عند بناء فريق عمل يظهر تساؤل مهم يتلخص فى رأيان بارزان في ريادة الأعمال يعكسان وجهتي نظر مختلفتين تمامًا.
إيلون ماسك مؤسس تسلا وسبيس إكس، يركز على المهارة والخبرة التقنية. يرى ماسك أن تحقيق الإنجازات العظيمة يتطلب توظيف الأفضل في مجالاتهم، بغض النظر عن الخلفية الثقافية أو التوافق مع قيم الفريق. هذا النهج مكّن شركته من تحقيق نجاحات تقنية غير مسبوقة، لكنه قد يؤدي أحيانًا إلى تحديات في العمل الجماعي.
أما توني شاي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة زابوس، تبنى فلسفة مختلفة تمامًا. كان يؤمن بأن الانسجام الثقافي والقيم المشتركة هما حجر الأساس لفريق متماسك. وضع شاي معايير صارمة لتوظيف من يتناسبون مع ثقافة الشركة، حتى لو لم يمتلكوا أعلى المهارات التقنية. هذا النهج ساعد زابوس في بناء بيئة عمل مبهجة ومبتكرة، وأدى إلى ولاء طويل الأمد من الموظفين والعملاء.
المقارنة بين الرأيين تكشف عن معضلة شائعة فى أغلب الشركات.
كيف يمكنك تحقيق التوازن بين المهارات التقنية والانسجام الثقافي عند اختيار أعضاء فريقك؟
التعليقات
إذا كنت سأجيب من وجهة نظر شخصية، فأنا بالتأكيد ساضع الاولوية للقيم لأنني لا استطيع ان اتبع معايير إيلون او غيره حتى لو كانت ناجحة اذا كانت تعارض مبادئي كمسلم! فإذا كنت لن تحترم مبادئ وقيم دينك، النجاح جدا سهل واكبر مثال على ذلك شركات القمار.
وعندما اقول هذا لا اقصد انني لن اوظف غير المسلم، بل لن اوظف من لا يحترم القيم والمبادئ التي تقوم عليها الشركة لأن مديرها مسلم. اما غير المسلم الذي يحترم قيم ومبادئ الشركة ويمشي عليها دون التاثير على جودة عمله او العمل الجماعي مع بقية الاعضاء، هذا مرحبا به.
الان بعد أن افلتر الموظفين واقبل فقط من يحترمون قيم ومبادئ الشركة، هنا نعم من البديهي جدا ان يكون تصنيفهم بناءا على الكفاءة والخبرة والجودة والاحترافية وغيرها من متطلبات العمل.
تسعى إلى تقديم نموذج مثالي، وهو بالتأكيد يحمل قيمة في الحفاظ على المبادئ. لكن من المهم أيضًا أن ندرك أن التفاعل مع العالم المعاصر، خصوصًا في بيئات العمل المتنوعة، يتطلب بعض المرونة. فالمبادئ لا يجب أن تكون حاجزًا في وجه التقدم والفرص، بل يمكن أن تكون دافعًا للحفاظ على بيئة عمل أخلاقية ومتوازنة. عندما نختار الموظفين بناءً على احترامهم للقيم والمبادئ التي تؤمن بها الشركة، نُظهر التفاني في الحفاظ على التوازن بين الاحترافية والأخلاقيات، ولكن مع ذلك يجب أن نضمن أن هذا التوازن لا يؤدي إلى إقصاء الفرص بناءً على معتقدات شخصية قد لا تؤثر على الأداء المهني.
ما ينتهجه ايلون ماسك يشبه تماماً نظام تعيين أعضاء فرق المرتزقة، أنت هنا تريد النخبة الأكثر دقة وخبرة وقوة ومعرفة ومن لا يدعون مجال للخطأ إلا بأقل نسبة، هنا أنت تعاني عند اختيار النخبة ولكن تعلم أنك على وشك تحقق كل ما تسعى له بإيدي من عينتهم، وبالطبع يكون كيان الفريق معرض للانهيار بسبب اختلاف الثقافات والتوجهات بل والأولويات وطرق التنفيذ، ولكن برأيي مخاطرة تستحق طالما الفريق ناجح.
أما النهج الثاني ليس به مخاطرة لكن أرى أنه مناسب لمن هم بعيدون عن ساحة المنافسة وعن مسار القمة في أعمالهم، حيث يوفر لهم النسق القيمي والتساجم قدر كبير من استقرار بيئة العمل وايجابياتها لكن بنفس الوقت أنت هنا لم تضمن عنصر الخبرة والقوة
بسبب اختلاف الثقافات والتوجهات بل والأولويات وطرق التنفيذ، ولكن برأيي مخاطرة تستحق طالما الفريق ناجح.
أعتقد أن القيمة الأساسية التي يسعى لها الأغلبية الآن هي المال، هذه القيمة تجمع كل أصحاب الاختلافات والتوجهات تحت راية واحدة تاركين أي اختلاف على جانب ومركزين فقط في الجانب المهني، لهذا برأيي الاختلاف لن يسبب مشكلة في للعمل، أما بالنسبة للأفضل بين النهجين، فالأكيد الأفضل هو من يحقق نتائج أعلى على أرض الواقع. هذا هو المعيار الأساسي.
تأكيدك على المال كقيمة أساسية هو في محله من حيث الواقع الملموس، حيث أصبح في الكثير من الأحيان المحرك الأكبر لمختلف التوجهات والأعمال. ومع ذلك، إذا نظرنا إلى الصورة الكلية، نجد أن المال قد يحقق النجاح على المدى القصير، لكنه ليس بالضرورة الضامن للنجاح المستدام أو بيئة العمل الصحية على المدى الطويل. إذ لا يمكن إنكار أن بعض الفرق التي تركز فقط على تحقيق الربح قد تعاني من ضعف الولاء، التوترات الداخلية، أو حتى فقدان الابتكار.
أميل إلى الرأي الداعم للمهارات التقنية أولًا، لأن الكفاءة الفنية هي الأساس الذي يقوم عليه أي فريق ناجح، فهي تضمن تنفيذ المهام بدقة واحترافية، ومع ذلك لا يمكن إغفال أهمية الانسجام الثقافي الذي يعد عاملًا مساعدًا في تسهيل التواصل والتعاون بين الأعضاء، لذلك يجب الموازنة بين الجانبين مع التركيز على المهارات التقنية بشكل أساسي لضمان الأداء الفعال، ولتحقيق التوازن لا بد من التركيز أولًا على تحديد المهارات الفنية الأساسية المطلوبة للفريق، وبعد ذلك يتم تقييم توافق المرشحين مع ثقافة الفريق وقيمه من خلال مقابلات تركز على التعاون والقدرة على التفاعل الإيجابي.
أرى أن كلا من الفريقين يحمل قيَم معينة باختلاف هذه القيَم، فتصوّري عن فريق إيلون ماسك والقيَم الأساسية عندهم هي التفاني في العمل والابتكار المتواصل وعدم وجود ضرورة لأي تفاعلات اجتماعية مع الفريق، فكلهم يعملون في المختبر حيث يكون هناك هدف موحّد يجمعهم.
بينما الشركات التي تعتمد على التفاعلات الاجتماعية بطريقة أكبر، مثل خدمة العملاء وخدمة ما بعد البيع، وثقافة ولاء العميل للمكان، هنا تكون قيم الترابط والتفاهم والتواصل الاجتماعي أكثر أهمية، فلن يكون الموظف على خلاف مع الإدارة ومع زملائه ويستطيع بنفس الوقت أن يقابل العميل بابتسامة.
كيف يمكنك تحقيق التوازن بين المهارات التقنية والانسجام الثقافي عند اختيار أعضاء فريقك؟
أعتقد أن كلا الإتجاهين يحترمان ولكن على حسب طبيعة العمل أو الشركة و طبيعة المنتجات التي تصدر عنها. يعني صُعقت فيما مضى حينما علمت أن الرئيس التنفيذي لأبل تيم كوك مثلي! نفوري من ذلك الأمر حعلني لبعض الوقت أنفر من أجهزة شركة ممتازة كشركة أبل! ولكني مع الوقت فرقت بين قِيَم الشخص نفسه في نفسه وبين اتقانه لعمله وتفانيه فيه. فقانون البقاء للأصلح يعمل بجدارة هنا. أما لو جئنا مثلاً، لشاب مقبل على افتتاح مجموعة مطاعم في عدة أماكن متفرقة وهو يريد مجموعة محاسبين مثلاً فما المعيار الذي يجب أن يعتمده؟! أعتقد هنا رأيي يميل إلى جانب القيم؛ لأن الممتاز المتجرد من القيم قد يسرقه ويحتال فلا يقدر أحد على أن يطلع على سرقاته وبالتالي المحاسب المتوسط مع القيم أفضل له.
بالتأكيد خالد, القيم تشكل الأساس، ولكن عندما يتعامل الأمر مع القمة في مجال يتطلب الأداء العالي مثل مجال المحاسبة أو القيادة التنفيذية، فإن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال التفوق المهني والكفاءة في العمل. فكيف يمكن لشخص ذو قيم عالية أن يعوض عن نقص الخبرة؟ وكيف يمكن للقيادة التي تركز على القيم أن تنجح في بيئة شديدة التنافس؟