هل كل ما نؤمن به هو حقا صحيح؟

لنفترض أنك تؤمن بأن الأشخاص الذين ينتمون لشعب ما هم أشخاص سيئين.

في كل مرة تصادف شخص من هؤلاء، ستعتقد أنهم سيئون وقد تتحاشى الحديث أو التعامل معهم.

مع أنه في الواقع، يوجد خليط من الأشخاص الجيدين و السيئين في أي شعب . ولكن الذي أوقعك، في هذه الحالة ، هي مغالطة الانحياز التأكيدي أو التوكيدي.

مغالطة الانحياز التأكيدى تعني أن ينحاز الإنسان وينظر فقط للأدلة والأسباب التي تدعم قناعاته ويتجاهل أي أدلة أو أسباب ضد هذه القناعات. كأن تقتنع أن منتجا ما هو فعال والباقي عكس ذلك أو إيمانك بأن أشخاص من فئة ما سيئين وغيرها.

وهو يشمل أفكارنا حول المنتجات والسلع وعند اتخاذنا لقرار ما والمزيد المزيد.

مشكلة مغالطة الانحياز التوكيدي أنه يحجب عنا رؤية الطرف الآخر و وجهة النظر المختلفة عنا.

فهي كالستارة التي تحجب عنا المنظر الخارجي للمنزل.

الجميل في هذه المغالطة كونها قابلة للتخفيف من حدتها، فلا يمكن أن نجعلها تختفي بالكامل، فالإنسان بطبعه يحب الإنتماء، وذلك من خلال تبني الخيار المخالف والدفاع عنه. هذه الطريقة البسيطة ستجعلنا ننظر من زاوية مختلفة للأمور. ليست الفكرة أن نقتنع بها، بل أن نجعلها كالمنظار التي تسمح لنا أن ننظر للعيوب والنواقص في فكرتنا الخاصة.

الفكرة أن لا ننحاز لأي فكرة لدينا، فمعظم قناعاتنا نشئت في فترة كنا أقل علماً وخبرة في الحياة من الآن، وأن لا نرفض الأفكار المختلفة عنا، لعلها تكون ذو عون لنا. من يدري؟ الله أعلم.

ما هو رأيكم ؟ هل سمعتم من قبل عن مغالطة الانحياز التأكيدي ؟ وماذا تقومون من أجل تخفيف حدتها؟

وفقكم الله .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم كتبت عنه من قبل بهذه المساهمة

ومن أهم الطرق للتخفيف من الوقوع به، كان الموضوعية باتخاذ القرار، أن نضع كل العوامل بعين الاعتبار، خاصة ما يخالف رأينا ومعتقداتنا حتى نتمكن من الحكم بحيادية دون تحيز لوجهة نظرنا، يعني عندما أبحث عن تقييم لتطبيق أنظر للتقييمات السلبية قبل الإيجابية حتى لو كنت أميل للإيجابية، وبناء عليه أفكر واتخذ القرار الأخير بناء على ذلك، وهكذا بكل شيء حتى تعاملاتي في الحياة والأشخاص هذا يجعل حكمك أقرب للصواب دائما

أنا لدي تجربة في هذا الصدد، فأنا لدي انطباع عن الأيرانيين أنهم شعب سئ، وللأسف أي شخص أقابله من هذه البلد على الفور أبتعد عنه. على الأغلب هذا حدث لأن لدي تجربة واحدة أو اثنتان سيئتان، ولكن بالطبع هذا لا يعني أن الشعب بالكامل لا يُصادق.

وفي حالتي لا يمكن التخلص من ذلك إلا بأن أتقرب إلى الشخص الذي اتخذت عنه انطباعًا سيئًا رغمًا عما تفكر به نفسي، وأنحي كل أفكاري المسبقة عنه، ثم أحكم عليه من تعاملي معه لأكسر هذا الحاجز المسمى بالانحياز التأكيدي.

لي تجربة مع الأمر كمستقل، استلمت مرة مشروع لعميل كان يحتاج إلى سلسلة من منشورات حول التكنولوجيا لصفحته، كان لدى العميل اعتقاد قوي بأن شركات التكنولوجيا الكبرى فقط هي القادرة على الابتكار وظل يؤكد عليّ ذلك في محادثاتنا الأولية ويرغمني على إيجاد منشورات في إطار تفكيره فقط، وعلى الرغم من أنني لم أتفق معه فقد قررت البحث في كلا المنظورين لإنشاء محتوى متوازن ولكن أثناء عملي لاحظت أنني أقع في فخ حرفياً، لقد اخترت دون وعي المصادر التي تدعم وجهة نظر عميلي! متجاهل تماماً المقالات التي سلطت الضوء على الشركات الناشئة المبتكرة!

يومها دهشت من نفسي، ولم أدرك إلا بعد مراجعة ما فعلت، أنني كنت أعزز التحيز الذي كنت قد حددته لتجنبه، دفعتني رغبتي في إرضاء العميل إلى رفض المعلومات التي تتعارض مع اعتقاده!

تشبه فكرة الحكم غير الموضوعي، أن نحكم على الأشياء والأشخاص بطريقة غير موضوعية، ويكون الحكم بناءاً على الأهواء فقط، وأيضاً تشبه التعميم السلبي في المنطق، فمثلاً عندما اذهب لطبيب اسنان سئ أقوم بتبني انطباع أن جميع أطباء الأسنان سيئين، وهي مغالطة فكرية شائعة.

لقد لاحظت مؤخرا أنني منحاز إلى آرائي بشكل كبير ولا أقتنع بأي آراء مغايرة لأي سبب كان. وأعتقد أن الانفتاح على وجهات نظر مختلفة ومناقشتها بصدق هو طريقة فعالة للتخفيف من تأثير هذا الانحياز. من الجيد أن نحاول بين فترة وأخرى أن نتحدى أنفسنا بالتفكير في الاتجاه المعاكس لأفكارنا أو البحث عن أدلة تعارض قناعاتنا، لنتأكد إذا ما كانت قناعاتنا صحيحة فعلاً أم لا. أظن أنني سأجرب هذه الطريقة قريبا لعلها تكون مفيدة

حاول الاستماع لآراء ووجهات نظر الآخرين بدون تملص أو تحيز يمكن أن يساعد في فتح آفاقنا وفهم وجهات نظر مختلفة قبل إصدار أراء مسبقة، ولتخفيف حدة مغالطة الانحياز التأكيدي، يجب علينا أن نتبنى موقفًا مفتوحًا ونقديًا تجاه الأفكار والآراء ونكون على استعداد لاعتماد وجهات نظر مختلفة وتعلم منها.