التوازن بين العمل والدراسة.

في الثقافة العربية يظنون أن العمل بجانب الدراسة مجرد وسيلة لرفع المستوى المادي فقط، في حين أن فوائده العملية والعلمية أكبر بكثير سواء في اكتساب الخبرات والمهارات، أو التطور من تجارب وظيفية مختلفة، فالعمل بجانب الدراسة يُساعد على فهم الحياة العملية والدخول إلى سوق العمل، إكتساب الخبرات المختلفة، بناء علاقات بأشخاص في مجالات مختلفة، وكل ذلك يُساعد على اختصار جزء كبير من الطريق بعد التخرج والتأهيل لوظيفة أعلى في السلم الوظيفي في مجاله.

ولكن إلى جانب تلك الميزات قد يُعاني الأشخاص الذين يجمعون بين العمل والدراسة من بعض العقبات التي قد تؤثر على الوظيفة أو الدراسة او كل منهما، وأبرزها مشاكل استغراق العمل لكل الوقت و الضغط والتشتت بين الإثنين، ويكون امام الشخص اما ترك الوظيفة وإلا سيتأثر مستواه الدراسي.

وتلك الأسباب قد تؤدي إلى رفض معظم الطلاب خوض تجربة العمل إلى جانب الدراسة، وحتى من يخوضوا التجربة قد تنتج عنها أثار سلبية على مستواهم الدراسي، وأحيانًا يتعرضوا للرسوب في دراستهم في سبيل الحفاظ على العمل.

أما من نجحوا في الجمع بين الإثنين فكانوا يتبعون أساليب لتحقيق التوازن بين الإثنين ويسعون إلى النجاح في كل منهما، ومن أبرز المعايير التي ركزوا عليها كانت :

إدارة الوقت بحيث يتم تخصيص وقت العمل ووقت للدراسة وكذلك وقت للراحة بينهما، وغالبًا ما كان يختار هؤلاء الأشخاص العمل بدوام نصفي أو العمل الحر حتى يستطيعوا التوفيق بينهما.

الإستيقاظ مُبكرًا أغلب رواد الأعمال والمديرين يُشيرون إلى الإستيقاظ المبكر كعامل هام من عوامل الإنجاز والقدرة على أداء المهام اليومية بشكل كامل على عكس الإستيقاظ في اوقات متأخرًا تجعل الشخص يشعر بأن يومه إنتهى بمجرد غروب الشمس.

تخصيص اوقات للراحة المشكلة التي قد يقع فيها البعض هي انهم يظنون ان الدراسة والعمل بإستمرار دون تخصيص وقت للراحة يُساعد على الإنجاز بشكل أكبر، في حين أنه يُحقق نتائج عكسية ويشعرون بالإرهاق والتعب في المنتصف مما يعوقهم على استكمال المهام بشكل جيد، او مواصلة أداء عملهم.

ما رأيك في فكرة العمل بجانب الدراسة كمرحلة أساسية لابد أن يمر بها كل طالب؟ وماذا يُمكن أن تُضيف لخلق التوازن بينهما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أذكر أنه أثناء دراستي الجامعية ، كنت قد عملت لفترة مؤقتة في التسويق لشركة إتصالات محلية

ناهيك بأنني قدمت دروسًا خصوصية للغة الإنجليزية في مركز ما طوال دراستي الجامعية.

الأمر بدأ صعبًا في باديء الأمر ولكن بعد ذلك الأمر أصبح سهلًا .

حيث كنت أنظم وقتي بشكل كبير .

بخصوص عادة الإستيقاظ مبكرًا ، كنت قد إكتسبتها منذ صغري ، لربما والدي كان له دور في ذلك ، حيث لا يمكنني أبقى بعد 10 مساءً إلا للضرورة القصوى فقط ، أذكر هذا ما حصل معي في ذلك الوقت .

أما بخصوص أوقات الراحة ، هي تكون عند إجتماعي مع بعض الصديقات لمناقشة بعض الأمور .

نظرًا لكونك قد خُضتي التجربة أثناء الدراسة، ففي رأيك هل العمل بجانب الدراسة لابد أن يكون مرحلة حياتية يمر بها كل إنسان بغض النظر عن الظروف المادية ؟

huda_khashan19 أضف ردا

لابد أن يكون مرحلة حياتية يمر بها كل إنسان بغض النظر عن الظروف المادية ؟

لكي يشعر الشخص بمسؤولية أكبر ، لكي يكتسب خبرة جيدة ويتعلم بعض المهارات ، ومن يريد أن يؤمن جزءًا من مصاريفه، أعتقد أفضل خيار هو أن يعمل هذا الشخص إلى جانب دراسته ، بالرغم من أن هناك من سيقول قد يهدر الطالب الوقت المخصص للدراسة ولكن صدقًا مع الوقت والتعود سيكون الأمر سهلًا .

مرة حدثني قريبي أن المسؤول عنه في العمل ( أي في مهنة البناء) قد جلب إبنه الذي يدرس في جامعة مرموقة في تخصص الهندسة .

إستغرب قريبي من ذلك وسأل صاحب العمل حول السبب في جلب إبنه للعمل مع أن حالته المادية

ممتازة ، فما كان رده أي صاحب العمل ، بأنه يود أن يشعر إبنه بالمسؤولية تجاه الحياة .

وفعلًا الآن أصبح هذا الطالب مهندسًا عمرانيًا ناجحًا يدير شركات كبيرة .

الفكرة يا هدى أن هناك أشخاص يخشون النظرة الإجتماعية لأبنائهم عندما يتجهون إلى العمل بجانب الدراسة ويرون فيها اهانة لمكانتهم الإجتماعية، فضلًا عن طبقة اخرى يرون الأولوية للدراسة ويُحاربون أي شيء أخر يتوجه له أبنائهم سواء كان عمل أو هواية مثلًا، ليس الخوف دائمًا من اهدار الوقت وليت الجميع يُفكر مثل الرجل المسئول عن قريبك في العمل.

في الثقافة العربية يظنون أن العمل بجانب الدراسة مجرد وسيلة لرفع المستوى المادي فقط

لكن للأسف هي حقيقة عارية، نحاول تجاهلها، ألم تسمعي يا حفصة طيلة حياتك، ادرسي من أجل العمل، تخرجي من أجل الوظيفة، وحتى حين تبدأين بالبحث عن العمل، كل شيء متعلق بماذا درستي، وما تخصصتي، بناء على ذلك سيتم قبولك من عدمه، للأسف هذه العقلية الرجعية لن نتخلص منها إلا بعد سنوات ضوئية،

أتتخيلين شركات عربية رائدة لا تنظر للشهادات وتختار بناء على خبرتك، ذكائك، موهبتك..؟

ما رأيك في فكرة العمل بجانب الدراسة كمرحلة أساسية لابد أن يمر بها كل طالب؟ وماذا يُمكن أن تُضيف لخلق التوازن بينهما؟

للأسف لا أستطيع، أنا حاليا أهملت أبحاثي بسبب العمل، التوازن أصبح يبدو مستحيلا بالنسبة لي :(

لكن للأسف هي حقيقة عارية، نحاول تجاهلها، ألم تسمعي يا حفصة طيلة حياتك، ادرسي من أجل العمل، تخرجي من أجل الوظيفة، وحتى حين تبدأين بالبحث عن العمل، كل شيء متعلق بماذا درستي، وما تخصصتي، بناء على ذلك سيتم قبولك من عدمه، للأسف هذه العقلية الرجعية لن نتخلص منها إلا بعد سنوات ضوئية،

الطلاب يكون لهم بعض الإمتيازات يا عفاف التي لا يحصل عليها حديثي التخرج غالبًا، ففي نهاية كل عام دراسي في بلدي يتم فتح ابواب التدريبات والدورات العملية برسوم رمزية في بعض الشركات والبنوك، على ان يتم انتهائها في نهاية العطلة السنوية وعودة الدراسة، ولكن عدد قليل من الطلاب من يلتحق بها لأنهم يرون ان العطلة للترفيه فقط ولا يستغلونها في شيء اخر، كذلك توجد وظائف نصف دوام للطلاب.

هذا يتناقض مع معاناة حديثي التخرج في الحصول على فرص عمل بسهولة، ولكن الحالتين موجودتين فعليًا.

ما رأيك في الزام الطلاب بالتدريب العملي او العمل نصف دوام اثناء فترة الدراسة كنوع من تحميلهم المسئولية وادخالهم للحياة العملية، وكذلك اكتسابهم الخبرة التي تؤهلهم للعمل بعد التخرج ؟

أتفق معك في كلامك

أعمل الآن عملا حرّا مع دراستي وربما ما ساعدني على ذلك وجعلني أطور من نفسي أكثر وأرتقي أكثر هو ظروف الجائحة وتوقّف الدراسة، أدرك تماما واتفق مع فكرة أن كلاهما يؤثران على بعضهما، والتوازن فيهما صعب جدا جدا وهذا من واقع خبرتي، لذا .. أن تجعل الأمور في الوسط هو الأأفضل، أن تسير في العمل بخطوات ابطأ قليلا في سبيل أن تحافظ على الدراسة ..

أما بالنسبة لفكرة إن كان لا بد من ذلك ان لا وهل يضيف إلينا ام لا ؟

فأعتقد أن ذلك ضروري، العمل لا يزيد الشخص من الناحية المادية فقط، بل أكثر من ذلك بكثير، بل يثقل شخصيته ويكسبه مهارات كثيرة متعلقة بسوق العمل مثل مهارات التفاوض والحديث والتعامل وقت الضغط، كل ذلك سكتسبه من العمل، فعندما يخرج إلى سوق العمل بعد التخرج يكون بالفعل قد تقدّم عن رفقائه خطوات كثيرة جدا لعمله أثناء فترة الدراسة ..

فنحن ندرس في الفترة ما بين 18 سنة إلى 25 سنة مثلا، وهو السن الاكثر إنتاجية ونشاطا وأظن أنه من الظلم ان نحكم على انفسنا في هذه الفترة بالدراسة فقط

من خلال تجربتك المثمرة بالنتائج في تطوير الذات وكذلك الخبرة من التعرض لبعض الصعوبات، فهل هناك نصائح محددة عن التوازن بين الدراسة والعمل يُمكن ان توجهها لغيرك ممن يرغبوا في خوض تلك التجربة حتى يتفادوا اكبر قدر من الضغط النفسي؟

الأمر كله يتعلق بتنظيم الوقت، توزيع المهام ما بين الدراسة والعمل، من خلال تحديد عدد من الساعات يوميا للعمل، وتحديد ساعتين مثلا للمذاكرة ..

ومحاولة الإلتزام بذلك

لن يكون الأمر مثاليا طول الوقت، لكن بوجود قائمة مهام ودافع قوي سيتحول الأمر إلى عادة

والأهم هو وجود فترات للراحة ما بين الإثنين

مررت بهذه التجربة عندما كنت طالبا في الكلية، واليوم أخوضها وأنا أدرس الماجستير وأعمل بدوام كامل.

تجربتي كانت أكثر ناجحا عندما كنت طالبا في الكلية، وأعتقد أن السبب في ذلك أنني كنت أعمل بدون ضغوط مادية أو ما شابه، أي أن العمل كان بمحض إرادتي وفي مجال أحبه.

بينما في الحالة الحالية العمل والدراسة صراحة غير محببان لقلبي، ربما لذلك تواجهني بعض الصعوبات، وخصوصا مع الضغوط الطبيعية لتحقيق دخل معين آخر كل شهر.

أعتقد أن نجاح تلك التجربة يتوقف على الهدف من ورائها، فكونك تعلم إلى أين أنت ذاهب سيجعلك تتغاضى عن أي متاعب أو صعوبات في سبيل تحقيق ذلك.

توقعت أن الأمر سيكون أسهل في المرحلة الحالية نظرًا لكونك تخوض التجربة منذ فترة، ولكن تجربتك جعلتني اتسائل هل من الممكن ان يكون الجمع بين العمل والدراسة احيانًا اضراره اكثر من فوائده لبعض الأشخاص، كالتعرض لضغوط قد تؤثر على الحالة النفسية للشخص؟! أم أن ادارة الشخص للأمرين والسعي للتوازن بينهما هي التي تحكم الأمر؟

كذلك راودتني فكرة أليس من الممكن أنك تشعر أن ما مضى كان افضل لكونك تخطيته؟

فبطبيعتنا كبشر قد نشعر بحجم الشيء وصعوباته عندما نكون فيه، ومجرد ان نتخطاه وننتقل لمرحلة تالية نشعر انه كان بسيطًا وما نعيشه الأن هو الأصعب

الأمر يعود لشقين:

الأول: كون التجربة الأولى كنت أعمل فيها ما أحب حقا، مجال أحبه وأبدع فيه، ولم تكن هناك أي ضغوط مادية فكل الأموال التي كنت أجنيها كنت أقوم بوضعها في حصالة بهدف الإستعداد للزواج، بخلاف المرة الثانية فعملي في حقيقة الأمر لا أحبه بنفس الدرجة، وكذلك هناك ضغوط مادية ملزمة لك تحاول توفيرها مما يشتت تفكيرك ويؤثر على تركيزك بدرجة كبيرة.

الثاني: وجود العائل في التجربة الأولى، هو من كان يتكفل بكامل مصاريفي التعليمية وغيرها، بخلاف المرة الثانية التي أشعر فيها بإنعدام الأمان المادي كما كان في السابق.

عندنا في الجزائر مثلا ، الأمر مستحيل بسبب نظام الحضور الاجباري .

وبسبب ان حتى الوظائف الصغيرة غير متوفرة

شخصيا ،اكثر ما ندمت عليه خلال مسيرتي الدراسية هو عدم اكتسابي لمهارة تمكنني من العمل عن بعد ، او حتى مشروع صغير يساعدني على تكاليف الدراسة ، ويساعدني على شغل وقتي بشئ مفيد ومربح

اعتقد ان العمل الحر حل تلك المشكلة ولكن ينقصنا فقط تقبله في ثقافتنا العربية، فحتى لو كان الدوام الجامعي يتطلب الحضور الإجباري يُمكن للشخص ان يبحث عن عمل على منصات العمل عن بُعد والبحث بين المشاريع التي يمتلك مهاراتها، استثمار وقت قليل في العمل الحر يُعطي الكثير من الخبرات والمهارات للشخص، خاصة ان الشخص يكون في العمل الحر مدير نفسه ويتولى كافة الامور لإدارة عمله، وكذلك مربح نسبيًا مقارنة بعدة وظائف ورواتب في البلاد العربية.

اعتقد ان الجوانب التي ذكرتيها شملت الجوانب الايجابية والسلبية. من تجربتي الشخصية اعتقد ان عملي خلال دراستي الجامعية مهد لي الطريق لبناء شخصيتي المستقلة وايضا ساهم في جعلي اجتماعيا اكثر.

نصيحتي ان كان الحضور ليس اجباريا حاول إيجاد عمل بدوام جزئي ما بين يومين او ثلاثة لا أكثر. خذ العمل على أنه هواية و متعة. إن كنت تدرس بدوام إجباري حاول أيضا إيجاد عمل بدوام أيضا جزئي ولو ليوم واحد في العطله. لا تضع نفسك في دائرة العمل بدوام كامل كي لا تخلق شرخ بين دراستك وعملك. ستحصل من العمل على استفادة مادية ومعنوية كبيرة. ولا تنسى ضع الدراسة نصب عينيك وعلى انها الأولوية قبل كل شيء. اشرح وضعك مع رب العمل واتفق مسبقا على العطله خلال فترة الامتحانات. نظم جدول لدراسة و ضع الأولويات. وبالتوفيق!

اعتقد ان ايجاد عمل بدوام جزئي لمدة يوم واحد اسبوعي أمر أشبه بالمستحيل، ولكن يُمكننا القول ان العمل الحر عن بعد قد حل تلك المشكلة واتاح للشخص اختيار المجال الذي يرغب في العمل فيه، وكذلك يُمكنه التحكم في اوقات عمله بحسب ما يتناسب معه في اطار مدة المشروع الذي يعمل عليه، فضلًا عن كونه يُساعده على اكتساب العديد من المهارات التي تؤهله فيما بعد للتوظيف.

العمل في مجال المطاعم، الكافيهات او الاوتيلات يمكن أن يكون مثلا عن إيجاد عم بدوام ليوم واحد في العطلة.

اعتقد ان الأمر مختلف من دولة لأخرى، ففي دولتي لا تتوفر فرص عمل اليوم الواحد التي تتحدث عنها.

أرى أنها ستكون تجربة مفيدة ومثرية بالخبرات والمعارف. ولكن -كما تفضلتي- لا بد من الموازنة والجمع بينهما، بل التفضيل والأولوية لابد أن يكون للدراسة.

العمل بدوام جزئي داخل نطاق الحرم الجامعي قد يكون أحد الخيارات المفضلة، حيث أن بعد العمل سيشكل عائق للطلاب للمواكبة بين الإثنين.

كذلك، لو تيسر أن يكون العمل في أحد المجالات التي تكون قريبة من التخصص الذي ينوي الطالب الاستمرار فيه، فقد يعود ذلك بالنفع على الطالب بل قد يجد الوظيفة تيسّرت أمامه عند تخرجه.

العمل بدوام جزئي داخل نطاق الحرم الجامعي قد يكون أحد الخيارات المفضلة، حيث أن بعد العمل سيشكل عائق للطلاب للمواكبة بين الإثنين.

اعتقد ان العمل الجزئي مع التخطيط الجيد للوقت بين العمل والدراسة لن يُشكل هذا العائق للطلاب، بل غالبًا ما سيشعر بأنه يستغل كل دقيقة في وقته بشكل صحيح.

كذلك، لو تيسر أن يكون العمل في أحد المجالات التي تكون قريبة من التخصص الذي ينوي الطالب الاستمرار فيه، فقد يعود ذلك بالنفع على الطالب بل قد يجد الوظيفة تيسّرت أمامه عند تخرجه.

تلك هي المشكلة الرئيسية التي يمكن ان يواجهها الطلاب، غالبًا لا تتوفر فرص عمل في مجالات تخصصية الا للخريجين، او قد تكون فرص عمل تدريبية بأجر رمزي، ولفترة محددة.

أؤمن جداً بهذه المقولة إذا أردت أن تكون إنسانا ناجحا يجب عليك أن تعمل خلال سنوات الدراسة،

العمل أثناء الدراسة يضفي عليك الكثير من المهارات والخبرات التي تكتسبها بشكل مبكر والتي يكون لها تأثير كبير على حياتك الدراسية وعلى علاقاتك الاجتماعية ومن وجهة نظري يجب أن يمر كل شخص مهما كانت ظروفه بهذه المرحلة فالأمر لا يتعلق بالمال فقط، فتأثير هذه المرحلةكبير جداً وطويل الأمد،

واعلم أن الشخص يستطيع أن يقوم بكلا المهمتين وينجح أيضاً، فمثلا عندما تكون هناك مسؤليات عملية تضطر الى تنظيم وقتك و تنشغل بالتفكير والتخطيط لانجاز أعمالك في المدة المحددة وبهذا تتعلم مهارة ادارة الوقت ومهرات الاتصال والتواصل بالاضافة الى السرعة في انجاز الاعمال وتحمل المسؤولية وتحقيق الشخصية المستقلة مادياً واجتماعيا، ولا شعور يضاهي شعور الانجاز في هذه المرحلة،

وعند انتهاء الدراسة والانخراط في مجال العمل ستوفر على نفسك الكثير والكثير، لديك خبرات ومهارات وتجارب، وهذا حدث معي بشكل شخصي، كنت أعمل خلال سنوات الجامعة وعندما تخرجت لم أتعثر في الحصول على فرصة لأنه كان لدي خبرة مسبقة بحسناتها وسيئاتها فقد وفرت علي الكثير وسهلت علي اتخاذ عدة قرارات..

فمثلا عندما تكون هناك مسؤليات عملية تضطر الى تنظيم وقتك و تنشغل بالتفكير والتخطيط لانجاز أعمالك في المدة المحددة وبهذا تتعلم مهارة ادارة الوقت ومهرات الاتصال والتواصل بالاضافة الى السرعة في انجاز الاعمال وتحمل المسؤولية وتحقيق الشخصية المستقلة مادياً واجتماعيا، ولا شعور يضاهي شعور الانجاز في هذه المرحلة،

المشكلة التي واجهت معظم الطلاب في الجمع بين العمل والدراسة هي مشكلة إدارة الوقت بشكل صحيح، فنظرًا لكونك قد خُضتِ التجربة ولكِ خبرة في الجمع بينهما، هل هناك ألية معينة او اسلوب كنتِ تتبعينه لإدارة الوقت؟ وفي رأيك هل مهارة ادارة الوقت مهارة ذاتية موجودة في الشخص من الأساس، ام انها مهارة مكتسبة يكتسبها بالتجربة والخبرات؟

أعتقد بأنها مهارة مكتسبة تماما حيث أنني كنت من الأشخاص الذين يضيعون الكثير من الوقت وربما ما زلت هكذا عندما لا أملك خطة معينة أو مهام يجب فعلا يضيع اليوم هباء...

عندما تكون مضطر لانجاز الأعمال ستضطر لادارة وقتك بشكل جيد، لم أتبع أسلوي معين ولكن كان من المفروض أن أتابع محاضراتي وأذهب إلى العمل وأقلل ساعات جلوسي في الجامعة بدون فائدة أو ساعات الجلوس على الهاتف، لا أذكر أنه كان لدي وقت في تلك الفترة لأضيعه ولكن في نفس الوقت لم أنحرم من جلسات الأصدقاء والفطور الجامعي الصباحي ومتابعة أفلام أو مسلسلات ربما التقصير كان فقط في أعمال البيت وبعض المناسبات الاجتماعية، كنت قد اعتمدت على أمي وأختي لم أكن أتعاون معهم...

رأيي الخاص في عمل طالب العلم، أنني أشجع على ذلك وأعتقد أنها فرصة كبيرة حتى يقوم الطالب بتجميع مهارات مختلفة يستفيد منها في وقت دراسته وأيضاً ما بعد انتهاء دراسته، وأيضاً تصبح لدى الطالب فكرة لا بأس بها عن سوق العمل، وما هو بحاجته، وأعتقد أن العمل بجانب الدراسة إن كان يصاحبه إدارة للوقت بشكل جيد، لا يؤثر على دراسة الطالب، بل العكس يساعده في الكثير من أمور حياته الشخصية.

وعن تجربة شخصية كان وجودي في سوق العمل في أيام دراستي مُجدي، حيث أنني طالبة ماجستير في إدارة الأعمال ولكن بالتوازي أقوم بعملي كمصممة جرافيك، ممما ساعدني على صقل شخصيتي، وأيضاً حقق لي الاستقلال والاستقرار المادي، رغم صعوبة التجربة ولكن كانت هذه الصعوبة في البداية فقط أما الآن أنا أفتخر أنني خُضت مثل هذه التجربة، وأنصح بها.

تفاجئت من اختيارك لمجال بعيد كل البُعد عن دراستك، فغالبًا ما يلجأ الطلاب الى المجالات المتوفرة والسهلة التي لا تحتاج لخبرات اضافية، اما مجال كالتصميم فأعتقد ان لكِ خبرة به وتُفضلينه كي تعملين به بجانب دراستك، لذلك راودني سؤال .. هل عانيتِ من تفضيل مجال التصميم على مجال دراستك ووصلتِ الى مرحلة الرغبة في ترك دراستك والتوجه كليًا للتصميم؟ وما الذي تنصحنين به غيرك للجمع بين مجالين مختلفين في وقت واحد؟ .. خاصة ان الغالبية قد يخشون ذلك خوفًا من الفشل في كل منهما.

ما رأيك في فكرة العمل بجانب الدراسة كمرحلة أساسية لابد أن يمر بها كل طالب؟ وماذا يُمكن أن تُضيف لخلق التوازن بينهما؟

أتوقّع أن ذلك يعتمد على طبيعة التخصص هي ما تفرض الحاجة إلى تنمية مهارات قبل التخرج.

من وجهة فالتخصصات المتعلّقة بالحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والترجمة وما لها من توابع تستلزم أن يمتلك الطالب سجل عمل لتنمية وتقوية مهاراته، وحتى يضمن أن يحظى بفرصة عمل سريعة بعد التخرج.

تخصصات أخرى مثل التدريس أو التمريض خاصةً أن الجانب العملي جزء من الدراسة، ربما لا تحتاج فعليًا لأن يقسّم الطالب وقته بين عملٍ ودراسة.

كما أن دسامة التخصص وصعوبته قد تمنع الطالب من وضع مهام أخرى فقي جدوله اليومي ليُصبح مزدحمًا ومقصّرًا في الدراسة مقابل العمل.

لكن المحصّلة النهائية أن قدرة الطالب ودرايته بطبيعة التخصص والعمل الذي يرغب فيه تنعكس على استعداده للعمل خلال الدراسة أم لا.

مع الأسف يا سهى معظم الدول العربية لا تُوفر فرص عمل تخصصية للطلاب، بل تجعلها مقتصرة على الخريجين واصحاب الخبرات، الا في حالة كانت فرص عمل تدريبية وتكون بمقابل رمزي ولفترة مؤقتة.

ما اتحدث عنه هي تجربة العمل بشكل عام، سواء كانت في نفس التخصص او في تخصص اخر، فمثلًا في معظم دول اوروبا غالبًا ما يكون العمل بجانب الدراسة الجامعية شيء اساسي للطلاب بغض النظر عن الحالة المادية، الا عائلات محدودة جدًا.

فبعيدًا عن التخصص ما رأيك في فكرة الجمع بين العمل والدراسة، وهل هي شيء ثانوي في رأيك ام شيء اساسي لابد ان يخوضه كل طالب ؟ وهل لك تجربة مع العمل بجانب الدراسة؟

هل لك تجربة مع العمل بجانب الدراسة؟

في آخر فصلٍ دراسي لي في الجامعة أذكر أنني علمتُ على ترجمة مستندات كعمل إضافي لأنني رغبتُ بتوفير ثمن الشهادة على والدي كنوع من إثبات قدرتي على الاعتماد المالي على نفسي :) وجمعتُ ما يكفي لثمن الشهادة وحفلة التخرج وملابس جديدة للتخرج وكنت سعيدة للغاية بإنجازي ووالدي أكثر سعادة بقدرتي على الاعتماد على نفسي :)

لم تكن التجرب مرهقة لي لأن الساعات الجامعية التي كانت متبقّية لي آخر فصل لم تكن كثيرة وكانت أغلب المساقات عملية ولست نظرية. فوجدتُ أن باستطاعتي الموازنة وعملتُ على مستندات قليلة لا تتداخل مع ساعات الدراسة.

ما رأيك في فكرة الجمع بين العمل والدراسة، وهل هي شيء ثانوي في رأيك ام شيء اساسي لابد ان يخوضه كل طالب ؟

لستُ ضدها بالتأكيد!

بل هي فرصة لتنمية مهارات تتماشى مع سوق العمل قبل الحصول على الشهادة وخوض مغتمر العمل بمعناه الحقيقي.

لكن وجهة نظري أن التخصص نفسه ما يفرض إمكانية العمل أم لا.

في بلدي مثلًا التعليم الجامعي القائم على الساعات أقل تخصص بكالوريوس يضم 135 ساعة.

تخصصي مثلًا لم يكن يسمح لي بالعمل الجانبي لولا أنني أخذ ساعات أكثر في السنوات الأولى فكانت آخر سنة خفيفة علي.

خضت شخصيا تجربة العمل بجانب الدراسة ، واخترت العمل ككاتب محتوى بجانب مجال دراستي في هندسة الشبكات والامن المعلوماتي ، حقيقة إستفدت الكثير من هذه التجربة سواء على المستوى العقلي او على مستوى المهارات والتواصل ، واعتقد بشدة انه ينبغي على كل طالب ان يعمل حتى لو لفترة 6 شهور فقط قبل ان ينتهي دراسته و يخرج للعالم الحقيقي

جميل التنوع واكتساب الخبرات في المجالات المختلفة، ولكن هل اقتصرت علاقتك بكتابة المحتوى على فترة العمل بجانب الدراسة فقط؟ ام انك استمريت بها كعمل جزئي بعد التخرج؟

لا زلت في فترة الدراسة في السنة النهائية ، وحقيقة لا اعلم ان كنت سأستمر في العمل ككاتب محتوى بعد التخرج أم لا ،لكن الأكيد أنني سأستمر في الكتابة فهي شغفي حتى لو كانت مجرد هواية

أرى أن الفكرة لازمة جدًا جدًا يا حفصة، العمل بجانب الدراسة ولو كان بسيطًا كفيل بموازنة بعض الخطط والأحلام التي يبنيها الشخص في عقليته، بعيدًا عن حالمية نمط الجامعة