كيف يمكننا تجنّب الانحياز السردي كعملاء؟

يشير مصطلح الانحياز السردي إلى تفسير الفرد للأحداث الحاصلة بالاعتماد على المعطيات الذاتية وتجاربه الشخصية التي لا ترتكز على قاعدة علميّة ثابتة أي هي الحالة التي يحوّل فيها الأحداث إلى مجموعة مترابطة تظهر على شكل قصّة تحتمل الصدق من عدمه.

والان سأحدثكم عن تجربة لي في هذا المجال تتعلّق بخياراتي الاستهلاكية. فمنذ عدّة أعوام كنت دائما ما أنجذب للإعلانات المرتبطة بالعلامات التجارية فأسارع إلى أقرب محل لشراء ما رأيته وأتجاهل ما هو بعيد عن الأضواء التسويقية. لاحقا وعندما كنت أتابع في إحدى المحاضرات في الجامعة مادة إدارة المنظمّات سأل حينها الاستاذ " لو وقعتم بين خيارين: شراء منتج من علامة تجارية شهيرة شاهدتم إعلانه مقابل منتج حديث العهد إلّا أنّه يمتلك ميزة تنافسية لا تقل شأنا عمّا يملكه المنتج الأول وبسعر أقل، ماهو اختياركم ؟

تفاجات حينها أنّ معظم الحاضرين سيحافظون على اختيارهم للمنتج الأول بسبب اعتقادهم انّ السلع التي تلتزم بإعلانات ضخمة لمنتجاتها تمتلك نوعيّات أفضل والتزام بالجودة والمعايير.

وهنا سألت نفسي، أليس هذا افتراضا عشوائيا مبنيّا على توقعاتنا وتجاربنا الشخصية كعملاء؟ فمن ناحية أخرى فإنّ الشركات التي لا تضع ميزانيات ضخمة على إعلاناتها تنفق بشكل أكبر على تحسين جودة منتجاتها.فلما لا نضع هذا الامر بعين الاعتبار أيضا؟ هذا تحديدا ما نسمّيه الانحياز السردي أي انحيازنا لخيار ما بدون الاستناد على وقائع وحقائق بل على توقعات وافتراضات شخصية لا إكثر.

ومن هنا وبرأيكم، كيف بإمكاننا أن نتجنّب الانحياز السردي كعملاء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف بإمكاننا أن نتجنّب الانحياز السردي كعملاء؟

ربما السؤال هو لماذا علينا ان نتجنب هذا النوع من الانحياز اذا كان يستحق؟

لنتفق اولا، كلنا ضد كل انواع الانحياز، لكن هناك نوعين من الانحيزات، انحيازات واعية واخرى لا واعية، والثانية هي الاغلب في معظم الاوقات ....وهذا ما يجعلها مصدر لمشاكل كثيرة.

لكن إذا عدنا الى أساسيات التسويق سنتجد ان البرند الناجح أو بالاحرى من شروط واساسيات نجاح اي منتح او خدمة، هو أن تكون لذيه قصة جيدة، لذلك لا مفر من السرد، ولا مفر من الانحياز اللاواعي في كثير من الاحيان، بل يمكن ان يكون ذلك مستحيلا في بعض الاحيان، لذلك يجب ان لا يكون لذينا مشكلة مع السرد ولا حتى الانحياز، بل يجب فقط الانتباه الى ما وراء السرد وجعل تلك الانحيازات مرئية واخضاعها للنقد والتحليل ....فإذا كانت القصة تستحق التصديق والدعم فلا مشكلة، اما اذا كانت غير ذات مغزى وملغمة برسائل غير مرغوبة فيجب رفضها.

بالفعل فإن السرد هو من أهم الأساليب التي يتم استخدامها في أي سياسة تسويقية. إلاّ أنّ استخدام هذا النوع من الاستراتيجيات يعني أنّه على المسوّق أن يعمل بشكل جيّد للحد من أي سلوك إنحيازي قد ينشأ عن العملاء. فانفتاح أي إعلان على مجموعة من الاحتمالات قد يضع العميل أمام الوصول للاحتمال الذي يتلائم وتجربته وظروفه الخاصة. وأمّا العمل على أساس قاعدة ثابتة ومتينة يساهم بشكل أكبر على إنجاح الإعلانات التسويقي القصصي. وأمّا الأمر الأهم فإن المسوق يستطيع الاستفادة من فكرة الانحياز السردي لتعزيز مبيعاته ولكن عليه أن يصمّم قصّته بشكلٍ مقنع وناجح أوّلا وقبل اي خطوة أخرى.

 المسوّق أن يعمل بشكل جيّد للحد من أي سلوك إنحيازي قد ينشأ عن العملاء.

مهمة منع التحيزات يجب ان تكون مهمة العميل وليس المسوق، في النهاية لا يمكن للمسوق ان يكون بريء حتى من نفسه، من يقرر ان تحيزاته مقبولة او لا هو العميل نفسه ولا احد غيره، لذلك من الضرورة نشر الوعي الاستهلاكي لكي يقل الاستغلال والتلاعبات من خلال التحيزات اللاواعية.

للعميل نفسه دور مهم في الحد من هذه الإنحيازات إلّا أنّه للشركة نفسها دور أيضا في الحد من الإنحيازات من خلال طرحها للإعلانات التي لا تحتمل التفسير على أكثر من وجه. فهذا النوع من الإعلانات يعطي الأريحية للعملاء باختيار التفسير الأنسب حسب تجاربهم لا حسب الواقع والمنطق.

فهذا النوع من الإعلانات يعطي الأريحية للعملاء باختيار التفسير الأنسب حسب تجاربهم لا حسب الواقع والمنطق.

العملاء لا يشترون حسب الواقع ولا حسب المنطق وكثيرا ما لا تكون لديهم تجارب، انهم يشترون بالعاطفة المحظة مهما ادعوا المنطقية والتحليل والترفع ، تبقى الحاجات العاطفية هي من تحرك العميل دائما وهي اساس كل تسويق ناجح .

وفي السياق نفسه يا فاطمة، تساعدنا الخبرة على تحسين هذه الجزئية أيضا، فالتعرض للإصابة بهذا الانحياز لأكثر من مرة يساهم في تحصيلنا خبرة لا بأس بها، وبالتالي فإن العقلية التي تختلف هنا ليس العقلية التي لا تتأثر بالانحياز السردي، وإنما العقلية التي تساعد نفسها على المقارنات، وتعمل دائما على تحليل المدخلات التي تتوالى عليها، حتى وإن كانت مجرد حملات إعلانية بسيطة.

بالظبط. فبعد تعرّضي لهذا الموقف عدة مرّأت أصبحت في النهاية أمتلك مناعة ضد التعرّض له مجدّدا خاصّة أنني وجدت أنّه يؤثّر على خياراتي بشكل ملحوظ. وللقراءة أيضا والاستماع لتجارب الآخرين دور في الحد من هذه التحيّزات السلبية.

Nibras_Alhadidi أضف ردا

في الواقع، لست من الأشخاص الذين يتأثرون كثيراً بالماركات التجارية والإعلانات التسويقية. تقييمي لأي منتج مبني على جودته التي يمكنني كشفها بالخبرة الذاتية، ومن التجربة «احتمال المخاطرة»، وآراء المستهلكين حول المنتج. لذا أظنني من أقل الناس تأثراً بما يدعى الانحياز السردي. ففي مناسبات عديدة جربت منتجات غير شهيرة نهائياً، وكانت التجربة مذهلة، وفي مناسبات أخرى جربت منتجات تلقى رواجاً لكنها كانت أدنى من المتوقع بكثير.

وفي هذا المجال فقد وجدت أنّ إجراء البحث والاستفسار قبل المضي في أي قرار أمر مهم جدّا إذ أنّه يساعدنا في بناء قراراتنا على قاعدة ثابتة وليس على تجاربنا الشخصية التي تخضع للنسبية. وعلى فكرة منذ ذلك الحين الذي عرفت فيه أنّ انطباعي غير صحيح غيّرت من سلوكي الاستهلاكي بشكل جذري من خلال إعطاء الفرصة للعلامات التجارية الغير معروفة. والأمر لا يقتصر طبعا على الاقتصاد والاستهلاك والاستثمار إذ أنّه يشمل كافة الجوانب الحياتية نتيجة أنّ الانحياز قد يطال كل مجالات حياتنا.

الانحياز السردي هو تحيز ليس مرتبطا بالمنتجات فقط، ولكن بعملية اتخاذ القرار بشكل عام، وهي أن تعطي أولوية لمعلومات عن معلومات أخرى عند أخذ القرار، سواء بتقييم فرص أو خيارات متاحة بعمل أو دراسة، وعلاجها الموضوعية ببساطة، ورغم بساطة الكلمة لكن ليس الجميع قادر على تطبيقها.

لا مشكلة. أنا أتحدث عن هذا الجانب بالتحديد، لارتباطه بتجربة فاطمة المذكورة في سياق الموضوع. والمعنى في قلب السطور، وهو أن الحكم على الأشياء بناء على نظرة موضوعية هو أساس اتخاذ قرارات أكثر عقلانية.

من خلال توضيحك لمصطلح الانحياز السردي ، تبين لي أن البشر عمومًا يميلون لذلك في مسائل حياتية كثيرة دون النظر لمجالات البيع والشراء ، فينجذبون إلى تفسير الأحداث الحاصلة بالاعتماد على المعطيات الذاتية أو حتى العواطف دون النظر بمنطقية إلى المعطيات الأخرى .

بخصوص سؤال الأستاذ ، فسأختار الاختيار الثاني في حال كانت الميزة التنافسية فعلًا تستحق الشراء ، أما لو تساوى المنتجين فسأختار العلامة التجارية الشهيرة لأنها مضمونة أكثر بالنسبة لي ويتواجد الكثير من مستخدمينها وبالتالي يُمكنني الاستفادة منهم ، فالمنتجات حديثة العهد قد يكون بها عيوب لا تظهر سوى مع الاستخدام ، كما أنني لا أضمن جودتها بعد.

تفاجات حينها أنّ معظم الحاضرين سيحافظون على اختيارهم للمنتج الأول بسبب اعتقادهم انّ السلع التي تلتزم بإعلانات ضخمة لمنتجاتها تمتلك نوعيّات أفضل والتزام بالجودة والمعايير.

لم أتفق مع الطلاب في كون الإعلانات الضخمة هي نتيجة للجودة الأفضل ، بل الإعلانات الضخمة هي نتاج لاهتمام بالجزء التسويقي مع امتلاك ميزانية كبيرة .

فمن ناحية أخرى فإنّ الشركات التي لا تضع ميزانيات ضخمة على إعلاناتها تنفق بشكل أكبر على تحسين جودة منتجاتها.فلما لا نضع هذا الامر بعين الاعتبار أيضا؟ 

أظن هذا انحيازًا سرديًا ^ــــ^

هل هو حقيقة مثبتة أن الشركات التي لا تضع ميزانية ضخمة يكون تركيز إنفاقها على تحسين جودة المنتجات أم يمكننا القول أنهم ليس لديهم الميزانية والموارد التسويقية اللازمة لهذا الأمر .

الفكرة الثانية التي طرحتها ما هي إلا احتمال وليست مثبته طبعا . إلاّ أن فكرتي من طرحها كفكرة أنّه على العميل الذي أخذ بعين الاعتبار النقطة الأولى أن يأخذ أيضا بعين الاعتبار النقطة الثانية وأن لا يعمم في ناحية ويلغي الاحتمال في موقف آخر. المطلوب منا كعملاء أن ندرس خياراتنا جيّدا ونحميها من انحيازاتنا اللاإرادية أحيانا.

الحكم على المنتج يأتي من تجربته و القيام بمعرفة خصائصه و مميزاته التنافسية . و لكن لا يمكن الحكم على المنتج من خلال الإعلانات فقط ، بالطبع الإعلانات لها تأثير في قرار عملية الشراء.

لذلك أرى من الطبيعي إختيار الأغلبية المنتج الأول المجرب و المعروف خصائصه و بطبيعة الحال أي منتج حديث العهد تشتريه الأقلية حتى يثبت جودته و من بعدها يحق له المنافسة .

الإعلان ضروري لوصول المنتج إلى المستهلك و لكن المشكلة تكمن في الجودة فقط . فمثلا أبل منتج لا خلاف عليه و جودة عالية و لكن الإعلان مهم ليحافظ على صدارته امام سامسونج و هواوي الذين هم أيضا لا يتراجعون عن الإعلان و عن الجودة.

يعني المطلوب منّا كعملاء أن نأخذ جميع النقاط بعين الاعتبار والتي يدخل ضمنها الإعلانات والجودة والسعر وغيرها من العوامل. وبنفس الوقت علينا أن نتجنّب اتخاذ قراراتنا الاستهلاكية بناء على ناحية أخرى مع إغفال الناحية الأخرى. وهذا الأمر يتطلّب طبعا درجة من الوعي والإدراك لجميع العوامل المحدّدة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الخبرة والقراءة والتي تعمل على الحد من انحيازاتنا اللاواعية.

Ahmed_Moustafa أضف ردا

هذا يتوافق مع السلوك المالي للفرد و كيفية التفكير قبل الشراء و الإنحياز للجودة و خبرة الإستخدام .

اعتقد أنه دائما نقع في طائلة الانحياز السردي ولا يمكننا تغيير ما نراه واعتدنا علية دائما، بالرغم من الميزة المتوفرة في المنتجات البديلة والسلع والخدمات الأخرى إلا أننا نحاول ان نخفف من خذا التوجهه و نقلل تدريجيا ، بالاعتماد على المعلومات