بدون عقاب.. هل مبادئ التربية الإيجابية فعالة حقا؟

غالبا ما نشعر بالخوف حين يعصي الأطفال أوامرنا، وحين يفشلون في أمر ما، وحين لا يعرفون شيئا، أو حين تنتابهم نوبات الغضب، ونلجأ إلى ما نظنّه العلاج الأكثر تأثيرا؛ العقاب أو المنع أو الابتزاز أحيانا، وهي وسائل فعالة حقا لكن على المدى القصير فقط.

في مقابل الطرق التقليدية للتربية التي اعتمدت العقاب أحد البدائل الرئيسية لتعليم الطفل، وبالنظر إلى الآثار السلبية التي تُحدِثها، شاعت خلال السنوات الأخيرة طُرق يُعتقد أنها أكثر فاعلية في التربية والتقويم، تعتمدها اليوم عدة دول في مدارسها، تُعرف إجمالا باسم التربية الإيجابية، التي تقوم على التعاون والاحترام وإشراك الطفل في تحمُّل المسؤولية، فما المقصود بهذا المفهوم تحديدا؟

يعتقد بعض الباحثين أن الاستبداد والعقاب لا يوفران البيئة المناسبة التي تجعل الطفل راغبا في تغيير سلوكه، و يرون أن الأطفال في حاجة إلى نظام آخر من الشعور بالمسؤولية والحرية ليكونوا مواطنين مسؤولين يشاركون في مجتمعهم، وقد أشاروا إلى أننا نرغب بشدة في أن نكون جزءا من المجتمع، وهذا ما يدفعنا للسعي نحو تعلُّم المهارات التي تسمح لنا بالمشاركة فيه، وأن هذا يُعَدُّ دعما أساسيا للصحة العقلية على المدى الطويل.

إن نمو الإنسان وتعلُّمه طوال حياته يتطلَّب دوما الشجاعة على أن يدرك حقيقة أنه ليس كاملا، وأنه يحظى مع ذلك بالاحترام، لذلك يمكن التوجه نحو تفسير أغلب "السلوكيات السيئة" التي يقوم بها الطفل بأنها محاولة منه لحلّ مشكلة تواجهه، وبالتالي فإن فهم هذه المشكلة يوفِّر لنا رؤية لكيفية مساعدته في البحث عن حلول أكثر فاعلية. ونتيجة لذلك نعتقد أن دور الكبار هو إدراك المشاعر التي تنتاب الطفل في الممارسات التعليمية وبالتالي القدرة على فهم تأثيرها في تنمية الأطفال وسلوكهم، وحث على توفير تقنيات لكل المشاركين في تعليم الأطفال؛ من الآباء والمعلمين وموظفي الحضانة، لمساعدتهم في تعلُّم المهارات الاجتماعية والحياة بطريقة تضمن احترام الطفل

دعنا نتساءل ؟ هل تعرف طفلك؟ وهل سبق لك أن دخلت عالمه وتفهَّمت وجهة نظره؟ والسؤال التالي الذي تحتاج إلى معرفة إجابته هو: هل تؤمن به؟ هل تراه إنسانا رائعا لديه القدرة على التعلُّم والنمو ومواجهة تحديات الحياة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أقول لك من شخص عاين كل أطفال عائلته، العقاب لا بد منه، هو شر لابد منه، العقاب صرت أراه بسبب عائلتي أداة مهمة بتربية الطفل ولكن إذا تم استخدامه بطريقة تربوية وصحيحة.

لإن هذا العقاب يولّد عند الطفل إدراك بطبيعة الحياة، إدراك العواقب الطبيعية لأفعاله وهذا يعزز مفهوم المسؤولية والانضباط أكثر لإنه يوجه الطفل نحو التمييز بين الصح والخطأ ولا يظن نفسه غير مسؤول.

طبعاً لألف مرة: بشرط أن يُقدم بشكل عادل ودون قسوة نهائي والأهم شرح واضح للسبب مع العقاب.

الطفل صفحة بيضاء، تكتشتف عن طريق التعلم الذاتي و الجماعي.

العقاب العادل، حين يُقدم دون غضب أو تحامل، يشكل تجربة تعليمية تُساعد الطفل على التمييز بين الصواب والخطأ. لكن جوهره يكمن في الشرح الهادئ والتوجيه الرصين، حيث يرافق العقاب فهم واضح للسبب، مما يتيح للطفل استيعاب أثر أفعاله دون شعور بالظلم أو الخوف. بهذا الشكل، يتحول العقاب إلى وسيلة لبناء شخصية قادرة على مواجهة تحديات الحياة، لا أداة لترويضها أو كسر إرادتها.

يعتقد بعض الباحثين أن الاستبداد والعقاب لا يوفران البيئة المناسبة التي تجعل الطفل راغبا في تغيير سلوكه، و يرون أن الأطفال في حاجة إلى نظام آخر من الشعور بالمسؤولية والحرية ليكونوا مواطنين مسؤولين يشاركون في مجتمعهم، 

بعيدا عن كلمة الاستبداد، ولكن مبدأ الثواب والعقاب مبدأ قوي وفعال المهم أن تكون وسائل العقاب معنوية وليست بدنية، يعني مثلا حرمان من شيء يقدره لأنه أساء التصرف في نقطة ما، وهذا طبعا بسن معين ليس بكل الأعمار، أحيانا يكون من الجيد إشراكهم في تحديد نوع العقاب والثواب هذا يحملهم نوعا من المسؤولية تجاه قرارهم.

 هل تؤمن به؟ هل تراه إنسانا رائعا لديه القدرة على التعلُّم والنمو ومواجهة تحديات الحياة؟

بالتأكيد،بل نسعى لتطويره بأقصى ما نملك من قدرات، وكلما تمكنا من فهم الطفل بكل ما يفكر فيه ومن مخاوف، ومن طرق تفكير سنكون أكثر قدرة على فهمه والتواصل والتأثير عليه، ابني يقول لي وهو خمس سنوات كيف تعرفين ذلك، وهذا عندما أخبره عن شيء يجول بخاطره ولكن لم يقوله لي لأنه كتوم نوعا ما، ولا يحكي كل شيء، هذا شجعع نوعا ما أن يحكي معي دون أن أسأل. المعضلة فقط عندما تحاول تغيير طباع في الطفل تجد أنت من خلال خبرتك أنها ستكون سبب مشكلة له بالمستقبل، هنا تكون أنت تحت ضغط التغيير وبطء الطفل في إدراك أهمية ذلك، فيحتاج ذلك لصبر وسياسة النفس الطويل لترسيخ ذلك

هذا النقاش أختي نورا؛ يضعنا مباشرة أمام مفهوم التربية الواعية، حيث يجمع بين الإيمان بقدرات الطفل الكامنة وضرورة توفير بيئة داعمة تعزز من شعوره بالمسؤولية والحرية. الجمع بين الثواب والعقاب كوسيلتين تربويتين، بشرط أن يكون العقاب معنويًا وعادلًا ومتناسبًا مع عمر الطفل، يُظهر وعيًا بأهمية تحقيق التوازن بين وضع الحدود وتعزيز حرية الاختيار. بيد أن إشراك الطفل في تحديد العواقب هو نهج رائع يعزز من شعوره بالمسؤولية ويجعله أكثر التزامًا بالقواعد لأنه يراها عادلة ومنطقية. كما أن الحرص على فهم طفلك وتشجيعه على التعبير عن أفكاره. ما أثار انتباهي هو كما تفضلت به ؛ قول ابنك: "كيف تعرفين ذلك؟"، يجعلني أفترض أن هناك علاقة قائمة على الثقة والتواصل العميق بينكما وةهذا أمر جيد جدا. ومع ذلك، تبقى الصعوبة في الصبر على بطء استجابة الطفل لتغيير بعض الطباع، وهو ما يتطلب نفسًا طويلًا واستمرارية في التوجيه. بهذه الطريقة، يصبح الطفل قادرًا على التعلّم والنمو بخطى ثابتة، في إطار من الحب والتفاهم الذي يشكل أساس التربية الناجحة.

يجعلني أفترض أن هناك علاقة قائمة على الثقة والتواصل العميق بينكما وةهذا أمر جيد جدا. ومع ذلك، تبقى الصعوبة في الصبر على بطء استجابة الطفل لتغيير بعض الطباع، وهو ما يتطلب نفسًا طويلًا واستمرارية في التوجيه.

هذا أكيد، ولكن بنفس الوقت بطء الاستجابة أمر يمثل ضغط علينا، مثلا موضوع الصلاة لكي تجعل طفل بالعشر سنوات يبدأ بالالتزام به وحبه وفعله كسلوك ناتج عن حب وليس رهبة أمر صعب جدا، هل لديك مقترحات في هذا الصدد؟

فلقد جربت مع ابنتي طريقة المكافأة عند الالتزام بكل صلاة ولكن لوهلة رغم جودة النتائج إلا أني شعرت أنها تصلي من أجل المكافأة وهذا لا أريده

Rafik_bn أضف ردا

الأطفال يتعلمون بالقلب قبل العقل، لذا حاولي أن تكوني أنت وأفراد الأسرة النموذج الذي يراه الطفل في حب الصلاة، اجعلي أوقات الصلاة لحظات هادئة ودافئة في المنزل، يمكنك أن تشاركيه قصصاً مُلهمة عن قيمة الصلاة وتأثيرها في حياتنا، وما أكثر هذه القصص وما أعجب تأثيرها أنا أتحدث عن تجربة كنت شغوفا بها وأنا طفل..ليس فقط المتعلقة بالصلاة بل بمختلف الأمور مثل القيم النبيلة الموجودة في القصص الكرتونية والمصورة للاطفال تجدينهم يحبونها،احكي قصصا سواء عن الصلاء نفسها او عن الله ليحب الطفل الشيء قبل ان يتم فرضه عليه فقط من خلال انه تعلق به من قصة ما.. بأسلوب قصصي جذاب ومناسب لعمره. كذلك، لا تهملي النقاش معه بلغة بسيطة حول مشاعره وأفكاره تجاه الصلاة. بناء علاقة الطفل مع ربه يجب أن تُبنى على حب وشغف، وليس خوفاً أو مكافأة. أحياناً، الطريق الأطول هو الأكثر تأثيراً، وصبرك اليوم سيؤتي أكله غداً.

فقط عندما تحاول تغيير طباع في الطفل تجد أنت من خلال خبرتك أنها ستكون سبب مشكلة له بالمستقبل

نقطة مهمة بالتأكيد، لكن يقول خبراء علم التربية أن لكل طبع وجهان يمكن الاستفادة منهما وربما يكون شرح ذلك وإفهامه للطفل عملية صعبة لكنها بالتأكيد تستحق التعب.

كمثال عناد الطفل: بمكن شرح ذلك للطفل أن العناد في الحق هو الأفضل، فلن يخضع غداً لمن يحاول تغيير معتقداته ومبادئه، مع إفهامه أن ذلك لا يكون مع الأب والأم.

كذلك الإلحاح: يمكن إفهام الطفل أن الإلحاح يكون محموداً في التغلب على الصعوبات، لكن ليس في طلب ما يضر ككثير من الحلوى مثلاً.

وفقكم الله بالتأكيد التريبة عملية صعبة وشاقة، لكن ثمراتها طيبة بعد حين.

فكرة مهمة خالد وتستحق الطرح والنقاش

أوافقك بالتأكيد على عدم جدوى استخدام المنع والابتزاز، لكن برأيي أن الحزم يختلف عن الممارسات السابقة، هو مبدأ محمود ربما تفتقر إليه التربية الإيجابية بمفهومها الشائع اليوم.

وبالتأكيد العقاب الجسدي ليس من الطرق الفاعلة في تعليم وتربية الطفل، كما له أضرار على المدى البعيد والقريب.

لكن كذلك لا أعتقد أن غياب مبدأ العقاب بشكل عام له ناتج إيجابي، فإن كسر الطفل لعبته يجب عدم استبدالها على الفور، وإن لم يقوم بترتيب غرفته فلا يجب السماح له باللعب قبل ترتيبها مثلاً.

هذه أنواع مقبولة من العقاب أعتقد أنها مفيدة للطفل لتحمل المسؤولية والنضج بطريقة صحية.

أوافقك الرأي في أن الحزم قد يكون مبدأ إيجابيًا في التربية إذا تم استخدامه بشكل صحيح، فهو يساعد الطفل على تعلم الانضباط و تحمل المسؤولية، ويعزز من قيم المثابرة وال تنظيم. أما بالنسبة للعقاب الجسدي غالبًا ما يكون له آثار سلبية على المدى الطويل على الطفل، قد تشمل التأثير على ثقته بنفسه أو حتى زيادة التمرد في بعض الحالات. في حين أن العقاب النفسي مثل الحرمان من شيء محبوب أو الانشغال بعمل مُمل قد يكون أكثر فاعلية في توجيه سلوك الطفل بشكل صحي.

عدم استبدال الألعاب فورًا أو الحرمان من وقت اللعب إذا لم يتم ترتيب الغرفة أو إتمام المهام اليومية هو نوع من العقاب المنطقي. هذا النوع من التوجيه يعزز فكرة أن هناك عواقب طبيعية لأفعالهم.

الشئ الأهم الدي لابد من تأكيده أن تربية الطفل بشكل إيجابي لا تعني غياب العقاب، بل تعني استخدام العواقب منطقيةو تعليم الطفل احترام المسؤوليات و الوعي بتصرفاته.

الشئ الأهم الدي لابد من تأكيده أن تربية الطفل بشكل إيجابي لا تعني غياب العقاب، بل تعني استخدام العواقب منطقيةو تعليم الطفل احترام المسؤوليات و الوعي بتصرفاته.

بالتأكيد التربية عمل غير سهل يحتاج للتوازن والتمييز بين الناجح وغير الناجح، فقد رأيت آباء يفرطون في استخدام العقوبات ولا يؤدي ذلك لتحسين سلوك أطفالهم.

والبعض لا يستخدم العقوبة لكن يكفي الحزم لتقويم وحسن تصرف الأطفال.

Noetic أضف ردا
غالبا ما نشعر بالخوف حين يعصي الأطفال أوامرنا، وحين يفشلون في أمر ما، وحين لا يعرفون شيئا، أو حين تنتابهم نوبات الغضب، ونلجأ إلى ما نظنّه العلاج الأكثر تأثيرا؛ العقاب أو المنع أو الابتزاز أحيانا، وهي وسائل فعالة حقا لكن على المدى القصير فقط ..

العقاب هو آخر الحلول و يأتي بعد مناقشة الطفل و إقناعه و البحث في أسباب مخالفته للسلوكيات الصحيحة .. مشكلة مجتمعنا المتخلف هو المسارعة إلى العقاب بدون الحرص على التنمية الذهنية و النفسية للطفل .. بمعنى الطفل متمرد بطبعه و مندفع و محب للاستكشاف و فضولي و على نيته الصافية .. و بالتالي تصدير أوامر إليه لا يزال غير فاهم لها و غير مقتنع بجدواها و من ثم معاقبته على مخالفتها يعتبر اعتداء على طفولته و على نفسيته حتى لو ارتكب سلوكيات غير سوية ببساطة لأنه غير ناضج ذهنيا و نفسيا .. و من العيب و العار معاقبة طفل على ما لا وعي و لا ادراك كاف له به ..

العقاب هو آخر فعل في طرق التربية، يمكن أن يلجأ إليه مرب واع مستقيم. أول شيء يجب أن نشرح للطفل ماذا نريد منه، وما هي نتائج المنهى عنه والمؤمر به، ونصغي إلى رأيه وكيف ينظر إلى الموضوع المطروح، ليعي أن وجهة نظره تهمنا ونحترمها كيفما كانت، ونشجعه على طرح كل أسئلته وأفكاره دون قمع أو مقاطعة، وتقديم كل التفسيرات التي من شأنها أن تقنعه وتطمئنه، وبالتالي نكسب ثقته، وهذا ربح كبير، الثقة بين الأطفال والمربين هي ما يسهل توجيههم برغبتهم.

أنا لست أب بعد حتى أجيب عن هذه الأسئلة، ولكن مؤمن تماماً أنه حتى لو سنربي الأطفال بالمدرسة التقليدية اعتمادا على مبدأ الثواب والعقاب فمن المفترض أن يكون العقاب بسيط كأن يتم حرمان الطفل من لعبة أو ترفيه معين لفترة محددة، ولكن أن يكون العقاب هو بالضرب والإهانة والتوبيخ فهنا نحن نجعل الطفل يدخل في حالة اللاسواء.