اسراء رجب @Esraa_Rajab

نقاط السمعة 55
تاريخ التسجيل 02/11/2019
آخر تواجد 10 دقائق

من فكرةٍ الى شركة !

شركاتٌ ناشئة تبدأ برأس مال " صِفر " ثم تصلُ خلال عامين إلى الملايين ، مضاربةٌ في البورصة تبدأ بعدّة أسهم ثم تصلٌ في غضون عامٍ واحد الى استحواذٍ على أغلب أسهُم الشركة ، مشروعٌ صغير يبدأ بك ثم يصل الى شركة توظّف المئات خلال مدةٍ قدرها كذا .... وغيرها من الجُمل الحماسية التي سوفَ تسمعها دائماً ممن يقدمون النصائح بشأن ريادة الأعمال ، الأمر الذي سيدفعك للتساؤل عن الحقيقة وراء كل هذا الكلام ؟ أيّه حقيقي وأيه مجرد أكاذيب لا هدف منها سوى إضاعة للعمر والجهد دون فائدة ؟

في أثناء بحثي عن هذا الموضوع ، قررت تجاهل كلّ من يقدّم لي وعوداً وخططاً سريعةً للثراء ، فكافة الشواهد حولي تقولُ بأنها لا تعدو مجرّد كونها نظريات لا يمكن تحققها وإن تحققت فغالباً ما سيكون هذا نتيجة الصُدفة . وعوضاً عن ذلك بدأت التركيز في " تعلّم " كيف أبدأ عملي الخاص بناءً على خطواتٍ مدروسة وإلمام بكافة المهارات التي ينبغي عليّ اكتسابها .

هل بإمكاننا أن نُصبح أقل استهلاكاً ؟

أدرك تماماً بأننا مجتمعاتٌ استهلاكية ، و هذا الاستهلاك لا يقتصر على السلع الغذائية والملابس والالكترونيات فحسب ، وإنما يشمل كلّ ما يدخل تحت بند الترفيه مثل مواقع التواصل والألعاب الالكترونية وغيرها . هذا النمط الاستهلاكي الذي نعيش فيه يزعجني وخاصة حينما يكون مطلوباً منك مسايرته رغماً عنك الى ان يصبح ذلك جزءاً من سلوكك مع مرور الوقت ..

مؤخراً أصبحت أحاول التقليل من هذا النمط الاستهلاكي من خلال التفكير دائماً في ما هو أكثر قيمة ، قررت الابتعاد التدريجي عن شبكات التواصل التي تستهلك الوقتَ دون فائدة حقيقية مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام ، وعوضاً عنها أصبحت أختار ما أمضي وقتي فيه سواء كان تعلماً أو عملاً أو ترفيهاً أو استرخاءً ، هذا القرار جعلني اكتشف بأن مواقع التواصل تجعلنا مُتلقين طوال الوقت ، حتّى مفهوم المُشاركة يتحول مع مضيّ الوقت الى شيء أشبه بالتلقين واستهلاك العُمر والطاقات وبالتالي استهلاكك انت لتصبح أنت السلعة !

كيف نتعلم

أحاول التركيز دائماً على قيمةِ ما اتعلمه والفائدة العملية التي سأتحصل عليها من وراءه عوضاً عن التركيز في كمّ المعلومات التي سيؤهلني حفظها لاجتياز الاختبارات ، وهو ما كان مخالفاً لمنهج الجامعة الذي كان يعطي أهمية كبيرة للحفظ والتلقين على حساب اكساب المهارات أو على الأقل الاهتمام بما هو ذو قيمة ، لهذا السبب كانت فترة الدراسة الجامعية هي الأسوأ على الاطلاق بالنسبة لي من ناحية التحصيل الدراسي .

هذا الأمر قادني الى البحث عن اجابة للتساؤل الذي أرقني طويلاً " كيف أتعلم ؟ " ، كيف أوظف شغفي للمعرفة بطريقةٍ صحيحة ومثمرة دون اهدار المزيد من الوقت والجهد في تعلم ما لا فائدة منه أو في التعلم بصورةٍ خاطئة ؟

" هذا الوقتُ سيمرّ لا محالة .. لكن حاذري أن تجعليه يمرّ فوق روحك فيكسرها "

كانت هذه نصيحة احدى الصديقات لي خلال فترةٍ من أشدّ فترات حياتي يأساً وقتامة ، وقتها لم تكُن لديّ رفاهية الإختيار ما بين التجاوز من عدمه ولا القدرة على النظر الى الأمور واستشفاف الحكمة من وراء الأحداث بصورة واضحة ، فالحزن والصدمات تضاعفُ فينا كلّ معاني العجز والضبابية والتشويش وتفقدنا قدرتنا على التفكير بشكلٍ منطقيّ أو بطريقة عقلانية .

الكثير من الصّدمات التي خيّل اليّ في وقت ما بأنّي لن أسلم من تبعاتها ولن أتجاوزها ما حييت ومهما حاولت. حدثُ الموتُ وغياب من أحبهم هو الأصعب على الإطلاق ، تركَ موت من أحبهم أثراً بالغاً في نفسي وحتّى اليوم لا أجدني استطيع التصالح مع حقيقة الموت ولا تفهمه .. أما الغيابُ فلم يكن بالحدث الذي أحسن التعامل معه كذلك ، لكن الأمرَ الجيّد هو أن مرور الوقتِ اعطاني متّسعاً للتناسي وقدرةً على المواصلة بشكلٍ لم اكن اظن نفسي قادرة عليه أبداً ..

"الشهادات قبل المهارات" ومعضلة الخبرة المكتسبة ذاتياً !

هل سبق لك وأن قدمت على إحدى الوظائف بعد حصولك على كافة المهارات الوظيفية التي تتطلبها جهة العمل وربّما أكثر وذلك من خلال اجتياز الدورات التدريبية والتعلم بصورة ذاتية ثم فوجئت برفض طلبك فقط لأن شهادات الدراسية غير كافية ؟

لن أتفاجئ في حال كانت اجابتك نعم ، ففي دولنا العربية فقط يرفع سوق العمل شعار " الشهادات قبل المهارات " وربّما تتم عملية التفاضل الوظيفي في بعض المجالات بناء على ما يمتلكه المرء من شهادات فقط دون التعويل كثيراً على المهارات المكتسبة بصورةٍ ذاتية . في الوقت الذي تعتمد فيه مجموعة من الشركات العالمية الكبرى مثل شركة آبل وجوجل سياسة التوظيف بناءً على المهارات على حساب الشهادات ، ليس ذلك فحسب بل إن تدرج سلم الأجور في مثل هذه الشركات يعتمد في المقام الأول على مقدار ما تمتلكه من مهارة وقدرةٍ على الإبتكار واثبات الجدارة .

هل يتحكّم الخوفُ في قراراتك ؟

مع مضّي الأيام وزيادة تجاربنا وخبراتنا في الحياة يزداد حذرنا وتفكيرنا مع كل قرار جديد يجدُر بنا اتخاذه ، فالتجارب السابقة التي نقيس عليها وتجارب الأشخاص المحيطين بنا تجعل من عملية اتخاذنا للقرارات المصيرية أمراً بالغ الصعوبة لأنها تجبرنا أن نضع نصب أعيننا كافة الاحتمالات التي ستترتب عليها قراراتنا تلك والتبعات التي يفترض بنا تحملها في نهاية المطاف .

لا أختلف مع فكرة أن الحذر المعتدل هو أمر جيّد ومفيد ، لكن البعض منّا قد يستغرق في هذا الخوف ويستسلم له بشكلٍ يمنعه أحياناً من إتخاذ القرارات الصائبة في وقتها مما قد يضيع عليه العديد من الفرص الجيّدة إمّا خوفاً من الفشل وتحمل مسؤولية قراراته فيما بعد ، أو رغبةً منه في سلك الطُرق الأكثر أماناً والتماشي مع العُرف والسائد والمألوف ظنّاً منه أن هذا قد يقيه شرّ الاختيارات الخاطئة ويحميه من التعرّض للانتقاد من قبل الآخرين .

استعداداً لمعرِض الكتاب

في المُتوسّط يطالع القارئ العادي ما بين 4 - 6 كُتب سنوياً ، أما القارى الجاد فيطالع ما بين 12 الى 24 كتاباً سنوياً ، أما متوسط عدد الكتب التي يُطالعها بيل جيتس فقد تصل الى 50 كتاباً سنوياً ، في المُقابل من هذا فإن عدد الكتب التي يتم نشرها كل عامٍ حول العالم تقدّر بالملايين .

هذا يدفعني للتفكير في محدودية الكتب التي أستطيعُ كقارئة مُطالعتها خلال حياتي من بين كل هذا الكمّ الكبير من الكتب الموجودة أو التي تنتج بشكلٍ مستمر ، مما يفرض عليّ وضع المعايير التي أقوم على أساسها بانتقاء الكتب حتى لا أقوم باقتناء الكتب التي لا احتاجها ، هذه المعايير تعتمد المقام الأول على اهتماماتي الشخصية والمواضيع التي أفضل القراءة فيها الى جانب فكرة الكتاب والفائدة المرجوّة منه .

هل بات علينا التفكيرُ في تَعليمِ أطفالنا منزلياً ؟

مؤخراً بدأت ألحظُ اهتماماً واسعاً بمفهوم التعليم المنزلي أو ما يُعرف بـ ( Home Schooling ) من قبل العديد من الآباء والأمهات والأشخاص العاملين في الحقل التربوي ، الأمر الذي دفعني الى البحث عن كلّ ما يتعلق بهذا الموضوع خصوصاً وأنهُ لم يكن شائعاً أو معروفاً حتى فترةٍ قصيرة ، فوجدتُ بأن هناك الكثير من الأباء أصبحوا يفضلون القيام بتعليم أطفالهم منزلياً بعيداً عن التعليم النظاميّ المتعارف عليه سواءً تمّ ذلك بالاستعانة بمناهج التعليم النظامي نفسه أو بواسطة مناهج مغايرة يختارها الآباء بأنفسهم ويساهمون بشكلٍ كبير في اعدادها وتقديمها للطفل بصورةٍ مبسّطة ..

في بداية بحثي في الموضوع لم أفهم جيدّاً لماذا يختار الآباء نظام التعليم المنزلي في حينّ ان فرص التعليم النظامي كثيرة ولم تعد مقيّدةً بالتعليم الحكومي فحسب والذي من المعروف عنه تراجع تصنيفاته في الدول العربية وانما توجد كذلك المدارس الخاصّة بمختلف أنواعها ، كما أنني فكرتُ أيضاً في بعض الأمور التي اعتبرتها من الأمور السلبية لهذا النظام من حيثُ كونه يحرم الطفل من الاندماج في مجتمع الأطفال المُقاربين له سنّاً كما أنه قد لا يكون ملمّاً بكافة المهارات والجوانب التعليمية التي يشملها التعليم النظاميّ ( الجيّد ) وما الى ذلك ..

ألم يَحن الوقتُ لتتحوّل معارفُنا الى سُلوك ؟

على مدار حياتنا يُتاح لنا تحصيل وإدراكُ كم كبير من المعارف الحياتية والمعاني الانسانيّة المهمّة والتي عادةً ما تتنوع طرق تحصيلها ما بين التعليم النظامي أو المطالعة أو الأعمال التطوعية.

والأهم من ذلك كله المعارف الضمنية التي نتحصّل عليها من خلال التجارب الحياتية على تنوعها وكثرتها وتكرارها ، فتتجدد معارف الانسان منّا يوماً بعد يوم وقد يجدّد أو يُلغي بعضها البعض وذلك تبعاً لتطوّر فكرِ الواحد منّا ونُضجهِ وربّما لتغير قناعاته من وقتٍ لآخر