Abbad_Diraneyya

كاتب ومترجم ومسؤول "ويكيميديا" في بلاد الشام. أهتمّ بالترجمة والأدب واللغات والمعرفة الحرّة. كنتُ إدارياً على ويكيبيديا العربية لأربع سنوات. حُلمي هو أن أكتبَ لناشيونال جيوغرافيك :)

2.32 ألف 3.33 مليون مشاهدات المحتوى عضو منذ

من مشاكلي المزمنة الإسهاب بالكتابة :)

أجوبة سريعة، وببالي نشرُ موضوعاتٍ كما ذكرتَ:

  • أهمية السيرة الذاتية تكمنُ بنقطةٍ أو اثنتين فحسب: أزعمُ أني أعدتُ كتابة سيرتي الذتية زهاء 100 مرة منذ وصولي إلى الولايات المتحدة، فأعراف كتابة السير الذاتية هنا مختلفة تمامًا عن البلدان الأخرى، ومن أهم ما تعلمتهُ هو أن الـrecruiters يمضون معظم وقتهم القصير بقراءة سيرتك الذاتية ("7 ثوانٍ" حسبما تحكي الأساطير) على أول نقطةٍ تحت آخر وظيفةٍ عملتَ فيها، ثم على أول نقطةٍ في ثاني وظيفة، فهلمَّ جرًا. وقد حصلتُ على معظم مقابلاتي مع الشركات الكبرى بعد إضافة نقطةٍ واحدةٍ جوهرية تحت آخر عملٍ لي صنعت كل الفارق: وهي صناعة بوت بالذكاء الاصطناعي مبني على مستندات الشركة الداخلية (RAG chatbot) ، وهو مشروعٌ صنعتهُ بمبادرتي الشخصية لشغفي بالذكاء الاصطناعي ورغبتي العارمة بالعمل بهذا الموضوع -تحديدًا- في الشركات الأخرى، وتبيَّن أن هذه المهارة التي اكتسبتُها في أسابيع أكثر جاذبية من خبرة 6 سنوات في سوق العمل!
  • تسلسل المقابلات: كل الشركات الأمريكية تسيرُ على نهج مقابلات ثابتٍ تقريبًا، وبتجربتي فهو لا يختلفُ كثيرًا عن تجربة المقابلة مع الشركات العالمية بالوطن العربي (PwC الإمارات بحالتي)، لكنه أصعبُ وأكثر تنافسية. التسلسل المعتاد هو الآتي:
  1. مقابلة الموارد البشرية: نسمّيه "screening" أكثر من مقابلة، مكالمة هاتفية مدّتها 15 - 25 دقيقة، معناها عادةً أن الـrecruiter أعجب بسيرتك الذاتية، ويودّ التأكد من بضعة خبرات عندك قبل تأهيلك للمرحلة القادمة.
  2. مقابلة الـHiring Manager: يقابلك فيها مديرك أو مديرتك المستقبلية المحتملة، 30 دقيقة وعادةً ما يكون حوارًا عفويًا يمكنك تبادل الأسئلة فيه مع المدير وسؤاله عمَّا يثير فضولك، بتجربتي فإنها مزيجٌ من أسئلة محدّدة تُحدِّد ما يبحث عنه هذا المدير فيك وبين vibe check، أي أن أهميتها الأكبر -ربما- هي في أن تثير إعجاب المدير على المستوى الشخصي وأن يكون بينكما تفاهم (وهو أمرٌ خارج عن سيطرتك فعليًا).
  3. مقابلة تقنية: هذه تختصّ بوظائف البرمجة وعلوم البيانات، وأصدقك القول بأني لم أمر بها قط، فأنا لستُ مبرمجًا وأعرف أني لستُ تقنيًا كفاية للنجاح بها، غالبًا ما تشملُ Leetcode واختبارات برمجة شتى.
  4. مقابلة المجموعة (panel interview): هذه المرحلة الأصعب والأكثر إثارةً للتوتر، وهي الأكثر اختلافًا بين االشركات، فمنها شركاتٌ تُلْزِمُكَ بمقابلةٍ واحدة (60 - 90 دقيقة) مع 3 - 5 أشخاص تقريبيًا، ومنها شركاتٌ تُفضِّلُ تقسيمها إلى مقابلاتٍ فردية (30 دقيقة) مع كل فرد، في معظم تجاربي كانت مقابلاتٍ عاديّة فيها مزيجٌ من أسئلة سلوكية (مثال: "أخبرني عن ذات مرّة عملتَ فيها على مشروع أنت فخور به") أو تقنية حوارية (مثال: "أرى أنك عملتَ على تشابوت في شركتك السابقة، حدّثني -باختصار- عن كيف بنيته خطوة بخطوة، أخبرني عن شيء تعلمته"). بنظري أن الهدف من هذه المقابلات أن تُثْبِتَ أنك "تعرف عمَّا تتحدث"، فهم يريدون أن يسمعوا منك كيف تصف عملك وأن تستطيع الحديث عن تفاصيله بما يثبتُ أنك صادقٌ في خبرتك وكذلك أنك تجيد التواصل. في حالة أوبر، كانت هذه المقابلة عبارةً عن عرضٍ تقديمي طلبوا مني تحضيره مسبقًا بعد أن أرسلوا لي تعليمات تفصيلية عن مشكلة واقعية يواجهونها وأعطوني مهلة أسبوعٍ لتحضير العرض وإرساله.
  5. مقابلة أخيرة (bar-raiser): هذه عادة حديثةٌ عند بعض الشركات، الهدف النظري منها هو إثبات أن الموظف الجديد "أفضل من 50% على الأقل من موظّفي الشركات الحاليين"، وهو شرطٌ متعبٌ إن أردتَ رأيي. تجربتي الوحيدة الفعلية معها كانت مقابلة مع Product Manager في أوبر بعد عرضي المُفصَّل، ولم تكن مختلفةً عن أي مقابلة أخرى واقعيًا، بل كانت حوارًا عفويًا جدًا، حتى أن المقابِلَةَ أبدَتْ اهتمامًا فائقًا بعملي السابق على ويكيبيديا وطلبت إضافتي على اللنكد إن لنبقى على تواصل!
من مشاكلي المزمنة الإسهاب بالكتابة :) أجوبة سريعة، وببالي نشرُ موضوعاتٍ كما ذكرتَ: أهمية السيرة الذاتية تكمنُ بنقطةٍ أو اثنتين فحسب: أزعمُ أني أعدتُ كتابة سيرتي الذتية زهاء 100 مرة منذ وصولي إلى الولايات المتحدة، فأعراف كتابة السير الذاتية هنا مختلفة تمامًا عن البلدان الأخرى، ومن أهم ما تعلمتهُ هو أن الـrecruiters يمضون معظم وقتهم القصير بقراءة سيرتك الذاتية ("7 ثوانٍ" حسبما تحكي الأساطير) على أول نقطةٍ تحت آخر وظيفةٍ عملتَ فيها، ثم على أول نقطةٍ في ثاني وظيفة، فهلمَّ

فكرتُ بمشاركة تفاصيلها فأنا منفتحٌ دومًا للحديث عن تجاربي كما ترى، لكن بما أن كتابة ونشر هذا المقال استغرقتني 3 شهور فأُشجِّعُكَ(كِ) على أن تسألني عنها ما تريد وسأجيبك هنا.

فكرتُ بمشاركة تفاصيلها فأنا منفتحٌ دومًا للحديث عن تجاربي كما ترى، لكن بما أن كتابة ونشر هذا المقال استغرقتني 3 شهور فأُشجِّعُكَ(كِ) على أن تسألني عنها ما تريد وسأجيبك هنا.
كم استغرقت في كتابة أول رواية لك؟ وكم تستغرق في الكتابة بشكل عام؟

استغرقتني أول رواية نصف عام تقريباً، واستغرقت مني الثانية عاماً ونصف :)

الوقتُ ليس العامل الأهم في الكتابة. أشعر بأني ركزتُ كثيراً في روايتي الأولى على كتابة عددٍ مُحدَّد من الكلمات (كنتُ ملتزماً بـ500 كلمة يومياً)، فجاءت النتيجة بلا روحٍ ومحض أحداث تتلوها أحداث، لكني أنا نفسي -ككاتب- لم أشعر بالشغف حيال كتابتها، على عكس الرواية الثانية التي كنتُ آخذ فيها وقتي وأتقدَّم ببطء فظيع، لكني كنتُ سعيداً جداً بالنتائج. في المرة الأولى، كنتُ أمضي نحو ساعة لكتابة الـ500 كلمة، وهو أقرب إلى متوسّط الكتابة، وفي الثانية كنتُ أحياناً أمضي ساعةً كاملة وأنتهي بـ100 فقط، ولا شك بأن ذلك كان صعباً عليَّ. 

كيف تنظم يومك وتضمن زيادة إنتاجيتك في هذا اليوم؟

أجبتُ بملاحظاتٍ عامة على نقطة تنظيم الوقت بتعليق آخر. لكن سوف أذكر شيئاً مهماً ربما أغفلته هناك: تنظيم الوقت يعتمد كثيراً على حريَّتك باستملاك وقتك، وتجربتي هي أن تنظيم الوقت لموظَّف ملتزمٍ بدوام ثابت أسهل بكثير من الطلاب. 

بالتأكيد، ليست كل الوظائف سيان وليست كلّها (ولا معظمها ربما) ثابتة الدوام، لكني كنتُ محظوظاً بوظيفة ينتهي التزامي فيها بثماني ساعات يومياً، ولذلك كنتُ قادراً على التحكُّم بوقتي في الساعات الباقية وكنتُ ملتزماً دوماً بالإنجاز فيها. 

في حالة الدراسة، الأمر أصعب بكثير لأن وتيرة حياة الطالب متغيّرة ولأنه من النادر أن يتفرَّغ ذهنياً في نهايات الأسبوع، ولذلك فإن إنجازي بمهامي الشخصية كطالبٍ -وهو وضعي الحالي- يكاد يقتصر على الإجازات بين الفصول الدراسية.

كم استغرقت في كتابة أول رواية لك؟ وكم تستغرق في الكتابة بشكل عام؟ استغرقتني أول رواية نصف عام تقريباً، واستغرقت مني الثانية عاماً ونصف :) الوقتُ ليس العامل الأهم في الكتابة. أشعر بأني ركزتُ كثيراً في روايتي الأولى على كتابة عددٍ مُحدَّد من الكلمات (كنتُ ملتزماً بـ500 كلمة يومياً)، فجاءت النتيجة بلا روحٍ ومحض أحداث تتلوها أحداث، لكني أنا نفسي -ككاتب- لم أشعر بالشغف حيال كتابتها، على عكس الرواية الثانية التي كنتُ آخذ فيها وقتي وأتقدَّم ببطء فظيع، لكني كنتُ
2- تعلم اللغة الألمانية

جميل جداً. أحبّ تعلم اللغات كذلك، وقد بدأتُ تعلّم اللغة الألمانية منذ ثماني سنوات تقريباً. ما الذي دفعكِ للبدء بهذا الهدف؟ وكيف تتعلَّمينها في الوقتِ الحالي، لو كنتِ قد بدأتِ مسبقاً؟ 

طبعا هناك أهداف خاصة بعملي وهي على رأس القائمة بالطبع

بالنسبة لأهداف العمل، أتساءل لو كان لديك شغف شخصي حيالها؟ الأمر يرجع لكِ بالطبع، لكني أنظر عادةً للعمل على أنه التزامٌ يأكل معظم حياتنا لو أعطيناهُ الفرصة، وبالنسبة لي فإن الأهداف السنوية -عادةً- هي وسيلة للتركيز على طموحاتي الشخصية التي قد لا أَصِلُ لها إن استسلمتُ للالتزامات اليومية.

2- تعلم اللغة الألمانية جميل جداً. أحبّ تعلم اللغات كذلك، وقد بدأتُ تعلّم اللغة الألمانية منذ ثماني سنوات تقريباً. ما الذي دفعكِ للبدء بهذا الهدف؟ وكيف تتعلَّمينها في الوقتِ الحالي، لو كنتِ قد بدأتِ مسبقاً؟ طبعا هناك أهداف خاصة بعملي وهي على رأس القائمة بالطبع بالنسبة لأهداف العمل، أتساءل لو كان لديك شغف شخصي حيالها؟ الأمر يرجع لكِ بالطبع، لكني أنظر عادةً للعمل على أنه التزامٌ يأكل معظم حياتنا لو أعطيناهُ الفرصة، وبالنسبة لي فإن الأهداف السنوية -عادةً- هي وسيلة
Abbad_Diraneyya ثقافة

مجموعة نصائح غير مرتّبة بشكل كامل، وإنما انطباعاتٌ عامة بناءً على تجاربي بكتابة القصّة التي أعتبرها شغفي:

  • لا تبدأ قصّتك بشخصيات تتأمل البحر، أو الشاطئ، أو أي شيء. لو شئتَ أن تأخذ بنصيحتي بإخلاص فإيَّاك وأن تكتب شخصيات متأمّلة في أي قصة، لكن حتى ولو لم تشأ التشدّد بهذا النهج (الذي أتّبعه شخصياً) فإياك أن تفتتحها بمشهدٍ كالذي أعلاه. السبب المختصر هو أن أول 5 ثوانٍ للقارئ مع قصتك هي أثمن ثوانٍ لك معه، فعليك أن تستغلّها أيما استغلال في شَدِّ انتباهه بمشهدٍ مبدعٍ ومثير وممتع، والتأمّل هو عكس كل هذه الأشياء.
  • لا تبدأ أي مشهدٍ في قصّتك باستهلال أو "حشوٍ" لا يخدم موضوعه الرئيسي. لو كنت تُبدِّل القنوات على التلفاز وصادفتَ فلماً يبدأ بـ30 من أمواج البحر والرياح ومشهد سفينة في البحر عليها أشخاص منغمسون بالتأمّل، فسوف تُبدِّل هذه القناة خلال دقائق، قبل أن تعرف شيئاً عمَّا يحصل في الساعتين التاليتين، وللأسف فإن المبدأ نفسه ينطبق على القصص. لا شك أن لقصّتك موضوعاً مهماً، وانطباعي ممّا قرأتُ أن له علاقة ببرّ الوالدين ومعاناة الناس معتّري الحال. يجب أن تكون هذه الموضوعات والأحداث المرتبطة بها هي محور قصّتك، لكن بدلاً من ذلك فإن القارئ يتعثَّر بأوصاف طويلة يفترض أن تبعث على الحياة في مشهد القصة لا أن تكون محورها.
  • لا تكتب حواراً لا يخدم القصة، أو بالأصحّ: احذف هذه الحوارات، لأن كل كاتبٍ يبدأ بها بعقله اللاواعي. حديثنا في الحياة اليومية فيه تكرارٌ لا يُطَاق إن استنسخناه في الكتابة، تخيَّل مشهد فلمٍ يتقابل فيه شخصان: "أهلاً فلان"، "أهلاً بك"، "كيف حالك اليوم؟"، "الحمدلله، وأنت؟" - سوف يكون أسوأ مشهدٍ في التاريخ. للأسف فإن جملة مثل: "شردت عنك ولم أنتبه إليك......" ليست مفيدة، لو كنتَ حريصاً على أن تُثْبِتَ ان الشخص كان شارداً فاستعض عن كل هذا الحوار بشيء مثل: رفع رأسه وقال:"ماذا؟"، أو "أقلتِ شيئاً؟"، فهذا الإيجاز أيسر للقارئ وأبلغ للغة.
  • لكن النقطة الأهم هي ألا تملئ الحوار بحشوٍ قبل الوصول إلى الفكرة الرئيسية: لماذا تتحدث هذه الشخصية إلى "أدهم"؟ ماذا سوف نكتشف من هذا الحوار؟ يجب على كل حوار في القصة إما أن يُقدِّم معلومةً جديدةً للقارئ أو يصنع تقدماً بالحبكة (والتقدّم بالحبكة أفضل دوماً).
  • مثال فعليٌّ مما قرأتُه أعلاه: شخصياً، أول سطرٍ في القصة لفتَ انتباهي هو ذكر اللقاء في طابور ختم الجوازات، فهو أول لحظةٍ في القصة كانت فيها معلومة فعلية تشدّ انتباه القارئ. برأيي، يجب أن تكون الجملة الأولى، أو أن تفتتح القصة بشيءٍ مثلها. لماذا لا نبدأ مباشرةً من ذلك الطابور، ومن مشهد الوالد المسنّ وهو يفترش الأرض؟ هذه بداية أفضل بكثير، سوف تجذب انتباه الناس وتعاطفهم وتشوّقهم ليعرفوا ما سوف يحصل. والسؤال الكبير لك هنا كمؤلّف: لماذا تؤجّل جوهر قصّتك هذا، وتُخْفِيه بين أوصافٍ طويلة لشخصيات تستذكر الموضوع الدَّسم في المشهد، بدلاً من أن تفتتح قصّتك بالموضوع الدسم؟ هذه القرارات هي جوهر فن كتابة القصة، وعليك أن تُخطِّط دوماً لقصتك ومشاهدكم بحيث أن تتمحور حول المفيد والمهم.
مجموعة نصائح غير مرتّبة بشكل كامل، وإنما انطباعاتٌ عامة بناءً على تجاربي بكتابة القصّة التي أعتبرها شغفي: لا تبدأ قصّتك بشخصيات تتأمل البحر، أو الشاطئ، أو أي شيء. لو شئتَ أن تأخذ بنصيحتي بإخلاص فإيَّاك وأن تكتب شخصيات متأمّلة في أي قصة، لكن حتى ولو لم تشأ التشدّد بهذا النهج (الذي أتّبعه شخصياً) فإياك أن تفتتحها بمشهدٍ كالذي أعلاه. السبب المختصر هو أن أول 5 ثوانٍ للقارئ مع قصتك هي أثمن ثوانٍ لك معه، فعليك أن تستغلّها أيما استغلال في
Abbad_Diraneyya الترجمة

شكراً لك يا جميل ولأكاديمية حسوب على جهودكم البطولية في التدقيق والتحرير والإخراج. كانت تجربة جميلة جدًا رغم طولها، وأشعر بصدق أنكم بذلتم ما بوسعكم حتى يخرج العمل بأبهى شكل ممكن :)

أتمنى أن يجد أعضاء المجتمع هذا الكتاب مفيدًا، فأنا أعرف أن الكثير يختصّون بهذا المجال وأقدر آراءهم وملاحظاتهم عليه.

شكراً لك يا جميل ولأكاديمية حسوب على جهودكم البطولية في التدقيق والتحرير والإخراج. كانت تجربة جميلة جدًا رغم طولها، وأشعر بصدق أنكم بذلتم ما بوسعكم حتى يخرج العمل بأبهى شكل ممكن :) أتمنى أن يجد أعضاء المجتمع هذا الكتاب مفيدًا، فأنا أعرف أن الكثير يختصّون بهذا المجال وأقدر آراءهم وملاحظاتهم عليه.
Abbad_Diraneyya اسألني

أنا أعمل منذ سنتين تقريباً في مجال إدارة المعرفة، وقد أصبحتُ المسؤول عنه بالكامل منذ مدة في مؤسسة غير ربحية. مسؤولياتي لا تقع بالضرورة ضمن التعريف المعتاد لإدارة المعرفة، لكن لدي تساؤلات كثيرة لأصحاب الخبرة في المجال ومنذ فترة وأنا أبحث فيه بغرض تطوير دوري. فيما يلي بعض الأسئلة:

  • في تجاربك السابقة، هل كنت تعمل في مشاريع مؤقتة لإدارة المعرفة أم في وظائف دائمة؟ هل لديك حد أدنى من الوقت الذي تمضيه في هذا الدور لتستطيع إكمال مسؤولياتك والبدء بإحداث تغييرات دائمة في المؤسسة؟ كيف تعرف حينما يحين الوقت الذي تستطيع فيه المغادرة إلى مؤسسة أخرى؟
  • كيف تضمن (أو تحاول أن تضمن) إحداث تغيير دائم في المؤسسة التي تعمل فيها؟ هل ترى -من تجربتك- أن هذه التغييرات تبقى في المؤسسات التي عملتَ بها بعد أن غادرتها؟ هل تعلمت مع الوقت أي طرق لصَوْن التغيير؟
  • ما هي أكبر أولويات مدير المعرفة؟ ما هي المهام التي يجب أن تأخذ أغلبية وقتك أو أن تكون هدفك الأسمى في مثل هذه الوظيفة؟
  • ما هي ال"المنشورات العالمية والمحلية" التي تنصحُ بها لمن يسعى لتطوير نفسه في هذا المجال؟
أنا أعمل منذ سنتين تقريباً في مجال إدارة المعرفة، وقد أصبحتُ المسؤول عنه بالكامل منذ مدة في مؤسسة غير ربحية. مسؤولياتي لا تقع بالضرورة ضمن التعريف المعتاد لإدارة المعرفة، لكن لدي تساؤلات كثيرة لأصحاب الخبرة في المجال ومنذ فترة وأنا أبحث فيه بغرض تطوير دوري. فيما يلي بعض الأسئلة: في تجاربك السابقة، هل كنت تعمل في مشاريع مؤقتة لإدارة المعرفة أم في وظائف دائمة؟ هل لديك حد أدنى من الوقت الذي تمضيه في هذا الدور لتستطيع إكمال مسؤولياتك والبدء بإحداث
Abbad_Diraneyya الأنمي

مرحباً بك عزيزي ويسعدني أن بعض الأشخاص ما زالوا يستفيدون من الموضوع بعد 4 سنوات على نشره، وأنه يجتذب أعضاءً جدداً إلىمجتمع حسوب الجميل.

بصراحة عندما أعدتُ قراءة موضوعي بعد هذه السنين شعرتُ بأنه غير مفيد ويُركِّز على احتقار إحدى السلسلتين بدل شرح ميزاتهما وعيوبهما بموضوعية أكثر :)

لكن بالتأكيد وعلى المستوى الشخصي فما زلتُ على تفضيلي وأتفق معك بكل تأكيد، إذ يمكنك أن تصف أنمي 2003 على أنه "تحريف" أو "إبداع" لإيصال انطباعين مختلفين عن شيء واحد، ولا شك أن "الإبداع" هي الكلمة الصحيحة بالنسبة لي، ومن اللطيف أن أرى أني لستُ الوحيد الذي يعتقد ذلك.

مرحباً بك عزيزي ويسعدني أن بعض الأشخاص ما زالوا يستفيدون من الموضوع بعد 4 سنوات على نشره، وأنه يجتذب أعضاءً جدداً إلىمجتمع حسوب الجميل. بصراحة عندما أعدتُ قراءة موضوعي بعد هذه السنين شعرتُ بأنه غير مفيد ويُركِّز على احتقار إحدى السلسلتين بدل شرح ميزاتهما وعيوبهما بموضوعية أكثر :) لكن بالتأكيد وعلى المستوى الشخصي فما زلتُ على تفضيلي وأتفق معك بكل تأكيد، إذ يمكنك أن تصف أنمي 2003 على أنه "تحريف" أو "إبداع" لإيصال انطباعين مختلفين عن شيء واحد، ولا شك

هذه صدفة جميلة كوني بدأتُ بقراءة مسرحية "الملك لير" منذ أيام: فقد أنهيتُ في هذا الفصل مادة "شكسبير" المنتظرة بمقرّري الجامعي للأدب الإنكليزي، والتي أخذتني برحلة طويلة عبر "هاملت" و"روميو وجولييت" وغيرها، والتي صرتُ بعدها مستعداً لقراءة مسرحياته بنفسي.

أنا مهتم جداً بالكتب الكلاسيكية العالمية وأحاول استكمال قراءتها منذ سنوات، كطالب أدب، لكني أرى مسألتين بخصوصها: 1. معظم الكلاسيكيات "العالمية" هي -بالواقع- كلاسيكيات "إنكليزية"، أي أنها تمثّل ثقافة واحدة من ثقافات العالم، ويهمني كقارئ عربي أن أوازن بين قراءتها وقراءة الكلاسيكيات العربية التي توازيها بالأهمية بالنسبة لي، و2. أن 80% من قيمة الأدب -كرقم عام- ليس في القصّة بل في الأسلوب واختيار الألفاظ وطريقة السرد، ولهذا فصرتُ أتجنّب قطعياً قراءته بأي لغة سوى لغته الأصلية (إن كنتُ أتقنها)، ولهذا فلا أرى قيمة كبيرة أو تذكر لقراءة شكسبير مترجماً، بل إن قراءته باللغة الإنكليزية نفسها بالنسخ الحداثية ليست مفيدة، وإنما تلزمُ قراءة الأصل متى ما أمكن ذلك.

هذه صدفة جميلة كوني بدأتُ بقراءة مسرحية "الملك لير" منذ أيام: فقد أنهيتُ في هذا الفصل مادة "شكسبير" المنتظرة بمقرّري الجامعي للأدب الإنكليزي، والتي أخذتني برحلة طويلة عبر "هاملت" و"روميو وجولييت" وغيرها، والتي صرتُ بعدها مستعداً لقراءة مسرحياته بنفسي. أنا مهتم جداً بالكتب الكلاسيكية العالمية وأحاول استكمال قراءتها منذ سنوات، كطالب أدب، لكني أرى مسألتين بخصوصها: 1. معظم الكلاسيكيات "العالمية" هي -بالواقع- كلاسيكيات "إنكليزية"، أي أنها تمثّل ثقافة واحدة من ثقافات العالم، ويهمني كقارئ عربي أن أوازن بين قراءتها وقراءة

مسرحية Hamlet - إجبارياً وليس اختيارياً، ولو أني متحمّس لاكتشاف ماهية الأعجوبة التي يتحدث عنها كل نقاد الأدب :)

رسالة الغفران (إن تسنّت لي الفرصة بعد امتحاناتي الدراسية لمنتصف الفصل)، وقد قرأتُ سابقاً رسالة ابن القارح منذ أسابيع استعداداً لقراءتها.

رواية "قصر الشوق"، وقد أنهيتُ منذ أسابيع الجزء السابق لها في ثلاثية القاهرة (وهو "بين القصرين" لنجيب محفوظ).

مسرحية Hamlet - إجبارياً وليس اختيارياً، ولو أني متحمّس لاكتشاف ماهية الأعجوبة التي يتحدث عنها كل نقاد الأدب :) رسالة الغفران (إن تسنّت لي الفرصة بعد امتحاناتي الدراسية لمنتصف الفصل)، وقد قرأتُ سابقاً رسالة ابن القارح منذ أسابيع استعداداً لقراءتها. رواية "قصر الشوق"، وقد أنهيتُ منذ أسابيع الجزء السابق لها في ثلاثية القاهرة (وهو "بين القصرين" لنجيب محفوظ).
Abbad_Diraneyya تسلية

كشخص يحب السفر والمغامرة (حتى حينما تكون شاقة)، فمن الصعب عليَّ دوماً أن أختار بلداً واحداً لأن في كل بلدٍ مكاناً أو أمكنة رائعة تستحق استكشافها.

أمكن لي -حتى الآن- أن أزور 5 بلدان عربية (أو أعيش فيها) خلال حياتي، وأتمنى حقاً زيارتها كلها، ولو كانت لي تفضيلات بينها فمن الصَّعْب حصر هذه التفضيلات في خيار واحد. المشكلة هنا هي أن العالم العربي منطقة متنوّعة جداً ثقافياً وحضارياً، فما نُسمِّيه "العرب" هو مصطلحٌ جامع لعدد كبير من الشعوب التي لها عادات وتراث يختلف اختلافاً كلياً، وهنا يأتي الاختيار الأصعب: أأختارُ بلداً من المشرق أم المغرب؟ ومن الجزيرة أم الهلال الخصيب أم غير ذلك؟

من حسن حظّي أن زياراتي كانت متنوعة نسبياً، فقد عشتُ في الخليج وكذلك في بلاد الشام؛ وأظن أني رأيتُ ما يُعبِّرُ عن هاتين المنطقتين -إجمالاً- بحيثُ أني لن أعطي أولوية لشد الرحال إلى بلدانٍ أخرى فيهما. سبق لي كذلك وأن زرتُ مصر، وهي "عالم" قائمٌ بذاته، فضلاً عن تونس، التي أعطتني لمحةً عن المغرب، لكني ما أزالُ أشعر بأن تونس وسطية جداً -في موقعها وثقافتها- لتُعبِّرَ عن "المغرب العربي" على حقيقته، حتى إن الحديث مع التونسيين بالعامية لم يكُن صعباً أبداً عليَّ كمشرقي.

لهذا، ورغم حظّي بزيارة مناطق عربية متنوعة، سوف أتحايلُ على السؤال وأختارُ البلد الذي أرغبُ برؤيته من ثلاث مناطق:

  1. من منطقة "الشمال" أو الهلال الخصيب أتطلع لزيارة العراق، وتحديداً أتحرُّق شوقاً لرؤية سامرّاء وآثار العباسيين وكذلك آثار البابليين، فبنظري كلاهما من أروع الحضارات في تاريخ الشرق الأدنى.

  2. وأما من منطقة المغرب العربي فالخيارُ الواضح -لمن رأى قرطاج- هو المغرب، فهي تُجسِّدُ التقاء الثقافات العربية والأمازيغية والأندلسية وفيها كل شيء: من طبيعة وتراث ومدن تشعرُ وكأنها بوابة إلى عصور غابرة. أتطلع لرؤية قصور المرابطين والموحدين، وطبيعة جبال أطلس الخلاّبة، وضريح "المعتمد بن عبَّاد " بالتأكيد.

  3. أخيراً و منطقة الجنوب، لعلَّ أكثر بلد أتمنى رؤيته من سائر البلاد العربية (على صعوبة الاختيار) هو اليمن، والتي يؤلمني جداً ما يُعسِّرُ شد الرحال إليها من صراعات دامية، لكني أتمنى أن أزور ما فيها من أماكن رائعة مثل صنعاء وشبام حضرموت ("مانهاتن الصحراء"، وجهة الأحلام بالنسبة لي - الصورة أدناه) وجزيرة سقطرة وجبالها البديعة، وأرى في عمرانها وثقافتهما (وطعامها، كشخصٍ نشأ في الخليج) مكاناً فاتناً يرهف شوقي للاستكشاف والتعرف إلى بلاد العرب.

كشخص يحب السفر والمغامرة (حتى حينما تكون شاقة)، فمن الصعب عليَّ دوماً أن أختار بلداً واحداً لأن في كل بلدٍ مكاناً أو أمكنة رائعة تستحق استكشافها. أمكن لي -حتى الآن- أن أزور 5 بلدان عربية (أو أعيش فيها) خلال حياتي، وأتمنى حقاً زيارتها كلها، ولو كانت لي تفضيلات بينها فمن الصَّعْب حصر هذه التفضيلات في خيار واحد. المشكلة هنا هي أن العالم العربي منطقة متنوّعة جداً ثقافياً وحضارياً، فما نُسمِّيه "العرب" هو مصطلحٌ جامع لعدد كبير من الشعوب التي لها

للأسف من السهل الترويج لفكرتك عن أمر باختلاق آثاره الدمارية وإلقاء جملة "كثير من الدراسات السلوكية"، لكن ما تصفه بأنه "إدمان" هو أمر يمارسه الغالبية العظمى من البشر البالغين على الكوكب ويتابعون حياتهم بكل طبيعية وصحية، ولن يخبرك أي مرجع طبي بأنه "سيء وغير مقبول" (وهذا لا يعني أنه لا يمكن أن يكون إدماناً، فمن الممكن إدمانه بدون شك). يمكنك أن ترجع إلى هذا النص من ويكيبيديا أو أي إلى موقع متخصّص.. Healthline / Mayoclinic، اختر أي موقع تريد:

Masturbation is frequent in both sexes and at any age. Various medical and psychological benefits have been attributed to a healthy attitude toward sexual activity in general and to masturbation in particular. No causal relationship is known between masturbation and any form of mental or physical disorder.

للمزيد:

للأسف من السهل الترويج لفكرتك عن أمر باختلاق آثاره الدمارية وإلقاء جملة "كثير من الدراسات السلوكية"، لكن ما تصفه بأنه "إدمان" هو أمر يمارسه الغالبية العظمى من البشر البالغين على الكوكب ويتابعون حياتهم بكل طبيعية وصحية، ولن يخبرك أي مرجع طبي بأنه "سيء وغير مقبول" (وهذا لا يعني أنه لا يمكن أن يكون إدماناً، فمن الممكن إدمانه بدون شك). يمكنك أن ترجع إلى هذا النص من ويكيبيديا أو أي إلى موقع متخصّص.. Healthline / Mayoclinic، اختر أي موقع تريد: >

ما تُسمِّيه "إدماناً" هو غريزة وفطرة زرعها الله فيك، لا تختلفُ في شيء عن حاجتك للطعام والشراب. يمكنك أن تدمن أي ملذَّة من هذا النوع وأن تخسر قدرتك على الإنجاز بسببها، ولا بأس -بل من الضروري- طلب المساعدة حينها.

عليك أيضاً أن تطلب مساعدة لملايين الشباب المكبوتين الذين لا يستطيعون ولن يستطيعوا أن ينجزوا في حياتهم لأنهم لا يسمحُ لهم بالتنفيس عن غرائزهم الطبيعية، فلو لمحوا صورةً على الإنترنت ممَّا ذكرت لظلَّت محور تفكيرهم أياماً وأسابيع، ومن لهُ أن يُركِّزَ في دراسته أو عمله تحت هذا الكبح لغريزة منحه إياها الله؟

للمناسبة، رغم سعادتي لأجلك لكن لا يمكن لأي ذكر طبيعي أن يمضي 90 يوماً بدون أن يحتلم. كل ما في الأمر أن ذلك سيحدث وأنت بدون وعي في هذه الحالة.

ما تُسمِّيه "إدماناً" هو غريزة وفطرة زرعها الله فيك، لا تختلفُ في شيء عن حاجتك للطعام والشراب. يمكنك أن تدمن أي ملذَّة من هذا النوع وأن تخسر قدرتك على الإنجاز بسببها، ولا بأس -بل من الضروري- طلب المساعدة حينها. عليك أيضاً أن تطلب مساعدة لملايين الشباب المكبوتين الذين لا يستطيعون ولن يستطيعوا أن ينجزوا في حياتهم لأنهم لا يسمحُ لهم بالتنفيس عن غرائزهم الطبيعية، فلو لمحوا صورةً على الإنترنت ممَّا ذكرت لظلَّت محور تفكيرهم أياماً وأسابيع، ومن لهُ أن يُركِّزَ

أظن أن التدريس بالعربية سيكون جيداً من الناحية الثقافية فحسب، وأما على المستوى الفردي فهو ضعيف جداً.

أظن أن التدريس بالعربية سيكون جيداً من الناحية الثقافية فحسب، وأما على المستوى الفردي فهو ضعيف جداً.

سؤالك مهم جداً وهو السبب بأني (في جوابي) ركزتُ على أسباب تعلم كل لغة، فبعض اللغات يتعلّمها الإنسان للتواصل أو للمعرفة وبعضها الآخر لأسباب مهنية وغير ذلك. في حالة التعليم بالعربية، فهو لا يقع تحت أي من هذه الفئتين، فالتعليم بالعربية لا يقدم أفضلية علمية أو جامعية بل على العكس، لكن تبقى مسألة غائبة هنا وهي عنصر اللغة في ثقافة الإنسان وحياته، وهو مهم جداً، فاللغة هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والكثيرون يتعلمون لغات بناءً على أصولهم وليس على أنهم يحتاجون للحديث بها. في هذا السياق، أجد التدريس بالعربية فائق الأهمية للحفاظ على ثقافة الإنسان وهويته، وأرى نشر الأبحاث باللغة العربية مهماً جداً لذلك الغرض.

سؤالك مهم جداً وهو السبب بأني (في جوابي) ركزتُ على أسباب تعلم كل لغة، فبعض اللغات يتعلّمها الإنسان للتواصل أو للمعرفة وبعضها الآخر لأسباب مهنية وغير ذلك. في حالة التعليم بالعربية، فهو لا يقع تحت أي من هذه الفئتين، فالتعليم بالعربية لا يقدم أفضلية علمية أو جامعية بل على العكس، لكن تبقى مسألة غائبة هنا وهي عنصر اللغة في ثقافة الإنسان وحياته، وهو مهم جداً، فاللغة هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والكثيرون يتعلمون لغات بناءً على أصولهم وليس

إجابتي السريعة على سؤالك: كطالب لسانيات، يمكنني القول بثقة أن اللغة الأولى واللغة الوحيدة -تقريباً- ذات أهمية في عالمنا المعاصر، من وجهة نظر عملية بحتة، هي اللغة الإنكليزية، وهي تقع فوق أي لغة وغيرها بعشرات المراحل (إن لم يكُن بالمئات). وبعدها بمسافة شاسعةٍ جداً تأتي الفرنسية والألمانية كلغاتٍ لها أهمية في مجالات محدودة ولها وجود عالمي مهم، وليست بعد هذه اللغات الثلاث لغةٌ أخرى ذات أهمية حقيقية إلا في سياق مُحدَّد، مثل السكن أو السفر إلى مكانٍ معيّن أو مثل الارتباط بثقافة معينة.

وأما إجابتي الأطوال فهي أدناه:

كوني أدرس اللغات فإن هذا المسألة شغلت بالي طويلاً وأخذت مقداراً لا يستهانُ به من التمعّن، فتعلم أي لغة هو استثمار لا يستهانُ به، ومن الصعب إتقان أي لغة بطلاقة في أقل من عدة سنوات (4-5 بالنسبة لي) إلا لو تفرَّغ الإنسان لدراستها بالكامل وترك كل عمل ودراسة غير ذلك، وهو ما يكون صعباً غالباً. ورغم أن علماء اللغة واللسانيات قد يحبون القول أن "جميع اللغات متساوية"، إلا أن الواقع أن الغالبية العظمى من اللغات الـ7,000 في العالم عديمة الأهمية فعلياً، بل إن قليلاً جداً من هذه اللغات في حالة مستقرة، فأكثر من نصفها على وشك الانقراض خلال الخمسين عاماً القادمة، لأن جُلَّ أبنائها يتبنّون اللغات الكبرى (مثل الإسبانية والبرتغالية والفرنسية وغير ذلك) مكان لغتهم الأصلية، تماشياً مع ضرورات الحياة.

لذا وإن نظرنا إلى العالم ككلّ فإن نحو عشرين لغة، كما تذكرين في موضوعك، تكفي الإنسان للتواصل مع السواد الأعظم من سكان الأرض، فالإنكليزية والإسبانية والفرنسية والعربية والصينية والهندية تكفي وحدها للحديث إلى أكثر من نصف سكان الأرض، لكن هل مسألة التواصل تقتصر على العدد؟ فعلياً، قد يعيشُ معظمنا حياتهم بطولها بدون أن يمرّوا بأي موقف يحتاجون فيه للحديث باللغة الصينية، بينما يستخدم معظمنا اللغة الإنكليزية يومياً، واللافت هو أن الناطقين بالإنكليزية كلغة أم أقل من الناطقين بالصينية.

هنا نأتي للأهمية الفعلية، وهو أهمية اللغة حضارياً وعلمياً وغير ذلك، فنجدُ مثلاً أن بعض اللغات (مثل العربية) إنتاجها الفكري والعلمي شبه معدوم بالرغم من كثرة الناطقين بها، بما معناهُ أنه من لا يعيشُ في البلاد العربية ومن ليس مسلماً أو حريصاً على التعرّف إلى دين الإسلام وثقافته لن يكسب شيئاً يذكر من تعلّم هذه اللغة، ونفس الأمر بالنسبة للغاتٍ عملاقة أخرى بعدد الناطقين مثل الإندونيسية والهندية (فمعظم الهنود المتعلّمين يكتبون بالإنكليزية لا بالهندية أو الأوردو). وبعض اللغات لها إنتاج بحثي وفكري كبير، مثل الصينية واليابانية والكورية، على أنها منكفئةٌ على ذاتها فمن الصعب أن يستفيد من تعلمها الإنسان لو لم يسافر إلى بلدانها.

وهنا نأتي إلى النقطة الجوهرية، وهي أن الإنسان لو أراد تعلم لغةٍ لاستخدامها فالإنكليزية وحدها سوف تكفيه بل وتُيسِّرُ أموره في كل شيء تقريباً، فهي لغة البحث والعلم والحضارة والتواصل السائدة في عصرنا، حتى أنها صارت تعتبرُ تهديداً لكل لغةٍ سواها (بما فيها اللغات الأوروبية الكبرى)، وعدد الأبحاث المنشورة في الإنكليزية في كل بلد يعادل أو يتجاوز غالباً الأبحاث المنشورة بلغة البلد الأم.

رغم ذلك، ولو كان الإنسان راغباً بتعلم لغات إضافية، فإن لغتين تتبعان الإنكليزية بنظري من ناحية عملية، وهما الألمانية والفرنسية. وصلتُ إلى هذه النتيجة بعد تفكير طويل في اللغات التي سوف أتعلمها، والسبب هو أن هاتين اللغتين هما أكبر اللغات في قارة أوروبا (أي بعدد الناطقين بهما ضمن القارة)، وكلاهما كان لهما دورٌ مشترك مع الإنكليزية في النهضة العلمية والثقافية التي عاشتها أوروبا وصدرتها إلى العالم في آخر 500 عام (ولو أن حظّهما من هذه النهضة تناقص كثيراً فيما بعد). فالأدب الألماني والفرنسي لا يقارنُ باللغات الأوروبية الأخرى، والتي تعتبر كثيرٌ منها حديثة العهد مقارنةً بهما، مثل الإيطالية التي لم تتحول إلى لغة معيارية إلا في منتصف قرن 1800. وقد تبدو الإسبانية أو البرتغالية هنا خيارات جذابة بعض الشيء من حيث عدد الناطقين بها، على أن قيمتها الفعلية قليلة جداً مقارنةً بهاتين اللغتين، وفي حال السفر لبلد أو مؤتمر أو فعالية عالمية فاحتمالية أن تكون ناطقة بالفرنسية أو الألمانية أعلى بكثير فعلياً.

هذا هو تفسيري المُفصَّل، وعذراً للرد الطويل جداً. الموضوع شيّق بالنسبة لي وكان بودي التوسع به أكثر لو سمح الأمر.

ومن بين هذا الكم الهائل من اللغات حول العالم تم تحديد 23 لغة من بينها 10 لغات

هل يمكنك -فضلاً- الإشارة إلى الدراسة أو المنظمة أو الجهة التي حددت هذه اللغات؟ لدي فضول شخصي للاطلاع على باقي اللغات.

إجابتي السريعة على سؤالك: كطالب لسانيات، يمكنني القول بثقة أن اللغة الأولى واللغة الوحيدة -تقريباً- ذات أهمية في عالمنا المعاصر، من وجهة نظر عملية بحتة، هي *اللغة الإنكليزية*، وهي تقع فوق أي لغة وغيرها بعشرات المراحل (إن لم يكُن بالمئات). وبعدها بمسافة شاسعةٍ جداً تأتي *الفرنسية* و*الألمانية* كلغاتٍ لها أهمية في مجالات محدودة ولها وجود عالمي مهم، وليست بعد هذه اللغات الثلاث لغةٌ أخرى ذات أهمية حقيقية إلا في سياق مُحدَّد، مثل السكن أو السفر إلى مكانٍ معيّن أو مثل

شكراً على الملاحظات المفيدة، أحببتُ ما فيها من مصطلحات قلَّت معرفتها (وأحب أن أرى المزيد منها في موضوعات شبيهة)، لكني أتمنى عدم وصفك المصطلحات الدارجة على ملايين الألسن بأنها "خاطئة"، مثل كلمة عاطل. اللغة أساساً هي وسيلة تواصل "اعتباطية" والكلمات فيها تكتسبُ معانيها حسب استخدام الناس لها، وليس بسُلْطة سحرية، ويمكننا أن نقول "عاطل" او "باهل" فكلاهما صحيح.

شكراً على الملاحظات المفيدة، أحببتُ ما فيها من مصطلحات قلَّت معرفتها (وأحب أن أرى المزيد منها في موضوعات شبيهة)، لكني أتمنى عدم وصفك المصطلحات الدارجة على ملايين الألسن بأنها "خاطئة"، مثل كلمة عاطل. اللغة أساساً هي وسيلة تواصل "اعتباطية" والكلمات فيها تكتسبُ معانيها حسب استخدام الناس لها، وليس بسُلْطة سحرية، ويمكننا أن نقول "عاطل" او "باهل" فكلاهما صحيح.

ولكن ماذا عساك ان تفعل بتعلمها، اعتقد لن تستطيع التحدث بها مع عدد كبير من الناس ؟ ولكن ربما تقرأ بها أصول العلم والتراث القديم لهذه الحضارة وتفيدنا بها.

هي في الأساس رغبة بتأسيس صلةٍ أوثق مع التراث، وليس لاستخدامها في الحياة اليومية. تحرصُ الأمم والبلدان الأخرى كثيراً على صَوْن تراثها القديم وعلى تلقينه في المدارس وتعليم الأطفال ملاحم شعرية عمرها آلاف السنين منذ نعومة أظافرهم، فهل لتلك الملاحم من فائدة لهؤلاء الأطفال في حياتهم اليومية؟ الفائدة هي في أن ينشؤوا وتراث أجدادهم لهُ مكانٌ في حياتهم، وهذا أملي بالمثل: فلو قرأتُ نقشاً أو أسطورة قديمة بالفينيقية فيما بعد وعلمتُها لغيري ربما، سأكون قد أشبعتُ هدفي تماماً :)

ربما لو تركتها بدون تحديد عدد، أن تقرا أكثر من 25

قد يكون كلامك صحيحاً، لكن الحقيقة هي أني كنتُ أقرأ أقل بكثير من هذا (بل لم أكن أقرأ إلا كتاباً أو كتابين سنوياً) قبل أن أبدأ بوضع هذه الأهداف المنظمة، وكلّما رفعتُ الهدف -عموماً- ارتفعت حصيلة قراءتي النسبية في كل عام. أظن أن جوهر الأمر، مثل كل الأهداف السنوية، هو صنع عادةٍ في حياة الإنسان يواظبُ عليها، وهذه العادة أهم من أي رقم اعتباطي نضعهُ في أهدافنا لأنه متى ما تعودنا القراءة فسوف تصبحُ جزءاً من روتين الحياة الذي لا نحتاج وازعاً ليدفعنا إليه.

>ولكن ماذا عساك ان تفعل بتعلمها، اعتقد لن تستطيع التحدث بها مع عدد كبير من الناس ؟ ولكن ربما تقرأ بها أصول العلم والتراث القديم لهذه الحضارة وتفيدنا بها. هي في الأساس رغبة بتأسيس صلةٍ أوثق مع التراث، وليس لاستخدامها في الحياة اليومية. تحرصُ الأمم والبلدان الأخرى كثيراً على صَوْن تراثها القديم وعلى تلقينه في المدارس وتعليم الأطفال ملاحم شعرية عمرها آلاف السنين منذ نعومة أظافرهم، فهل لتلك الملاحم من فائدة لهؤلاء الأطفال في حياتهم اليومية؟ الفائدة هي في أن
Abbad_Diraneyya انصحني

وصلتني منذ سنة تقريباً رسالة من دار نشر اسمها "Noor publishing" (وأتعمّد ذكر اسمها لأني أريد التحذير منها) لنشر كتاب لي كان أصلاً منشوراً إلكترونياً. كان الأمر مريباً جداً لأن دور النشر لا تتواصل مع الكاتب بشكل طبيعي وخصوصاً إن كان عمله منشوراً، ممَّا يعني -تلقائياً- أنها دار للنشر الشخصي (self-publishing) الذي يتحمل كامل تكاليفه المؤلف، وهي حالة من المعتاد فيها أن تكسب دار النشر مالها من مؤلفي الكتب لا من قرائها.

رغم ذلك، كانت الحالة غريبة بعض الشيء لأن دار النشر كان لها مظهر احترافي من حيث الإيميلات وموقعها ومتجرها الإلكتروني الأنيق وصياغة الرسالة المدروسة، فضلاً عن أن المراسلة كانت باللغة العربية، وهو أمر غير مألوف. وأول ما خطر على بالي أن أبحث على الإنترنت عن اسم دار النشر (لا في موقعها الرسمي، وإنما في منتديات وشبكات اجتماعية)، لأنها لو كانت بصدد مراسلة عدد كبير من المؤلفين فمن المستبعد جداً أن أكون ضحيتها الوحيدة. ووجدتُ عنها أموراً أدهشتني.

اكتشفتُ أن هذه عبارة عن "نسخة" عربية من دار نشر أجنبية فائقة الشهرة اسمها OmniScriptum، وهي تتاجرُ بالمؤلفين والباحثين الذين تعتمد عليهم (وليس على مبيعاتها) لكسب ربحها، حيث أنها تأخذ أبحاثاً متواضعة وتنشرها بأسعار خيالية وغير منطقية (مثلاً، 40 أو 50 يورو لبحث من مؤلف غير معروف)، ثم تطلبُ من مؤلفي هذه الكتب شراء عشرات النسخ من كتبهم زاعمةً أن ذلك "سوف يؤدي إلى تخفيض سعرها وزيادة الإقبال عليها"، فضلاً عن المطالبة بعدّة مئات من الدولارات لقاء النشر. وجدتُ على الإنترنت العربي وحده عشرات المنشورات والشكاوى من مؤلفين تعرضوا للنصب والقرصنة الحقيقية، وهذا عدا عن سمعتها السيئة عالمياً.

لا أدري لو كنتِ بصدد حالة شبيهة أم أقل درامية، لكني أنصحك بالبحث على الإنترنت والتحقق أكثر مما قد يكون واجهه غيركِ من المؤلفين مع هذه الدار. أؤكد مرة أخرى على ما ذكرتهُ أعلاه، وهو أن دور النشر لا تتواصل -بصورة طبيعية- مع المؤلف، ولو حدثَ ذلك فسوف غالباً عبر صلة شخصية أو عبر وسيلة واضحة سمعت من خلالها دار النشر عنك. عدا عن ذلك، فإن النشر أمر صعبٌ جداً ولا يأتي على طبق من ذهب.

وصلتني منذ سنة تقريباً رسالة من دار نشر اسمها "Noor publishing" (وأتعمّد ذكر اسمها لأني أريد التحذير منها) لنشر كتاب لي كان أصلاً منشوراً إلكترونياً. كان الأمر مريباً جداً لأن دور النشر لا تتواصل مع الكاتب بشكل طبيعي وخصوصاً إن كان عمله منشوراً، ممَّا يعني -تلقائياً- أنها دار للنشر الشخصي (self-publishing) الذي يتحمل كامل تكاليفه المؤلف، وهي حالة من المعتاد فيها أن تكسب دار النشر مالها من مؤلفي الكتب لا من قرائها. رغم ذلك، كانت الحالة غريبة بعض الشيء لأن
Abbad_Diraneyya أفكار

رحمه الله والدك يا عماد.

تبدو فاتحة الموضوع والتعليقات مكئبة في بعض جوانبها، لكني أخشى أني سأغرّد خارج السرب؛ فقد واتتني ظروف هذا العام إجمالاً، فعسى أن في كل بلاء نعمة. كانت فترات الحجر والبقاء في المنزل ممتازة بنظري من ناحية الهدوء والتركيز بعيداً عن الالتزامات الاجتماعية والحياتية خارج المنزل، وهو ما أتاح لي العمل على أمور كثيرة بدون انقطاع، كما أنني من الأشخاص (القليلين ربّما) الذين تدنَّى عبئهم الوظيفي خلال هذه الفترة، مما أعاطني فسحة إضافية من الوقت للعمل على مشاريعي الشخصية في الكتابة والتأليف وعلى تطوير عملي التنظيمي والتطوعي خارج إطار الوظيفة.

بالعموم، أنوي أن أكتب تدوينة -كما جرت عادتي في السنوات الأخيرة- أتحدّث بها عن أهدافي لهذا العام وكيف سارت، وهي بعمومها إجابية، على أني أسوف "أتستّر" عن تفاصيل ما قمتُ به حتى نشرها، ربما من باب التشويق أو من باب الكسل.

(للمناسبة، ظننتُ حينما رأيتُ الموضوع أنه من مستخدم مجهول بسبب صورة "البروفايل" الافتراضية. رغم كل شيء، تسعدني جداً عودتك إلى هنا ولو مؤقتاً).

رحمه الله والدك يا عماد. تبدو فاتحة الموضوع والتعليقات مكئبة في بعض جوانبها، لكني أخشى أني سأغرّد خارج السرب؛ فقد واتتني ظروف هذا العام إجمالاً، فعسى أن في كل بلاء نعمة. كانت فترات الحجر والبقاء في المنزل ممتازة بنظري من ناحية الهدوء والتركيز بعيداً عن الالتزامات الاجتماعية والحياتية خارج المنزل، وهو ما أتاح لي العمل على أمور كثيرة بدون انقطاع، كما أنني من الأشخاص (القليلين ربّما) الذين تدنَّى عبئهم الوظيفي خلال هذه الفترة، مما أعاطني فسحة إضافية من الوقت للعمل

كنتُ هناك من حوالي السنة وبضعة شهور، مكانٌ جميل جداً. أفتقد "الدونتس" التونيسية والإطلالة الهادئة اللطيفة على البحر المتوسط الرائع :)

كنتُ هناك من حوالي السنة وبضعة شهور، مكانٌ جميل جداً. أفتقد "الدونتس" التونيسية والإطلالة الهادئة اللطيفة على البحر المتوسط الرائع :)
Abbad_Diraneyya قصص قصيرة

عذراً لكني لم أفهم أبداً ما هي العلاقة بين أبيات شعر المتنبي وقصة فتح بني قريظة، فلماذا جاء ذكر قصة الفتح هنا وما ارتباطها بالموضوع؟

عذراً لكني لم أفهم أبداً ما هي العلاقة بين أبيات شعر المتنبي وقصة فتح بني قريظة، فلماذا جاء ذكر قصة الفتح هنا وما ارتباطها بالموضوع؟

شكراً لطرح التساءل. تعليقي كان بشكل رئيسي حول التعامل مع الظروف أو القيود الواقعية التي "لا تسمح بدراسة تخصّص الأحلام"، كما يقول عنوان الموضوع. حسب فهمي فإن سؤالك يميلُ نحو نقطة أخرى وهي مسألة التحقّق، أي، كيف نعرف لو كان هذا التخصّص أو ذاك هو المكان الأصلح لنا؟

أتفهم أن سؤالك قد يكون بلاغياً، فهو ليس أمراً تسهل الإجابة عليه، لكن اعتقادي الشخصي هو أن معظم التخصّصات يمكنُ اختبارها إلى حد ما بدون الانخراط فيها. حينما بدأتُ العمل بوظيفة منتظمة أدركتُ أن معظم الوظائف ومهما كانت غريبة على جانبها الظاهري (مثلاً، مهندس غواصات) فإن واقعها اليومي هو تواترٌ من المهام الرتيبة التي يمكن لمعظم الناس أن يجرّبوها بدون أن تكون لديهم بالضرورة معدّات صناعة غواصة (كمثال لا أكثر).

ومن الأمثلة الجيّدة على ما أقصده قناة Paolo fromTOKYO التي تعرضُ الحياة اليومية لأشخاص في وظائف قد تبدو معقّدة جداً من على مسافة بعيدة. إذا كان المرء مهتماً بشكل جادّ بأحد التخصّصات، فمن الأجدي -بنظري- أن يبدأ بالتعمّق بهذا التخصص وقراءة كتب حقيقية فيه وممارسته ذاتياً قبل أن يبدأ بالتفكير بالمعدل الدراسي والمتطلبات المادة للتخصص، بل إني أجدُ هذا أقوى دليل وإثبات على أن الشخص جاد في رغبته بدلاً من أن ينظر إلى "عنوان جذّاب" فحسب.

يمكنك الآن أن تجدي على الإنترنت مادة معظم التخصصات وهذه المادة تعطي فكرة قوية جداً عن المحتوى الفعلي للمادة، والعنصر الوحيد الذي قد تجدينه ناقصاً هنا هو صعوبة التعلم الذاتي. أحد الحلول السهلة لهذه المشكلة (وقد جربتهُ شخصياً، وهو يتطلّب جرأة لحظية لا أكثر) أن تذهب إلى إحدى الجامعات وتطلب بلطف من المدرّس أن تشارك في صفّه الدراسي بدون تسجيل، أي بدون دفع رسوم ولا تقديم امتحانات، ومعظمهم يوافق على ذلك بسعادة إن كان عدد المقاعد كافياً.

شكراً لطرح التساءل. تعليقي كان بشكل رئيسي حول التعامل مع الظروف أو القيود الواقعية التي "لا تسمح بدراسة تخصّص الأحلام"، كما يقول عنوان الموضوع. حسب فهمي فإن سؤالك يميلُ نحو نقطة أخرى وهي مسألة التحقّق، أي، كيف نعرف لو كان هذا التخصّص أو ذاك هو المكان الأصلح لنا؟ أتفهم أن سؤالك قد يكون بلاغياً، فهو ليس أمراً تسهل الإجابة عليه، لكن اعتقادي الشخصي هو أن معظم التخصّصات يمكنُ اختبارها إلى حد ما بدون الانخراط فيها. حينما بدأتُ العمل بوظيفة منتظمة

برأيي المتواضع أن التخصصات تشبه العلاقات، فرغبة المرء بها لا تعني أنها الاختيار الصحيح ولا الوحيد بالضرورة. عبارة "تخصص الأحلام" غير واقعية لأنها، مثل "الحب الحقيقي"، تفترضُ وكأن للسؤال إجابةً واحدة صحيحة: لكن للسؤال إجابات كثيرةً جداً تتفاوتُ في صحّتها أو خطئها.

لا أظن أن أي إنسانٍ يمكنه أن يبني حياته نحو تخصّص واحد، فالتخصصات كثيرة جداً ومتداخلة جداً، ومعظمها لا يمكنُ للمرء أن يعرفه إلا حينما يخوض غماره. كيف يعرفُ المرء، على سبيل المثال، إن كان تخصّص أحلامه هو هندسة الصواريخ: ألأنه يحبّ الفضاء أم لأنه جرب العمل في هندسة الصواريخ وأعجبته؟ ببساطة، فكرة "تخصّص الأحلام" هنا هي تخمين لا أكثر، ومما يظهر لي ذلك أني أعرف أكثر من شخص تركوا "تخصّص أحلامهم" بعد سنة أو سنوات في دراسته لأنهم اكتشفوا أنه لم يكُن -عملياً- تخصص أحلام، ولا أظن هذه حالة نادرة.

لذلك أجد من السذاجة التعامل مع الحياة وكأنها متمحورة حول دور أو مستقبل واحد محتمل لكل إنسان، فالاحتمالات والإمكانات كثيرة. لا يعني هذا، بالطبع، أن من المقبول أن يدرس الإنسان تخصصاً يكرهه لأسباب مادية أو لإرضاء عائلته، لكن علينا أن تكون واقعيّين. تخميني الشخصي هو أن معظم الناس لا يستطيعون دراسة "ما يحلمون به"، إما بسبب التكلفة أو المعدل الدراسة أو لأن تخصّص الأحلام -كما هي الحال كثيراً- غير متوفر في بلدانهم. وأحياناً يمكنُ للمرء أن يتحدى الحياة ويقهر هذه العقبات التي تحول بينه وبين تخصّصه، إلا أن عقبات الحياة تقهرُ المرء غالباً، ولا أظن من المنطقي أن نتعامل مع هذا وكأنه عائق تتوقّف عليه حياة هذا الإنسان، بل ما يتوقّف عليه "مستقبل محتمل" له فقط.

لو لم تقبل فتاة / فتى أحلامك بالزواج منك فلك أن تبحث عن غيره/ا، ولو لم تمنحك الحياة التخصّص الذي تريد فلك أن تبحث عن غيره كذلك. الحياة لها مناحٍ كثيرة، ويمكنُ للإنسان دوماً أن يبحث عن مكانه فيها بحسب ما تحكمه فيه الظروف وبحسب طريقة تجاوبه معها.

برأيي المتواضع أن التخصصات تشبه العلاقات، فرغبة المرء بها لا تعني أنها الاختيار الصحيح ولا الوحيد بالضرورة. عبارة "تخصص الأحلام" غير واقعية لأنها، مثل "الحب الحقيقي"، تفترضُ وكأن للسؤال إجابةً واحدة صحيحة: لكن للسؤال إجابات كثيرةً جداً تتفاوتُ في صحّتها أو خطئها. لا أظن أن أي إنسانٍ يمكنه أن يبني حياته نحو تخصّص واحد، فالتخصصات كثيرة جداً ومتداخلة جداً، ومعظمها لا يمكنُ للمرء أن يعرفه إلا حينما يخوض غماره. كيف يعرفُ المرء، على سبيل المثال، إن كان تخصّص أحلامه هو
Abbad_Diraneyya أفكار

لا أضطر للحفاظ على شغفي ضمن عملي بالضرورة لأن ما أقوم به الآن ليس شغفي تماماً. عملي الحالي هو في فريق للتخطيط الاستراتيجي (يتولى وضع وتنفيذ خطة لموقع ويكيبيديا ومجتمعه حتى عام 2030)، لكن الشغف الذي حملني على التطوع في ويكيبيديا منذ عشر سنوات تقريباً هو كتابة المقالات أو المحتوى. حالياً، لا أشعر في عملي اليومي بشغف محدّد ولا بضجر محدّد، بل "أعمل" فحسب، وقد وجدتُ من هذه التجربة أن وظيفتي -رغم أنها قريبة جداً من مجال تطوعتُ فيه لسنين بدون مقابل- ليست ممتعة ولا مملة إلا في حالتين: تكونُ مملة حينما أقوم بعمل روتيني لا يلزمه تفكير، وتكونُ ممتعة حينما يواجهني تحدّ يحتاج لعناء إضافي لاجتيازه؛ على شرط أن أنجح في اجتيازه وأبلي بلاءً أفخرُ به.

أرجو أن لا تكون هذه الإجابة معقّدة، لكن لدي إجابة أخرى أسهل: سبق لي وأن عملتُ لسنين طويلة في "شغفي" الذي أمارسهُ يومياً لقاء مال أو بدونه، وهو الكتابة والترجمة. ولا أعلم هنا لو كنتُ قادراً على التعميم لأن هاتين المهنتان تقومان على الإبداع والحرية الشخصية، لكني شعرتُ حقيقةً بأن العمل فيهما بلقاء مادي يقتل شغفي ومتعتي، بل ويحوّلها إلى مهمة متعبة مكللة بالعناء. أمضيتُ آلاف الساعات على مر حياتي وأنا أكتبُ بدون مقابل بسعادة غامرة، لكني لم أسعد يوماً بالكتابة لقاء المال، فقد شعرتُ وقتها بكل أعباء الكتابة الذهنية المستنزفة التي لم أفكّر بها قط قبل ذلك.

أهو بسبب القيود على الموضوعات والأسلوب؟ أهو لأني أشعر بأني أبيعُ شيئاً هو ملكي؟ لست أدري، لكني لم أحبّ فكرة "العمل في شغفي" أبداً، وأظنني مرتاح أكثر الآن حيث أعمل بوظيفة قريبة نسبياً من مجالات اهتمامي وأتفرغ بالعطل للعمل على "شغفي" الفعليّ.

لا أضطر للحفاظ على شغفي ضمن عملي بالضرورة لأن ما أقوم به الآن ليس شغفي تماماً. عملي الحالي هو في فريق للتخطيط الاستراتيجي (يتولى وضع وتنفيذ خطة لموقع ويكيبيديا ومجتمعه حتى عام 2030)، لكن الشغف الذي حملني على التطوع في ويكيبيديا منذ عشر سنوات تقريباً هو كتابة المقالات أو المحتوى. حالياً، لا أشعر في عملي اليومي بشغف محدّد ولا بضجر محدّد، بل "أعمل" فحسب، وقد وجدتُ من هذه التجربة أن وظيفتي -رغم أنها قريبة جداً من مجال تطوعتُ فيه لسنين