اسراء رجب @Esraa_Rajab

نقاط السمعة 115
تاريخ التسجيل 02/11/2019
آخر تواجد 12 ساعة

العُبوديّة " المُقننة " في القرن الحادي والعشرين !

قرأتُ عبارةً تقول : " طالما كان المرء بحاجةٍ الى مدّ يده نهاية كل شهرٍ لجهةٍ ما من أجل الحصول على المال فإنّه في حالة عبودية ، بصرفِ النظر عن مكانته ولقبه أو الشيء الذي يقوم به " ..

استوقفتني هذه العبارة فهي على الرغم من مرارتها وازعاجها الا انها حقيقية ، في ذات الوقت تقافز الى ذهني رسم كاريكاتير لمجموعة من الأشخاص في ملابس رسمية يسيرون مقيّدين نحو وظائفهم صباحاً بنفس الطريقة التي كان يتم جمع العبيد بها في الماضي !

العائلة .. ما بين الصرامة وحريّة القرار

في أحيانٍ كثيرة قد يضطر بعضنا لاختياراتٍ مخالفةٍ لرغباته الشخصية فقط من أجل تحقيق رغبةِ العائلة.

بالنسبة لي لم يكن تحقيق رغبات عائلتي أمراً مزعجاً بالنسبة لي حتى وإن خالف ذلك رغبتي في بعض الأحيان ، فغالباً ما كان يوافق رأيهم الصواب حتى وإن لم أعي ذلك في بداية الأمر ، بل على العكس كنت حريصةً طوال الوقت على العمل بنصائحهم ولم يكن هذا من قبيل عدم القدرة عن اتخاذ القرارات بنفسي بقدر ما كان حرصاً على المشورة . وفي الوقت ذاته لم تكن نصائح اسرتي او توجيهاتهم من باب " الفرض " بقدر ما هي معتمدةٌ على اسلوب النقاش والحوار والاقناع بشكلٍ كبير في اغلبها .

لماذا نحبّ الاستسلام للخرافة ؟

قرأتُ بأن احد العلماء الحاصلين على جائزة نوبل في الفيزياء كان يعلّق حدوة حصانِ على باب منزلة اعتقاداً منه أنها تجلب الحظ السعيد ، أما جدّتي رحمها الله فقد اعتادت أن تنثُر الملح في أركان المنزل ظنّا منها أن هذا الفعل من شأنه أن يجلب حسن الطالع والبركة للمكان ، ولطالما رأيت البعض يعتقدون بأن طرق الخشب ولبس القلادة الزرقاء يمكن أن يضمن لهم الحماية تجاه الأخطار .

هكذا يلجأ البعض منّا لاعتناق الخرافات باختلاف اشكالها استسلاماً منه أمام مُعضلات الحياة ، أو ظنّاً منه بأن هناكَ دائماً جانباً غير ماديّ لا يصلح التعامل معه وفقاً للعقل والمنطق ربما هذا يفسر لماذا نشعر أحياناً ببعض الراحة اذا ما تخليّنا عن فكرة الإيمان المطلق بقدرة العقل على التعامل مع المشكلات ولجأنا عوضاً عن هذا للإيمان بقوّة الأفكار والصُدف والطاقات والتّوقعات .

لماذا لا تعمل الميريتوقراطيا ؟

لعلّك قد سمعت من قبل عن مصطلح الميريتوقراطيا ( Meritocratia ) والذي يعني توزيع الموارد والنفوذ والثروات على الناس وفقاً لاستحقاقيتهم وجدارتهم وهو الأمر الذي يتم قياسه بناءً على مهاراتهم الفردية ، نجاحاتهم وانجازاتهم ، ومقدار الجهد المبذول من قِبلهم في الدفع بعملية التطوير ، فكلما ارتقى الفرد اكاديمياً ومِهنياً كلما زاد بشكلٍ طرديّ نصيبه من النفوذ والموارد فقط في عالم " ميريتوقراطيّ " .

وبالرغم من أن هذا التصور عن الحياة يعدّ تصوراً شديد العدالة والمساواة والمنطقية ، وهو تقريباً الصورة " المثالية " للعالم والتي نقلت الينا وغرست في اذهاننا خلال مرحلة التنشئة كمفاهيم أساسية شكلت منظورنا تجاه الحياة الا ان تصور عالم قائم على الميريتوقراطيا لا يعدو كونهُ عالماً موازياً !

مع خفوتِ وهج الانبهار الأول .. كيف تستدام المحبة بعد الزواج ؟

يقولون : الحبّ كالإيمان " ما وقَر في القَلب وصدّقه العمل " وهي مقولةٌ صائبة ، لكن ما الذي يجعل الحبّ الشفيف الصادق يصاب بالفتور بعد الزواج ويتحوّل تدريجياً الى حالة من الملل والروتين وبرود العاطفة ؟ هل هي تقلبات الحياة ومتطلباتها التي تقضي تدريجياً على المشاعر ووهج الانبهار الأول وتحيله مع مرور الوقت الى ذكرى جافة ؟ أم ان هذه الحبّ لم يتعدّى كونه وهجاً سرعان ما زالَ لأنه لم يُبنى منذ البداية على أساساتٍ صحيحة ؟

هل بات علينا التفكيرُ في تَعليمِ أطفالنا منزلياً ؟

مؤخراً بدأت ألحظُ اهتماماً واسعاً بمفهوم التعليم المنزلي أو ما يُعرف بـ ( Home Schooling ) من قبل العديد من الآباء والأمهات والأشخاص العاملين في الحقل التربوي ، الأمر الذي دفعني الى البحث عن كلّ ما يتعلق بهذا الموضوع خصوصاً وأنهُ لم يكن شائعاً أو معروفاً حتى فترةٍ قصيرة ، فوجدتُ بأن هناك الكثير من الأباء أصبحوا يفضلون القيام بتعليم أطفالهم منزلياً بعيداً عن التعليم النظاميّ المتعارف عليه سواءً تمّ ذلك بالاستعانة بمناهج التعليم النظامي نفسه أو بواسطة مناهج مغايرة يختارها الآباء بأنفسهم ويساهمون بشكلٍ كبير في اعدادها وتقديمها للطفل بصورةٍ مبسّطة ..

في بداية بحثي في الموضوع لم أفهم جيدّاً لماذا يختار الآباء نظام التعليم المنزلي في حينّ ان فرص التعليم النظامي كثيرة ولم تعد مقيّدةً بالتعليم الحكومي فحسب والذي من المعروف عنه تراجع تصنيفاته في الدول العربية وانما توجد كذلك المدارس الخاصّة بمختلف أنواعها ، كما أنني فكرتُ أيضاً في بعض الأمور التي اعتبرتها من الأمور السلبية لهذا النظام من حيثُ كونه يحرم الطفل من الاندماج في مجتمع الأطفال المُقاربين له سنّاً كما أنه قد لا يكون ملمّاً بكافة المهارات والجوانب التعليمية التي يشملها التعليم النظاميّ ( الجيّد ) وما الى ذلك ..

"الشهادات قبل المهارات" ومعضلة الخبرة المكتسبة ذاتياً !

هل سبق لك وأن قدمت على إحدى الوظائف بعد حصولك على كافة المهارات الوظيفية التي تتطلبها جهة العمل وربّما أكثر وذلك من خلال اجتياز الدورات التدريبية والتعلم بصورة ذاتية ثم فوجئت برفض طلبك فقط لأن شهادات الدراسية غير كافية ؟

لن أتفاجئ في حال كانت اجابتك نعم ، ففي دولنا العربية فقط يرفع سوق العمل شعار " الشهادات قبل المهارات " وربّما تتم عملية التفاضل الوظيفي في بعض المجالات بناء على ما يمتلكه المرء من شهادات فقط دون التعويل كثيراً على المهارات المكتسبة بصورةٍ ذاتية . في الوقت الذي تعتمد فيه مجموعة من الشركات العالمية الكبرى مثل شركة آبل وجوجل سياسة التوظيف بناءً على المهارات على حساب الشهادات ، ليس ذلك فحسب بل إن تدرج سلم الأجور في مثل هذه الشركات يعتمد في المقام الأول على مقدار ما تمتلكه من مهارة وقدرةٍ على الإبتكار واثبات الجدارة .

كيف نتعلم

أحاول التركيز دائماً على قيمةِ ما اتعلمه والفائدة العملية التي سأتحصل عليها من وراءه عوضاً عن التركيز في كمّ المعلومات التي سيؤهلني حفظها لاجتياز الاختبارات ، وهو ما كان مخالفاً لمنهج الجامعة الذي كان يعطي أهمية كبيرة للحفظ والتلقين على حساب اكساب المهارات أو على الأقل الاهتمام بما هو ذو قيمة ، لهذا السبب كانت فترة الدراسة الجامعية هي الأسوأ على الاطلاق بالنسبة لي من ناحية التحصيل الدراسي .

هذا الأمر قادني الى البحث عن اجابة للتساؤل الذي أرقني طويلاً " كيف أتعلم ؟ " ، كيف أوظف شغفي للمعرفة بطريقةٍ صحيحة ومثمرة دون اهدار المزيد من الوقت والجهد في تعلم ما لا فائدة منه أو في التعلم بصورةٍ خاطئة ؟

العَمل الحُكومي .. بَينَ الواجب والجَدوَى !

ثلاثُ سنواتٍ مضت منذ استلامي للعمل في وزارة الصحة ، أذكر بأنه في الوقت الذي كنت أستعد فيه لخوض غمار هذه التجربة أخبرني أحد الأصدقاء وقتها ناصحاً : " العمَل الحُكومي سَيقضي ببُطئ على كل ما بَقي بداخلِك من جمَال فِطريّ ، وستتحوّلين مع مُرور الأيام إلى موظّفةٍ رتيبةٍ يبدأ يَومها في الثامِنة ويَنتهي في الثانية " .. وبالفعل كانت السنوات الثلاثة الماضية كافيةً لأعي جيداً المقصد من وراء هذا الكلام .

في الهيئة الصحية التي أعمل بها ترى الكثير من المكاتب المكتظة بالموظفين العاطلين عن العمل ، الكثير من السجلات المتهالكة التي يرجع تاريخها الى أعوام مضت لازالت مستخدمةً في تسجيل بيانات المرضى والكثير من الوقت الذي يهدر عبثاً في استعادة تلك البيانات أو تعديلها أو البحث عنها ، أما في حال ما توجّب عليك انهاء معاملةٍ ما هناك فإنك حتماً سوف تصطدم بالكثير من القواعد البلهاء والنظم البالية تلك التي قد عفى عليها الزمن وأصبحت دون جدوى .

مشكلة النسيان ..

مؤخراً بدأتُ الاحظ بأن ذاكرتي أصبحت تتهاوى تدريجياً ، اصبحت كثيرة النسيان بشكلٍ يسبب لي الحرج في الكثير من الأحيان ، وقد لاحظت كذلك بأن هناك العديد ممن هم في مثل اعمارنا يعانون من مشكلة النسيان وأن الأمر لم يعد مقتصراً على الأشخاص الكبار عمراً فحسب .

هل من تجارب متعلقة بتحسين الذاكرة؟

هل نزرعُ المعتقدات المشوّهة في عقول الاطفال؟

لفتتني جملة لإحدى الأمهات وهي تتحدث عن طريقة تربيتها لطفلتها فتقول بأنها كانت شديدة الحرص منذ نعومة أظافرها أن تغرس في ذهنها مفاهيم واضحةً وصحيحة عن الحياة بطريقةٍ تتلاءم مع كل مرحلةٍ عمريةٍ تمرّ بها ، رغبةً منها في ارساء المفاهيم الصائبة في ذهن طفلتها منذ البداية لأنها لا محالةً سوف تصطدم بها في وقتٍ من الأوقات .

الكثير منّ الآباء يتساهل في زرع بعض المفاهيم الخاطئة في عقول اطفاله ، على سبيل المثال : بعض الآباء يقومون بإرساء الصورة المثالية للأمور في عقل الطفل وهو ما يخالف الواقع " غير المثالي " بالضرورة ، الأمر الذي يعود على أطفالهم فيما بعد بالأذى النفسي البالغ .

استعداداً لمعرِض الكتاب

في المُتوسّط يطالع القارئ العادي ما بين 4 - 6 كُتب سنوياً ، أما القارى الجاد فيطالع ما بين 12 الى 24 كتاباً سنوياً ، أما متوسط عدد الكتب التي يُطالعها بيل جيتس فقد تصل الى 50 كتاباً سنوياً ، في المُقابل من هذا فإن عدد الكتب التي يتم نشرها كل عامٍ حول العالم تقدّر بالملايين .

هذا يدفعني للتفكير في محدودية الكتب التي أستطيعُ كقارئة مُطالعتها خلال حياتي من بين كل هذا الكمّ الكبير من الكتب الموجودة أو التي تنتج بشكلٍ مستمر ، مما يفرض عليّ وضع المعايير التي أقوم على أساسها بانتقاء الكتب حتى لا أقوم باقتناء الكتب التي لا احتاجها ، هذه المعايير تعتمد المقام الأول على اهتماماتي الشخصية والمواضيع التي أفضل القراءة فيها الى جانب فكرة الكتاب والفائدة المرجوّة منه .

كيف ترون العزلة ؟

في ظلّ مجريات الحياة وضغوطاتها التي لا تنتهي قد يكون قضاء بعض الوقت في عزلة شيء ذو فوائد خاصةً بالنسبة للأشخاص الذين لا يحصلون على عطلةٍ ثابتةٍ للراحة والاسترخاء

على النقيض من هذا قد يصف البعض العزلة باعتبارها علامة سلبية وربّما عقاباً أو شيئاً يحسنُ تجنّبه ، خاصةً ان كانت نتيجة مرور الفرد منا بضغوط نفسية معينة تضطره للابتعاد عن مخالطة الناس وعن العالم. بعض لأطباءٍ يصفون العزلة على انها مفسدةٌ للفكر وبأن تأثيراتها على الصحة الجسدية للانسان عديدةٌ ولا تنتهي والبعض الآخر ينظر آليها باعتبارها وسيلة علاجية خاصةً اذا ما كانت عزلةً اختيارية .

هل يتحكّم الخوفُ في قراراتك ؟

مع مضّي الأيام وزيادة تجاربنا وخبراتنا في الحياة يزداد حذرنا وتفكيرنا مع كل قرار جديد يجدُر بنا اتخاذه ، فالتجارب السابقة التي نقيس عليها وتجارب الأشخاص المحيطين بنا تجعل من عملية اتخاذنا للقرارات المصيرية أمراً بالغ الصعوبة لأنها تجبرنا أن نضع نصب أعيننا كافة الاحتمالات التي ستترتب عليها قراراتنا تلك والتبعات التي يفترض بنا تحملها في نهاية المطاف .

لا أختلف مع فكرة أن الحذر المعتدل هو أمر جيّد ومفيد ، لكن البعض منّا قد يستغرق في هذا الخوف ويستسلم له بشكلٍ يمنعه أحياناً من إتخاذ القرارات الصائبة في وقتها مما قد يضيع عليه العديد من الفرص الجيّدة إمّا خوفاً من الفشل وتحمل مسؤولية قراراته فيما بعد ، أو رغبةً منه في سلك الطُرق الأكثر أماناً والتماشي مع العُرف والسائد والمألوف ظنّاً منه أن هذا قد يقيه شرّ الاختيارات الخاطئة ويحميه من التعرّض للانتقاد من قبل الآخرين .

" هذا الوقتُ سيمرّ لا محالة .. لكن حاذري أن تجعليه يمرّ فوق روحك فيكسرها "

كانت هذه نصيحة احدى الصديقات لي خلال فترةٍ من أشدّ فترات حياتي يأساً وقتامة ، وقتها لم تكُن لديّ رفاهية الإختيار ما بين التجاوز من عدمه ولا القدرة على النظر الى الأمور واستشفاف الحكمة من وراء الأحداث بصورة واضحة ، فالحزن والصدمات تضاعفُ فينا كلّ معاني العجز والضبابية والتشويش وتفقدنا قدرتنا على التفكير بشكلٍ منطقيّ أو بطريقة عقلانية .

الكثير من الصّدمات التي خيّل اليّ في وقت ما بأنّي لن أسلم من تبعاتها ولن أتجاوزها ما حييت ومهما حاولت. حدثُ الموتُ وغياب من أحبهم هو الأصعب على الإطلاق ، تركَ موت من أحبهم أثراً بالغاً في نفسي وحتّى اليوم لا أجدني استطيع التصالح مع حقيقة الموت ولا تفهمه .. أما الغيابُ فلم يكن بالحدث الذي أحسن التعامل معه كذلك ، لكن الأمرَ الجيّد هو أن مرور الوقتِ اعطاني متّسعاً للتناسي وقدرةً على المواصلة بشكلٍ لم اكن اظن نفسي قادرة عليه أبداً ..

برامج المسابقات ، هل تضيف قيمةً حقيقية ؟

دفعني الملل ذات يوم لمشاهدة التلفاز ، وخلال تنقلي بين بعض المحطات لاحظت عددا كبيراً من برامج المسابقات التي يتم عرضها على المحطات العربية أو الأجنبية والتي تتنوع ما بين المسابقاتٌ الغنائية ، مسابقاتٌ في الطهي ، مُسابقاتُ مواهب فنيّة ، مسابقات في الاختراعات ، مسابقاتٌ في القراءة ، مسابقاتٌ في المعلومات ، مسابقاتٌ في الأعمال التطوعية ، مسابقات في خسارة الوزن ، مسابقات في عروض الأزياء وأخرى في تصميمها وعدد لا يحصى من البرامج المشابهة ..

تبادر الى ذهني سؤال : ما القيمة المضافة من وراء مثل هذا النوع من البرامج ؟ هل تضيف حقاً قيمة حقيقية ايجابية للجمهور الذي يتابعها أم أنها لا تتعدى كونها وسلية للترفية والتسلية وامضاء الوقت ؟ وتساءلت هل تستحق برامج المسابقات كوسيلة للتسلية - ان اعتبرناها كذلك - هذا الانجذاب والاهتمام المبالغ به من قبل الجمهور ؟

هل السفرُ رفاهية أم ضرورة ؟

يندرج السفر بالنسبة لمعظمنا تحت بند الرفاهيات ما لم يكن من أجل حاجةٍ عملية أو اقتصادية أو أمنيةٍ أو علاجية فحينها يصبح السفر في هذه الحالة ضرورة ، أمّا بالنسبة لي فأظنّ بأن السفر في حدّ ذاته ضرورة ! أذكر عبارة قرأتها لأحد الكتّاب المفضلين لديّ كان يقول : " السفر أشبه بالعصا السحرية يحيلك من حالٍ الى حال " وهذه حقيقة ! فخلال السفر يصبح بإمكاني أن أنظر الى خطواتي في الحياة بصورةٍ أعمق وأكثر شمولاً ، كما أن السفر يحررني من ضغوطات الحياة اليومية ويجعلني أكثر خفّة ..

كذلك فإنني لا أنظر الى السفر كفرصة للتنقيب عن أماكن تاريخيةً أو معالم سياحيةٍ بقدر ما أراه تنقيباً داخل أغوار النفس ، السفر يصِلنا بذواتنا ويضيء لنا جوانب مظلمةً من أنفسنا قد لا نلتفت اليها في العادة  ، وأعظم ما في السفر أنه يتيح لنا الفرصة للتفكير في كل شيء بعيداً عن كل شيء وفي معزل عن روتين الحياة اليوميّ .

ألم يَحن الوقتُ لتتحوّل معارفُنا الى سُلوك ؟

على مدار حياتنا يُتاح لنا تحصيل وإدراكُ كم كبير من المعارف الحياتية والمعاني الانسانيّة المهمّة والتي عادةً ما تتنوع طرق تحصيلها ما بين التعليم النظامي أو المطالعة أو الأعمال التطوعية.

والأهم من ذلك كله المعارف الضمنية التي نتحصّل عليها من خلال التجارب الحياتية على تنوعها وكثرتها وتكرارها ، فتتجدد معارف الانسان منّا يوماً بعد يوم وقد يجدّد أو يُلغي بعضها البعض وذلك تبعاً لتطوّر فكرِ الواحد منّا ونُضجهِ وربّما لتغير قناعاته من وقتٍ لآخر

هل بإمكاننا أن نُصبح أقل استهلاكاً ؟

أدرك تماماً بأننا مجتمعاتٌ استهلاكية ، و هذا الاستهلاك لا يقتصر على السلع الغذائية والملابس والالكترونيات فحسب ، وإنما يشمل كلّ ما يدخل تحت بند الترفيه مثل مواقع التواصل والألعاب الالكترونية وغيرها . هذا النمط الاستهلاكي الذي نعيش فيه يزعجني وخاصة حينما يكون مطلوباً منك مسايرته رغماً عنك الى ان يصبح ذلك جزءاً من سلوكك مع مرور الوقت ..

مؤخراً أصبحت أحاول التقليل من هذا النمط الاستهلاكي من خلال التفكير دائماً في ما هو أكثر قيمة ، قررت الابتعاد التدريجي عن شبكات التواصل التي تستهلك الوقتَ دون فائدة حقيقية مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام ، وعوضاً عنها أصبحت أختار ما أمضي وقتي فيه سواء كان تعلماً أو عملاً أو ترفيهاً أو استرخاءً ، هذا القرار جعلني اكتشف بأن مواقع التواصل تجعلنا مُتلقين طوال الوقت ، حتّى مفهوم المُشاركة يتحول مع مضيّ الوقت الى شيء أشبه بالتلقين واستهلاك العُمر والطاقات وبالتالي استهلاكك انت لتصبح أنت السلعة !

من فكرةٍ الى شركة !

شركاتٌ ناشئة تبدأ برأس مال " صِفر " ثم تصلُ خلال عامين إلى الملايين ، مضاربةٌ في البورصة تبدأ بعدّة أسهم ثم تصلٌ في غضون عامٍ واحد الى استحواذٍ على أغلب أسهُم الشركة ، مشروعٌ صغير يبدأ بك ثم يصل الى شركة توظّف المئات خلال مدةٍ قدرها كذا .... وغيرها من الجُمل الحماسية التي سوفَ تسمعها دائماً ممن يقدمون النصائح بشأن ريادة الأعمال ، الأمر الذي سيدفعك للتساؤل عن الحقيقة وراء كل هذا الكلام ؟ أيّه حقيقي وأيه مجرد أكاذيب لا هدف منها سوى إضاعة للعمر والجهد دون فائدة ؟

في أثناء بحثي عن هذا الموضوع ، قررت تجاهل كلّ من يقدّم لي وعوداً وخططاً سريعةً للثراء ، فكافة الشواهد حولي تقولُ بأنها لا تعدو مجرّد كونها نظريات لا يمكن تحققها وإن تحققت فغالباً ما سيكون هذا نتيجة الصُدفة . وعوضاً عن ذلك بدأت التركيز في " تعلّم " كيف أبدأ عملي الخاص بناءً على خطواتٍ مدروسة وإلمام بكافة المهارات التي ينبغي عليّ اكتسابها .