الماسونية في مصر، رسائل أحمد زكي أبو شادي نموذجًا

  • mooaz2015

لا يخفي على إنسان أن الماسونية لم تكتسب سمعتها تلك إلا في العقود الماضية، وقبل ذلك كانت تُعامل كحركة إصلاحية في أغلب دول العالم، ما جعل أحمد زكي أبو شادي أحد رواد مدرسة أبوللو الرومانتيكية ينضم لها وخطبته هذه بعنوان "روح الماسونية وآمال الإنسانية" في محفل البدر المنير ببورسعيد -إحدى محافظات مصر- عام ١٩٢٦ من الميلاد ضمن الاحتفال بالعيد الماسوني المصري تشهد على ذلك، وهنا سنحاول تلخيص وجهة نظر أبو شادي في الماسونية من خطبته هذه، ربما نقف على جزء من الحقيقة.

1- يعترف أبو شادي بوجود مفهومات خاطئة عن الماسونية وانتهازيتها منتشرة بين بعض الناس نتيجة محافل مزيفة، ويرى الحل أن يقرأوا تاريخ الماسونية، وأحال لكتابات منها العربي ككتابات جرجي زيدان.

2- يرى هدف الرومانسية مادي ومعنوي، مادي يتمثل في بناء الحضارة وهو المعروف، ومعنوي يتمثل في الأدب والفكر ويسوق الدلائل على هذا الإتجاه

3- هنالك محفل آخر باسم "المحفل الأكبر الوطني المصري، ويرى أن الماسونية لا تتعارض مع الدين، حيث بدأ كلامه ب" باسم المهندس الأعظم" وهو الله

4- يستطرد في منشأ الماسونية الذي يراه في نصر الفرعونية بداية من "أزمة الكهانة المصرية" ثم انتقلت إلى الإسرائيليين حتى القرن السابع عشر، فما قبله يعتبره "ماسونية عملية" حيث لم تكن الجماعة باسمها ولا تنظيمها المعروف حاليًا وقد يمكن أن نقول أنها "أبوية روحية" في مقابل الماسونية المنظمة حاليًا.

5- يرى وجودها في التاريخ الإسلامي وأنها سبب العمران المادي مثل قصر الحمراء والتاريخ المسيحي والوثني والثوري لأوروبا، وهنا نلاحظ أنه يأخذ بالهدف المادي للماسونية ولم يذكر شيئًا عن الهدف المعنوي الذي ادعاه.

6- هم المسؤولون عن نشأة جمعية الأمم أو عصبة الأمم -السابقة لمنظمة الأمم المتحدة- بهدف تحرير الإنسان من القيود المادية والفكرية، وهم من أنشأوا جامع أيا صوفيا، وابن طولون بمصر، وقد يساعدنا ذلك في فهم أكبر لفكرهم عن أصولهم، فكما وضحنا أنهم يتتبرون كل نجاح سابق قبل نشأتهم "ماسونية عملية" ينتمون لها روحيًا وينسبونها لأنفسهم، فوالله هي تبدو لي أشبه بالمعتقدات الدينية.

  • الماسونية بها مراتب، وقد أخذ أبو شادي مرتبة "المنبه الأول" والذي يرى أننا في عصر "الماسونية الرمزية" وبالتالي ينتقل هدفها من العمران المادي للمعنوي، ببناء الأفكار والأخلاق والقيم والماساواة ونشر العلم مما يعطيه اسم روح الماسونية

7- الماسونية منظمة سرية، الهدف من سريتها حسن اختيار الأعضاء وتعترف برموز ونظام درجات، وترى جذورها في جمعيات -تخيلية غالبًا- مثل ايزيس السرية وهيكل سليمان يجمع بينها السرية والتقاليد التي يعترف أبو شادي باستغراب الناس ويتمنى منهم العكس

8- هنالك قانون أو دستور ماسوني، يفرق بين ماسونية زرقاء -يراها الأصل وامتداد للماسونية العملية- وماسونية بيضاء وسوداء وحمراء -ينكرها جميعًا-، ومراتب الماسونية ثلاث: تلميذ، رفيق وأستاذ، وهي المراتب التي يأخذ بها المحفل المصري، والعمل يكون للعمل لا للسعي للمراتب.

9- من لم يحب وطنه لم يحب الدولة الماسونية الكبرى وهي رابطة فكرية عالمية لا دولة مادية، يرى أن تتحد تحت لوائها الإنسانية جمعاء وما يمنع ذلك إلا شهوات الناس -والله لا أرى هذا إلا دينًا، وسكانها -حسب ادعائه- ثلاثون مليونًا

10- وسائل الماسونية عديدة، منها أنها تضم علية القوم ويرى أبو شادي أنها يجب أن تضم الطبقة الوسطى المستنيرة، ومنها المال وهو ما يبدو أنه الشائع لأنه يهاجمه، ومنه الفكر وهو النادر والذي كان يشجعه.

11- ينسب أبو شادي الكثيرين للماسونية، منهم الخديويين إسماعيل وتوفيق وعباس، والأمير عبد القادر الجزائري، والامام محمد عبده الذي ضمنه في محفل الأهرام في سرده لتاريخ الماسونية المصرية بعد نابليون ومحفله الذي نسبه لإيزيس.

12- يدرج الخديو توفيق رئيسًا أعظم للمحفل الأكبر الوطني المصري في القاهرة فترة من الزمان، وهو نتيجة توحيد للمحافل المصرية بعد انشقاقها الأول ثم انشقت عام ١٩٢١ من جديد

دستور الماسونية

المادة الأولى: الماسونية أي البناية الحرة المسماة بالفن الملوكي، عشيرة أدبية لها رموز خاصة توضحها روايات مجازية، غرضها البحث وراء الحقيقة والأحاسن ودرسها، والسعي في نشرها، والاعجاب بالجمال، وممارسة الفضيلة

من المادة الثالثة: من أصول عشيرتنا الأدبية عدم التعصب للأديان، واحترام سائر المذاهب المعروفة، أما شعارها فهو: الحرية والاخاء والمساواة.

من المادة الرابعة: للعشيرة طرش شتى لا تختلف إلا من حيث الشكل واحدة في الجوهر، وأصولها واحدة وغرضها واحد.

من المادة التاسعة: لا تتعرض العشيرة في اجتماعاتها للمباحث الدينية ولا تخوض في المباحث السياسية

المادة العاشرة تنص على ضرورة الاعتقاد بوجود إله والإيمان بخلود النفس


وتنتهي المخطوطة بين يدي بوصايا ماسونية قديمة وحديثة وجزء من قصيدة أبو شادي، من المثير فيها الإيمان بأزلية النفس -حكمة قديمة- وطاعة السلطة -حكمة حديثة، ثم الدستور الماسوني العصري ومنه "ألا تدخل في المؤامرات" والابتعاد عن الدين والسياسة، ثم فصل عن أمثلة ماسونية عن التضامن الاجتماعي بين الماسون، والعفو عند المقدرة، والماسونية التي تجمع أكثر الأعداء عداوة، ويستمر ويذكر العجائب في التضحية التي لا تكاد تختلف عن تضحيات الحواريين والصحابة، وتغيرات درامية في نفوس الناس، ثم كلام لجرجي زيدان عن الماسونية يوحي باعتراف بمشكلة عامة بين الماسون أنفسهم وبين الماسون والعامة الذين يرون فيها ضدًا للدين، ويطمئنهم أن الهدف من الدين والماسونية واحد وإن اختلفت الطريقة.

وأخيرًا يمكنك الإطلاع على تلك النسخة من هذا الرابط:

هذه كانت قراءة بسيطة وملخص لأهم الأفكار في خطبة وقعت عليها عيني صدفةً، وأما سبب العرض وغايته فهو فهم أعمق لذواتنا بفهمنا لتاريخنا، وإن كانت جمعية كالماسونية جزءًا منه فوجب أن نفهم هذا الفكر، والآن: هل تثق بكلام أبو شادي أم تراه كذبًا للتغطية على حقائق أعظم؟ لمَ نُشرت هذه الخطبة وهم يحرصون على سرية اجتماعاتهم؟ هل ترى تاريخًا للماسونية في بلدك؟ هل ترى ما يدور حولهم من إشاعات أم حقيقة؟ وأخيرًا، ما هي دوافع الإنضمام لجمعية سرية كهذه في رأيك؟ أولم يكن هدفها والدين واحد وهو تعمير الأرض؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تثق بكلام أبو شادي أم تراه كذبًا للتغطية على حقائق أعظم؟

كثيرًا ما اقرأ أنهم يهدفون من خلال حركتهم الى التنوير والعقلانية وينادون بالحرية والإخاء والمساواة وأن حركتهم ليست سياسية أو دينية ، بل أنهم منظمات متعددة ومختلفة لكن هل هذا فعلا أم أن هناك أهداف أخرى يسعون إليها مثل السيطرة على كل شيء أو غيره ؟!

لمَ نُشرت هذه الخطبة وهم يحرصون على سرية اجتماعاتهم؟

رُبما السرية لديهم في سر المهنة ، أي عدم كشف أسرار المهنة لأحد فقط ورُبما يريدون تقديم صورة إيجابية حول لدى العالم

هل ترى تاريخًا للماسونية في بلدك؟

ليس لهم شأن مهم في تاريخنا في بلدنا رُبما لتجذر الصهيونية هنا

الأمير عبد القادر الجزائري

هل فعلا يتبع للحركة الماسونية ؟

هل هذا فعلا أم أن هناك أهداف أخرى يسعون إليها مثل السيطرة على كل شيء أو غيره ؟!

لا أملك من العلم ما يخولني لهذه الفتوى

هل فعلا يتبع للحركة الماسونية ؟

هذا ما ادعاه أبو شادي، لو مات دون عام ١٩٢٦ فسيزداد احتمال كونه افتراءً ولو مات بعد عام ١٩٢٦ فسيزداد احتمال كونه حقيقة إن لم يرد عليه، وهذا يتطلب بحثًا أكبر.

تبقي الماسونية من الخفايا الغير معلومة نظرا لعدم معرفة أهدافها أو تركيب منظومتها فلكل شخص منظور ينظر به فهناك من يعتقد بكونها منظمة تنويرية تهدف إلى الإصلاح مثل المفكر اللبناني جرجى زيدان والكاتب أحمد زكى ابو شادى وهناك من يعزى أنشأؤها إلى اليهود بغرض السيطرة على مقدرات العالم ويقال أن مؤسسها هيرودس أكريبا ملك من ملوك الرومان بمساعدة مستشاريه حيران أبيود ومؤاب لامى

وسعت بعد ذلك للسيطرة على الشخصيات السياسية اللامعة مثل ميرابو أحد مشاهير الثورة الفرنسية وكودير لوس الكاتب اليهود والجنرال الأمريكى ألبرت مايك الذى سرح من الجيش فصب جام غضبه وحقده على البشر من خلال الماسونية.

وشخصيا أنا أسير على درب فتوى صادرة عن المجمع الفقهى للعالم الإسلامى تؤكد أنها منظمة تخريبية وهدفها هو الهدم لا البناء ولا الحضارة

فالواضح جليا للإنسان أنه مامن أحد يسعى للتنوير والتحضر ويقوم بإخفاء نفسه وهدفه وإلا كان يظهر شيئا ويبطن أشياءا.

huda_khashan19 أضف ردا

مُكرر

الأمير عبد القادر الجزائري لم يكن ماسونيا وتم الترويج لهذا مؤخرا من طرف العلمانيين لتشويهه والتشجيع على العلمانية

ها هي جذور الإدعاء منذ قرن من الزمان

موضوع جميل، لم أكن اعرف كل هذه الأمور عن الماسونية، وكنت أظنهم مجموعة من الاشرار يتحكمون في كل شيء في العالم من وراء الستار، والذي لا تظهر وجوههم، ويلبسون الأقنعة، والعباءات السوداء كما نقلتها لنا السينما... وصراحًة ولا مرة فكرت في البحث عن الموضوع أو القراءة عنه

ولكن بعد بحث بسيط وجدت أنّ هناك درجات للماسونية، وهي عبارة عن مراحل، ويجب على المُتقدم للماسونية أنّ يتحلى بالأخلاق وتحسين الجنس البشري، والقيام بأعمال الخير، وقراءة الكُتب، ونشرها... إلخ، بالإضافة إلى أنّه هناك الكثير من الشخصيات التاريخية، والسياسية كانوا من الماسونيين..

طيب سؤال، وأعتذر إذا كان خارج عن الموضوع: بما أنّ الماسونيين بهذا الشكل، كيف تم نشر جميع هذه الإشاعات عنهم على أنّهم سيئين، وأنّهم يحاولون السيطرة على العالم أو المناطق المتواجدين بها، ولماذا يعتبرون الماسونيين ملحدين مع أنّهم لا يتخلون عن دينهم على حسب ما قرأت، فأيًا كان دينك يُمكنك الإنضمام للماسونية دون التخلي عن دينك.

وهناك من يقول أنّه ليس لهم أي أخلاق، وأنّهم يلبسون قناع الاخلاق، وأن لهم مبادئ فاسدة وأخلاق منحطة، ويجب عليك أن تتحلى بها لتكون ضمن جماعتهم، وهذا ما شكل تناقض بين اعمالهم الخيرية بحسب ما ذُكر وما قيل عنهم، مما ادى إلى بعض التشويش لدي

لمَ نُشرت هذه الخطبة وهم يحرصون على سرية اجتماعاتهم؟

على ما أظنّ من باب التوثيق حول نشر افكارهم ومعتقداتهم وتغيير فكرة الآخرين عنهم، والماسونية على ما اظن أصبحت جماعة ليست سرية بعد الان، حيث أصبح لديهم مقرات رسمية ولم يعودو يعملون في الخفاء.

أولم يكن هدفها والدين واحد وهو تعمير الأرض؟

على ما اظن فهي دين قبل الدين تقريبًا وأكثر ألاشخاص في هذا الحزب هم من عبدة الشيطان كما يقولون. ولكن بما ان هدفهم العلم والعمل الخيري وتحسين الجنس البشري، وكلّ ذلك على الطريقة الماسونية وفق أخلاقها ومبادئها. فلِما قد أحتاج الإنضمام إلى الماسونية، وخصوصًا مع سمعتها هذه إن كان هدفي هو الأعمال الخيرية ونشر الكتب والعلم؟

بما أنّ الماسونيين بهذا الشكل، كيف تم نشر جميع هذه الإشاعات عنهم على أنّهم سيئين، وأنّهم يحاولون السيطرة على العالم أو المناطق المتواجدين بها، ولماذا يعتبرون الماسونيين ملحدين مع أنّهم لا يتخلون عن دينهم على حسب ما قرأت، فأيًا كان دينك يُمكنك الإنضمام للماس

حسب أحمد ذكي أبو شادي فهذه الإشاعات من جماعات انتسبت لاماسونية دون وجه حق، أو هكذا قال كما وضحت في المقال، أما الحقيقة فلا وجود لها ببساطة.

على ما أظنّ من باب التوثيق حول نشر افكارهم ومعتقداتهم وتغيير فكرة الآخرين عنهم، والماسونية على ما اظن أصبحت جماعة ليست سرية بعد الان، حيث أصبح لديهم مقرات رسمية ولم يعودو يعملون في الخفاء

تصحيح بسيط، المقرات الرسمية "المحافل" موجودة منذ أن بدأت الجماعة ولم تتخف قط.

هم من عبدة الشيطان كما يقولون

لا أعتقد أن أبو شادي وجرجي زيدان عبدة شيطان...

اها تمام شكرًا لك صديقي معاذ، كل الاحترام يا طيب

-1

أنا اصدق أن هذا الكلام سم مدسوس في العسل، ويتوقف على ماذا يقصدون بالمهندس الأعظم؟ لو كان يقصدون الله سبحانه وتعالى لتعاملوا مع خلق الله وعياله بشيء من المسؤولية والشفقة والرحمة، لما فضل أصحاب السامية على كل شيء، ما كنا لنرى فقرًا متعمدًا وهدمًا لدولٍ وبناء لأخرى بحسب خططهم

أم أنهم يقصدون بإلههم الأعظم الشيطان؟ هذا ما أميل إليه أنا، خاصة أن التلاعب بالألفاظ بمنتهى السهولة ويمكن لي عنق كل شيء في هذا الزمن لتحصل على نتيجة مغايرة تمامًا

أم أنهم يقصدون بإلههم الأعظم الشيطان؟

هذه مبالغة لا داعي له فمن يؤمن بإله ما لديه كامل القدرة أن يرتكب كل ما لا يمكن تخيله، لا يُشترط أن يؤمن بالشيطان.

-1

بالتأكيد اؤمن بالاثنين ولم اقصد ضحض فكرة الإله إطلاقًا، لكن الهندوس يسمون البقر آلهة، هذا يتوقف على تعريفنا للإله، من هو آلههم؟ إلهنا الذي نعرفه أم أنهم يتعبدون لشيطانهم وينفذون ما يؤمرون به من هدم وتدمير للدول وإقامة بعضها وإسقاط الآخر

أنا اؤمن بنظرية المؤامرة حتى وإن بدوت غبية بالنسبة للبعض