كيف لنا ألا نشعر بغربةٍ داخل عملنا؟

في إحدى مقابلات العمل وجّه لي المُحاور ،وهو مدير الموارد البشريّة، سؤالًا أُقسم أنّه من أصعب الأسئلة التي طُرِحت علييّ يومًا. فقد سألني حينها" هل سبق وأن عشتِ بغربةٍ داخل عملكِ؟" ما بين ال "نعم" وال "كلّا" احترتُ بما أجيب إذ أنّني وبالفعل، عشتُ غربةً خلال عملي السّابق كموظّفة في قسم تطوير المنتجات، فقد كنتُ أعمل وأكدّ ليلًا ونهارًا ولكن بدون أن أعرف لمن ولما أعمل، وما هي مواصفات المنتج الذي تقدّمه الشركة؟ وماهي الخطّة التي يسير وفقها قسم الانتاج والتوزيع؟ ببساطة فقد عشتُ ما يُسمّى غربة الإنتاج والمنتج.

وقد أُصبت حينها بالإحباط وفقدّتُ شغفي بالعمل والعطاء وأضعتُ أهدافي التي لطالما عملتُ لتحقيقها. ونتيجة إيماني بأنّ الصّراحة هي أفضل ما يقدّمه المرء فقد أجبت بشفافيّة وصراحة " نعم، ولذلك اخترتُ الانتقال لعملٍ آخر." فكان ردّ المحاور مفاجئًا إذ أنّه علّق قائِلًا " لا بدّ للموظّف أن يعيش بغربة داخل عمله حتّى يعي أبسط حقوقه وهي والوصول للمعلومات".

ولكن ما حيّرني فعلًا أنّ الكثير من الشركات تعمد إلى إخفاء المعلومات عن موظّفيها إيمانًا منها أنّها تحمِ بذلك أسرار مهنتها ونجاحها فتحافظ على هيبتها أمام منافسيها. إلّا أنّها لا تعرف أنّ النّجاح يبدأ من الموظّف في القاعدة ثمّ ينتقل إلى المدير التنفيذي في أعلى الهرم.

ومن هنا وبرأيكم، هل الشركات محقّة في إخفاء المعلومات عن موظّفيها خاصّةً تلك المتعلّقة بالإنتاج والمنتج؟ وأمّا السؤال الأهم، كيف لنا كموظّفين أن نحمِ أنفسنا من الغربة داخل العمل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعني لا أجد الأمر قاعدة، يمكننا تعميمها، فالإدارة الواعية لن تخفي معلومات عن موظف قد يؤثر غيابها على أدائه، لأنه باختصار سيعود على الشركة بالسلب.

أما الشعور بالغربة، يمكن تجاوز هذا الإحساس من خلال التواصل الجيد والشفافية بين إدارة الموارد البشرية والموظفين. إذا كانت الشركة تستثمر في توفير المعلومات والرؤية العامة للعمل، فإن ذلك يمكن أن يعزز من التفاعل والالتزام الشخصي.

علاوة على ذلك، يمكن للموظفين أن يعملوا على تقوية اتصالهم بالعمل من خلال البحث عن معلومات ذاتية والاستمرار في طرح الأسئلة وتبادل الأفكار مع الزملاء والمشرفين. بالتالي، يمكن للموظفين التحلي بالفضول والاستمرار في تطوير أنفسهم وفهم الجوانب المختلفة لعمل الشركة.

الاهتمام ببناء بيئة عمل تشجع على الشفافية والتعلم المستمر قد يكون له تأثير إيجابي على تقليل الغربة داخل العمل وزيادة الانخراط والإنتاجية بالتأكيد.

يعني لا أجد الأمر قاعدة، يمكننا تعميمها، فالإدارة الواعية لن تخفي معلومات عن موظف قد يؤثر غيابها على أدائه

بحق هذا لا يعني بالضرورة أنها محقة في ذلك. يمكن للشركات أن تحتفظ بالمعلومات الحساسة للحفاظ على ميزة تنافسية، ولكن يجب أن يكون هناك توازن بين الحفاظ على المعلومات الحساسة وتوفير المعلومات اللازمة للموظفين لتحقيق النجاح المشترك.

أحيانا نجد بأنه يمكن أن يجعل الاختباء بالمعلومات من الشركات من الصعب على الموظفين فهم العملية بشكل كامل واتخاذ القرارات المناسبة، وهذا قد يؤدي ذلك إلى عدم الثقة بين الموظفين وإدارة الشركة، مما يمكن أن يؤثر سلباً على الأداء العام للشركة.

لذلك من الضروري على الشركات أن تتحلى بالشفافية والتواصل الجيد مع موظفيها، وتوفير المعلومات اللازمة لهم للقيام بعملهم بشكل أفضل.

أعتقد أنّ الوصول للمعلومات هو حق طبيعي للموظّف خاصّةً أنّه يُشعره بالانتماء للشركة التي يعمل فيها بالإضافة إلى أنّه يضعه بالصورة حول رؤية الشركة وأهدافها وهو ما يسمح له بالعمل بشكل متناغم معها ولذلك على كل شركة تحترم نفسها أن تضمن هذا الحق لموظّفيها.

بالرغم من أهميّة النّقاط التي تطرحينها يا نورا ولكن هناك شركات تقوم بصناعة حاجز منيع بينها وبين الموظّفين من أجل الحد من وصولهم إلى المعلومات. وهنا لا يمكن الوم الموظّف أبدًا إذ أنّه يسع جاهدًِا لكسر هذا الحاجز ولكن الشركة بنفسها هي التي اختلقته لغاية بنفس يعقوب كما يقال وأعتقد أنّ المعضلة هنا. فعندما تكون الشركة مصرّة على هذا النهج غير المشجع من التعامل،، كيف السّبيل للموظّف أن يكسر هذا الجليد؟ لا أجد حلّا إلا الاستقالة.

من الأساس فاطمة لابد أن يكون هناك حدود في الاطلاع على المعلومات، فصلاحيات الوصول للمدير تختلف عن المشرف والتي تختلف أيضا عن الموظف، فمثلا لماذا أعطي إمكانية وصول لموظف لن يستفيد منها بعمله، قد يسيء استخدامها وتضره أكثر مما تنفعه حتى إداريا، والموظف منوط بمهام معينة إن شعر أن هناك معلومات ضرورية لإتمام مهامه محجوبة عنه يمكنه التواصل مع مديره وتوضيح الأمر له، إن كان رده لا فانتهينا هو أدرى وهو المسؤول وقد أبلغ عن الامر.

ولكن من المهم أن يكون الموظّف مطّلعا وإن بشكلٍ عام على سياسة الشركة ورؤيتها وسياستها واستراتيجيتها. قد لا يفيده ذلك في العمل بحدّ ذاته ولكنّه بشكل مؤكد سيزيد من انتمائه للشركة ويُشعره بالثقة والحافز للعمل.

هذه أمور لا تخفى على أحد، يعني أي شركة محترمة لها نظام ولديها قاعدة معرفة أو دليل عمل سيكون هذا واضح ومسطر بداخلها، لذا لم أقابل شركة تخفي هذه الأمور، لكن ما واجهته أن هناك موظفين فضوليين يريدون أن يطلعوا على معلومات وبيانات ليست من اختصاصهم، يعني تحتاج لصلاحيات وصول أكبر، كأن يكون مشرف أو مدير مثلا.

على حسب تعريفك لمفهوم الموظفين نستطيع أن نحدد إذا كانت الشركة محقة أم مخطئة، فالقوى العاملة تنقسم لنوعين:-

عمال

موظفون

العمال هم الذين يعملون في أعمال جسدية لا تحتاج كثير تفكير، والموظفون هم الذين يعملون أعمالًا عقلية لا تحتاج كثير مجهود بدني.

فالشركات نعم محقة بإخفائها معلوماتها عن عمالها، ولكنها مخطئة بإخفائها معلوماتها عن موظفيها.

وأما عن كيفية حمايتنا أنفسنا من الشعور بالغربة داخل العمل فلا تحاولي، الثقافة المنتشرة في كل شركات شرقنا الأوسط الجميل هي إذلال كل من العمال والموظفين

برأيي فإن إشراك العمّال حتى بفكرة المنتج والانتاج أمر حسن إذ أنّهم المسؤوليين المباشرين عن العملية الإنتاجية وبالتالي فمن حقهم أن يعرفوا ما العمل الذي يقوموا بع وإلّا شعروا أنّهم آلات صمّاء مسؤولة عن التنفيذ لا أكثر من ذلك. يمكن إمدادعم وإن بالصورة السطحية للإنتاج والمنتج وهو ما يمكن أن يعزّز من انتمائهم للعمل ورغبتهم في تقديم الأفضل.

اعتبر هذا الامر ضرب من المبالغة الشديدة التي لا نبرر لها، وهي ربط الغربة بالعمل .

الامر شبيه بالشغف في العمل، لا يوجد شغف دائم في اي عمل مهما كان حبنا للعمل الذي نقوم به، ايضا لا يوجد اندماج مطلق مع العمل او البئية ، وفي اللحظة التي ستشعر فيها بالاندماج والراحةالى هذا الحد اعتقد بأن عليك ان تقلق، لان سلوكاتك تجاه العمل سوف تصبح تلقائية وغير محسوبة زيادة على اللزوم، والعمل يحتاج دائما الى هامش من الانضباط والشعور بالريبة، والشعور بعدم الامان، ليس لان عملك سيتطور فحسب وستجد نفسك مدفوع لاقصى دوافع الانجاز فقط، بل لانط سوف تحترم العمل كجزء من كيانك الخاص، ولان الخوف دافع وجودي مهم جدا وضروري للاستمرارا في اي شيء ، على عكس ما يقال لنا بأن الراحة والامان هو الافضل في العمل، لا على العكس ، الامان الحقيقي هو ان تشعر بأن عليك ان تحافظ على انتاجيتك....طبعا لا اناقش هنا عما اذا كان هذا الامر اخلاقي ، لكن اناقش من الناحية العملية المتعارف عليها واقعيا.

الامر شبيه بالشغف في العمل، لا يوجد شغف دائم في اي عمل مهما كان حبنا للعمل الذي نقوم به، ايضا لا يوجد اندماج مطلق مع العمل او البئية ، 

ولمن نعزو فقدان الشغف؟ ألا يمكن أن يكون غربة الإنتاج والمنتج له دور في شعورنا بذلك؟ ألم تصادفي مدير عمل وكل لك مهمة من مشروع ما دون الإلمام بتفاصيل حول المشروع؟ أو دعينا لا نعمم الأمر، فعلك سمعت من زميل أو زميلة تشكو من ذلك. ناهيك بأن هنالك مدراء قد لايناقشون أهداف شركتهم؟ ما التحديثات التي تحدث حول المنتج؟ لا يناقشون أرائهم حول العمل أو المنتج وخلافه؟ وقد لا يظهرون ثقة ببعض موظفيهم أو يتجاهلوهم أو لا يبقوهم على نفس المستوى من ناحية التعامل، وبالتأكيد هذا سيشعرهم بالإقصاء والانفصال وسيرتفع مستوى اللامعنى في العمل، وسينخفض أداءهم بلا شك. لذا فكرة الاغتراب موجودة خلود.

الأمر ليس مبالغًأ فيه أبدًا يا خلود إذ أنّني عرفت الكثير من الأفراد الذين عانوا من الغربة داخل العمل. نعم الأمر حقيقي جدًّا. فالغربة هي الشعور الذي يكون بالانفصال عن الواقع المحيط، فيشعر الموظّف كأنّما لا قيمة ولا أهميّة له حتّى يتم إبلاغه بأهداف الشركة وخططها للإنتاج ومنتجاتها, لا بل يتم التعامل معه على أنه عنصر خارج عن بيئة الشركة فيكون هناك حذر في التعامل معه من خلال تقليص الكم من المعلومات الذي له الحق في الوصول إليه. وأمّا بالنسبة لفكرة اللأمان والتي تعتبرينها جزءا أساسيا فأنا أخالفكِ الرّأي إذ أنّني كموظّفة فأي نقص في الأمان أشعر به ينعكس على أدائي وعلى عملي. لذلك فعلى الشركة أن توفّر لموظفيها البيئة التي تمدّهم بالأمان والرّاحة وإلا كانوا في حالة قلق دائمة. وإذا ما اعتبرنا أنّ الخوف هو الدّافع الوجودي للعمل فمعنى ذلك أنّ العمل يكون منفّذا بحذافيره ولكن بدون إبداع ولا ابتكار إذ أنّ الإبداع والابتكار يحتاج إلى بيئة حاضنة ويكون من ضمن شروطها الأمان والاستقرار النّفسي.

الشعور ب"الغربة" داخل العمل هو شعور كفيل بتحويل الموظف من فرد منتج في محل عمله إلى مسجون يعد الساعات والدقائق آملا الخروج من مقر عمله. ولهذا الشعور العديد من المحفزات من ضمنها انعدام الوجهة والهدف من العمل بسبب مغالاة الشركة في التحفظ على أسرار العمل والهدف من كل وظيفة ومساهمتها في تطور الشركة، فمع الوقت يفقد الموظف انتماؤه للشركة وحبه لعمله وينتهي به الأمر إما بالاستقالة والعمل في مكان آخر أو تقبل تلك الحياة ويعيش في دائرة من الهم المتواصل

يجب أن يكون حق الوصول إلى المعلومات حقّا مكتسبًا إذ أنّه يمكّن الموظّف من خلال ذلك العمل بما يتناسب مع أهداف ورؤية الشركة. بالإضافة إلى ذلك فإنّه يشكل حافِزًا من أجل عطاء الموظّف بشكل أكبر وأكبر إذ أنّ ذلك سيشعره بالانتماء ووحدة المال.