Nada Laroussi @Nadalaroussi_2021

نقاط السمعة 14
تاريخ التسجيل 22/01/2021
آخر تواجد 39 دقيقة

مدى تأثير أميرات ديزني على الفتيات اليوم.

من منا إذا أراد أن يمدح فتاة صغيرة لم يقل لها انت أميرة؟ من منا لم يشاهد فتاة صغيرة من عائلته أو محيطه لا تحلم بأن تكون أميرة؟ لكن هل سبق و تساءلنا عن التعريف المشاع للأميرة؟ عيون كبيرة، خصر نحيل و فساتين أسطورية في كل مكان .. إنها أميرة ديزني التي تؤثر في عقول الأطفال و هم يكبرون ...

خلال السنوات الماضية كان هناك نقاش فلسفي حول تأثير أميرات ديزني السلبي على الفتيات الصغيرات و توقعاتهن حول مستقبلهن، تناول هذا النقاش الصعوبات التي ممكن أن تتعرض لها الأمهات و الآباء في تربية بناتهم المغرمات بأميرات ديزني إبتداءا من الثقة بالنفس إلى التصور الذاتي للجسد الذي ممكن أن يؤدي إلى إضطرابات الأكل إلى الإدمان على شراء كل ما يتعلق بهذه الأميرات ... حتى أضحت الثقافة السائدة للمرأة أن قيمتها مقرونة بجمالها و جسدها لا بأخلاقها و علمها.

أبي يصنع الألوان

أذكر مقولة قرأتها ذات يوم و وجدت نفسي فيها لمصطفى صادق الرافعي تقول "إننا لن ندرك روعة الجمال في الطبيعة إلا إذا كانت النفس قريبة من طفولتها و مرح الطفولة و لعبها و هذيانها." و أنا أدركت روعة الجمال منذ طفولتي في كل شيء من خلال نظرة أبي للألوان ، لكل ما يدور حولنا ...

منذ الصغر، كنت طفلة مقربة من أبي مهندس الكيمياء الذي كان يصنع الألوان أو بمعنى أدق يصنع طلاء الجدران في معمله الخاص ... كان لأبي نظرة جمالية لكل ما يحيط بنا .. كان يتكلم عن الألوان بربطها بأشياء أخرى كان يتكلم عن الأصفر بربطه بالبطاطا و كان يربط الأحمر بالآجر و الأخضر بالفزدق .. كان له طريقته الخاصة في الحديث عن الألوان .. كان يتعدى حديثه عن اللون إلى ما وراء اللون ... كنا كثيرا ما نكون بصدد متابعة برنامج تلفزيوني أو نشرة إخبارية و نجد أبي لا شعوريا يتكلم عن تماشي ألوان بدلة المذيع من عدمها و إشادته بحسن تنسيق ألوان البدلة من عدمه ... كان يشيد لأمي و لنا بتناسق ملابسنا و أي الألوان تناسبنا أكثر ... كبرت و كبر حب الألوان فيا كما هو الحال بالنسبة لأبي ... كنت لا شعوريا أحب تنسيق ألوان ملابسي .. أحب المكياج لا كمنتج تجميلي كما يراه البعض بل كشغف لألوانه التي دائما ما كانت تبهرني .. أحب لبس إكسسوارات عديدة و تنسيقها مع ألوان ملابسي.. كنت أشتري ألوان كثيرة من طلاء الأظافر حتى تلك التي لم أقم يوما باستعمالها ... أحب الورود بجميع أنواعها لاختلاف ألوانها كما أحب الإعتناء بها بنفسي ... كنت أبصر الألوان في كل ما يحيط بي أو الجمال بمعنى أدق. كبرت و كبر حب الألوان فيا الذي سكنني منذ الطفولة و ظل و لا يزال يكبر معي ... كنت و لا أزال أبصر الجمال بعين أبي الذي علمني أن أبصر الجمال في كل شيء و أن أحب الجمال كيف لا و الله جميل يحب الجمال.

الهدية :هل أصبحت ثقافة بائسة اليوم؟

لطالما كانت الهدية أداة لتقوية العلاقات الإجتماعية و زيادة الترابط الإجتماعي و نشر قيم المحبة و العطاء بين الأفراد و لكن نجد اليوم أن المجتمع يحيد عن هذه الأهمية التي لطالما تميزت بها الهدية على مرور الزمن فالثقافة المتفشية اليوم هي ثقافة بائسة تختزل في : إذا عايدني، عايدته .. إذا قدم لي هدية، أقدم له هدية توازيها و تعادلها .. إذا هنأني، أهنئه .. إذا اتصل بي، اتصل به ...إذا دعاني، أدعوه ... حتى العزاء لم يسلم من المقايضة فإذا عزاني أعزيه...

لا شك أن الدنيا أخذ و عطاء و لكن هذه الفكرة لا تتنافى مع العطاء و الود و التحابب و المودة في العلاقات الإنسانية التي أصبحت اليوم جثة هامدة بسبب الأنانية و الإصرار على التبادلية و أكثر من ذلك التناسب في التبادلية في العلاقات الإجتماعية. هذه الثقافة البائسة أصبحت تورث من الآباء إلى الأبناء في الزواج، في الأعياد و الزيارات التي يتوقع فيها رد الهدية أو عدم ردها لأن العادات و التقاليد الإجتماعية تفرض مبدأ المقابلة بالمثل التي يكون فيها نوع من أنواع المقايضة. و لكن آن الأوان إلى أن يتدبر الجيل الحالي و شباب اليوم قيمة الهدية و أهميتها في ترابط و تحابب الأفراد في المجتمع و هو ما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال الحديث النبوي "تهادوا تحابوا " و كذلك من خلال الحديث الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم"ليس الواصل بالمكافئ، و لكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه، وصلها ".