شركات كبيرة حول العالم لا تهتم بالشهادات الجامعية في التوظيف مثل جوجل مثلا التي لديها برنامج مدته ستة أشهر يتدرب فيه الشخص على مهارات تقنية ثم يعمل بالشركة مباشرة.
أما في بلادنا العربية فلا زالت الشهادات والتخصص العلمي والمجموع في الثانوية العامة معيارا لتقسيم الأشخاص وجعلهم في قوالب محددة. ما رأيك لو كنت مديرا لشركة كيف سيكون قرارك في التوظيف؟
التعليقات
لأنني أدرك جيدًا طبيعة الدورات في مجتمعنا، والتي قد تفتقر في بعض الأحيان إلى الجودة أو التنظيم الكافي، سأؤيد الشهادات الجامعية كمعيار في التوظيف، فالشهادات تقدم تأكيدًا على أن الشخص قد مر بتدريب أكاديمي ممنهج واكتسب معارف ومهارات متعمقة في تخصصه، كما أن الشهادات تساهم في توفير بيئة تعليمية أكثر رسمية، وهو ما يعزز قدرة الموظف على التعامل مع التحديات المعقدة في العمل بشكل أكثر احترافية، وبالطبع هذا لا يعني أن الخبرة غير ضرورية ولكن الشهادة أهم بكثير من الدورات التعليمية ذات المدة المحددة.
كونك على دراية بطبيعة الدورات رغم وجود أكاديميات احترافية بمجالها، فبالـتأكيد على دراية بطبيعة التعليم، وأن ليس كل من تخرج قادر على تطبيق منهجه بشكل عملي، فهناك فجوة كبيرة بين المناهج النظرية ومتلطبات السوق العملية، لذا بمجتمعنا لا هذا يصلح وحده ولا هذا يصلح وحده، الاثنان مطلوبان، معرفة مطبقة بشكل عملي
ولكن الشهادة أهم بكثير من الدورات التعليمية ذات المدة المحددة.
أتفق معكِ جزئيًا بسمة، فهناك من درسوا سنوات ولم يخرجوا بأي استفادة لغياب التدريبات العملية، بل أن حتى التجارب العملية متأخرة جدًا جدًا عن مواكبة التقنيات الجديدة، أتحدث هنا أيضًا عن القطاع الطبي والهندسي، لذلك في رأيي يمكن أن تفيدهم شهادة تكميلية أو كورس عملي (يمتد لشهور وغيرها) عن الشهادة الدراسية، التي لا أقلل منها باي شكل، لكنها لا تصلح بمفردها أن تؤهل هذا الشخص لمسؤوليات المهنة.
لكن إيريني بسمة لم تقصد ما فهمتيه وإنما كان حتى الاقتباس الذي اقتبستيه يوحي بأن الشهادة الجامعية أو العلمية أهم من الدورات التكميلية. من ناحية أخرى، أختلف أنا معكِ فهناك قوانين تحتم على مهن معينة مثل الطب والهندسة أن لا يزاولها إلا خريج جامعي وبالطبع هذه ليست محور نقاشنا وإنما أتكلم عن المهارات التي يمكن العمل فيها بدون شهادة ويمكن المقارنة فيها مع شخص لديه شهادة وتخصص جامعي في هذا المجال.
في رأيي يمكن أن تفيدهم شهادة تكميلية أو كورس عملي (يمتد لشهور وغيرها) عن الشهادة الدراسية،
نظريا معك حق في هذه النقطة لكن طبيعة هذه الدورات و الاشخاص المسؤولون عليها تجعل من شبه المستحيل أن تعطي الفائدة المرجوة منها ذلك ان اغلبها لا تقدم بنية واضحة لطريقة سير الدروس و التدريبات ,فصحيح اننا نرجو منها التدريب العلمي لكن حتى التدريب العلمي يجب ان يكون منظما .
مما يجعلها في الاغلب مضيعة لموارد و وقت المتعلم ,الا القليل منها جدا من استطاع ان ينجح في تخطي هذه العقبة وتقديم فائدة حقيقية
لأنني أدرك جيدًا طبيعة الدورات في مجتمعنا، والتي قد تفتقر في بعض الأحيان إلى الجودة أو التنظيم الكافي، سأؤيد الشهادات الجامعية كمعيار في التوظيف
بغض النظر على أن جودة الاثنين في دولنا لا تكفي للتوظيف، لكن أليس المعيار الأهم في التوظيف هو الخبرة والكفاءة في المهام؟ يعني لو جاء لكِ طالب تخرج من الجامعة الأمريكية ودرس قسم السينيما والتصوير فيها، وجاء لك مصور عادي لم يدخل مدرسة من الأساس لكن مهاراته في التصوير أفضل؛ فهل ستختاري خريج الجامعة الأمريكية لأن شهادته أفضل؟
بالنسبة لي لو كنت مسؤول عن التوظيف فأنا سأختار حسب الخبرة ومعدل الإنتاج ونسبة ثبات الجودة، ستكون الخبرة العامل الأول للترشيح ثم بعد ذلك يقضي مثلاً الموظف مدة شهر لقياس الإنتاجية ومعدل ثبات الجودة ومن ثم أوافق على التعيين وطبعاً شهر الاختبار مفترض أن يكون مدفوع الأجر.
أنا بصراحة أرفض النظر للدورات أنها بديل للتعليم الجامعي، وأيضا أرفض التعليم الجامعي لو كان نمطي لا علاقة له باحتياجات سوق العمل أنا مع الخبرة والإنتاجية والجودة مهما كان مصدرهم
أعتقد أن المهارة والخبرة العملية على أرض الواقع هي المعيار المثالي الذي أتمنى أن يتم اعتماده بشكل عام. الشهادة الجامعية مهمة بشكل كبير لا يمكن إنكار ذلك، لكن في كثير من الأحيان تكون المعلومات نظرية فقط ولا تلامس الواقع بشكل كبير. كما أن الدورات التدريبية للأسف أصبحت في كثير من الأحيان مجرد شراء للشهادات لكي توضع في السيرة الذاتية دون اكتساب خبرة حقيقية. لذلك الخبرة العملية هي الأساس من وجهة نظري
أعتقد أن المهارة والخبرة العملية على أرض الواقع هي المعيار المثالي الذي أتمنى أن يتم اعتماده بشكل عام.
الغريب يا كريم أن جميع الخريجين من الكليات حاليا يقومون بتغيير مسارهم المهني مباشرة بعد التخرج، أنا مثلا أتمنى أن أرى مهندس خريج 2011 فما فوق ولا زال يعمل بالهندسة؛ لدرجة أن أحد زملائي لديه محاسب ماهر جدا بشركته وعندما سألته هل أنت خريج تجارة أخبرني بأنه خريج هندسة معماري! ولا أعرف حقيقة ما العلاقة؟ فهل سيأتي علينا يوم وتكون حتى الوظائف التي تتطلب شهادة مثل الطب أيضا فيها عمل حر؟
الموضوع أختلف قليلًا بالنسبة للتخصصات البرمجية على الأقل، فلديَّ معارف منهم من وجد وظائف قوية في مجاله بعد مجموعة من الكورسات، وآخرون من أخذوا المسار الأصعب بالتعلّم الذاتي. ولكن بخصوص الشهادات والتخصص العلمي، فبعض الوظائف ضروري أن يكون الشخص مؤهل جدًا لتحمل مسؤوليات منصبه وإدارة موظفين وغيرها، ولكن أتفق معك أن بعض الوظائف فعلًا تعتمد أكثر على التدريب الفعلي والتجربة العملية بجانب كورسات مساعدة.
فبعض الوظائف ضروري أن يكون الشخص مؤهل جدًا لتحمل مسؤوليات منصبه وإدارة موظفين وغيرها
ربما ترمين إلى وظائف الإدارة يا إيريني، ومع ذلك فأنا أختلف معك فمعظم رواد الأعمال الحاليين ليس لديهم شهادات في إدارة الأعمال ومع ذلك تجديهم ناجحين جدا، ولو رجعنا خطوة للخلف سنجد الحاج محمود العربي رحمه الله كان قليل العلم لكنه أسس إمبراطورية العربي والتي لا زالت ناجحة حتى الآن.
أنا أقدر الموهبة أكثر من الشهادة مع تأكيدي على أهمية الشهادة، لكن كل شيء قابل للتعلم، ما تعلمه خريج في الجامعة أستطيع تعلمه من خلال الدورات التدريبية والكورسات وحتى التطوع لأتدرب على ما أتعلمه وأزيد من خبرتي
هل تعلمي حنان؟ حتى الطيارين أصبحوا لا يحتاجون لكلية جوية حتى يمتهنوا هذه الوظيفة، فما أكثر الشركات التي تعطي رخص للطيارين ويعملون بشكل طبيعي مثل أقرانهم.
في رأيك ما هي الوظيفة التي مهما طال الوقت فإنها ضروري فيها الشهادات الجامعية والتخصص ولن تتحول إلى وظيفة مهارية مهما كان؟
طرح مهم يعكس الفجوة بين متطلبات سوق العمل الحديثة والمعايير التقليدية المتبعة في العديد من الدول العربية. لو كنت مديرًا لشركة، فسيكون قراري في التوظيف قائمًا على مزيج من المهارات العملية، والخبرة المكتسبة، والقدرة على حل المشكلات، وليس فقط على الشهادات الجامعية.
يمكن تحقيق ذلك من خلال:
- الاعتماد على الاختبارات العملية بدلًا من مجرد النظر إلى الشهادات، خاصة في المجالات التقنية والإبداعية.
- توفير برامج تدريبية مثل ما تقوم به جوجل، لإعداد الكفاءات بغض النظر عن خلفياتهم الأكاديمية.
- مراعاة التوازن بين المؤهل والخبرة، فهناك مجالات تتطلب تأهيلًا أكاديميًا دقيقًا مثل الطب والهندسة، بينما في البرمجة والتصميم قد يكون الإبداع والمهارات أكثر أهمية من الشهادة.
لكن التحدي الأكبر هنا هو تغيير عقلية المجتمع وأرباب العمل، فهل ترى أن الشركات العربية مستعدة للتحول نحو نموذج يعتمد على المهارات بدلًا من الشهادات؟
مراعاة التوازن بين المؤهل والخبرة، فهناك مجالات تتطلب تأهيلًا أكاديميًا دقيقًا مثل الطب والهندسة
بمناسبة هذا الطرح يا عبد الرحمن، فأنا قرأت من فترة أن شخص عادي وضع تصميما هندسيا لبرج في مصر لبرنامج من برامج الذكاء الاصطناعي تم تجهيز الرسومات الهندسية في 5 أشهر وعندما وضعت على هذا الموديل استخرج الأخطاء وقام هو بتعديلها في دقائق، فهل تتوقع أن مثل هذه الوظائف يمكن استبدالها في المستقبل بشخص لديه خلفية بسيطة في التخصص مع خبرة ببرامج الذكاء الاصطناعي؟
اعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين الكفاءة والكشف عن الأخطاء، لكن ما زالت الخبرة البشرية والتخصص العميق ضروريين لفهم السياقات المعقدة واتخاذ القرارات الدقيقة. ربما ستتغير طبيعة الوظائف، حيث قد يعتمد الشخص على الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، لكن لا أعتقد أن استبدال الخبرة البشرية بالكامل سيكون سهلاً في المستقبل القريب.
بسبب ان العلوم متشعبة واثناء عملك فانت لست بالضرورة مهتم بكل العلوم التي ستدرسها في الكلية
فمثلا لو اردت ان اصبح مبرمج فاني لن اكون بحاجة ل4 سنوات حتى اصبح كذلك
لكن في نفس الوقت فان من يتعلم لمدة 6 شهور لايتوقع ان يحصل على نفس المعرفة التي سيكسبها شخص اخذ شهادة جامعية فالجامعي اطلع على ابواب اوسع (حتى لو لم يخطط لاستخدامها في سوق العمل)
في مثالي السابق فالمبرمج يستطيع ان يتعلم خارج الجامعة في مدة 6 شهور. لكنه لن يتعلم التخطيط وطريقة حساب سرعة الاداء وطريقة الاختبار الممنهج وطريقة هندسة المشروع والنقد والتقييم البرمجي والشبكات والتشفير وعلومه والحماية وغيره من العلوم المتشعبة والكثيرة
.هو فقط سيتعلم كيف يكتب برنامج.
في رأيي الشخصي، التوظيف في الوطن العربي يعتمد بشكل كبير على طريقة تقديم نفسك أكثر من المؤهلات أو الخبرات الفعلية. كثير من الأحيان، يتم التركيز على مهارات التواصل الشخصية، الشكل الخارجي، والطريقة التي يعرض بها الشخص نفسه أثناء المقابلات أو التفاعل مع الآخرين في بيئة العمل. هذا التركيز على الانطباع الأول قد يؤدي إلى تهميش بعض المهارات والكفاءات الحقيقية التي يمتلكها الأفراد، وهو ما يخلق فجوة بين المهارات الفعلية ومتطلبات العمل. قد يكون من الأفضل تبني منهج أكثر شمولية في التوظيف، يوازن بين الكفاءة الشخصية والمهارات المهنية لتوفير بيئة عمل أكثر عدلاً وفعالية.