا يعتبر عرب غرب ووسط الجزيرة أنفسهم مستعربين وأن لغتهم مأخوذة من عرب الجنوب-، ولكنها ليست قربانا يقدم للاله بل هي رمز الإله نفسه، ويبدو اعتبار الوثن ما لا شكل واضح له منطقيا، فالإنسان أول الأمر وخاصة العرب يعبد ويقدس ما يجده حوله كصخر نيزكي أو ذو شكل مكعب -خطر على بالي تفسير لتقديس العرب للمكعبات فهي عملية أكثر من باقي الأشكال- أو حتى شجرة أو خشب من شجرة عجيبة، ومع التطور الإقتصادي -وهو ما يعني للعرب تطور تجاري- أعجب العرب بهيئة الأصنام التي وجدوها عند غيرهم من الشعوب واستوردوها منهم وقدموها لآلهتم الغير مجسدة -لم يعبد العرب آلهة مجسدة وتقريبا لم يعبد إنسان إلها مجسدًا- كنوع من أنواع الحلى أو الأجساد المزينة التي يمكنهم إستعمالها، ويبدو هذا التفسير منطقيا من وجهة تطورية لولا أننا نعلم أن "عكرمة بن أبي جهل" كان ممن يصنعون الأصنام بمكة ولكن القصص الأقدم مثل قصص "هبل" تدل على أن هذه الصناعة صناعة حديثة فالعرب لم يعرفوا هذه الأصنام ذات الأشكال العجيبة بداية، وجميع أديانهم متعلقة بالصخور والأخشاب.

لماذا أنا ملحد؟ وإرهاصات الإلحاد في العالم العربي

عادة ما يبدأ أي حديث عن الإلحاد بين العرب -الناطقون باللغة العربية- بأسماء مشهورة مثل ابن الراوندي أو أبي العلاء المعري أو أبي بكر الرازي، ولكن أيا من هؤلاء لم ينفي وجود إله يوما، بل كانوا وفق مصطلحات العصر "ربوبيين" أو "لا دينيين" بينما يبدو أن أول ملحد عرفه العالم العربي كان إسماعيل أدهم- ولد عام 1911م- الذي تعرفت عليه في هذه الرسالة القصيرة -أشبه بمقالة- والتي نشرت في أغسطس ١٩٣٧ في مجلة الإمام -النسخة التي وصلتني تحت عنوان "لماذا أنا ملحد"

تبدو هذه الرسالة كرسالة تبريرية وجودية، فيبدو المؤلف في موقف المدافع عن نفسه، فمن أول جملة يؤكد على أن تربيته الدينية لم تكن الأفضل، وأنها كانت من أهم الدوافع السيكولوجية لتركه الدين، وهو في نظري هنا رجل شجاع مخلص في ما يعتقده فهو لم يحاول إخفاء الأسباب السيكولوجية لإيمانه أو عدم إيمانه -وهو لاحقا يقرر الإلحاد كعقيدة- وهو ما نجده نادرا عند المؤمن والملحد سواء، فكلاهما يتستر باسم العقل والدين وينسون أو يتناسون العاطفة والوجدان.

لم أفكر في هذا قط...

أفسح الطريق فقد وصل الشيخ المبجل إياد قنيبي لحسوب!

حتى يرضى عنا الأخ الأكبر أو نغرق

المفصل في أديان العرب قبل الإسلام: الجزء الثاني

التوحيد والشرك

الرأي الشائع بين أهل الأخبار والمستشرقين أن دين العرب الأصلي -خاصة الجزء الغربي- هو التوحيد -راجع الفقرة الخاصة بالجزء الأول- وبني ذلك على وجود الإله ال" أو "ايل" بصوره المختلفة عند كل العرب -يعترض البعض بأن لفظ ايل لا يعني إلها بعينه بل هو مجرد كلمة تعبر عن الإله-، ووجود ما يشبه رب الأرباب عند مختلف العرب، وآلهة أصغر عبدها العرب شفاعة وتقربا من الله، فهي الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى، وصراحة هذا الرأي يمكن تطبيقه حتى على الديانة المصرية التي تعترف دائما بوجود رب الأرباب، وهو ما وضحت سابقا أنه لا يجوز أن يطلق عليه لفظ التوحيد بل التفريد في أقصى درجاته -أشار دكتور جواد علي لرأي مشابه لاحقا في هذا الفصل وهو الإله القومي-، كما أن نظرية الموحدين الأوائل هذه تخالف ما نعرفه من طبيعة القبائل البدوية وإله كل قبيلة، ولو سرنا في هذا النهج لكان كل البشر موحدين منذ فجر التاريخ حتى اليوم -ولا أثبت أو انفي ذلك-، فيصل فراس السواح إلى أن الأصل عبادة الأم الكبرى -بالنسبة لأغلب المجتمعات التي عرفت الزراعة- ويصل بعض المستشرقين إلى أن المجتمعات القبلية عرفت الأب الأكبر بنظرة توحيدية، ويؤكد النظرية القائلة أن التفريد سبق التوحيد التدرج التاريخي الذي نجده في نصوص -تلت الميلاد- مثل ذكر الإله "ذ سموي" أي إله السموات مع الإله "تالب ريام" رب قبيلة همدان باليمن، وتحول ذ سموي إلى رب السموات والأرض لاحقا، ويقال ان هذا بتأثير من اليهودية والمسيحية -حتى اليهودية نجد فيها ما يشبه هذا التدرج-

وعبادة توحيدية أخرى أقدم من "ذ سموي" هي عبادة الرحمن باليمن -بعد الميلاد أيضا وقد تكون متأثرة باليهودية- وقد وردت في عدة نصوص في الحجاز واليمن، ولكن ما نعرفه أن أهل مكة عرفوا الرحمن كإله مختلف عن الإله الذي عبدوه -الله- في المرويات عندما قالوا "لا نعرف الرحمن ولا الرحيم" وفي روايات أخرى يبدو منهم هذا الجهل للرحمن، وهو -كما أسلفنا- صفة للإله وليس اسما لإله بعينه، ولكن الظاهر أن هذا يضرب في نظرية الصفات ويجعل الرحمن إلها مستقلا على الأقل في نظر من عبدوه عن باقي الآلهة، أو على أقل القليل في نظر من سمعوا به، وتلبية قبيلة "قيس عيلان" في الجاهلية كانت كالآتي: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك أن الرحمان، أتتك قيس عيلان، راجلها والركبان)) وتلبية عك كانت: (( نحج للرحمان بيتا عجبا.... مستترا مغببا محجبا)) ويبدو لنا من هذه التلبيات أن الرحمن كان قد تحول لصورة الإله الواحد قرب الإسلام بالنسبة لتلك القبائل، وهذا هو التوحيد بعينه بالنسبة لتلك القبائل، ولكنه في صورة أكبر لا يختلف كثيرا عن التفريد، فرحمن تلك القبائل كان رحمانهم فقط وليس إلها عالميا، وما زلت هذه النظرة القبلية موجودة، وهذا ما يجعلنا نشك في ان الرحمن لدى الجاهليين كان مثل الله اليوم وأنه كان إلها عالميا، ويساوي الرحمن كلمة الرحيم في العربية والتي وردت في بعض النصوص الصفوية بصيغة "هرحيم" أي "الرحيم" وقد تكون صفة أو اسم إله، ورأي دكتور جواد علي أن هذه الآلهة وغيرها كانت صفات في الأصل ومضى عليها الزمن فتحولت لأسماء أعلام.

المفصل في أديان العرب قبل الإسلام: الجزء الأول

لا شك أن موسوعة المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي هي أكبر ما كُتب باللغة العربية في هذا المجال مستفيدة بكل ما كُتب وقتَ تأليفها ومضيفة على ما سبقها نتيجة لثقافة كاتبها العربي -أغلب المؤلفين في ذلك العصر كانوا أجانبًا خاصة الألمان، ولأن محور اهتمامي الأساسي هو تاريخ الأديان فقد قرأت المجلد السادس الخاص بأديان العرب قبل الإسلام كاملًا ورأيت أن ألخصه قدر استطاعتي -كما لخصنا كتابًا آخر في التاريخ السياسي للعرب قبل الإسلام- فربما يستفيد أحدهم بنقل هذه المادة العلمية على شبكة الإنترنت، وربما حاولت الإستعانة بكتب أخرى باللغة العربية ذكرت شذرات عن دين العرب قبل الإسلام.

أديان العرب

يؤكد الكاتب في هذا الفصل على أن الإحساس الديني والروحي طبيعة في كل البشر، فكل المجتمعات البشرية التي عرفناها قد عرفت الدين وتطورت أديانها بمرور الزمن،فيبدأ بالتعريفات المختلفة -الاصطلاحية- للدين عند العلماء فمنهم من من عرفهم بالإيمان بقوى تؤثر في الطبيعة -هكذا ركن واحد فقط هو الإيمان-، ومنهم من عرفه بركني الإيمان والطقوس لاستمالة القوى التي تؤثر على الكون، وتعريف ثالث يعتمد على الإيمان بوجود علاقة بين الإلهيات والبشر، وشخصيا أنا آخذ بالتعريف الذي وضعه فراس السواح وهو أن الدين له ركنان أساسيان هما الأسطورة -الإعتقاد أو الإيمان- والطقوس -العبادات المختلفة-

أما في التأصيل اللغوي لكلمة "دين" العربية فلها مرادفات عدة في اللغات الأخرى كالفارسية والإرمية والعبرانية، وقد تكون من الجذر العربي "دين" الذي يفيد معنى أن تدين لشخص ما بشيء ما، ويترتب عليها معاني كالعدل والقضاء، وهكذا جاءت في القرآن الكريم "مالك يوم الدين" أي يوم الحساب، وهي في تعريف علماء اللغة العرب تأتي بمعنى العادة والشأن ومعنى الدين الذي نعرفه، وجاءت كلمة دين في النصوص الثمودية(1) في نص يقول كاتبه أنه "على دين ود أموت" -سأكتب المرادف العربي للنصوص- وفي نص آخر يقول رجل توددًا للإله ودّ "ا ل ه د ي ن ي ق . ي د"

تعاليم يعقوب حديث التعميد وأول الشهادات عن الإسلام

كنت أقرا كتابا اسمه "الهاجريون" وقابلني نص تاريخي لم أجده في العربية يعرف بنص عقيدة يعقوب لذا قررت الكتابة عنه وترجمته ترجمة بسيطة -لست منرجما من قريب او بعيد- ليفيدني لاحقا إن كتبت مقالة عن هذا الكتاب -لم أترجم الرسالة كاملة ترجمت بضعة فقرات ووجدت أنها ستستغرق وقتا طويلا-

مقدمة

عام ٦٣٠م استطاع الامبراطور هرقل امبراطوى بيزنطة استعادة القدس من أيدي الفرس، قام بتعميد يهود الامبراطورية إجباريا -الذين كانوا في تحالف مع الفرس نسبيا- وتلا ذلك محاولات العلماء المسيحيين إقناع اليهود بالعقيدة الجديدة بالجدل وأصدروا عدة رسائل وكتب في هذا الصدد، ومن ضمن هذه النصوص هو النص الذي يقع بين يدينا اليوم تحت عنوان "تعاليم يعقوب المُعمد حديثًا" doctrina jacobi nuper baptizati وهو مستنند مسيحي كتب في أوائل الثلاثينات أو الاربعينات من القرن السابع الميلادي.

أحداث النص تدور في ربيع وصيف عام ٦٣٤م في مدينة قرطاجة، حيث جاء تاجر يهودي يدعى يعقوب المدينة متخفيا خشية أن يعرف المسيحيون أنه يهودي فيعمدوه إجبارا ولكنه يفضح ويُعمد ثم يكتشف المسيح ويصبح مسيحيا مؤمنا مخلصا ويحاول إقناع غيره من اليهود -الذين أجبروا على التعميد- بالعقيدة المسيحية من خلال مناقشات عدة في مجلسهم عبر الرسالة المكونة من ٥ كتب -فصول أو أبواب لا أدري ما ترجمتها- يهمنا هنا الكتاب الخامس منها الذي يأتي فيه ما يعتبر أقدم ذكر للإسلام، وكنت أنوي ترجمة النص كاملا ولكني وجدته طويلًا جدا ومعرفتي بالمسيحية ليست بالكثيرة فيتطلب الأمر مني وقتا لإخراج ترجمة متواضعة أصلا.

الانقطاع المعرفي عند العرب

بداية أنا لا أؤمن بأي تقدم قائم على العلوم الطبيعية فقط، ولا أؤمن بإمكاتية إحداث تقدم في أي أمة بناء على تقدم أبنائها في العلوم الطبيعية، فالعلوم الطبيعية تحتاج لعوامل كثيرة لتزدهر، فهنالك مراحل ما قبل تأسيسية تتضمن وصفا وشرحا لمنهجية العلوم الطبيعية وهدفها ومجالاتها، كما أنها تحتاج لظروف سياسية وثقافية وفكرية ودينية في الأمة كي تزدهر، وهذه الظروف تشرحها وتؤثر فيها العلوم الإنسانية ونظرياتها، وبالتالي لا تقدم لأمة ما لم تنهض في كل المجالات معا، فمثلًا لا يمكننا أن نهتم بتعليم الطب والأحياء في دولة ما اقتصادها فقير لا يسمح بتعليم جيد ولا نظام صحي جيد ونظامها السياسي يقمع الأطباء وحقوقهم ويستغل الدين في جذب الجماهير في أمور مثل التطور، فيضع الدين في صدام مباشر مع العلم، ويستطيع جذب أغلبية الشعب ذي الثقافة الضحلة، ونقول أننا سنهتم بالعلوم الطبيعة ونبقي ما سواها كما هو عليه، فنتاج ذلك -في أقل التقديرات- هو حالة من الاغتراب والنفاق المجتمعي حيث نعيش في مجتمعات تؤمن بما لا تطبقه ولن تطبقه.

ويرجع ذلك النفاق إلى توقف خط سير الحضارة العربية بشكل عام منذ قرون عديدة، مع بدء عصر الشروحات والتأكيد على أن المتقدمين لم يتركوا لمن يأتي بعدهم شيئًا ليفكروا فيه، بينما كان أقرباؤنا من البشر في الغرب يفكرون ويجددون تراثهم مستعينين بكل ما تصل أيديهم إليه، لم يكن لديهم هذا الكبرياء الذي نملكه، ولا يعني التجديد إعادة إحياء الموتى كما يتوهم البعض، فعندما نسمع عن تجديد التراث وتجديد الدين وتجديد الخطاب الديني نجد أن الناس يرون ذلك التجديد عودة لحالة ما كانت عليها الأمة في الماضي، ولكن التجديد ليس طقسا لتحضير الأرواح، التجديد يعني إعادة النظر في التراث الذي تركه لنا الأجداد فربما قد فوتنا شيئًا أو اثنين ومن ثم نعمل عقلنا فيما نجده فقد نرى رأيا أفضل من رأينا الحالي في التراث وقد نرى التراث ببساطة لا فائدة منه بل هو على خطأ وننتقده ونأتي بالجديد، وسبب الانقطاع المعرفي عند العرب هو خوفنا من التخلي عن القديم.

حديث عن آليات التحرر من سلطة الجماعة

أعتقد أنه من الواضح للجميع أن العباقرة ممن عاشوا على هذه الأرض كانوا شخصيات شاذة بالنسبة للمجتمع، شخصيات تحررت من سلطة المجتمع فاكتسبت القدرة على رؤية لا يراها من هم في الداخل، وسبل ذلك التحرر كثيرة وكل إنسان منا لديه طريقته الخاصة، أو ما اعتدت أن أسميه "جنون" خاص به، أو هوس خاص به يخرجه عن المألوف، أغلبنا يخفي ذلك الجنون عن أقرب الناس إليه بغية البقاء في الجماعة وخوفا من الطرد منها وفي ذات الوقت لا نتخلى عن ذلك الجنون خوفا من أن نفقدأنفسنا وذواتنا في العقل الجمعي، خوفا من أن نفقد تلك الحرية التي اكتسبناها في لحظة إشراق معينة فتحت أعيننا على واقع جديد.

أرى آليات التحرر تلك -لا أعرف كيف أجمع كلمة جنون- ضرورية لي لأبقى على درجة من الوعي، أشبهها بحبل ما يصل لأعلى قمة الجبل، ونحن -البشر- متسلقون هذه الجبال، حبالنا تختلف من شخص لآخر، وكذلك الجبال تختلف من مكان لآخ، وبعضنا قريب من سفح الآخر وآخرون قريبون من السحاب، وما نتفق فيه جميعًا هو أننا متسلقون هذه الجبال إلى أجل مسمى، نقضي عمرنا كله نشقى في التسلق أحيانًا ونرتاح بإرخاء قبضتنا أحيانًا فتارة نقترب من القمة وتارة نقترب من السفح، قد نرتاح في مواضع راحة مختلفة على طول الجبال وبعد الراحة إما نكمل المسيرة أو يقرر البعض العودة إلى السفح مؤثرين راحتهم على التسلق نحو المجهول.

عنصري وأفتخر!

قبل مدة اندلعت مظاهرات في الولايات المتحدة بعد موت أمريكي من أصول إفريقية على يد شرطي أبيض البشرة، اعتبرها الكثيرون جريمة عنصرية نتيجة لعوامل عدة، وكان ما جذب انتباهي حقا هو علو الأصوات في مجتمعاتنا بحمد الله وشكره على أننا لسنا عنصريين، فهل نحن كذلك؟

عادة ما تعاني الشعوب المنهزمة مما يسميه البعض "حالة إنكار" فينكرون الواقع ويعيشون في عالم مثالي من صنع خيالاتهم، تجدهم يصيحون "لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى" ولقد أمرنا ديننا بألا نفرق بين الناس أيها الكفرة الملاعين! انظر إلى الغرب الكافر الذي يدعي الإنسانية وحقوق الإنسان! انظر إلى العلمانية الحقيرة وما فعلته بالمسكين! الحمدلله على نعمة الإسلام.

غرباء.. كيف نتعامل مع المجموعات الشاذة عن الجماعة؟

أعرف أن موضوع الحرية يثار كل بضعة أشهر على النوقع، ولكنني أود إثارته مجددًا على ضوء الجدل الأخير عن المثلية الجنسية والإلحاد، وسأبدأ بأرضية مشتركة وهي لنفترض أن المثلية الجنسية والإلحاد أفعال خاطئة حسب معتقد الأغلبية ويقوم بها الأفراد بكامل حريتهم لدوافع كالمتعة وما شابه ذلك، وهذا أقصى ما قد يتمناه البعض عند الحديث عن هاتين الظاهرتين، السؤال هو ماذا بعد؟ كيف نتعامل مع هذه المجموعات؟ كيف نتعامل مع اولئك الذين يشذون عم الجماعة؟

ما حدود الحرية؟ ننادى بحرية التعبير ولكن عندما يقول ملحد أنه لا يؤمن بالله نطارده بالمشاعل، لنفترض أن لديك نص صريح في معتقدك بقتل الملحد والمثلي جنسيا مثلا، فهل ستقتلهم؟ لا تقل لي أن هذه الأمور ينفذها الحاكم، لنفترض أنك الحاكم فهل ستقتلهم؟ أليسوا أحرارا طالما لا يؤذون الآخرين؟

دعوة لإقامة دين الله الحق، كلمة حضرة الإمام

أدعوكم جميعا يا مجتمع حسوب، أن تطبقوا حد الردة على كل ملحد كافر فاسق رأى الحق ولم يؤمن، وأن تطبقوا الحد الشرعي في أحفاد قوم لوط الذين يعيشون بيننا، وعلى كل من يدافع عنهم، فامرأة لوط قتلها الله لأنها كانت "أوبن مايند" ومتفتحة، وأدعوكم لإقامة شرع الله وإن رفضت الدولة إقامته، فنحن نعيش في دول ملحدة علمانية كافرة فاجرة تنشر الفسق والفجور، وواجب على كل مسلم أن يجمع الجزية من أهل الذمة الذين يعيشون حوله، وإن رفضوا نحاربهم حتى يدفعوا ويخضعوا لشرع الله.

وإذا وجدت بينكم سارق فقطعوا أيديه، وإذا وجدت بينكم زان فاجلدوه او ارجموه، واجعلوه عبرة لمن لا يعتبر، وإياكم وتهنئة أهل الكفر والشرك بأعيادهم فتششجعوهم على كفرهم، بل علموهم بعلامة معينة حتى يعرفهم كل مسلم ويتجنبهم حفاظا على أبنائنا من مذاهب الشيطان!

خواطر حول ظاهرة المؤمن الانفصامي والتدين المصلحجي في مجتمعنا

الأمس أو قبل أمس انتحرت فتاة مصرية اسمها سارة حجازي، وثار جدل بيزنطي كالعادة في بلد لا يسمح بأي رأي إلا في التفاهات والدين -للأسف، وبمتابعة التعليقات المختلفة خلصت إلى بعض الاستنتاجات والملاحظات -غير ضرورة الهروب من هذه القرية الظالم أهلها- وددت أن أشاركها على هذا المجتمع الصغير، هذا المجتمع الحسوبي الذي ندعي فيه جميعًا المثالية والنخبوية من باب كشف الأقنعة ومحاسبة الذات ولا ضرر من جلد الذات قليلًا.

شخصيًا لا أعرف الكثير عن سارة حجازي، ولم أسمعها عنها قط قبل حادثة انتحارها،ولكن كعادتي فأي إنسان يموت أدعو له بالرحمة، الله أعلم بما يمر به الناس على هذا الكوكب اللعين، واتضحت الصورة أكثر فأكثر عندما عرفت أنها مثلية جنسيًا وملحدة وتعرضت لحوداثىبشعة في حياتها أثرت على حياتها ونفسيتها مما تدل عليه رسالتها الأخيرة التي تشتكي فيها قسوة هذا العالم بسبب هويتها الجنسية أغلب الأحوال وظلم واضح لا ينكره إلا الدواعش -وليسوا موضوعي اليوم، حتى هذه اللحظة لم أجد أي مشاكل، المشكلة بدأت عندما ترحم أصدقاؤها عليها -وهم مسلمون- وعلق الناس عليهم رافضين الترحم ومؤكدين عذابها الأبدي، وهنا يبدأ موضوعنا.

الرضا والستر والصحة

حتى يرضى عنا الأخ الأكبر ٢

فصل من دور علماء الأمة في إزالة الغمة عن الرعية

وذكر علماؤنا الأجلاء أن من مهام العلماء تنبيه الناس للإشارات الخفية عن أعين العوام، فوجب في الكوارث والوباء تنبيه العامة لحكمة الله في خلقه، ولذنوبهم ومعاصيهم التي ينفذ البحر دون أن يحويها، فمن مهام العلماء تنبيه الناس إلى حكمة الوباء والمرض، فالوباء عقاب من الله -عز وجل- على خطايانا في الأرض التي تهتز لها السماوات، فقد أرسل الله جنودًا لا نراها يسميها علماء الغرب الفاسق فيروس كورونا لتقتص من كل ظالم مفسد في الأرض، فلقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدينا جميعًا، فكلنا خطائون، وعقاب الله إذا نزل فيأخذ الصالح والطالح، وهذه من حكمته سبحانه وتعالى، حتى أن أحب البلاد إلى قلوب المسلمين قد أغلقت أبوابها في وجوهنا، أهنالك دليل أدل من هذا على غضب الله؟ أفيقوا أيها المسلمون قبل أن يفوت الأوان! لا عاصم اليوم من من أمر الله إلا من رحم! لن ينقذكم الغرب الكافر بعلمه الملحد! أين ذهب طاغوت الطغاة؟! أين ذهبت قوتهم وسلاحهم وعلمهم! والله لن يعصمنا من أمر الله إلا رحمته، فاحذر يا ابن آم غضب الله! إن بطش ربك لشديد!

وظهر عجز العلم المادي الإلحادي عن إيجاد الحلول، ولم يتبق إلا أن نتجه لحلول السماء، فارفعوا أيديكم بالدعاء إخواني لمبدع هذا الكون ليرفع عن البلاء والوباء،واحرصوا على الإفطار على العسل الأسود والحبة السمراء فإن فيهما شفاء لكل داء، وإذا منعوا الصلاة في المساجد فسنصلي معًا في دار ابن حميدو، أنتظركم لنفطر معًا ونصلي المغرب معًا ونتضرع إلى الله كي يحمينا ويحمي أبناءنا وأبناء المسلمين وليصب الوباء الملاعين الملاحدة والكافرين.

The platform: صراع الطبقات كما يجب أن يصور

فقط شاهد الفيلم.

تجذبني السينما الأسبانية في الآونة الأخيرة حتى إذا ما قارنتها بهوليوود أكاد أتقيأ، أرى صراحة أن عبقرية السينما الأسبانية تشبه في جوهرها عبقرية الأدب الروسي في نبوعهما من الأسى، وهذا الفيلم تجربة فريدة من نوعها لا يجب أن يفوتها إنسان على نفسه.

السعادة والفضيلة بين يدي الماركيز.. رواية جوستين

الماركيز دو ساد، ذلك العبقري المنحرف، البعض نزع عنه الصفة الأولى وبالغ في الثانية، ولكن لا يمكنني سوى أن أبقي على الصفتين بعد قراءتي لهذه الرواية صغيرة الحجم التي تقع في ٢٠٠ صفحة، وبعد مقابلة أخرى معه في عمل فني سينمائي ممنوع من العرض ىأسباب قد فهمتها للأسف، وتلك العبقرية شهدتها المرة الأولى في غرابة الأفكار وفي تنظير مستمر لا ملل منه، في شخصيات غريبة شرها شر مطلق حتى لا يبدو لك كشر، لا تتعاطفع معهم ولكن تدريجيا يكاد يقنعك ب"طبيعتهم"، تنتظر الأمل كباقي الأعمال السينمائية ولكن ببساطة ينهي أملك بكل برود دم لم أشهده قط، كان ثوريًا وما زال ثوريًا على "البشرية" التي يرى أنها تلبس "قناع الفضيلة" بينما يقترح هو "قناع الطبيعة" وقانون الغاب.

عبقرية الماركيز في رواية جوستين تتمثل في قدر المآسي التس تضمنها الرواية، لها عناصر عدة أود لو أستفيض في شرحها، وسأبدأ من آخر الحوارات في الرواية، التي يكتمل فيها نضج القارئ وفق تربية الماركيز، فالرواية تربوية بارجة الأولى، يضع فيها الماركيز لك منهجًا تعليميًا متدرجًا، يهدف إلى "طبعنة الشر" في نفسك، وإرساء قانون الغاب وثنائية "المفترس والفريسة" ولقد كان، ففلسفة الماركيز في أوجها تنظر لأحقية الأقوى في فرض سيطرته على الضعيف والفقير، في استغلاله كما يشاء، وفي إنكار كل الفضائل التي تحابي الضعيف، فالطبيعة لا ترحم الضعيف وكذلك يجب ألا نرحم الضعيف، ويضيف لها نوع الإستغلال الذي يفضله، الذي يراه السعادة الأعظم، وهو الألم والمأساة، فشخصيات الماركيز سادية لأبعد الحدود، طوال الرواية تفرض أفعالًا سادية على خروفنا الضعيف "جوستين" بطلة الرواية، وإن لم تكسب من البطولة سوى استمرار ذكرها حتى الصفحة الأخيرة، فهكذا تدريجيًا يعلمك الماركيز عن قساوة هذا العالم وساديته وينظر لك ليوضح لك السعادة التي يشعر بها في إحداث الألم، ورغم ذلك في الفصول النهائية يوضح لك سعادة أخرى حين ينقلب المفترس لفريسة، حين ينقلب السادي لمازوخي، وتبقى الضحية ضحية، فتقوم شخصية سادية من التي كانت تعذب جوستين بأمرها أن تعذبه بطريقة ما، وتتوقف عندما يأمرها، عندما يصل لقمة اللذة، وتتوقف جوستين، فحتى في تعذيبها له كانت الضحية المأمورة، وهكذا هو الإنسان صاحب الفضيلة في هذا العالم، وفي المقابل يصل بك الماركيز لذروة العملية التعليمية حين يقضي على القواعد التي فرضها هو حتى، فليس السيد هو السادي، وليست السادية الوسيلة الوحيدة للسعادة، فبعد هذه القصة تجد أن السعادة ليست في إحداث الألم وحده بل في تلك العلاقة بين المفترس والفريسة مهما كان ما يفعله المفترس، تلك الحالة النفسية التي تعيشها الفريسة وتجعل المفترس في ذروة نشوته، وكأني أتذكر أني قرأت يومًا أن بعض المفترسات تفضل فريستها خائفة ترتعد.

حدائق الرحمن وأنبياء الزمان: مسيلمة الكذاب نموذجًا

كنت أنوي صراحة أن يكون المقال مجرد تلخيص سطحي، ولكن انجرفت كعادتي أجمع وأكتب ولم ألحظ حجم المقال، ببساطة يمكن لأي أحد ألا يقرأه ويريح نفسه، ولكني سأنشره على كل حال، ولاحظت بعد انتهائي أني لم أذكر "حديقة الرحمن" الخاصة بمسيلمة طيلة المقال، وأهميتها تعتمد على رمزيتها، فهي تمثل منعطفًا تاريخيًا وتحولها من حديقة الرحمن لحديقة الموت له دلالات عديدة، وأترك القارئ مع نص اقتبسته من مكان ما:

وكان "لبنى حنيفة" حديقة هائلة، لها أسوار عالية، وأبواب حصينة يلجأون إليها وقت الأزمات، فلما دارت عليهم رحى المسلمين فى الحرب وطعنتهم، وعضهم القتل فروا جميعًا إلى الحديقة، وهناك دارت فصول معركة أشبه بالأساطير، وأطلق على تلك الحديقة بعدها حديقة الموت، لكثرة من قتل بها من "بنى حنيفة".

هذا الموضوع لا يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولكنه تلخيص لأفكار تحدث عنها جمال علي الحلاق في كتابه "مسلمة الحنفي: قراءة في تاريخ محرم"، والهدف من مثل هذه المقالات كما كررنا مرات هو قراءة في التراث لمحاولة فهم أنفسنا، ولا حرج في أن نعرج على آراء مخالفة لما نعتقده فنعيد تقييم افكارنا، فإن كنت مصيبًا فستزداد إيمانًا، وإن كنت مخطئًا فقد عرفت الصواب، فلا ضرر في كلتا الحالتين، وأخيرًا أود أن أنوه أني سأدافع قدر استطاعتي عن أفكار الكاتب -الذي قام بدوره بالدفاع عن مسيلمة باستماتة- وإن اختلفت مع تلك الأفكار أو مع نية الكاتب -الذي بعد عن الحياد في مواضع كثيرة- ولكني أفعل ذلك إيمانًا مني بأنه لن أستطيع تقديم أفضل ما لدي في نقاش ما لم أؤمن بالفكرة وأدافع عنها دفاعًا شديدًا، وسآخذ دور الطرف الأضعف في النقاش بداهة، وأعتذر مقدمًا عن أي أخطاء إملائية أو نحوية.

المنهج

المنهج الذي نتنهجه -أتحدث نيابة عن الكاتب- يعتمد على أسس منها: الرواية التاريخية صحيحة، وصحتها لا تشترط إلا وقوعها في أبسط صورها، أو وجود أصل لها، وإن اختلف الأشخاص والزمان والمكان، وهذا الركن لا يختلف عليه اثنان إن آمنا أننا ندرس التاريخ كما رآه من سجلوه، فنحن في النهاية ندرس وعي أجدادنا لا الأحداث في ذاتها، فلا نملك وسيلة إلا ما كتبوه وتناقلوه، ونحن هنا "طرف ثالث" في العلاقة بين الحدث ومن شهده، وقد نكون "الطرف المئة" إن تناقله ٩٨ شخصًا بعد الشاهد نفسه حتى سُجل في الكتب.

الركن الثاني هو الإيمان بوجود "قرصنة تاريخية" يقابلها "تهريب للتاريخ" في كل المرويات، والقرصنة ببساطة هي صبغ الأحداث بطابع الشخص أو الكذب في إحدى تفاصيلها قصدًا أو عن دون قصد لغرض ما، وفي موضع حديثنا هو غرض ديني أو قبائلي أو مناطقي -سنوضح لما قبائلي لاحقًا، ولا تختلف كثيرًا عما قد يفعله أحد مؤرخي السلاطين، فهذه القرصنة، أما التهريب فهو على النقيض، فالتهريب للحقائق التاريخية وسط المرويات يتضمن وعيًا من المُهرِب أن القرصنة حادثة أو ستحدث، وأنه سيحاول تهريب جزء من الحقيقة للأعراض السابقة، وقد يكون المُهرب -الرواي- لا يدري ما يهربه، فينقل الكلام دون إدراك لما فيه من مخالفة لأغراضه، فقد يكون هدفه القرصنة فينقل دون قصد حقائق هربها من يروي عنهم، وهنا نعتمد على المرويات الإسلامية.

هل ختان الإناث "الخفاض" واجب على بناتنا؟

في الفترة الأخيرة اشتعل النقاش السنوي المعتاد حول ختان الإناث، وأصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تحرم ختان الإناث اعتمادًا على الضرر الناتج عنه طبيًا، وأن لا أحاديث صحيحة فيها، وهنالك موضوع منذ ٥ سنوات عن الخفاض على الموقع ولكني أرى أنه ضعيف لذا وددت أن أضع بعض القواعد والأسئلة حتى تأتي الإجابة مفيدة ووافية.

ما حكم ختان الإناث "الخفاض" في الإسلام؟ أتمنى ممن يجيب على هذا السؤال يأتي بالدليل الشرعي لا يكون مجرد ناقل، على الأقل ينقل الأحاديث، ويُشكر إن جاء بالسند.

حتى يرضى الأخ الأكبر عنا

الحرب والبغاء، ملاحظات طبيب مصري قبل مئة عام

قد لا يشعر البعض بالراحة لقراءة مثل تلك المواضيع -رغم أنها لا ذكر فيها لألفاظ- ولكن احتياطًا إن كنت دون الثامنة عشر فلا تقرأ هذا الموضوع، غير ذلك أعتذر مقدمًا عن أي أخطاء نحوية أو إملائية قد تقابلك ولكني لا أستطيع مراجعة ما كتبته لذا تجاهلها.

الشكر لأحد صفحات الفيسبوك على هذه الكتب القديمة ذات الموضوعات الشيقة التي تلقي بها في وجهي، وشكر آخر للجامعة الأمريكية بالقاهرة على حفظها هذه المستندات التي توضح فترة مهمة من تاريخنا، لا لحبنا لما فيها ولكن إدراكًا لواقع قد كان، وفهمًا لحاضر واستشرافًا لمستقبل، إيمانًا منا أن الماضي والتراث جزء لا يتجزأ من وعينا الحالي وثقافتنا وبالنالي هويتنا، وفهمه ضروري لحل أزمة الهوية التي نعاني منها كبشر أولًا وكعرب ومصريين ثانيًا.

الماسونية في مصر، رسائل أحمد زكي أبو شادي نموذجًا

لا يخفي على إنسان أن الماسونية لم تكتسب سمعتها تلك إلا في العقود الماضية، وقبل ذلك كانت تُعامل كحركة إصلاحية في أغلب دول العالم، ما جعل أحمد زكي أبو شادي أحد رواد مدرسة أبوللو الرومانتيكية ينضم لها وخطبته هذه بعنوان "روح الماسونية وآمال الإنسانية" في محفل البدر المنير ببورسعيد -إحدى محافظات مصر- عام ١٩٢٦ من الميلاد ضمن الاحتفال بالعيد الماسوني المصري تشهد على ذلك، وهنا سنحاول تلخيص وجهة نظر أبو شادي في الماسونية من خطبته هذه، ربما نقف على جزء من الحقيقة.

1- يعترف أبو شادي بوجود مفهومات خاطئة عن الماسونية وانتهازيتها منتشرة بين بعض الناس نتيجة محافل مزيفة، ويرى الحل أن يقرأوا تاريخ الماسونية، وأحال لكتابات منها العربي ككتابات جرجي زيدان.

تاريخ الفلسفة اليونانية: أنكسمندريس واللامتناهي

من الفلسفة اليونانية، مرحلة النشوء، ما قبل سقراط

أنكسمندريس

نشأ في ملطية أحد مدن أيونية كطاليس، عاش حسب التقديرات بين ٦١٠-٥٤٧ ق.م، خلف طاليس في ملطية كرائد للمدرسة الطبيعانية، وكعادة تلك المدرسة ففلسفتها تتمحور حول نقطتين: الأولى أصل العالم والسبب الأول الذي منه وإليه تعود المادة، وسبب الحركة المستمرة والتغير المستمر في العالم

السبب الأول: اللامتناهي

، أما في أصل العالم فقد لجأ إلى الطبيعة كأستاذه وعارضه في القول بأولية الماء، وتميز عن طاليس بنظرية شاملة لنشأة العالم، وأرجع أصل العالم لمبدأ أسماه "اللامتناهي" وهو مبدأ احتار فيه الفلاسفة وفي فهمه وسنعرض لعدة تفسيرات له، ولكن الغريب أن أرسطو لم يذكره في كتابه "ما وراء الطبيعة" وذكره في كتابه "الفيزياء" الكتاب الثالث الفقرة التالية في سياق حديثه عن كيف أنه لو هنالك "لا متناهي" فيجب أن يكون المبدأ الأول الذي به يتكون العالم كله وكيف أنه لا يصح أن يكون هنالك مبدأ أو سبب للامتناهي لأنه سيجعله متناهيًا، وأن اللامتناهي لا يوصف بغيره ولا كيف جاء إلى الوجود لأنه -كما قلنا- سيصبح متناهيًا، ويضع أرسطو اللامتناهي عند انكسمندريس ضمن المجموعة التي لا ترى سبب غير "اللامتناهي" للوجود.

It is clear then from these considerations that the inquiry concerns the physicist. Nor is it without reason that they all make it a principle or source. We cannot say that the infinite has no effect, and the only effectiveness which we can ascribe to it is that of a principle. Everything is either a source or derived from a source. But there cannot be a source of the infinite or limitless, for that would be a limit of it. Further, as it is a beginning, it is both uncreatable and indestructible. For there must be a point at which what has come to be reaches completion, and also a termination of all passing away. That is why, as we say, there is no principle of this, but it is this which is held to be the principle of other things, and to encompass all and to steer all, as those assert who do not recognize, alongside the infinite, other causes, such as Mind or Friendship. Further they identify it with the Divine, for it is 'deathless and imperishable' as Anaximander says, with the majority of the physicists.(1)

وعن طبيعة اللامتناهي عند أنكسمندريس لا يخبرنا بها مباشرة أرسطو، ولكن يمكن إستنتاجها من السياق حين يقول -نفس المصدر السابق- بعد عرضه رأي أفلاطون والفيثاغوريين الذين يرون اللامتناهي ك"جسم ما":

The physicists, on the other hand, all of them, always regard the infinite as an attribute of a substance which is different from it and belongs to the class of the so-called elements-water or air or what is intermediate between them[١]

ثم بعدها ببضعة فقرات يأتي الإقتباس الأول ومنه قد نفهم أن اللامتناهي عند أنكسمندريس "صفة" لمادة ما خصائصها أنها تختلف عنها -الصفة ليست المادة- وتنتنمي للعناصر الأولية التي يحددها الفيلسوف، مثل الماء عند طاليس مثلًا، فبالتالي نفهم الاقتباس الأول حينما يتحدث أرسطو عن مفهوم اللامتناهي فيقول أنه (١) يختلف عن المصدر الذي جاء منه كل شيئ (٢) هو لا يوصف إلا "كمبدأ" وصفة للمصدر أو العناصر الأولية الاي يتكون منها العالم.

إذن للتلخيص: اللامتناهي عن أنكسمندريس حسب كلام أرسطو هو (١) المبدأ الأول الوحيد لم ينتج عن شيئ (٢) مبدأ كل الأشياء يوجهها ويربطها (٣) لا يمكن وصفه إلا بنفسه (٤) مذهب أغلب الفيزيائيين