الأصالة والتقليد؛ أحمد خالد توفيق نموذجا

  • azow

حين اختلفت أنا وهند عمارة حول القيمة الحقيقية لأحمد خالد توفيق, وأعي أن العديد سوف يختلفون معي, قررت نقل النقاش إلى مقالة منفصلة.

يمكن لمن يريد الاستزادة الاطلاع على مجموعة من المقالات, منها هذه

الكاتب الجيد باحث جيد

الفرق بين الهراء والخراء

وبقية المقالات سوف أدرجها في روابط بالتعليقات

نص تعليق هند عماري

"في نقاط بسيطة سأرد عليك أولا كيف تصف نجيب محفوظ بأنه كاتب غير جيد وتقول لي دون الدخول في جدال تعريف ما هو الكاتب الجيد، عذرا أنا أريد أن أعرف من أو ما هو الكاتب الجيد في نظرك؟

إذا كان نجيب محفوظ بكل كتاباته في نظرك ليس كاتب جيد فاعط لي مثالا على الكاتب الجيد من وجهة نظرك

أما بالنسبة لمقالك أنا لا أعرف كيف مر مقالك هذا دون أن يناقشك أحد فيما كتبت د.أحمد خالد توفيق عراب للتفاهة والهراء من الواضح أنك لم تقرأ حرفا له ولا أي مقال والرجل بنفسه لم يسع لهذا اللقب ولم يقل عن نفسه أنه ديستوفيسكي هو كان يعتبر نفسه بوابة للعبور للقراء المراهقين في تلمس ومعرفة كتاب كثر عرب وأجانب وعليك بقراءة مقالاته لتتعرف على فكره وطريقة تفكيره وصدقه

وسؤال ما الذي يعيب أدب الفانتازيا والخيال العلمي ليعتبر المتخصص فيهم كاتب هراء وتفاهة وإذا كنت ترى أن هناك إنتشار للأدب الغث وغير المفيد والخارج من رحم الشللية فهل معنى هذا أن نتوقف عن الكتابة بالطبع لا نكتب ونظل نكتب والزمن كفيل بتبين الغث من السمين والدليل هي كتب نجيب محفوظ التي تقرأ إلى الآن وكتب أجاثا كريستي وروبرت لويس ستيفنسون الذين استشهدت بهم"

وجاء ردي

يبدوا أنني بحاجة إلى مراجعة مقالي جيدا لأعرف ما الذي تستشهدين به من كلامي, سعيد جدة بحدة ملاحظاتك, لي تحفظ على طريقتك الهجومية ولكنها تناسبني كثيرا, فقط مع الأخذ في الاعتبار القاعدة المشهورة (الاختلاف في الآراء لا يفسد للود قضية).

أولا يلزم بي التعريف بأسلوبي النقدي في الكتابة, لي طابع غريب ينقد سلبا الشيء, ثم يلقي عليه بالمدائح الشيء ذاته. وهذه المرة مستعد للدخول معك في جدال حول جدوى هذا الأسلوب الذي يبدوا متناقضا.

ثانيا أنا قرأت جميع أعمال أحمد خالد توفيق, وأغلب أعمال أجاثا كريستي, روبرت لويس ستيفنسون وديستوفيسكي. أستطيع بالطبع مناقشتك في أي عمل للمذكورين, خاصة أحمد خالد توفيق الذي قرأت أعماله أكثر من مرة, وهي من الأعمال المبكرة جدا في حياتي, تعرفت عليها في سنوات القراءة الأولى. وبالطيع قرأت أعمال كافكا, ولافكرافت, وشكسبير, من المذكورين في مقالي.

ثالثا, أنا أرى أن أحمد خالد توفيق عبقرية حقيقية, وكان لي مقال سابق عددته فيه من أهم سبعة أدباء مصريين بالنسبة إليّ إلى جوار نجيب محفوظ, جمال الغيطاني, رضوى عاشور, وخيري شلبي. بالطبع قرأت لهم جميعا.

ولكن المشكلة, أنه, 1-هل ترين أدبه خاليا من أي عيوب, وما هي برأيك, ولكن أرجو الابتعاد عن بعض العيوب الطفيفة التي قد لا يلاحظها أحد (مثل القول أنا استمعت بهذه القطعية, وغيري لم يستمتع بها). 2-هل ترين شخصه خاليا من أي عيوب, لا يوجد شخص واحد عرفته يتمتع بالنزاهة الأدبية كما ينبغي, ولا وجود لهذا الشخص تقريبا, وقد عرفت أحمد خالد من قرب, وقابلته وحاورته وتهرب من بعض أسئلتي أو أنكرها, ولم يكن بالتواضع الكافي حين كنت أهاتفه على رقم جواله الشخصي (اعتقد أنني لازلت أحتفظ بالرقم بعد). 3-هل ترين آثاره كلها إيجابية؟. مع العلم, أنا أعشق أحمد خالد توفيق وآثاره الأدبية والفكرية, وقرأت كل أعماله, وشاهدت كل لقاءاته أو ندواته أو خلافه, بل وكنت أقرأ ردوده على رسائل القراء كلها, وتعليقاته على بعض الأعمال الجديدة, لكنه كاتب غير أصيل في أدبه إلا في بعض الأعمال العظيمة, وهو ينكر اسرقتها أو حتى اقتباسها بحجة تآلف الأفكار, ولكن هذاربما يكون جائز في فكرة أو اثنين, وليس في أغلب ما يكتب, ولي مقالة مطولة تسلط الضوء على الأعمال التي اقتبسها منها. أنا أيضا أحب أدب الرعب, هو الأقرب إلى قلبي, ثم أدب الفانتازيا, وربما بالتوازي مع أدب الخيال العلمي. ولكن يحق لي أن أحكم على ما أراه اليوم بأنه ليس أدبا. وأقول على الكاتب ألا يكتب بصورة تهكمية لكن لا أقولبمنعه عن الكتابة. بالنسبة لنجيب محفوظ, بعض النقاد يذهب بأن الكتابة الرمزية, أو المجازية, أو ذات التأويلات العديدة هي الأرقى, لاحقا, ورغم لغته المباشرة, اكتشفنا قدرا عظيما من الرمزية في أدب محفوظ. لذا القول بأنه كاتب غير جيد جاء مني بمعنى أنه تقريبا لا وجود لأي كاتب جيد. وصعب نحكم على كاتب عظيم بالمقارنة مع كاتب عظيم آخر. لكل طابعه الخاص. ولكن متى يصبح الأدباء عظماء؟.

هناك مجموعة من المعايير التي أفردت فيها مقالات ومؤلفات كاملة, ولكن ألخص أهمها, أو أكثرها قبولا من الناس, في نوعين

الأولى هو المساحة الأفقية جماهيريا, أي متى رواج العمل بين القراء, ولكن هذا يتداخل معه العديد من الألاعيب الدعائية, يعني مثلا, قارئ لم يقرأ لنجيب محفوظ, ويقول أن أحمد مراد أفضل منه, ولا أقول بالضرورة أن عليه أن يقرأ لنجيب محفوظ, ولكن يلزمه الاطلاع على ما يقارن به حتى يحكم, فالحكم على الشيء, فرع من تصوره. حتى أنت عزيزتي حسبتي إني لم أقرأ حرف واحد لأحمد خالد توفيق, وإني ألقي الأحكام جزافا. لا أعرف إن قرأت المقال كاملا أو جيدا, فتجدين إني في مفتتحه اعترفت بالدور الريادي للرجل. ولكن لا تقولي لي أن العديد من الكتاب, العديد جدا, وسمعت كلماتهم بأذني, يتعاملون مع أدب على أنه مجرد مصلحة أو (سبوبة) باعترافهم!. هذه المساحة تحاول أن تطلع على مآلات القراء, ولكن يلزمها أن يكون الكاتب معروف, يمكن لاستبيان للقراء بين أحمد خالد توفيق وأحمد خالد مصطفى أو حتى أحمد مراد, أن تذهب نتيجته إلى توفيق بالطبع. ولكن ماذا عن نهاد شريف, أو زكريا تامر, العديد لا يعرفونه ولن يحكموا لصالحه. هناك شق آخر لهذا المعيار, وهو المساحة الرأسية, أي الزمن فقط هو الذي يحدد من يبقى ومن يذهب, رغم أن عمر الإنسان قصير, ولا يلزمني أن أنتظر 50 عاما لأرى. ولكن يمكن رؤية ذلك حاليا في أسماء تظهر وتختفي بين عام وآخر. تامر إبراهيم, والذي أجده من أفضل أدباء الرعب, قد يذهب أدبه إلى غير رجعة. خاصة وإذا انطبق عليه سلبا النوعية الثانية من المعايير.

وهو الاختلاف, أي الأصالة والتقليد, بالطبع سوف تشعرين بالخداع, إذا اكتشفتي أن ما أبهرك في عمل, موجود في عمل آخر, أنت نفسك قارنت بين حلقة النداهة في أبواب الخوف وحلقة النداهة في مسلسل ما وراء الطبيعة. اكتشفتي أن المسلسل الأولى قدم نفس الشيء بجودة أفضل, لهذا دائما يجب أن نقارن بين عملين, لا أقول أن يتوقف الكتاب عن الكتابة, ولكن كاتب سيء لو لم يلقي هذه الدعاية الضخمة والدعم المادي سوف يتوقف عن الكتابة, كاتب جيد لا ينظر أحد إلى أدبه (أنا مثلا) ومع ذلك لا يتوقف عن الكتابة. يجب أن يكون هناك إنصاف في المعايير. مثلا معظم دور النشر لا تهتم بالنظر إلى أعمال جديدة, وتزعم أن العمل يستغرق شهورا للمراجعة. بينما كاتب من خلال توصية, يتم مراجعة عمله فورا. أو نشره دون مراجعة جادة. الوساطة جيدة إذا استخدمت بشكل صحيح وتحويلها إلى معيار جديد لتبين الجيد من غير جيد. مرة أخرى, أنت قارنت بين نداهة عمرو سلامة, واستنساخها عن فيلم الحلقة فيما يشبه الاستسهال. في الواقع, هو ريح دماغه, وقرر أن يرضي المشاهد الغربي, راح مقدم لهم مجرد شبح آخر, وليس نداهة, بالفعل هي شبح فتاة تم ذبحها في المسلسل. أما النداهة في الموروث العربي, أكثر أصالة, هي شيء غير معروف, وغير مرغوب فيه, يجسد غواية المرأة وينسب عادة إلى الجن أو الغيلان التي تسكن تحت الماء دون تحديد واضح لماهيته. لذا, المعيار الصحيح, للكتابة الإبداعية, هو ابتكار أسلوب جديد, أو طرح فكرة جديدة, ليس المعيار الوحيد الصريح, ولكنه الأكثر وضوحا. هذا برأيي,يظل أكبر معيار للكاتب الجيد, ونجيب محفوظ نجح في احتواء العالم كله داخل حارته (أو للتوسع داخل قاهرته), وهو ما لم يفعله أي كاتب آخر قبله. هذا ما يجعله كاتبا جيدا, برغم أن أسلوبه سهل, وباعترافه هو, هو كان لا يجيد الكتابة, ولكنه طور أفكارو, واستمر في الكتابة, وأيضا حصل على الدعم المعنوى والمادي المناسب بينما كاتب آخر مثل جمال الغيطاني, ربما واراه الظل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول أضف ردا

النقاش عميق وثري، وإن كنت أنتقد فكرة التحدث عن تكبر د. أحمد بسبب مكالمات الهاتف، فنحن أصلًا أحيانًا بل كثيرًا نتهرب من الرد على دوائر معارفنا المقربين، إما بسبب الانشغال أو حتى عدم الرغبة في التواصل دون أسباب.

بالنسبة لنقد أعماله الأدبية فكلٌ يؤخذ منه ويرد عليه، والانحياز المطلق لأدب أي كاتب ما كائنًا من كان ليس صوابًا، هذا الكاتب بشر، يخطئ ويصيب، وقد يتدارك خطأه، وليس شرطًا أن يخرج على الملأ ليصرح بهذا، التعامل مع الأدباء على بشريتهم هو حل لكافة مشاكل الانحياز أو حتى النقد والمعاداة.

لماذا أصلًا نسعى لتقدير قيمة لشخص ما؟ من نحن لنقيّم؟

لا أفعلها أبدا هذه العادة, لأني أرى فيها قلة احترام وتقدير لشخص المتصل إلا لو كنت متعمدا التهرب منه, لكن المفاهيم وحتى المعايير الأخلاقية تختلف من شخص لآخر ربما.

أما إجابة على سؤالك من نحن؟ فنحن بشر, واحد من دلائل النقص فينا هو حاجتنا للتقيم وإطلاق الأحكام لنخرج بقواعد ترشدنا ربما, الإمام المحاسبي سمي بهذا لأنه كان يحاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة. لهذا أنا لا أرفض أحكام الناس في العادة على شخصي (بصورة ربما لا تتوقعينها) ولكني دائما أكون أشبه بقنبلة موقوتة قد تنفجر على أتفه الأسباب مع ذلك. عصبي وحليم في نفس الوقت. لكن هذا سياق آخر غير النقد الذي لخصتيه أنت في ذكر العبارة المشهورة (كل يؤخذ منه ويرد عليه).

أنه كان يحاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة

يحاسب نفسه لكنه لم ينصب من نفسه حكمًا على الآخرين!

وما المشكلة؟ طالما لا أقصد شرا, وطالما لا أفرض نفسي, وطالما أنا أيضا أقبل ذلك من الآخرين, هذا ما آمله.

azow أضف ردا

أو ليس النصح, نوع من أنواع الحكم, وكذلك النقد, والبحث, وكل ممارسة عقلية سليمة في العادة (أو لنقل نصف الممارسات العقلانية).

أولا بالطبع اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية واعذر حدتي لكني بأمانة سئمت من مهاجمة د.أحمد وإذا حاولنا الدفاع عنه كقرائه يتم إتهامنا بأننا دراويشه وغيره من الصفات التي لا أحبها

ثانيا بالطبع أدب د.أحمد به عيوب لكن أبدا ليس السرقة، د.أحمد لم يكن سارقا إنما مشكلة أدب الرعب أن معظم أفكاره غربية بالأساس وإذا أردت أن تتهم د.أحمد بأن أدبه ليس أصيلا ومسروقا فعلينا إتهام أي مؤلف لفيلم عن دراكيولا بذلك ويكفي بالنسبة لي أن البطل رفعت إسماعيل كان مصريا خالصا وهناك مقال له اعذرني حاليا لا اتذكر عنوانه يرد فيه على إتهامه بالسرقة والإقتباس سوف اسأل عليه صديقا

أقل لك دع ما وراء الطبيعة جانبا انظر معي لسلسلة سافاري هل تعتبر أدب غير أصيل أيضا طبيب مصري يحارب المرض في أفريقيا ممن اقتبس هذه الفكرة، عدد HIV مثلا أو العاشر أو قصاصات، ندع السلاسل جانبا ماذا عن يوتوبيا

وهي السبب في ضراوة الهجوم عليه لأن الناس تستشهد بها دوما

أما بالنسبة لسخريته فهذا ما يميزه في نظري وأحبه للغاية والأذواق لا تناقش

أما تعليقك عن كونه غير متواضع في حديثه معك على الهاتف فأبرأ بك التطرق لهذه النقطة الرجل في جوار ربه وليس موجودا ليدافع عن نفسه، أستطيع أن أناقشك في أدبه إلي يوم يبعثون أما شخصيته ما دام لم يصدر عنه ما يؤذيك فلا أفضل التطرق لهذه النقطة

ثالثا أنا اتفق مع د.أحمد الكاتب الحقيقي لا يتوقف عن الكتابة حتى لو لم ينشر حرفا وأتفق معك أيضا ان الوسط الأدبي يعاني من الشللية التي ينتج عنها بروز كاتب لا يستحق لكن ماذا نفعل يا صديقي علينا أن نحاول ولا نيأس

رابعا لا خلفية لدي بصراحة عن الدعم الذي حصل عليه نجيب محفوظ لكنه كان يستحق هذا رأيي وجمال الغيطاني له مكانته أيضا، بالنسبة لي من ظلم حقا هو يحيى حقي

الرجل مبدع ولم يحصل على أي تكريم يستحقه

خامسا أرحب بالمناقشة معك في أي وقت

صباحك لطيف

azow أضف ردا

أولا متفقين, وأتمنى أن لا تتوقفي عن هجومك, هذا أفضل لي, ويجعلني أكثر حذرا في إطلاق أحكامي.

ثانيا, أنا أفهم جيدا عبارة بيكاسو العظيمة: الفنان الجيد يقلد, الفنان العظيم يسرق. فقط أنا أحتاج إلى انتشال اعتراف من بعض الكتاب بتأثرهم عن كتاب آخرين. وربما كان الحرج هو فقط ما جعل الكاتب الكبير لا يصرح ولا يعيبه ذلك ربما, ولكن يعيب من يحاولون تأليهه وجعله لا يخطيء. وقد قرأت تقريبا كل ما كتب عن الراحل (نسيت أن أقول ذلك) وأعتقد إني أتذكر أنه له أكثر من مرة يدافع عن أعماله بأنه غير مسروقة. ولكن ذلك لا ينفي الاقتباس فيها (الاقتباس في أصله عبارة عن سرقة). وما يجعلني متبني هذه القضية تماما هو نكران أدباء اليوم عن تأثرهم به, مثل أحمد مراد مثلا. وللعلم, الاقتباس سمة تميز كل الأدباء العظام, حتى النقاد ذهبوا بأنه لا يوجد عمل واحد أصيل غير رواية دون كيشوتي (وهي الأخرى مسروقة عن مرويات عربية, كما فعل دانتي, وشكسبير). دوستويفسكي نفسه, أخذ عن إدغار آلان بو فكرة روايته الأعظم؛ الجريمة والعقاب المطروقة قبلا في قصة قصيرة بعنوان القلب الواشي. ولو قدرنا أن قطبي أدب الرعب هما أحمد خالد توفيق وستيفن كينغ على قولة شيرين هنائي, نجد أيضا أن جميع أعمال العظيم ستيفن كينغ مسروقة أو مأخوذة عن أعمال أخرى, ولا نجد له عمل واحد أصيل في أدب الرعب سوى رواية كاري, ورواياته في الخيال العلمي. بالنسبة لأعمال أحمد خالد توفيق المسروقة, لي مقالة تبينها, بالنسبة للأعمال الأصلية كتبت مقالة أخرى, فالرجل غزير الإنتاج حقا, بعد أن كبرت, زاد تقديري لسلسلة سافاري التي لم تكتمل للأسف, رغم أنني لازل أعشق ما وراء الطبيعة بشكل فيه حنين للماضي, رواية يوتوبيا تحديدا هي واحدة من أكثر أعماله أصالة, والتي اعتبرها ضمن خماسية اليوتوبيا العربية؛ يوتوبيا, شآبيت, في ممر الفئران, السنجة, مثل إيكاروس (الأخير هي أكثر الأعمال الموسومة بالسرقة). أقول الموسومة, بدلا من الموصومة. و أحمد خالد توفيق من النوع المتواضع جدا بالمناسبة, وقد خانني التعبير لما قلت تكبر, فكان ذلك من حرجه, حين انتظرته ذات مرة في حفل توقيعه, قبل أن يتمشى معي, بل ورحب جدا أن أركب معه السيارة, ودخلت معه دورة المياه وأنا مندمج في حديثي معه حتى كدت أدخل معه الحمام! توقف هنا وقال لي: تفضل؟. لا أتفق مع فكرة (اذكروا محاسن موتاكم) تماما في كل وقت, ولكن أعتذر منك, أنت عندك حق, أحمد خالد توفيق شخص عظيم جدا, وهو الكاتب الوحيد الذي بكيت فور معرفتي بخبر وفاته. وقد لاقى من الهجوم القدر الكبير, والنقد يحتم فقط التطرق لأدبه, لا لشخصه, خاصة وأنه كان فعلا شخص عظيم بكل المقاييس (شخص ناقص كما الإنسان, وهذا جزء من عظمته, ومن تواضعه).

ثالثا لم تعد المسألة لدي مسألة أمل أو يأس, بقدر ما هو تحدي بالنسبة لي, هل أستطيع الصمود؟.

رابعا, نعم, أقصد بالدعم, ذلك التجاهل لأدباء كبار, مع ذلك, بالنسبة لي, يحيى حقي معروف جدا مثله مثل الغيطاني وإحسان عبد القدوس, عندك مثلا كاتب مثل خليل حنا تادرس, يقارن عادة بأحمد خالد توفيق, وهو حاليا مجهول تماما على عكس المذكورين, هناك كاتب لا يعرفه أحد اسمه إبراهيم أسعد, حرفيا لا يعرفه أحد إلا قلة. بينما نجيب محفوظ راجت أعماله وأفلامه وحصل على جائزة نوبل (أي دعم آخر تنتظريه!). التي يحاولون صنع جائزة مقابلة لها عربيا, إما البوكر, وإما جائزة نجيب سويرس.

خامسا, شكرا لك لتحملي.

يا صديقي بالتأكيد هناك بعض التأثر والاقتباس ويحدث هذا أحيانا دون معرفة الكاتب حيث يقرأ الكثير والكثير ويندمج كل ذلك معا وينتج عنه فكرة خاصة به من الممكن أن تكون متأثرة بفكرة قرأها واستقرت في عقله الباطن

أولا بالنسبة لستيفن كينج أنا قرأت له فقط الميل الأخضر وكما تعرف تحولت لفيلم شهير جدا لتوم هانكس فمن ممن سرقها؟

لديك قدرة عجيبة على إطلاق الاحكام الكاملة، كل أعماله مسروقة هذا لا يصح اعط الرجل قليلا من قدره وغيره من الكتاب

ثانيا بالنسبة لدكتور أحمد فقد تكلم مرة عن تيمات الرعب وأنها كلها تم إستهلاكها وبالطبع سيكون هناك تأثر أو تشابه أنا نفسي كتبت قصة قصيرة ثم قرأت قصة لدكتور أحمد في سلسلة ما وراء الطبيعة لم أكن قرأتها من قبل ولو أقسمت لك هناك مشهد كامل في قصته يشبه قصتي فهل ستصدقني إذا نشرت القصة أنني لم أقتبس المشهد وبما أنه حدث معي فقد يحدث مع غيري وأنا أحب افتراض حسن النوايا أما دفع الكاتب في زواية الدفاع عن نفسه واعترف اعترف أنت سارق أو على أحسن تقدير مقتبس فما الرد الذي تنتظره؟

فعلا شخص عظيم بكل المقاييس (شخص ناقص كما الإنسان, وهذا جزء من عظمته, ومن تواضعه).

أتفق معك د.أحمد شخص عظيم بالفعل لمواقفه الشريفة التي لم يحد فيها عن الحق وهذا ما أكسبه مكانته في قلوبنا وليس لكتاباته

ثالثا لم تعد المسألة لدي مسألة أمل أو يأس, بقدر ما هو تحدي بالنسبة لي, هل أستطيع الصمود؟.

ستستطيع فقط تحلى بالصبر ولك في أشرف الخمايسي خير مثال وإن كنت اتحفظ على بعض أراؤه لكنه موهوب ووصل بعد سنوات من الإهمال والتجاهل

ثالثا خليل حنا تادرس سمعت الاسم لكن مع الاسف لم أقرأ له كذلك إبراهيم أسعد ولك جزيل الشكر إن رشحت لي بعض روايتهم

راجت أعماله وأفلامه وحصل على جائزة نوبل (أي دعم آخر تنتظريه!)

راجت أعماله لأنها تتناول شخصيات حقيقية من لحم ودم كأنك تراها رأي العين وقد يبدو كلامي مبتذلا لكنها أرزاق بالفعل

رابعا الشكر كله لك على هذا الحوار

في مفتتح هذه الحلقة, شعرت أن المذيعة ساذجة جدا وعاجزة عن فهم ما يرمي إليه العرّاب

رحمه الله أسعدك زمانك والله للكلام والحديث معه وأنا أغبطك على هذا

أما بالنسبة للمذيعة فهي غير قارئة له ولا تعرف أسلوبه في السخرية من ذاته بسبب خجله وتواضعه هي مجرد معتمدة على الإعداد

إجابة على سؤالك, أعتقد أن الميل الأخضر, هي تكرار لعمله الأصيل وداعا شاوشنك, مع لمسات من رواية آخر يوم لمحكوم عليه بالإعدام, وجزء من طابع الروايات التي تسلط الضوء على معاناة الزنوج والأفارقة (أن تقتل طائرا بريئا) وأعمال أخرى. بالإضافة إلى لمسة عجائبية بسيطة, وشيء من الرمزية. والنقطة هنا, أنه نجح في تقديم قصة مسلية من هذه الخلطة, ولكن ليست قصة أصيلة. وأخالفك الرأي, أنا لا أحاصر الكاتب في زاوية, بل أدفعه دفعا من فوق هاوية, أنا لا أقول أنه كاتب جيد أو غير جيد بسحب قدر الاقتباس, ولكن الكاتب الأفضل هو الذي تصل به قريحته الإبدعية أن يخرج لنا جديدا. وأخيرا, حتى لو لم يكن الاقتباس مباشر, المرء يقرأ قصة, وبعد سنوات يؤلف قصة من وحي أفكاره, ثم يكتشف الشبه المريب, فينصاع لحقيقة أنه اقتبس, وقد اعترف أكيرا كيراساوا بذلك عندما أتته فكرة تأليف وصناعة فيلم (تمرد) التي تعتبر معالجة لمسرحية الملك لير. طيب.. حتى لو لم يكن هناك اقتباس بشكل مباشر, أو غير مباشر, أو خلف مباشر (بمعنى أن تقتبس أو تتأثر بعمل اقتبس بدوره عن الأصل) فهذا لا ينفي شبهة الاقتباس الأدبي الغير قصدي من الكاتب, أو ما هو أسوأ (أنت تعيد اختراع العجلة). وكما يقول الإنجليز لا جديد تحت الشمش, ذروة المتعة القصصية في الأدب, وبعيدا عن الأسلوب, بالنسبة لي هي أن تخلق شيء لم يسبقك إليه أحد. نشوة المخاض, أن تنجب ولدا, ولا أحد ينجب طفله مرتين. على البشرية ألا تفعل.