ماذا لو لم تسمح لك الظروف بدراسة تخصص أحلامك؟

منذ فترة ليست بالبعيدة، سألني أحد المعارف عن تخصص جامعي ينوي دراسته، وكنت أعلم أنه كان يُخطط لدراسة تخصص مختلف تمامًا حلمَ به ورتّب له حتى أنه أسس حياة كاملة بناءً على هذا التخصص!

ما حصل أن الظروف المادية لم تسمح بدراسة هذا التخصص، واضطر أن يُفكّر في تغييره، واختيار تخصص آخر على غير هواه ولم يُفكّر به مسبقًا بعد أن علّق آماله في اختيارٍ آخر.

حتى أن مواهبه وقدراته التي تحدّث عنها دارت كلها حول تخصصه الحلم! ويشعر أنه لا يمتلك أي قدرات أو كفاءات لخوض التجربة في تخصص مختلف.

قد لا يقتصر الأمر على تخصص جامعي فقط، بل تأتينا الحياة بين الحين والآخر لتفرض علينا قرارات مفاجئة نضطر لتغيير مسار حياتنا بالكامل لأجل ذلك! واختيار التخصص الجامعي أحد الخيارات التي نبني عليها مسار حياة بأكمله! فماذا لو فرضت علينا الظروف اختيار تخصص مختلف عن تخصص الأحلام؟

من الجميل أن نمتلك أهدافًا نسعى إلى تحقيقها، لكن الأفضل أن نمتلك خطة احتياطية حتى لا نصطدم بصخرة المفاجآت المحبطة التي تخفيها الحياة لنا تحت ستار "الظروف". بامتلاكنا خطة احتياطية، يُمكننا تأمين اختياراتنا وتقليل الشعور بالإحباط والعمل على تطوير مهارات جديدة يُمكن تطويعها واستخدامها عند الانتقال إلى المسار البديل.

وكما قال روي تي بينيت، مؤّلف كتاب "النور في القلب" :

"عليك أن تؤمن بنفسك، أنت أكثر شجاعة مما تعتقد، أكثر موهبة مما تعرف، وقادر على أكثر مما تتخيل".

برأيك، لو اضطر شخص ما إلى اختيار مسار أكاديمي مختلف عن خططه وآماله، ما هي الآلية الأنسب ليكتشف مواهبه الداخلية وتطويرها بعيدًا عن المواهب التي كان يعوّل عليها لدراسة تخصص الأحلام؟ كيف نُقنعه أنه قادر على الإبداع والإنجاز في التخصص الجديد الذي لم يُفكّر أو يخطط له من قبل؟


التعليق السابق
Abbad_Diraneyya أضف ردا

شكراً لطرح التساءل. تعليقي كان بشكل رئيسي حول التعامل مع الظروف أو القيود الواقعية التي "لا تسمح بدراسة تخصّص الأحلام"، كما يقول عنوان الموضوع. حسب فهمي فإن سؤالك يميلُ نحو نقطة أخرى وهي مسألة التحقّق، أي، كيف نعرف لو كان هذا التخصّص أو ذاك هو المكان الأصلح لنا؟

أتفهم أن سؤالك قد يكون بلاغياً، فهو ليس أمراً تسهل الإجابة عليه، لكن اعتقادي الشخصي هو أن معظم التخصّصات يمكنُ اختبارها إلى حد ما بدون الانخراط فيها. حينما بدأتُ العمل بوظيفة منتظمة أدركتُ أن معظم الوظائف ومهما كانت غريبة على جانبها الظاهري (مثلاً، مهندس غواصات) فإن واقعها اليومي هو تواترٌ من المهام الرتيبة التي يمكن لمعظم الناس أن يجرّبوها بدون أن تكون لديهم بالضرورة معدّات صناعة غواصة (كمثال لا أكثر).

ومن الأمثلة الجيّدة على ما أقصده قناة Paolo fromTOKYO التي تعرضُ الحياة اليومية لأشخاص في وظائف قد تبدو معقّدة جداً من على مسافة بعيدة. إذا كان المرء مهتماً بشكل جادّ بأحد التخصّصات، فمن الأجدي -بنظري- أن يبدأ بالتعمّق بهذا التخصص وقراءة كتب حقيقية فيه وممارسته ذاتياً قبل أن يبدأ بالتفكير بالمعدل الدراسي والمتطلبات المادة للتخصص، بل إني أجدُ هذا أقوى دليل وإثبات على أن الشخص جاد في رغبته بدلاً من أن ينظر إلى "عنوان جذّاب" فحسب.

يمكنك الآن أن تجدي على الإنترنت مادة معظم التخصصات وهذه المادة تعطي فكرة قوية جداً عن المحتوى الفعلي للمادة، والعنصر الوحيد الذي قد تجدينه ناقصاً هنا هو صعوبة التعلم الذاتي. أحد الحلول السهلة لهذه المشكلة (وقد جربتهُ شخصياً، وهو يتطلّب جرأة لحظية لا أكثر) أن تذهب إلى إحدى الجامعات وتطلب بلطف من المدرّس أن تشارك في صفّه الدراسي بدون تسجيل، أي بدون دفع رسوم ولا تقديم امتحانات، ومعظمهم يوافق على ذلك بسعادة إن كان عدد المقاعد كافياً.

أتفهم أن سؤالك قد يكون بلاغياً، فهو ليس أمراً تسهل الإجابة عليه، لكن اعتقادي الشخصي هو أن معظم التخصّصات يمكنُ اختبارها إلى حد ما بدون الانخراط فيها. حينما بدأتُ العمل بوظيفة منتظمة أدركتُ أن معظم الوظائف ومهما كانت غريبة على جانبها الظاهري (مثلاً، مهندس غواصات) فإن واقعها اليومي هو تواترٌ من المهام الرتيبة التي يمكن لمعظم الناس أن يجرّبوها بدون أن تكون لديهم بالضرورة معدّات صناعة غواصة (كمثال لا أكثر).

نقطة جيدة، لكن هل تعتقد أن خطة التجربة هذه تتواجد في المنطقة العربية بشكل سلس هكذا؟ انا عن نفسي لا أظن ذلك، إذ يترجى الطالب والاهل الخلاص من التعليم للبدأ في العمل ولحصول على وظيفة، بل ويعتبرون التجربة مضيعة للوقت وفشل بشكل ما

ومن الأمثلة الجيّدة على ما أقصده قناة Paolo fromTOKYO التي تعرضُ الحياة اليومية لأشخاص في وظائف قد تبدو معقّدة جداً من على مسافة بعيدة. إذا كان المرء مهتماً بشكل جادّ بأحد التخصّصات، فمن الأجدي -بنظري- أن يبدأ بالتعمّق بهذا التخصص وقراءة كتب حقيقية فيه وممارسته ذاتياً قبل أن يبدأ بالتفكير بالمعدل الدراسي والمتطلبات المادة للتخصص، بل إني أجدُ هذا أقوى دليل وإثبات على أن الشخص جاد في رغبته بدلاً من أن ينظر إلى "عنوان جذّاب" فحسب.

فكرة جيدة جدًا