الإنسان ليس إبن بيئته، هل حقا هذا صحيح؟

انتشر ترند واسع في الأشهر الأخيرة لحوار ياسر الحزيمي مع فنجان ثمانية، يقول في أحد المقاطع أن الإنسان أبن تعبئته وليس ابن بيئته، وهو كلام مُختلف عليه جدا بل ومثير للتساؤل أكثر، على أي أساس نقول بأن الإنسان ابن البئية أو أبن التربية أو أبن الجينات أو ابن الهرمونات؟ ألا يمكن أن يكون ليس أبن كل هذه أو أنه أبنها جميعا معا؟

هناك أدلة تدعم كل هذه الآراء فقد أظهرت الدراسات أن التوائم المتطابقة ، الذين يتشاركون 100٪ من جيناتهم ، من المرجح أن يكون لديهم سمات شخصية مماثلة ودرجات ذكاء أكثر من التوائم الشقيقة ، الذين يتشاركون 50٪ فقط من جيناتهم. يشير هذا إلى أن جيناتنا تلعب دورًا في تشكيل هويتنا، في السنوات الأخيرة ، ظهرت حركات تدعوا للتركيز على دور البيئة في تشكيل ذواتنا، كانت هذه الحركة مدفوعة بعدد من العوامل ، بما في ذلك الإدراك المتزايد لتأثير الفقر وعدم المساواة على نمو الطفل ، ومجموعة الأبحاث حول آثار تجارب الطفولة المبكرة ، وزيادة الوعي بدور الإجهاد والصدمات. في تشكيل أدمغتنا وأجسادنا.

ومع ذلك ، فقد أظهرت الدراسات أيضًا أن بيئتنا يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تنميتنا، فالأطفال الذين ينشأون في بيئة محدودة معرفيا وماليا يبقون تحت تأـثير هذه الحدود طول عمرهم، ويتشكلون حسب ما تمليه عليهم معطيات تلك البيئة دينيا واجتماعيا وأخلاقيا، وطريقة التربية.

اذن ما هو العامل الأهم في تكويينا ؟ هل نحن نتاج جيناتنا أم بيئتنا أم نشأتنا أم هرموناتنا؟

الأن أريدك أن تساعدنا في خلق تجربة فريدة لمجتمع حاسوب، لنعتبرها بمثابة دراسة صغيرة على مجتمعنا الفريد.

سأضع أمامك مجموعة من الأفتراضات، تخيل كل افتراض وأجب عليه بشكل منفرد:

• لنفترض أنك ولدت على عكس الصفات التي تملكها الآن لكنك في نفس البيئة التي تعيش فيها، كيف تتخيل شخصيتك الأن؟

• لنفترض أنك بنفس صفاتك الحالية لكنك ترعرعت في بيئة أخرى ولنقل في أوروبا مثلا، كيف تتخيل شخصيتك؟

• تخيل أنك في نفس بيئتك ونفس مواصفاتك وتربيتك لكن لذيك هرمونات مختلفة تماما، كيف ستكون؟

المغامرة بدأت الأن، أطلق العنان لمخيلتك وأعد طرح الأسئلة الصحيحة ودعنا نعرف ماهي نسخك التي لم نتمكن من رؤيتها من قبل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

🔦

الإنسان أبن بيئته لكن بطريقة غير مألوفة! كيف!؟ بيئة الإنسان قد تكون مخيلته و قد تكون عالم آخر تأثر به و تبرمج عليه و قد تكون بيئته المكان الذي يعيش فيه عن بعد و عن قرب الثابت هنا هو أن الإنسان محاط بمعطيات تولد منه مشاعره و أفكاره و أعماله هذه بيئته الحقيقية.

اذن ما هو العامل الأهم في تكويينا ؟ هل نحن نتاج جيناتنا أم بيئتنا أم نشأتنا أم هرموناتنا؟

هناك عدة عوامل تؤثر فينا ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض لانها في حلقة تكاملية، ومن بين هذه العوامل الذي ذكرتيها يا خلود: الجينات، البيئة، النشأة، والهرمونات. لا تعمل بشكل منفصل، بل تتفاعل مع بعضها البعض وتؤثر على بعضها.

مثلا، يمكن للبيئة المحيطة بالإنسان أن تؤثر على نمو الجينات، وتغيير الهرمونات يمكن أن يؤثر على النشأة وسلوك الإنسان، أيضا يمكن للنشأة، التي تشمل البيئة الاجتماعية والتربوية والثقافية، أن تؤثر على الشخصية والتفكير والسلوكيات، في حين أن الهرمونات يمكن أن تؤثر على المزاج والصحة النفسية والجسدية.

لذلك برأي لا يمكن تحديد العامل الأهم بشكل واضح ومحدد. بل يجب علينا أن نفهم أن الإنسان نتاج تفاعلات معقدة بين هذه العوامل، وأن تأثير كل عامل يختلف حسب الظروف والعوامل الأخرى المتفاعلة.

لذلك برأي لا يمكن تحديد العامل الأهم بشكل واضح ومحدد. بل يجب علينا أن نفهم أن الإنسان نتاج تفاعلات معقدة بين هذه العوامل، وأن تأثير كل عامل يختلف حسب الظروف والعوامل الأخرى المتفاعلة.

اتفق معك بهذا الامر ، لكن مع ذلك لم تعيطنا سيناريوهات عفيفة المتخيلة، نريد فرصة لمعرفة نسخ مختلفة من عفيفة بناء على مركزية كل معطى من المعطيات المقترحة ، كيف ستكون عفيفة وفقها؟

• لنفترض أنك بنفس صفاتك الحالية لكنك ترعرعت في بيئة أخرى ولنقل في أوروبا مثلا، كيف تتخيل شخصيتك؟

هذا سيغيّرني 180 درجة تقريباً، سينقلني بكل شيء من النقيض إلى النقيض، أنا أحب الكتابة جداً، هذا حلم عمري وهذه مهنتي أصلاً التي أتكسّب منها، ولكن بنظرة متفحّصة فعلاً إلى بدايات تشكّل هذا الوعي عندي فأنا أراه يتبع بشكل 100% إلى البيئة التي ترعرعت فيها ونشأت وليس هذا فقط، بل إلى ظرف البيئة نفسه الذي نشأت به، لولا أنني نشأت في زمان حرب ومآسي في سوريا ولديّ ذاكرة راجعة في هذا الأمر مشحونة بالأحزان والصعوبات لأكثر من عشر سنوات متتالية لما كان هناك أي شيء في قلبي أو عقلي من مشاهد وأفكار وعواطف كتيمة قد تخرج منّي، لو كنت نشأت في أوروبا مثلاً فإنّ حياة الرخاء أو الراحة التي فيها قد تجعلني أميل لأن أكون أكاديمي متفوّق في تحصيل دراساته العليا والقيام بأبحاثه سواء في باب نظري أو علمي، ولكن ظرف البيئة الذي سكنت فيه وشروطها وقدرتها على إنشائي فعلاً وتكويني من أوّل وجديد هي ما يجعلها مختلفة كل الاختلاف عن أوروبا.

في كل بلد كنت سأكون ضياء مختلف عن الأخر وربما نقيضه أيضاً.

هذا سيغيّرني 180 درجة تقريباً، سينقلني بكل شيء من النقيض إلى النقيض، أنا أحب الكتابة جداً، هذا حلم عمري وهذه مهنتي أصلاً التي أتكسّب منها، ولكن بنظرة متفحّصة فعلاً إلى بدايات تشكّل هذا الوعي عندي فأنا أراه يتبع بشكل 100% إلى البيئة التي ترعرعت فيها ونشأت وليس هذا فقط، بل إلى ظرف البيئة نفسه الذي نشأت به،

على الاغلب لو كنت في بيئة اخرى ، لن تكون لذيك هذه الرغبة الجامحة في الكتابة والتأليف، ربما كنت لتكون متزلجا أو لاعب كرة سلة أو حتى نجارا ، من يعرف، البيئة التي انشأتك هي من دفعتك لتكون كاتبا وراغبا في الكتابة.

يقول يوهان باموق ان السبب الرئسي في تفوقه في عالم الرواية وصعود روايته اسمي أحمر هو البيئة والطفولة وعلاقته بمحيطه وكذلك اليزابيل الليندي بعد نجاح روايتها بيت الارواح ، تقول بأن بأن سبب عشقها للكتابة هو نجاحها فيها هو علاقتها بأهلها وجدتها وبيئتها.

وكذلك اليزابيل الليندي بعد نجاح روايتها بيت الارواح

بما أنّ حضرتك قد ذكرتِ إيزابيل الليندي، فأنا أعتقدها مثال جيّد في هذا الموضوع، فأفضل رواياتها برأيي هي رواية "باولا" التي كتبتها أصلاً في ظروف صعبة جداً، كانت تتذكّر ابنتها، فقيدتها وترثيها برواية كاملة تذكر فيها كل شيء، ساعات من البوح للورق، لولا هذه التجربة والبيئة الخاصة لما وُلِدت الرواية.

Amany11 أضف ردا
• لنفترض أنك بنفس صفاتك الحالية لكنك ترعرعت في بيئة أخرى ولنقل في أوروبا مثلا، كيف تتخيل شخصيتك؟

بنفس شخصيتي في أوروبا.. دعيني أزيد خلود، وفي العصور الوسطى..

غالبا كنت سأعاني كثيرا من تحكمات الكنيسة آنذاك، وربما كنت سأعدم لمعارضتي تلك التحكمات بشكل علني!

أما في عصر النهضة، فكنت سأستمتع جدا بما تخلله من منجزات فنية وأدبية خالدة.. وأظنني كنت سأشارك ولو بالقليل، في إنتاج تلك الأعمال.

لكن في أوروبا المعاصرة، فلا أجد الأمر مختلف كثيرا عما أعايشه حيثما أنا؛ والفضل يرجع للعولمة وما جلبه لنا من ثقافات واختراعات، وخرافات!

أما في عصر النهضة، فكنت سأستمتع جدا بما تخلله من منجزات فنية وأدبية خالدة.. وأظنني كنت سأشارك ولو بالقليل، في إنتاج تلك الأعمال.

لن يختلف الامر كثيرا في عصر النهضة، كنت ستكونين إمرأة مقهورة بلا حقوق ترعى غنم زوجها وتطبخ له وتقوم بمهام المنزل ولا تحضى بحمام ساخن الا مرة في الشهرين ولا حق لك في الانتخاب او اختيار شيء مما تريدينه، إلا إذا كنت في عائلة ارستقراطية ثرية جدا، كنت ستحظين بشروط راحة أكبر بقليل، كنت ستستمتعين بعرض موسيقي في النادر و تركبين القطار البخاري ، لا تعتقدي ان حياة الارستقراطي في ذلك الوقت احسن مما نعيشه الان، فالانسان المتوسط اليوم يعيش احسن بمئة مرة من الارتقراطي في ذلك الوقت، وحال المرأة ليس بعزيز في تلك الفترة.

.. كنت ستكونين إمرأة مقهورة بلا حقوق... 

طالما اتفقنا أني سأذهب بشخصيتي الحالية، فلا أعتقد ذلك أبدا... فلربما انضممت لجماعة ما تبشر بثورة تنوير وتحرر، أو حتى اتجهت لإعتزال الحياة الإجتماعية، لكني لن أرضخ أو أتماشى مع مثل هكذا ظروف، ما دمت بعقليتي الحالية! 

صحيح أسميها القوالب

تتمنيت لو نشئت في أوروبا .. لكن أنا ممتن لكوني اصبحت شخص متنور

لقد أخرجني الإنترنت من ظلمات ومحدودية فكر .. كنت قابع فيها

khouloud_benzeghba أضف ردا
تتمنيت لو نشئت في أوروبا .. لكن أنا ممتن لكوني اصبحت شخص متنور

لا اعرف فعليا مالذي تقصده بشخص متنور ، لكن اعتبر هذا التصريح جيد بما فيه الكفاية مادام فيه امتنان للحال والوضع الذي انت فيه، انا ضد السخط التام والتعميمي على الواقع والبلاد العربية لان ذلك جزء من نكران الذات والهروب منها وتعبير عن الضعف وقلة المواجهة.

أولا لا يولد الإنسان بصفات.فالإنسان تتكون صفاته منذ الولادة إلى أن يصل إلى سن البلوغ وهي مايعيشه في حياته أما أن يولد الإنسان ولديه مميزات على غيره من البشر فهذا شيء آخر.فهنالك من ولد عاديا ولكنه نجح في بناء حياته.لاتستطيع أن تثبت لنفسك شيء مالم تعشه ربما إن ولدة في مكان آخر ولدي هذه الصفات لن أنجح في الإستمرار.لذلك أقول عش ما أنت فيه ولا تستسلم لليأس وكن ثابتا في صفاتك الجميلة ولا تتأثر بما يحصل حولك.

أولا لا يولد الإنسان بصفات.فالإنسان تتكون صفاته منذ الولادة إلى أن يصل إلى سن البلوغ وهي مايعيشه في حياته 

اختلف معك في هذا.

الدراسات تقول بأن أغلبية صفات الانسان توجد قبل وجوده، أي ان صفاته محددة مسبقا في تاريخ أبويه ثم يأتي العامل البيئي والزمني ليثبت صفات معينة ويثبط صفات أخرى ويخلق صفات معاكسة جديدة في حال ظهور عوامل نفسية او جسمانية جديدة.

لا يوجد تأكيد لأي شئ، لا تحاولي، الإنسان يتراقص بشكل حزين على أنغام القدر، لماذا هذا حدث لك؟ لماذا الظالم يظلم؟ والجبان يهرب؟ والشجاع يتقدم؟

إنها البيئة التي ولد بها الإنسان.

إنها التعبئة التي عبئ بها الإنسان.

إنها التجارب التي مر بها الإنسان.

وكل هذا لم يكن للإنسان فيه اختيار إطلاقا، ولكن وياللعجب الإنسان إن أخطا فسيعاقبه القانون.

طيب يا سادة خطأ الإنسان نابع من بيئته، والديه، تعبئته، تنشئته، نعم نعلم لكنه سيعاقب أيضا.

ما هو العامل الأهم في تكويننا؟

صدقا لا أدري، الإنسان يقف أمام جيناته، وبيئته، وتجاربه، وما تمت تعبئته به، يأخذ الصفعة تلو الأخرى، لتترك أثرا في روحه سيؤثر لامحالة على جميع تصرفاته.

كيف أتخيل شخصيتي في بيئة مغايرة؟

لا اعرف.

كل ما أعرفه أن الإله خلقني هكذا لحكمة ما، والتفكير في بيئة مغايرة كيف كنت سأكون فيها سيكون ضرب من العبث

لا يوجد تأكيد لأي شئ، لا تحاولي،

هذا النقاش ليس محاولة لاثبات شيء إنما هو سيناريو افتراضي لصور عامة عن شخصيتك المتخيلة في شروط معينة .

ماهي أهمية هذا الافتراض؟

هذا الافتراض مهم جدا في مراجعة نقائص شخصيتنا الحالية، وطرح مهمة للاسئلة المغيبة وهي ، مالذي يجب تغييره في حياتي لأصبح أفضل، بعضنا يحتاج فقط الى تغيير بيئته ليكون شخص اكثر نجاحا وانتاجية، بعضنانا الاخر يحتاج فقط إلى مراجعة طريقة تربيته اساس عقدة النفسية، بعضنا الاخر بحتاج الى التأقلم مع جيناته او ايجاد طريقة لتجاززها ...الخ

أعتقد أن لمراجعة نقاط ضعف شخصيتنا يجب علينا تحديد نقاط ضعفنا، وتحديد أهدافنا في الحياة والبحث عن مصادر التعلم والتطوير والممارسة والتطبيق في الحياة العملية لما نتعلمه وأن نقوم بالتقييم المستمر لذواتنا كما أنه يجب علينا التعاون مع الآخرين للحصول على الدعم الذي يساعدنا على فهم ما نريد وأيضا يجب علينا التحلي بالصبر والمثابرة في عملية تحسين انفسنا، ويجب علينا الاستفادة من النجاحات السابقة لتحفيز أنفسنا.

تطبيق هذه الخطوات يساعدنا على تحسين نقاط الضعف والنمو الشخصي.

نجيب محفوظ، الروائي المصري الشهير، في رواياته أثبت أن الإنسان هو ابن بيئته وأن البيئة التي ينشأ فيها تؤثر على تكوين شخصيته وسلوكه. تعكس أعمال محفوظ النماذج الاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع المصري في العصور المختلفة، وكيف يتأثر الأفراد بالقيم والتقاليد والظروف التي ينشأون فيها.

رواياته تعرض قضايا الهوية والعلاقات الاجتماعية والتوترات الثقافية في المجتمع المصري، وكيف يتعامل الأفراد مع القيم المتناقضة والتحولات الاجتماعية. يقدم محفوظ شخصيات معقدة تعكس التوترات والصراعات الداخلية للفرد بين ماضيه وحاضره ومستقبله، مما يدعم فكرة أن الإنسان هو نتاج تفاعله مع بيئته.

من خلال رواياته المشهورة مثل "بداية و نهاية " و"بين القصرين" و"اللص و الكلاب" وغيرها، يرسم محفوظ صورة شاملة للبيئة المحيطة بشخصياته وكيف تؤثر في مسار حياتهم وتشكلهم. وبالتالي، فإن أعماله تدعم فكرة أن البيئة تلعب دورًا هامًا في تشكيل الشخصية والسلوك الإنساني.