ماذا لو لم تسمح لك الظروف بدراسة تخصص أحلامك؟
- Soha_Alkhatib
- 2020-11-26T16:05:34+00:00
منذ فترة ليست بالبعيدة، سألني أحد المعارف عن تخصص جامعي ينوي دراسته، وكنت أعلم أنه كان يُخطط لدراسة تخصص مختلف تمامًا حلمَ به ورتّب له حتى أنه أسس حياة كاملة بناءً على هذا التخصص!
ما حصل أن الظروف المادية لم تسمح بدراسة هذا التخصص، واضطر أن يُفكّر في تغييره، واختيار تخصص آخر على غير هواه ولم يُفكّر به مسبقًا بعد أن علّق آماله في اختيارٍ آخر.
حتى أن مواهبه وقدراته التي تحدّث عنها دارت كلها حول تخصصه الحلم! ويشعر أنه لا يمتلك أي قدرات أو كفاءات لخوض التجربة في تخصص مختلف.
قد لا يقتصر الأمر على تخصص جامعي فقط، بل تأتينا الحياة بين الحين والآخر لتفرض علينا قرارات مفاجئة نضطر لتغيير مسار حياتنا بالكامل لأجل ذلك! واختيار التخصص الجامعي أحد الخيارات التي نبني عليها مسار حياة بأكمله! فماذا لو فرضت علينا الظروف اختيار تخصص مختلف عن تخصص الأحلام؟
من الجميل أن نمتلك أهدافًا نسعى إلى تحقيقها، لكن الأفضل أن نمتلك خطة احتياطية حتى لا نصطدم بصخرة المفاجآت المحبطة التي تخفيها الحياة لنا تحت ستار "الظروف". بامتلاكنا خطة احتياطية، يُمكننا تأمين اختياراتنا وتقليل الشعور بالإحباط والعمل على تطوير مهارات جديدة يُمكن تطويعها واستخدامها عند الانتقال إلى المسار البديل.
وكما قال روي تي بينيت، مؤّلف كتاب "النور في القلب" :
"عليك أن تؤمن بنفسك، أنت أكثر شجاعة مما تعتقد، أكثر موهبة مما تعرف، وقادر على أكثر مما تتخيل".
برأيك، لو اضطر شخص ما إلى اختيار مسار أكاديمي مختلف عن خططه وآماله، ما هي الآلية الأنسب ليكتشف مواهبه الداخلية وتطويرها بعيدًا عن المواهب التي كان يعوّل عليها لدراسة تخصص الأحلام؟ كيف نُقنعه أنه قادر على الإبداع والإنجاز في التخصص الجديد الذي لم يُفكّر أو يخطط له من قبل؟
برأيي المتواضع أن التخصصات تشبه العلاقات، فرغبة المرء بها لا تعني أنها الاختيار الصحيح ولا الوحيد بالضرورة. عبارة "تخصص الأحلام" غير واقعية لأنها، مثل "الحب الحقيقي"، تفترضُ وكأن للسؤال إجابةً واحدة صحيحة: لكن للسؤال إجابات كثيرةً جداً تتفاوتُ في صحّتها أو خطئها.
لا أظن أن أي إنسانٍ يمكنه أن يبني حياته نحو تخصّص واحد، فالتخصصات كثيرة جداً ومتداخلة جداً، ومعظمها لا يمكنُ للمرء أن يعرفه إلا حينما يخوض غماره. كيف يعرفُ المرء، على سبيل المثال، إن كان تخصّص أحلامه هو هندسة الصواريخ: ألأنه يحبّ الفضاء أم لأنه جرب العمل في هندسة الصواريخ وأعجبته؟ ببساطة، فكرة "تخصّص الأحلام" هنا هي تخمين لا أكثر، ومما يظهر لي ذلك أني أعرف أكثر من شخص تركوا "تخصّص أحلامهم" بعد سنة أو سنوات في دراسته لأنهم اكتشفوا أنه لم يكُن -عملياً- تخصص أحلام، ولا أظن هذه حالة نادرة.
لذلك أجد من السذاجة التعامل مع الحياة وكأنها متمحورة حول دور أو مستقبل واحد محتمل لكل إنسان، فالاحتمالات والإمكانات كثيرة. لا يعني هذا، بالطبع، أن من المقبول أن يدرس الإنسان تخصصاً يكرهه لأسباب مادية أو لإرضاء عائلته، لكن علينا أن تكون واقعيّين. تخميني الشخصي هو أن معظم الناس لا يستطيعون دراسة "ما يحلمون به"، إما بسبب التكلفة أو المعدل الدراسة أو لأن تخصّص الأحلام -كما هي الحال كثيراً- غير متوفر في بلدانهم. وأحياناً يمكنُ للمرء أن يتحدى الحياة ويقهر هذه العقبات التي تحول بينه وبين تخصّصه، إلا أن عقبات الحياة تقهرُ المرء غالباً، ولا أظن من المنطقي أن نتعامل مع هذا وكأنه عائق تتوقّف عليه حياة هذا الإنسان، بل ما يتوقّف عليه "مستقبل محتمل" له فقط.
لو لم تقبل فتاة / فتى أحلامك بالزواج منك فلك أن تبحث عن غيره/ا، ولو لم تمنحك الحياة التخصّص الذي تريد فلك أن تبحث عن غيره كذلك. الحياة لها مناحٍ كثيرة، ويمكنُ للإنسان دوماً أن يبحث عن مكانه فيها بحسب ما تحكمه فيه الظروف وبحسب طريقة تجاوبه معها.
عبارة "تخصص الأحلام" غير واقعية لأنها، مثل "الحب الحقيقي"، تفترضُ وكأن للسؤال إجابةً واحدة صحيحة: لكن للسؤال إجابات كثيرةً جداً تتفاوتُ في صحّتها أو خطئها.
أعتقد أن شخصًا ما خاض تجاربه في الحياة وأكسبته التجارب خبرات كافية يُمكنه أن يتوصّل إلى قناعة كقناعتك. لكن عندما نتحد|ّث عن شباب في مقتبل العمر، غالبًا ما تتجه أفكارهم إلى تخصصات بحد ذاتها سواء سمعوا عنها أو قرؤوا أو لأي رغبةٍ كانت، أصبحت بالنسبة لهم تخصصات المستقبل ويفعلون ما أوتوا من قوة ليلتحقوا بها.
هؤلاء بحاجة إلى بصيرة أكبر مما تراه أعينهم أمامهم، وتشجيع على النظر إلى ما وراء هذه الأحلام،، ومع اتّفاقي معك مع جملتك لكن التساؤل إن اضطّر شخص من هؤلاء إلى اختيار تخصص آخر بعد رفضه لأي سببٍ كان في التخصص المرغوب، كيف نُشجّعه على البحث عن التخصص المناسب؟ كيف يكتشف ذاته وما يبرع به بعدما تسلل اليأس إلى قلبه وشعر بالعجز أمام التخصصات الأخرى التي يجد نفسه لا يُبدع بها أو لا تُناسبه؟
لذلك أجد من السذاجة التعامل مع الحياة وكأنها متمحورة حول دور أو مستقبل واحد محتمل لكل إنسان
صحيح أن وضع اختيار بذاته والعمل على تحقيقه قد يبدو ساذجًا، لكن ألا يُعتبر ذلك بمثابة دافع وتحفيز؟ تعدد الخيارات أمام الإنسان في كثيرٍ من الأحيان تُفقده العزيمة والرغبة، وتحديد هدف واحد بعينه يُساعدنا على توجيه الطاقات له والعمل بجدٍ أكثر للوصول إلى هذا الهدف!
تعليقك فيه نوع جيد من الوجاهة يا عباد، لكن ثار في رأسي تساؤول، ماذا لو فعلًا يمتلك الشخص شغفًا حقيقيًا بشكل ما؟
اتفهم كل ما قلته حول أنه ما نريده ليس بالضرورة هو الصالح لنا، لكن كيف لنا أن نعلم إن لم نجرب بشكل حقيقي ما نريده لندرك فعلًا هل ينفعنا أم لا؟
هذه الظروف التي تفرض عليك ما ينفعك كما نفترض لتصبير أنفسنا، من قال أن هذا فعلًا أكثر ما ينفعك؟
شكراً لطرح التساءل. تعليقي كان بشكل رئيسي حول التعامل مع الظروف أو القيود الواقعية التي "لا تسمح بدراسة تخصّص الأحلام"، كما يقول عنوان الموضوع. حسب فهمي فإن سؤالك يميلُ نحو نقطة أخرى وهي مسألة التحقّق، أي، كيف نعرف لو كان هذا التخصّص أو ذاك هو المكان الأصلح لنا؟
أتفهم أن سؤالك قد يكون بلاغياً، فهو ليس أمراً تسهل الإجابة عليه، لكن اعتقادي الشخصي هو أن معظم التخصّصات يمكنُ اختبارها إلى حد ما بدون الانخراط فيها. حينما بدأتُ العمل بوظيفة منتظمة أدركتُ أن معظم الوظائف ومهما كانت غريبة على جانبها الظاهري (مثلاً، مهندس غواصات) فإن واقعها اليومي هو تواترٌ من المهام الرتيبة التي يمكن لمعظم الناس أن يجرّبوها بدون أن تكون لديهم بالضرورة معدّات صناعة غواصة (كمثال لا أكثر).
ومن الأمثلة الجيّدة على ما أقصده قناة Paolo fromTOKYO التي تعرضُ الحياة اليومية لأشخاص في وظائف قد تبدو معقّدة جداً من على مسافة بعيدة. إذا كان المرء مهتماً بشكل جادّ بأحد التخصّصات، فمن الأجدي -بنظري- أن يبدأ بالتعمّق بهذا التخصص وقراءة كتب حقيقية فيه وممارسته ذاتياً قبل أن يبدأ بالتفكير بالمعدل الدراسي والمتطلبات المادة للتخصص، بل إني أجدُ هذا أقوى دليل وإثبات على أن الشخص جاد في رغبته بدلاً من أن ينظر إلى "عنوان جذّاب" فحسب.
يمكنك الآن أن تجدي على الإنترنت مادة معظم التخصصات وهذه المادة تعطي فكرة قوية جداً عن المحتوى الفعلي للمادة، والعنصر الوحيد الذي قد تجدينه ناقصاً هنا هو صعوبة التعلم الذاتي. أحد الحلول السهلة لهذه المشكلة (وقد جربتهُ شخصياً، وهو يتطلّب جرأة لحظية لا أكثر) أن تذهب إلى إحدى الجامعات وتطلب بلطف من المدرّس أن تشارك في صفّه الدراسي بدون تسجيل، أي بدون دفع رسوم ولا تقديم امتحانات، ومعظمهم يوافق على ذلك بسعادة إن كان عدد المقاعد كافياً.
أتفهم أن سؤالك قد يكون بلاغياً، فهو ليس أمراً تسهل الإجابة عليه، لكن اعتقادي الشخصي هو أن معظم التخصّصات يمكنُ اختبارها إلى حد ما بدون الانخراط فيها. حينما بدأتُ العمل بوظيفة منتظمة أدركتُ أن معظم الوظائف ومهما كانت غريبة على جانبها الظاهري (مثلاً، مهندس غواصات) فإن واقعها اليومي هو تواترٌ من المهام الرتيبة التي يمكن لمعظم الناس أن يجرّبوها بدون أن تكون لديهم بالضرورة معدّات صناعة غواصة (كمثال لا أكثر).
نقطة جيدة، لكن هل تعتقد أن خطة التجربة هذه تتواجد في المنطقة العربية بشكل سلس هكذا؟ انا عن نفسي لا أظن ذلك، إذ يترجى الطالب والاهل الخلاص من التعليم للبدأ في العمل ولحصول على وظيفة، بل ويعتبرون التجربة مضيعة للوقت وفشل بشكل ما
ومن الأمثلة الجيّدة على ما أقصده قناة Paolo fromTOKYO التي تعرضُ الحياة اليومية لأشخاص في وظائف قد تبدو معقّدة جداً من على مسافة بعيدة. إذا كان المرء مهتماً بشكل جادّ بأحد التخصّصات، فمن الأجدي -بنظري- أن يبدأ بالتعمّق بهذا التخصص وقراءة كتب حقيقية فيه وممارسته ذاتياً قبل أن يبدأ بالتفكير بالمعدل الدراسي والمتطلبات المادة للتخصص، بل إني أجدُ هذا أقوى دليل وإثبات على أن الشخص جاد في رغبته بدلاً من أن ينظر إلى "عنوان جذّاب" فحسب.
فكرة جيدة جدًا
إحدى المقاطع المرئية لكريم إسماعيل تناولت مناقشة لنفس الفكرة، وعرض خلال المقطع آلية، أجدها واقعية وقابلة للتطبيق، وتساعدنا لحل الكثير من تابعات تلك المشكلة.
الأمر ببساطة يكمن في رؤية الأمر من زاوية الهدف وليس الوسيلة، بمعنى أننا نحلم أن نكون أطباء مثلا، نسأل أنفسنا: لماذا نريد أن نكون أطباء؟ هُنا سنقول إجابة مُعينة، على سبيل المثال: لأننا نريد أن نساعد الناس، لأنها مهنة إنسانية..إلخ، وسنبدأ في سرد مجموعة من الأسباب، التي نتيجة لها نرغب في هذا التخصص تحديدا. بعض الإجابات قد تكون، لأننا نحب علم الأحياء مثلا، وهكذا.
ومن خلال تحديدنا لتلك الأهداف سنتمكن من اكتشاف تخصصات أخرى تُلبي نفس الأهداف.
ففي النهاية نختار التخصصات التي تُشبعنا وتتوافق مع القيمة التي نطمح لها.
بدء الخُطوات من خلال تحديد الأهداف ثم التخصصات، سيجعل عندنا قائمة من التخصصات التي تتناسب كُلها معنا، وتُلبي رغباتنا وتساعدنا على تحقيق أهدافنا. على عكس البدء من التخصص لأنه يكون تخصصا وحيدا، ونظن أنه الوحيد الذي يناسبنا مع أن الحقيقة غير ذلك.
أعجبتني الفكرة التي أشرتِ إليها..
في كثيرٍ من الأحيان، يكون حبّنا لتخصص ما ناجحم عن حبّنا لمادة معيّنة، ويُمكن أن تكون هذه المادة مشتركة مع تخصصات أخرى.
نحن بحاجة فعلًا إلى جلسات ودورات إعداد وتجهيز قبل دخول الجامعة لمعرفة ما نبحث عنه بالضبط.
الكثير من الطلاب ينساقون خلف أهواءهم أو رغباتهم التي تشكّلت لأسباب سطحية أو مجتمعية، وعدد ليس بالقليل لا يكتشف أنه أخطأ في اختيار تخصصه سوى بعد دراسة عاميْن على الأقل!
ففي النهاية نختار التخصصات التي تُشبعنا وتتوافق مع القيمة التي نطمح لها.
وكيف يكتشف الطالب طموحه الحقيقي؟
معظم أوائل الثانوية العامة يختارون دراسة الطب فقط لانه تخصص القمة الذي يليق بالأوائل، فهل جميع هؤلاء متوافقون مع دراسة الطب مثلًا؟ ألسنا بحاجة إلى محاضرات تثقيفية للطلاب لاكتشاف ما يتناسب مع مواهبهم وقدراتهم قبل اختيار التخصص الأخير؟
هذه السنة أشرفت على تأطير ومتابعة عدد من الطلبة كبار السن
بالنسبة لبعض الشباب في مقتبل حياتهم، فالتفكير في التخصص أحد القرارات المصيرية في بداية الحياة والتي سيبني عليها مستقبله ووظيفته.
لا يُحالف الجميع الحظ أن يُعاود لدراسة تخصص أحلامه بعد تقدّم العمر به، فلا يعلم المرء ما الظروف التي تختبئ له!
لذلك كما ذكرت، نحتاج إلى اكتشاف مواهب جديدة وتطويعها لاستخدامها والاستفادة منها في الظروف الاستثنائية التي تُجبرنا على تغيير الخطط!
لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع
ظل صديقي يحلم طوال فترة دراسته بالدخول لكلية هندسة الحاسب ، وكنت أحب أن أدرس في أحد كليات العلوم الشرعية
ولكن ؛ وبعد ظهور نتيجة الثانوية كنت قد حصلت على مجموع كبير جدا لا يليق معه- من وجهة نظر المجتمع والعرف السائد - أن أتنازل عن أحد كليات القمة وأذهب لغيرها ، وبالفعل إلتحقت بكلية الهندسة قسم النظم والحاسبات
أما صديقي فقد حصل على مجموع بسيط والتحق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية
اليوم يعمل صديقي في مجال تطوير تطبيقات الويب وأنا قد حصلت على عالية القراءات العشر وكذلك سند متصل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عندما نتحدث سويا حول هذا الأمر ونتذكر حزننا في بداية دخولنا الكلية وسعادتنا الآن بما أنجزه كل منا في المجال الذي يحب نحمد الله أننا لم ندخل كليات حسب أهوائنا فلربما وقتها مررنا بتجارب تجعلنا نكره ما نحب
أما عن آلية إكتشاف الموهبة الداخلية فمن وجهة نظري الطريقة الأكثر فعالية هي التجربة والإحتكاك
الإنضمام لورش العمل والنشاطات المختلفة يساهم في إثراء تجربتك الحياتية
ولكن ؛ وبعد ظهور نتيجة الثانوية كنت قد حصلت على مجموع كبير جدا لا يليق معه- من وجهة نظر المجتمع والعرف السائد - أن أتنازل عن أحد كليات القمة وأذهب لغيرها
رغم أنني أبتعد عن المحور الرئيسي هنا، لكنك لفتت نظري إلى نقطة مهمة،،
كما ذكرت أستاذ محمد،، هناك مشكلة في نظرة المجتمع والعرف السائد.
يُنظر إلى كليات معيّنة كالطب والهندسة بأنها القمة، وما دونها لا يليق بطالب متفوّق أن يلتحق بواحدة منها!
نحن بحاجة إلى تغيير نظرة مجتمعية كاملة في هذا الأمر!
حتى أن هذه النظرة أصبحت متوارثة، فنجد أوائل الثانوية العامة في كل عام لا يقبلون سوى بكليات كالطب أو الهندسة!
فكيف يُمكن تغيير فكر وثقافة مجتمعية سائدة؟ خاصةً عندما يتعلّق الأمر بمستقبل كامل؟
الفكرة ترسخت بسبب النظرة المجتمعية للطبيب والمهندس ، وساهم الإعلام في ذلك بدرجة كبيرة ، ألا ترى أننا في كل عام نشاهد الأوائل في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي يكرمون جميعهم ، وإذا قال أحدهم أرغب بدخول كلية غير كليات القمة المعهودة ، تتسابق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لتجرى معه حوارا وكأنه كائن فضائي من كوكب آخر ، فقط لأنه قرر أن يحيد عن فكر سائد غير عادل .. !!
أعتقد أننا من بيدنا تغيير ذلك الفكر ، عندما نعطي الفرصة لأبنائنا لإختيار مجال دراستهم وعملهم ، بعيدا عن أي ضغوطات أو أعراف أو معتقدات خاصة بنا ، وجيلا بعد جيل نستطيع أن نتغلب على تلك المشكلة ..
فماذا لو فرضت علينا الظروف اختيار تخصص مختلف عن تخصص الأحلام؟
يحدث هذا الأمر كثير جدا ، وكثير من الأمور قد تدفع بالطالب إلى كلية لا يريدها وتخصص لا يمثله ، ليس فقط أن يحلم بالطب فيجد نفسه في الحقوق مثلا لأن مجموع درجاته قليل ولكن العكس ايضا يحدث كثيرا ، أن يحلم بالحقوق ولأنه متفوق دراسيا يكون مجموع درجاته كبير فيجبره أهله أو يزينوا له الطب أو الهندسة وهو لا يريدهما ، وهنا أسجل أن نرفع ايدينا عن ابنائنا فلا نجبرهم ولا نؤثر عليهم في قرارا مصيري هم وحدهم من سيتحملون نتيجته ، فلا نضغط عليهم لدراسة تخصص معين ولا للارتباط بزوجة نحن اخترناها لاسباب توسعية تخصنا ، أو نرسم لهم مشوار حياتهم في بلد أخر ... الخ .
هذا بالنسبة للجزء الذي يخص الأباء ، أما فيما يخص الابناء فعليهم أن يتحلوا بالبصيرة وأن يكونوا أنفسهم وهذا يتطلب منهم التحلي بالمسئولية تجاه حاضرهم ومستقبلهم ، فيعرفوا بالتأكيد ماذا يريدون وما هي امكانياتهم وما هو شغفهم ، ويجتهدوا في سبيل إنجاح خطتهم في الحياة .
وهناك احتمال ثالث أن أحب تخصص ما ولسبب او لاخر لا أتمكن من المضي فيه قدما وهنا إما أن استمر في المحاولة حتى احققه وأعرف أناس كثيرون درسوا التاريخ بعدما تخرجوا من الهندسة ، واشتغلوا في تدريس الأحياء برغم تخرجهم من الطب ولم يعملوا كأطباء ، ودرسوا الكمبيوتر وهم في كلية الأداب .
وهناك ايضا بديل محترم وله وجاهته وهو أن أرضى بما قسمه الله لي وابحث عن نجاحي في المجال الجديد ، أن ارسم أهداف أكبر ، فليس الهدف من وجودي ان أكون طبيب أو مدرس أو محامي ، وإنما الهدف من وجودي أن أكون حجر بناء في حياة الناس أن اساعدهم وأن أطور بلدي ومجتمعي وهذا أمر ممكن الحدوث في أي تخصص.
ولكن العكس ايضا يحدث كثيرا ، أن يحلم بالحقوق ولأنه متفوق دراسيا يكون مجموع درجاته كبير فيجبره أهله أو يزينوا له الطب أو الهندسة وهو لا يريدهما
يعتقد الآباء بذلك أنهم يرغبون برفع شأن أبنائهم واختيار تخصصات ذات مكانة اجتماعية مرموقة، من تخصصات القمة كما تُعرف.
فكيف يُمكن أن تُقنعي الأب أو الأم أنهم على خطأ في ذلك والمجتمع بأكمله ينظر إلى الطبيب نظرة أكثر احترامًا من التخصصات الأخرى التي يعتبرها أقل منزلة؟
فيعرفوا بالتأكيد ماذا يريدون وما هي امكانياتهم وما هو شغفهم ، ويجتهدوا في سبيل إنجاح خطتهم في الحياة .
أجد أن المشكلة تتعلّق كذلك بنظام الجامعات ذات نفسها في تحديد اختيار التخصص من أول سنة بالنسبة للعديد من الكليات.
لمَ لا تكون أو سنة في الجامعة سنة تحضيرية للطالب بحيث تتوسّع مداركه بشأن تخصصات كلية ما ويُصبح أكثر إلمامًا بشأن التخصص الذي ينوي اختياره، ربما يجد غيره مناسبًا أكبر لمهاراته وقدراته؟
فكيف يُمكن أن تُقنعي الأب أو الأم أنهم على خطأ في ذلك والمجتمع بأكمله ينظر إلى الطبيب نظرة أكثر احترامًا من التخصصات الأخرى التي يعتبرها أقل منزلة؟
سوف أضرب له مثال بفلان خريج كلية الهندسة الذي يعمل في مطعم فول وطعمية حاليا وفلان الثاني خريج طب الأسنان الذي يسوق توكتوك (هذه الأمثلة واقعية وليست تألف) لأن هذا وذاك ليس لديهم الإمكانيات المالية التي تمكنهم من عمل مشروع أو عيادة مكلفة مثل عيادة الاسنان وبشكل واقعي اكثر لو ان هذه المجالات كانت شغفهم الحقيقي لسعوا في سبيل العمل بها ، ولحاربوا من أجل وجودهم في المجتمع بهذه المهن ، ولكنها الحياة والظروف والعالم المادي ، وازيد : إن هذه المجالات لم تكن تعبر عنهم . لعل الأباء يقتنعون.
لمَ لا تكون أو سنة في الجامعة سنة تحضيرية للطالب بحيث تتوسّع مداركه بشأن تخصصات كلية ما ويُصبح أكثر إلمامًا بشأن التخصص الذي ينوي اختياره، ربما يجد غيره مناسبًا أكبر لمهاراته وقدراته؟
أخبرتني إحدى صديقاتي وهي مختصة في مجال تطوير التعليم إن هذه الخطوة موجودة في اليابان منذ التعليم الابتدائي ، فيلاحظ المعلمون ميول الطلاب ، هذا يحب الفك والتركيب ، وهذه تسأل كثيرا وتحب البحث ، هذا يرسم ، وهذه تحب اللعب بالدمى ..ز الخ ويستنبطون من ميول الطلاب وألعابهم وطرق أخرى متخصصة التعرف على اي مجال مناسب لهذا الطفل ولذاك ، ويبدءوا توجيههم في السلك الدراسي الذي يستوعب إمكانياتهم ويناسب شخصياتهم منذ المرجلة الإعدادية ليكون هذا مهندس وهذه باحثة وهذا مصمم وهذه مدرسة . من المؤكد أن هناك طريقة نعرف بها أولادنا أكثر ونختار معهم لهم طريق النجاح الذي يرضي طموحهم ويناسب شخصياتهم وميولهم . أم ماذا؟
من المؤكد أن هناك طريقة نعرف بها أولادنا أكثر ونختار معهم لهم طريق النجاح الذي يرضي طموحهم ويناسب شخصياتهم وميولهم . أم ماذا؟
يقع ذلك على عاتق الآباء. أعتقد أننا أول دعم يتلقاه الطفل في حياته لدعم مواهبه وتحديد ميوله يقع على عاتق الآباء. لكن ذلك لا يكفي، نحن بحاجة إلى تعاون من المؤسسات التعليمية وتخصيصها نشاطات مشابهة لما ذكرتِه، ولا اظن انها مكلفة أو مجهدة للمنظومة التعليمية.
نحن بحاجة إلى سنوات ضوئية لنصل إلى ما وصلت إليه اليابان في التطور الإنساني قبل الصناعي!
صدقتي يا سها ولأننا أول داعم لأبنائنا في حياتهم ، ونحن سبب وجودهم المادي على ال{ض ، فأنا لا أبرء ساحة اي اب او أم يحطم أولاده ويبيعهم بابخس الأثمان سواء في الإفراط فنقيدهم بالرعاية والعناية ونحرمهم متعة التجربة والاختيار والقرار ، او في الاهمال ونتركهم يتخبطوا على غير هدى واحيانا منا من يسمون انفسهم اباء ياخذون اطفالهم للعمل في ورشة ويحرموهم من إستكمال تعلينهم لأن هذا أكسب لهم .
ولا شك أن قضية تطوير التعليم محل جدل مستمر بين المسئولين ، وحتى يستقروا على حال يمكننا اللجوء للفيديوهات التعليمية الموثوق بها أو الاخصائيين التربويين والاستشاريين النفسيين في مراكز الدعم النفسي والعيادات ، لأن التربية وتخطيط مستقبل الأبناء ليس بالأمر السهل وابنائنا يستحقون.
اعتقد ان من اكثر الاشياء الما ان لانستطيع ان نمارس التخصص الذي نحبه وخاصه ان كان السبب لايمكن معالجته فمثلا في بلدي لايمكنني ان اختار التخصص الذي اريده لانه ربما لا يوفر لي لقمة عيش ...
لهذا السبب الجميع يذهب في اختصاصات لا يحبها على الاغلب لان الاغلبيه العظمى يفضلون ان يوفروا لقمة عيش على ان يمارسوا شغفهم
وبالاضافه الى ان نظرة الجتمع وحكمهم قد لا يتناسب مع ذوق الكثير فربما هو يحب الرسم وحياته متمحوره عليه ويتمنى ان يدرس بكلية الفنون لكن المجتمع لديهم نظره ساخطه على هذه الكليه لذلك يضطر الشخص الى تنفيذ رغبة الجتمع وليس رغبته هو
لهذا السبب الجميع يذهب في اختصاصات لا يحبها على الاغلب لان الاغلبيه العظمى يفضلون ان يوفروا لقمة عيش على ان يمارسوا شغفهم
على الرغم من أن العمل في وظيفة أحبها وأبرع بها وتتلاقى مع طموحاتي وشغفي يُساعد على رفع الإنتاجية ومستوى رضا الفرد عن عمله.
لكن في كثيرٍ من الأحيان كما ذكرتِ لا يُطعم الشغف عيشًا كما يقول اخوتنا المصريين! بمعنى أن دراسته لن تجلب شيئًا سوى إنفاق للنقود في غير مكانها! هل يتخلى الإنسان عن شغفه؟ أم بإمكانه البحث عن الشغف في الموجود أمامه؟
وبالاضافه الى ان نظرة الجتمع وحكمهم قد لا يتناسب مع ذوق الكثير فربما هو يحب الرسم وحياته متمحوره عليه ويتمنى ان يدرس بكلية الفنون لكن المجتمع لديهم نظره ساخطه على هذه الكليه لذلك يضطر الشخص الى تنفيذ رغبة الجتمع وليس رغبته هو
لفتة مهمة للغاية. هناك العديد من الكليات مثل كليات التربية البدنية والفنية وغيرها لا تنال التقدير المطلوب في بعض المجتمعات.
رغبة أحدهم في الالتحاق لدراسة تخصص بهذه الكليات وكأنه فتح بابًا من اللوم والاستخفاف به وانتقاده والإلحاح عليه بشدة لتغيير هذا الاختيار!
بنظرك أستاذة رؤى، كيف نرفع شأن الكليات الأقلية في الجامعات كالتي أشرتِ إليها؟
وكيف بإمكان شخص ما ان يُقنع ذويه باختياره إن كان بنظره اختيار غير صائب لاستخفافهم بالكلية وشأنها؟
على الرغم من ان الامر صعب لكنه ليس مستحيل
افضل طريقه لرفع شأن هذا الكليات هي بالفتح والتوسع في مجالات التعيين والعمل وان يبدو اهتمام بتعيين هذه الفئات وبذلك يكونون قد ارضوا شغفهم وحصلوا على لقمة عيشهم
فلو اهتممنا بالممثلين او الخطاطين او امثالهم لوجدنا اقبال اكثر على هذه المجالات ,والحال نفسه في الجامعات البقيه
.
اما اقناع الناس سيكون اسهل لاننا في الغالب ان قلنا لشخص ما اني ساذهب الى كلية الفنون سيرد فورا بعبارة (لا مستقبل لها)
اذا الحل في وجود مستقبل لها وبهذا نستطيع ان نغلق فم كل من يقول هذه العباره
اعتقد أنني لو أردت شيئًا بشدة سأكمل في الطريق المفتوح لي مؤقتُا لاستكشف نفسي مرة أخرى، إن عاد إلي الشغف القديم سأعود إليه حينما يحين الوقت وإن وجدت نفسي في الجديد فلا بأس بذلك
ذلك يتّفق مع الحقيقة التي يؤمن بها البعض أن الظروف هي ما تُحدد "تخصص الأحلام" او تأثرنا بمركز شخص ما أو وظيفته يدفعنا للاعتقاد أنها الأمثل لنا.
ويُمكن أن نجد شغفنا في شيء آخر إن كرّسنا له الجهد والوقت وانصرفنا عن التخصص الآخر!
ليس دائمًا الظروف هي ما يحدد، ماذا لو كنت أنا بالفعل من اختار هذا!
ماذا لو كنت أنا بالفعل من اختار هذا!
هنا اختلف المبدأ تمامًا!
طالما أن الاختيار نابع من الإيمان به ومن الداخل، ولم تتحكّم ظروف خارجية قاهرة به، فهنا يُمكننا القول أنه "تخصص الأحلام" بحق! أو على الأقل "تخصص عن قناعة تامة".
بالضبط، هنا يحق للإنسان أن يسعى له بحرية تامة
نحن بحاجة فعلًا إلى *جلسات ودورات إعداد وتجهيز قبل دخول الجامعة لمعرفة ما نبحث عنه بالضبط.
١.
٢.
٣.
٤.
٥.
أما عن آلية إكتشاف الموهبة الداخلية فمن وجهة نظري الطريقة الأكثر فعالية هي التجربة والإحتكاك.
الإنضمام لورش العمل والنشاطات المختلفة يساهم في إثراء تجربتك الحياتية
صدقت أستاذي @Mohamed_Fayad
بالتوفيق لجميع.
إضافة مهمة للغاية أستاذ يوسف..
الجيل الجديد المُقبل على الدخول للجامعة بحاجة لتثقيف في هذه الناحية.
اختيار التخصص الجامعي ليس قرارَا نتّخذه بليلة وضحاها أو لأن فلانًا تخصص كذا، أو لأن التخصص الفلاني عليه إقبال في سلك التوظيف!
كل فرد عليه أن يختار تخصص الجامعي وفق معايير تتلاءم مع مهاراته، مواهبه، درجاته، طموحه العملي في المستقبل، وبالتأكيد الحالة المادية!
لا أرى ونحن في زمن ال MOOCs و قنوات التعلم المفتوحة في شتى المجالات ان هناك مشكلة على الاطلاق. أرى ان الطريقة المثلى لذلك هو ان يجرب الانسان أكثر من مجال. وعندما يرى مجال مناسبا له (من وجهة نظري هي معادلة تشمل: قابلية الانسان للمجال و الحاجة للمجال في سوق العمل) يبدأ في التعلم والاحتراف في هذا المجال. انا اعمل مبرمج حاليا في شركة كبيرة عالمية واعتقد ان اغلب ما تعلمته واتعلمه كان تعلما ذاتيا من مواقع مثل:
تستطيع اخذ الكثير من الشهادات بنظام المنح
وهو يحتوي على عدد كبير من الدورات في مجالات مختلفة ومتنوعة
لم اجربه لكن اعرف الكثير ممكن رشحوه وهو باللغة العربية
موقع واعد وهو باللغة العربية
وغيرها الكثير من المواقع. تلخيصا لكلامي: جرب ثم جرب ثم جرب. موارد التعلم المفتوحة كثيرة جدا. لكن حاول ان توازن بين القابلية (الرغبة الشديدة ليست مهمة. المهم القبول) و سوق العمل (لابد من النظر ايضا الى مستقبل الوظيفة)
أرى ان الطريقة المثلى لذلك هو ان يجرب الانسان أكثر من مجال
البعض لا تُتاح له فرصة التجربة في أكثر من مجال، وما يفعله هو محاولة التأقلم مع الاختيار الحالي ومحاولة تحقيق دخل مادي منه.
لا يتمتع الجميع بنظرية مرنة مثلك يا محمد، والكثير من الأشخاص ينظرون إلى المجال كمصدر لتحقيق الدخل ويُحاولون التكيّف مع هذا الخيار قدر المستطاع.
مجتمع لتبادل المعرفة والتعلم المستمر. ناقش أساليب التعليم، موارد التعلم، وتطوير المهارات. شارك دروسك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع معلمين وطلاب يسعون لتحقيق المعرفة والتفوق.