واقعة ممتنن(ة) لها رسخت فيك الاستقامة (ربتك)

بعض الوقائع تمر علينا في حياتنا، تكون بمثابة المعلم الكبير، نتعلم منها درسا هاما، يبني شخصيتنا ويرسخ فينا الاستقامة، يربينا بكل مافي الكلمة من معنى.

سأقص عليكم قصة واقعية، حدثت لي وأنا بعد طفلة صغيرة ذات السبع سنوات.

كنا نلهو ونلعب أنا وصديقاتي مساء كل يوم أمام منازلنا، ونأخذ بعض النقود من آبائنا، ونشتري الحلوى من أحد الدكاكن القريبة، نقتسمها ونلتهم أنصبتنا ونحن مارحات. مرة اقترحت واحدة من الصديقات، لكي تدوم نقودنا طويلا ونستطيع شراء قطع الحلوى ومربعات الشوكلاطا دوما، لا بد من أن نخدع صاحب الدكان بالتناوب، فهو كان كبير السن ضعيف البصر إلى حد ما، ويسهل خداعه، فعندما نمنحه ثمن قطعتين من الحلوى نأخذ ثماني قطع. رغم خوفي لم أعارض، كي لا أخرج من الجماعة، خاصة وأنني وافدة جيدة على المدينة مع أسرتي منذ بضعة أشهر فقط.

اتفقنا على الخطة ومر دور كل البنات بنجاح ولما حان دوري تقدمت أعطيته ثمن مربعي الشوكلاطا، أومأ برأسه أن آخذهما، أدخلت يدي في آنية الحلوى وبدأت التقط القطاع الثمانية، فإذا به يمسك يدي متلبسة بالمسروقات، أخذ يوبخني، كاد يغمى علي من فرط الخوف والخجل والهلع. نطقت لم أعاود مثل هذا الفعل في حياتي، أخلى سبيلي، فذهبت مسرعة إلى بيتي مرتعدة الأطراف مصفرة الوجه، دون أن ألتفت إلى رفيقاتي، ولم أحك لأحد من أهلي ما جرى انزويت بركن إلى أن نمت.

لن أنسى هذا الدرس ما حييت، وأحمد الله أن وقع لي في سن صغيرة، رباني ورسخ في الاستقامة.

وأنتم أي دروس علمتكم الوقائع؟ شاركون تجاربكم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم خوفي لم أعارض، كي لا أخرج من الجماعة

إشارتك إلى هذه النقطة دليل على النضج الذي تعلمتيه من هذا الدرس فعلم الاجتماع يؤكد على ذوبان الفرد في داخل الجماعة لدرجة تجعله غير قادر على الاعتراض وسط الجماعة مهما كان الفعل الذين يقدمون عليه، بالنسبة لي مررت بموقف جعلني حتى اليوم لا أكذب مهما حدث حيث كذبت على مدرسي في المرحلة الابتدائية بأنني لم أحضر لشهر كامل بسبب أنني لا أمتلك الأموال لدفع الرسوم الشهرية لشهر معين لأنني كنت صرفتها بدون علم أهلي، فما كان من المدرس أن استدعاني وأخبرني أنه لا يهتم بالمال سواء كنت أمتلكه أم صرفته فالمهم هو حضورك لتتعلم وعرض عليّ أنه سيذهب معي لأهلي ليخبرهم بنفسه لكان كان طيبا جدا ومعلما بحق، فأخبرته بالحقيقة خوفا من أهلي بالطبع، فما كان منه أن سامحني ولكن بشرط أن أكون متفوقا كما كنت وأحضر الدروس وأكون الأول على الدفعة وهذا ما حدث، ومن يومها والكذب ليس له مكان في حياتي مهما حدث ولو على رقبتي السيف كما يقولون.

حقيقة حمدي، بعض الوقائع تكون بمثابة الهدايا الثمينة، التي يجود القدر علينا بها، تُعلمنا دروسا وعبرا لم نكن لنتعلمها إلا بعد لأي كبير.

معلمك ذاك كان مربيا عظيما.

أنعم الله عليَّ بالستر كثيرًا في الطفولة والمراهقة، لكنني كنت أجد نفسي أيضًا أُعاقب في مواقف أخرى لم يكن لي دخل بها مطلقًا، فأدركت مع الوقت أن العقاب آتٍ لا محالة مهما اغتر الإنسان بنفسه.

أنصحك ألا تفكر كثيرا أن أي أزمة قد تمر بها هي عقاب لك على شيء قد فعلته، هذا سيثقلك فقط بالهم والقلق، ولكن بدلا من ذلك فكر ما الذي أخطأت به وحاول تعويضه، مثلا إذا جرحت إنسان بكلمة، ربما تعوضها باعتذار وإن لم يكن صريح فربما بموقف لطيف، أو إذا وجدت إنسان غيرك يخطئ مثلما أخطأت فحاول نصحه أو تجنب الآخرين نتائج سوء أفعاله، أو أي شيء آخر تجد أن بإمكانك فعله.

إذا جرحت إنسان بكلمة، ربما تعوضها باعتذار

هل تقصدين إذًا أن الذنب القديم يصير دينًا يجب قضاءه؟

يعني يا عمر، أصبحت تحتاط كثيرا في كل الأحوال، تجنبا للعقاب خاصة الظالم منه.

جميل جدا، أن نتعلم حساب الخطوات وفحص المواقف، لنقي أنفسنا من كثير انزلاقات. وندرأ عنا العقاب.

أصبحت تحتاط كثيرا في كل الأحوال، تجنبا للعقاب خاصة الظالم منه.

لم يكن هذا هو الدافع، فالإنسان مع الكبر يتزن وينضج، لكني أحذر بهذا الدافع الذي لا يزال يظن في نفسه الدهاء لنجاته أكثر من مرة.

لا أحد يتعلم سوى بدفع الثمن حقا، أنا كنت كثيرة اللوم على من حولي عندما كنت صغيرة، كنت سريعة الحكم على الآخرين، وأتعالي في نظرتي نحو من يرتكب خطأ معين فأظن أنني أفضل منه لأنني لن أفعل ذلك يوما، وبالطبع يمكنك التخمين لقد فعلت ما لمت غيري على فعله، ومن أول مرة ألغيت تماما هذه الصفة، لم أعد أحكم أو ألوم، إما أن أسمع وأحاول أن استوعب وأنصح برفق أو أتمنى في داخلي أن يصلح الله الحال، ولا أنظر أو أتدخل فيما لا يعنيني، وعندما كبرت أكثر وجدت أن تلك الصفة هي حقا سيئة بل ومزعجة جدا والتمست ذلك عندما تعاملت مع أشخاص يتحلون بها.

لا أحد يتعلم سوى بدفع الثمن حقا

الحياة تجارب نتعلم منها الدروس، وقد يكون الثمن غاليا. قال كاتبنا نجيب محفوظ : الحياة مدرسة تمتحننا بعدها نتعلم الدرس.

كان عندي عادة السخرية من الآخرين، كنت أسخر من أخي وأصدقائه وأقربائي وكل من هب ودبّ أمامي وكانت هذه عادة عندي حتى أتى شاب مرة وأمام الجميع وعن طيب نية مثلي قام بالسخرية مني بين محموعة كبيرة من الناس ويومها شعرت بثقل في قلبي غير طبيعي وأنني كنت أتمنى الموت على معاينة هذا الشعور وتفهّمت فعلاً أن الموضوع لم يكن هيناً أو صعباً بعض الشيء على نفوس من استقبلوا سخريتي بكل الفنرة الماضية، بل كانوا يتعرضون من الألم النفسي المكتوم ما عانيت أنا بالضبط وربما أكثر، تذكرت أن هناك بعض الأشخاص تحملوا مني ذات الألم عدة مرات وما زالوا يكنّون لي الحب والتقدير، ولذلك توقفت تماماً عن هذا الفعل حتى أنني صرت أقوم بالعكس تماماً، أقوم بدعم المحيط وتقويته على الحديث والانشراح بالكلام لا العكس كما السابق.

بالفعل ضياء، ليس هناك أفضل من التجربة معلما.

عندما نجرب أمرا ما بأنفسنا، نعرف مدى تأثيره على الغير. نتجنبه إن كان يسبب سوءا، ونقبل عليه إن كان يجلب نفعا.

تجارب تستحق الوقوف عندها، قومت تصرفاتنا، وهذبت سلوكنا

حدثت لي الكثير من المواقف التي لن انساها لكن أول ما يحضر في بالي موقف حدث عندما كنت بالمتوسطة، لم أكن شخصاً ملتزماً بعبادة الله وكنت افعل الكثير من المعاصي ورغم سير الكثير من الأمور بشكل جيد إلا أني في إحدى الأيام حلمت بحلم لا استطيع نسيانه مهما حييت وأُفضِل عدم قوله، الشاهد أنه كان يبدو حقيقياً لدرجة اني تمنيت في ذاك الحلم ان لا يكون حقيقة وبقيت ابكي واتندم لدرجة أحسست فيها بأنه حقيقة، وعندما استيقظت بقيت فترة غير مصدق انه كان مجرد حلم واحسست بأنها رسالة من الله تذكرني بأن الله يمهل ولا يهمل فمهما تنسى فهو عز وجل لا ينسى ولا تخفى عليه خافية، ورغم كوني لا زلت مقصراً إلى يومي هذا إلا أني أدركت أن الله إن أنعم عليك وكنت عاصيا فأمد عمرك حتى تبت بفضله فأنت في نعمة يتمناها أهل الأرض، والله انها نعمة عظيمة أسأل الله ان يثبتنا على دينه ويجمعنا في الجنة ولا يجعل مصيبتنا في ديننا ولا دنيانا.

جيد جدا أن نتعظ من حدث ويرسخ فينا الإستقامة، ولكن أن نتعظ من حلم، فهذا من نعم الله علينا.

الإنسان شبكة معقدة ومركبة من جسد وفكر وروح. من وعي واللاوعي.

مواقفكم ما شاء الله مليئة بالمصائب 😂😂😂😂😂😂😂 لكنني كنت طفلا هادئا بعض الشيء لذلك كان الموقف هينا: عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي كنا في حصة التربية الدينية وكان من المفروض أن نقوم بتسميع حديثين شريفين. وكنا 12 طالبا فقط بالفصل فبدأ المعلم بزملائي وتركني أنا لأكون الأخير لأنني كنت أحفظ القرآن كاملا؛ لكنني أيضا لم أكن أحفظ الحديثين الشريفين مثلي مثل زملائي.

وأنا لدي ميزة عن زملائي وهي أنني لو قرأت الشيء مرة واحدة فسيبقى في ذاكرتي بشكل كامل لمدة ساعة تقريبا ثم أنساه لو لم أكرره أكثر من مرة.

فنزلت تحت المقعد وقرأت الحديثين مرة واحدة ثم صعدت قبل أن يراني الأستاذ؛ فلما جاء دوري قمت بتسميع الحديثين كأنني أحفظهما من قبل، وللحظ لم يكن أحد في صفي يحفظ الحديثين في هذا اليوم فكنت أنا الوحيد الذي قام بالتسميع فعاقب المعلم جميع زملائي لكنني أيضا عاقبت نفسي بنفس العقاب لأنني أنا الوحيد الذي أعرف أنني لم أحفظ ولو لم أكن لدي تلك المَلَكة ما حفظت.

مر هذا الأمر مرور الكرام لكنني لا زلت أذكره وعلمني ألا أعتمد على الظروف وأن أكون جاهزا في عملي وحياتي عموما قبل أن تقع الفأس في الرأس ونقع في حيص بيص كما يقولون.

مر هذا الأمر مرور الكرام لكنني لا زلت أذكره وعلمني ألا أعتمد على الظروف وأن أكون جاهزا في عملي وحياتي عموما قبل أن تقع الفأس في الرأس ونقع في حيص بيص كما يقولون.

جميل جدا، أن نتعلم الدرس من أمور بسيطة مرت مرور الكرام.

الجهوزية مطلوبةدائما، الظروف لا تؤتمن.