في عالم المشاريع: هل القيمة أهم من المنتج ؟

الشركات الموجودة في أي سوق اليوم أعدادها كثيرة، لكن القليل منها من يستطيع تحقيق النجاح الذي يحلم به والتأثير في الجمهور بشكل حقيقي. 

قد نعتقد أن السبب في ذلك هو الفرق في " جودة المنتج " بين الشركات العادية والشركات الكبيرة، ولكن ما أراه من وجهة نظري يختلف عن ذلك كثيرا.

ففي هذا الوقت الذي نعيش فيه، لم يعد الجمهور يبحث عن المنتج فقط، بل يبحث عن " القيمة "، يبحث عن " لماذا " أكثر من " ماذا " 

لماذا تقدّم هذا المنتج؟ ما هو غرضك؟ ما الذي تؤمن به؟ ما هو هدف مؤسستك؟ لماذا تفعل هذا الشيء وتريد من الآخرين الاهتمام به؟ 

وهذا هو الفارق، ففي الوقت الذي تركّز فيه الشركات العادية عن " ماذا ستقدّم للجمهور وكيف ستقدّمه ؟ " تفكّر الشركات الكبيرة في " لماذا نحن متواجدين ؟ " 

هذا هو الفارق .. 

فلو افترضنا أننا الآن أمام شركتين لتصميم المواقع، أحدهما شركة كبيرة والأخرى شركة عادية. 

الشركات العادية 

في الإعلانات الخاصة بها تقول " نحن شركة تصميم مواقع ويب، نصمم لك المواقع الإلكترونية بطريقة احترافية في أسرع وقت وبأرخص سعر " 

هذا ما تقوم به الشركات العادية، تتحدّث عن " ماذا ستقدّم وكيف " 

الشركات الكبيرة 

في الإعلانات الخاصة بها تقول " نؤمن أن لكل شخص الحق في النجاح وصنع الكيان الخاص به لنفسه، وفي عالمنا الرقمي اليوم أصبح ذلك ممكنا عن طريق إنشاء المواقع الإلكترونية، لذا قررنا أن نتخصص في تصميم مواقع الويب باحترافية وبجودة عالية " 

أرأيت الفرق؟ في الثانية تتحدّث الشركات في البداية عن " لماذا ؟ " ثم " كيف ؟ " ثم " ماذا ستقدّم؟ " 

إنها القيمة يا أصدقاء، لم يعد ما تقدّمه الشركات وحده كافٍ لإقناع الناس، بل ما يقنع الناس حقا هو إقتناعهم بأفكارك ومبادئك وقيَمِك.

هل ترى ذلك الأمر يتحقق في المشاريع الناجحة من حولك؟ أم أنه مجرّد كلام فلسفي؟

وإذا كنتَ ستبدأ مشروعا خاصة بك، هل ستهتم بالقيمة أكثر من أي شيء آخر؟ أم أنك ترى أن المنتج الجيّد سيفوز في النهاية وسيفرض نفسه في السوق بغض النظر عن أي شيء آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما أختلف معك في الحديث، الموضوع هو أن الشركتين تقدمان نفس الخدمة، لكن طريقة العرض مختلفة، بعض الأشخاص لا يبحثون عن سعر رخيص، فعندما يقرؤون

نحن شركة تصميم مواقع ويب، نصمم لك المواقع الإلكترونية بطريقة احترافية في أسرع وقت وبأرخص سعر

فإنهم يتوقعون سوء الخدمة التي سوف تقدم، لأن البعض يربط أن الأسعار البخسة القليلة، هي مقابل قيمة الجودة.

وهذا شائع جدا، لدى الناس الذين جربوا منتجات مرتفعة الثمن، ومنتجات منخفضة الثمن.

أما بالنسبة لطريقة العرض فهي أيضًا سيئة، لأنه قدم نفسه بطريقة عادية، بقوله: شركة تصميم مواقع.

ولم يطرح بأسلوب محنك، وخبير، فاليوم الكثير من الإعلانات تمر عليك، سوف تمرر طرف أصبعك عنها، لأنها ليست مبهرة لك.

فكم مثلا شركة تصميم مواقع تقدم نفس الخدمة؟؟؟ الكثير، ربما الشخص قد جرب شركة معينة، وأعجبته، فلم يجربك؟؟

لابد من أن تقدم شيء سحري يجعل الآخر يتقدم بشكل فعلي لطلب الخدمة منك.

الشركة الثانية قدمت الرؤية والرسالة والهدف، ولم تقدم لك خدمة سريعة وسعر بخس..!

وهذا هو السبب برأيي، وليس فقط تقديم الهدف ولماذا وكيف وغيره.

يعني عندما تشاهد فيديو مدته دقيقتين تشرح الشركة فيه عملها بشكل لطيف وجميل ومنسق، قد تندفع لطلب الخدمة، ليس لأنك رأيتها، بل لأنه شرح لك منظومة العمل وبين لك القيمة التي سوف تتلقاها.

برأيي اليوم يجب أن يبتعد الجميع عن تقديم السعر عندما تطرح خدمة جديدة.

الشركة الثانية قدمت الرؤية والرسالة والهدف، ولم تقدم لك خدمة سريعة وسعر بخس..!
وهذا هو السبب برأيي، وليس فقط تقديم الهدف ولماذا وكيف وغيره.

هذا ما أقصده يا نور، لا أعتقد أننا مختلفان، أنتِ تقولين أن الجميع يقدم السلعة لكن المختلف المميز هو من يبيّن رسالته ورؤيته وهدفه، هذا ما أقصده ب " لماذا ؟ "

فسؤال " لماذا " يعبّر عن القيمة والرؤية والرسالة التي تتحدّثين عنها.

بل لأنه شرح لك منظومة العمل وبين لك القيمة التي سوف تتلقاها.

وهذا ما أقصده أيضا، لا أظن أنك مختلفة معي.

هل ترى ذلك الأمر يتحقق في المشاريع الناجحة من حولك؟ أم أنه مجرّد كلام فلسفي؟

الأمر ليس مجرد كلام فلسفي، جميع الشركات الكبرى مثل أبل ونايكي وستار باكس وغيرها تضع القيمة في مرتبة أعلى من المنتج نفسه وتعبر عنها في رؤيتها الخاصة، عندما تفتح الموقع الالكتروني لنايكي مثلا ستكون رؤيتها ملخصة في عبارة "لجلب الإلهام والابتكار لكل رياضي في العالم" أول ما يقابلك.

هناك مقولة للكاتب سيمون سينك تظهر أهمية تركيز الشركات على انشاء القيم بدل المنتجات، يقول فيها: “الناس لا يشترون ما تفعله، بل يشترون لماذا تفعل ذلك”.

هل ستهتم بالقيمة أكثر من أي شيء آخر؟ أم أنك ترى أن المنتج الجيّد سيفوز في النهاية وسيفرض نفسه في السوق بغض النظر عن أي شيء آخر؟

سوف أحاول الاهتمام بالاثنين، القيمة مهمة لأنّ تقديم منتج جيد دون قيمة لن يجعلني مميزة ولن يكون كافيا لجذب المستهلكين لأنني لن أكون الوحيدة في السوق التي تقدم منتجا جيد، أحتاج للتميز، وهذا ما ستحققه لي القيمة.

وفي المقابل التركيز على القيمة دون منتج قد يجلب لي المستهلكين في البداية لكنه لن يضمن بقاءهم بعد تجربة المنتج وظهور نقائصه، هناك العديد من المنتجات البديلة فما الذي سيجبر العملاء على التعامل معي مرة أخرىّ؟

يعني قوة الكلمة يتم استعمالها هنا، اكتشفت هذا، خاصة في محتويات الكتابة الخاصة بالتسويق، استعمله كأسلوب إبداعي، والعديد من الشركات تطلبه..

والحقيقة أرى أن القيمة والمنتج كلاهما له دور كبير، لا أحد منهما يمكن أن نعتبره وحده معيارا للنجاح..

والحقيقة أرى أن القيمة والمنتج كلاهما له دور كبير، لا أحد منهما يمكن أن نعتبره وحده معيارا للنجاح..

هذه حقيقة، ولكن في التسويق، أرى أن التركيز الأكبر يجب أن يكون على القيمة، فمهما وضّحت في إعلانك جودة المنتج، فالعميل لن يقتنع لأنه لم يجرب المنتج.

ولكنه سيصدّق القيمة وستلعب على عاطفته بشدة وستجدي نفعا.

أتحدّث معك في هذا الأمر بحكم أنك كاتبة وبالتأكيد أنك تعرضت لكتابة الإعلانات من قبل.

هل ستهتم بالقيمة أكثر من أي شيء آخر؟ أم أنك ترى أن المنتج الجيّد سيفوز في النهاية وسيفرض نفسه في السوق بغض النظر عن أي شيء آخر؟

نعم سأهتم بقيمة المنتج وسأعطيها مزيد من الاهتمام وفي نفس الوقت لن أغفل جانب الجودة، فالقيمة تعني أشياء مختلفة لعملاء مختلفين، وعندما نبيع منتجًا ، لن تتغير المنفعة الأساسية لهذا المنتج بشكل كبير من عميل إلى آخر. وحتى لو أمكن تخصيصه بوظائف إضافية ، ستبقى الوظائف الأساسية كما هي.

ولكن القيمة التي يمكن تقديمها للعميل تختلف بشكل كبير من موقف إلى آخر. فبالنسبة لعميل واحد ، قد تكون القيمة في التسليم الفوري حل لحاجة ملحة لديه؛ وبالنسبة لعميل اخر قد لا تظهر قيمة المنتج إلا على المدى الطويل. وهناك العديد من العملاء الآخرون يفسرون القيمة بطرق أخرى.

ولهذا ، اعتبر القيمة أكثر أهمية من المنتج لأنه يمكن تخصيص القيمة حسب الضرورة حيثما كانت هناك ملاءمة محتملة. أما الجودة فلا خلاف عليها.

نجاح المنتج يرتبط بأسلوب الذي يقنع العميل لشراءه ولماذا هو بحاجة إليه دون غيره، فبدون العمل على إستراتجية لتسويق للمحتوى الذي يعطي قيمة للمنتج لا قيمة له، كبار الشركات أدركت أهمية هذا الأمر وعملت على توظيف مختصين في مجال الإتصال وكًتاب لمحتوى من أجل إعطاء قيمة للمنتج.

وإذا كنتَ ستبدأ مشروعا خاصة بك، هل ستهتم بالقيمة أكثر من أي شيء آخر؟ أم أنك ترى أن المنتج الجيّد سيفوز في النهاية وسيفرض نفسه في السوق بغض النظر عن أي شيء آخر؟

بتأكيد سأهتم بهذه المسألة، فكيف بإمكان أن يعرف المنتج الجيد من السيئ، إذا لم يتم التعريف به ومشاركة بعض من التجارب الناجحة، العميل نفسه يبحث عن قيمة المنتج قبل أن حتى أن يقدم على شراءه وتجريبه.

ماذا، أو لماذا، نهج يحتاج لخبرة وحنكة، بطريقة فهمك لسوق العرض والطلب وإدراكه جيداً، لهذا يجب أن يكون لكلّ مشروع خطة استراتيجية مبنية على رؤية ورسالة واضحتين محددة الأهداف وقابلة للقياس.

بوجود الرؤية سيتضح جلياً النهج الذي يجب على المؤسسة اتباعه، لأنه يجب أن يتفق مع خطتها الموضوعة.

بنهاية العام إن لم تتحقق الأهداف سيكون هنالك طرق لدراسة أسباب الإخفاق أو عدم الوصول للنتيجة.

بوجود الرؤية سيتضح جلياً النهج الذي يجب على المؤسسة اتباعه، لأنه يجب أن يتفق مع خطتها الموضوعة.
بنهاية العام إن لم تتحقق الأهداف سيكون هنالك طرق لدراسة أسباب الإخفاق أو عدم الوصول للنتيجة.

صحيح يا إيناس بالطبع، إنه التخطيط، وأتفق معك، لأنني أرى بعيني الكثير من الشركات الناشئة التي يبدأها أناس أعرفهم ولكنهم لم يخططوا جيدا لذلك النهج ولم يضعوا أي خطة، بل كانوا يبدؤون فحسب، والنتيجة معروفة وهي ما حدثت فعلا.

أرى أنه لا يوجد معادلة ثابتة أو خطة مرسومة للأمر، ربما عند متابعتي لبعض المسوقين الناجحين كنت أتابع خططهم وأرى كيف تكون خطواتهم مدروسة بدقة، ولكن كانوا ينجحون أحيانا ويفشلون أحيانا، أعتقد بأن الأمر فيه نسبة كبيرة من الحظ والتوفيق، الناس قسمان، أحدهما يبحث عن أرخص سعر والآخر يبحث عن أفضل جودة، ولكل منتج زبائنه، لذلك من وجهة نظري اللا علمية الأمر فيه مخاطرة ولكل حظه في هذه الأعمال، عني أنا لو قررت أن افتتح مشروعا مشابه وأنوي ذلك بالفعل، سأركز على القيمة وسأمشي بخطوات دقيقة ومرسومة، ولكن في نهاية الأمر انها مسالة حظ وتوفيق.

الناس قسمان، أحدهما يبحث عن أرخص سعر والآخر يبحث عن أفضل جودة، ولكل منتج زبائنه

لهذا هناك قسم في التسويق غرضه " تحليل العميل المثالي "

أي معرفة الزبون المثالي لهذا المنتج ثم بناء الخطة التسويقية بناءً على المنتج والعميل المثالي.

ربما فشل المسوقين الذين تتحدثين عنهم لأنهم لم يدرسوا العميل بشكل صحيح، أو أنهم عملوا على خطط تسويقية محفوظة لا تتمتع بالمرونة الكافية.

هناك أسباب كثيرة قد تكون السبب في هذا الفشل، بالطبع أن هناك توفيق وحظ.

ولكن لا أعتقده يصل إلى فكرة المخاطرة.

عني أنا لو قررت أن افتتح مشروعا مشابه وأنوي ذلك بالفعل، سأركز على القيمة وسأمشي بخطوات دقيقة ومرسومة، ولكن في نهاية الأمر انها مسالة حظ وتوفيق.

هذه طبيعة الحياة عموما يا روان، وليس في التسويق فقط، النتيجة بيد الله يتحكم بها التوفيق والقدر، ولكن كل ما علينا هو السعي والتخطيط الصحيح.