تتحدد قيمة المنتج فقط بالطلب، لا بالمُنتج نفسه.
- Diaa_albasir
- 2024-06-08T13:59:46+00:00
في بريطانيا قررت شركة أن تبيع الهواء للذين يشعرون بالحنين إلى الوطن ممن سافروا من البلد أو السياح الذين يريدون أخذ ذكرى معهم، عبوة مضغوطة ٥٠٠ملم بأسعار تتراوح بين ٣٠ إلى ٥٠ دولار!
من شبه هذه الأخبار وما أراه حالياً في سوق العمل من منتجات لا فائدة لها حرفياً من ناحية الاستخدام تنبّهت أن القيمة لا تتحدد بالمنتج نفسه دائماً، إنما بمدى طلبه من العملاء، فمثلاً بمنتج الهواء السابق هناك أحياناً طوابير تتشكّل في المطارات ومترو الأنفاق لشراء هذه السلعة! هنا إذا أردنا تقييم المنتج لن نجد له قيمة، لكن ما يجعلنا نتأكد من قيمته أولاً وأخيراً هو رقم المبيعات الأخير: الطلب
هذا يوضح أن القيمة تُستمد من الاحتياجات والرغبات العاطفية والنفسية للمستهلكين بقدر ما تُستمد من الاحتياجات العملية.
لذا كيف يمكن للشركات أن تخلق قيمة في منتجاتها أو خدماتها بعيدًا عن الفائدة العملية؟
كنت بمحاضرة لرواد الأعمال، وكان المحاضر يقول أن. المنتج الذي تقدمه إن كان لا يلبي حاجة في نفس المستهلك فلن ينجح المنتج، وهذا صحيح بشكل كبير إذا كان لديك منتج أو خدمة، يمكن أن تكون الاستراتيجية الأكثر فعالية هي فهم الدوافع وراء رغبات المستهلكين وتلبية تلك الدوافع بشكل مبتكر وجذاب، حتى لو كانت الفائدة الملموسة للمنتج محدودة، على سبيل المثال منتجات الرفاهية ومنتجات الهدايا الشخصية حتى خدمات الاستشارات الشخصية
يعني حين أفكّر بأنه من يعتقد أننا سنحتاج مثلاً آلة لصنع الفوشار أو قطع مطبخ تلصق على البراد..الخ أمازون وصلت إلى مرحلة صنعت فيه قسم خاص في منتجاتها اسمه: useless products أي منتجات بلا فائدة أو بلا استخدام، تضع فيه أمو رغريبة عجيبة لا أعرف سبب صناعتها ولا سبب شرائها.
بغض النظر عن كون شراء أشياء ليس لها فائدة هو شيء غير جائز شرعًا، أعتقد أن مثل هذه الشركات تعتمد في ذلك على العاطفة قبل أي شيء، على سبيل المثال قرأت يومًا عن بيع منديل ورقي تالف لمغنية مشهورة يحبها الكثيرون! وسألت نفسي من الأحمق الذي يمكنه شراء مثل هذه النفايات؟ ولكنني تعجبت عندما تم بيعه في مزاد علني بسعر لا يصدق! وعرفت حينها أن اللعب على عاطفة الجمهور المستهدف له تأثير أكبر بكثير على عملية البيع من الاعتماد على الفائدة التي يقدمها المنتج.
وعرفت حينها أن اللعب على عاطفة الجمهور المستهدف له تأثير أكبر بكثير على عملية البيع من الاعتماد على الفائدة التي يقدمها المنتج
نعم بسمة.. بل دعيني أزيد أن العاطفة وإرضاء الحاجات النفسية والإجتماعية أحيانا تكن السبب الأوحد لشراء بعض المنتجات والخدمات، بغض النظر عن الفائدة أو القيمة الذاتية للمنتج..
وكأبسط مثال، لك أن تتأملي الأجهزة والمنتجات الكثيرة التي تقبل معظم العرائس على شرائها وهي على يقين أنها لن تستخدمها، لكن لا بد من إقتنائها لمجرد أن غيرها قد حصلت عليها !!
بغض النظر عن كون شراء أشياء ليس لها فائدة هو شيء غير جائز شرعًا
هل كانت هناك منتجات بلا فائدة قبل ١٤٠٠ سنة يتم اولها بين الناس فنهى عنها الرسول؟ سؤالي لكي لا نقول شرعاً، بل نقول هي غير جائزة باجتهادات بعض رجال الدين. ما المضر في أن أشتري بمالي الحلال أمور حلال؟ هذا التضييق على الناس غير مناسب، فليفعلوا ما يشاؤون طالما أنهم بلا أذية للناس.
وسألت نفسي من الأحمق الذي يمكنه شراء مثل هذه النفايات؟
سمعت أيضاً عن بيع لوحة سيارة بمبلغ خيالي في السعودية ربما أو الإمارات تحمل رقم مميز، رقم ١ كان على الأغلب.
بل نقول هي غير جائزة باجتهادات بعض رجال الدين
لا بالطبع ذلك ليس من اجتهادات بعض رجال الدين وإنما هو حديث صحيح عن رسولنا الكريم يقول فيه: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه.
هذا يعني أن الله تعالى سيسألنا عن أموالنا وكيف تم إنفاقها.
ما المضر في أن أشتري بمالي الحلال أمور حلال؟
شراء أمور حلال لا فائدة منها كالمثال الذي قمت بذكره أو غيرها من الأشياء هو أمر يرفضه العقل والمنطق بغض النظر عن كونه حلال أو حرام، فالفرد منا عندما يتعب ويبذل جهدًا كبيرًا في جمع أمواله الحلال سيفكر ألف مرة قبل إنفاقها فيما لا يفيد.
شراء أمور حلال لا فائدة منها كالمثال الذي قمت بذكره أو غيرها من الأشياء هو أمر يرفضه العقل والمنطق
كيف يرفضها العقل والمنطق؟ هناك دول عربية بأكملها تقبله وعادي، فمثلاً لديك "النيش" المصري في أي زواج، ما فائدة هذا الأمر فعلاً؟ - ما فائدة سجادة الصلاة التي نشتريها؟ نستطيع عادي الصلاة على سجاد المنزل أو الأرض مباشرةً وصدقيني لو بدأت عدّ لن أنتهي حرفياً. مجتمعنا يعجّ بالاستهلاك الخالي من القيمة الحقيقية ولهذا استغربت كلامك.
حديثي عن الأمور التي يرفضها العقل كمنديل تالف، أو حذاء لاعب كرة قدم أو خصلة من شعر فنانة مشهورة، البعض يكون لديه هوس بهذه الأشياء.
توضيحك لفكرة أن القيمة لا تتحدد دائماً بالفائدة العملية للمنتج، وإنما بمدى طلبه من العملاء واحتياجاتهم العاطفية والنفسية، هو نقطة مهمة وفعالة في فهم كيفية خلق قيمة للمنتجات والخدمات. الشركات يمكن أن تخلق قيمة في منتجاتها أو خدماتها بعيداً عن الفائدة العملية من خلال عدة استراتيجيات: العاطفة والحنين، كما في حالة بيع الهواء من بريطانيا، يمكن للشركات استغلال العواطف والحنين إلى الوطن أو ذكريات الطفولة، هذا يمكن أن ينطبق على المنتجات التي تحمل رائحة أو طعم معين يذكر الأشخاص بأماكن وأوقات سعيدة في حياتهم. تقديم تجربة فريدة ومميزة يمكن أن يضيف قيمة كبيرة، يمكن للشركات ابتكار تجارب فريدة تحفز الحواس أو توفر مغامرة خاصة مثل جولات افتراضية أو أنشطة تفاعلية. قوة العلامة التجارية يمكن أن تضيف قيمة كبيرة للمنتج، بناء هوية قوية وشخصية للعلامة التجارية يجعل المستهلكين يرتبطون بها عاطفياً، ويشعرون بالفخر لامتلاكهم منتجات تحمل تلك العلامة. سرد قصة جذابة حول المنتج يمكن أن يعزز من قيمته، القصص التي تتعلق بأصل المنتج، وكيفية صنعه، والأشخاص الذين يقفون وراءه، يمكن أن تضيف بُعداً إنسانياً وقيمة عاطفية. توفير خيارات لتخصيص المنتجات لتناسب تفضيلات المستهلكين الشخصية يمكن أن يعزز من قيمتها، المنتجات المصممة خصيصاً للفرد يمكن أن تولد شعوراً بالتميز والتقدير. التأكيد على القيم الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية يمكن أن يضيف قيمة كبيرة، المنتجات التي تدعم قضايا اجتماعية أو بيئية تجعل المستهلكين يشعرون بأنهم يساهمون في تحقيق تأثير إيجابي من خلال شرائهم. خلق إحساس بالندرة أو التميز يمكن أن يزيد من قيمة المنتج، المنتجات المحدودة الإصدارات أو المجموعات الحصرية يمكن أن تجعل المستهلكين يشعرون بأنهم يمتلكون شيئاً فريداً. تقديم منتجات أو خدمات تزيد من راحة المستهلكين وتسهل حياتهم يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة، هذا يمكن أن يشمل خدمات التوصيل السريع، أو المنتجات التي توفر الوقت والجهد. التركيز على التصميم الجمالي والأناقة يمكن أن يضيف قيمة كبيرة، خاصة في المنتجات التي يتوقع أن تكون جزءاً من حياة المستهلك اليومية مثل الأثاث أو الملابس. بتنفيذ هذه الاستراتيجيات، يمكن للشركات أن تخلق قيمة في منتجاتها وخدماتها بعيداً عن الفائدة العملية البحتة، وتلبي احتياجات ورغبات المستهلكين العاطفية والنفسية، مما يعزز من جاذبية المنتجات وزيادة الطلب عليها.
حتى على مستوى بسيط، في مصر مثلاً قبل المقاطعة كنا بسبب الطلب المهول على بيبسي نعتقد أنها المنتج الأكثر لذة، هذا الطلب كوّن بعقلنا هذا الحكم، بالصدفة حتى جربت منتج آخر مصري محلي وتفاجئت بأنه يوازيه بالجودة، الناس تحكم عليه بالسوء فقط لإن مبيعاته لا تذكر أمام بيبسي! الطلب أمر يؤثر على آرتء الناس وأحكامهم بقوة أكبر من الحقيقة نفسها.
دعني أضيف نقطة ضياء وهو أن العملية برمتها أمر تسويقي بحت، لعلك بوجودك بمصر شاهدت فيلم "العتبة الخضرا" وهو يشبه من وجهة نظري عملية بيع الهواء، تكمن مهارة المسوق في كيفية إقناع الشخص بمدى احتياجه للمنتج أولًا وكيف يحقق المنتج إشباعًا لرغبة بداخله(وإن كان الآخرون لا يرون الأمر منطقيًا بتاتًا)، المسوق أيضًا يعرف كيف يجد العميل المناسب (الصيد السهل) لإقناعه بالمنتج كالمطار في مثالك وهو يملك خطة مدروسة للإقناع والبيع وكسب رضا العميل.
بهذا المفهوم فساعات الرولكس الأكثر تكلفة ذات الأعداد المحدودة _ إصدار خاص _ ليس لها قيمة!
والكتب المتخصصة في كل مجال والتي أصبح بعضها نادر لأنه لم يعد يطبع لأسباب متعلقة بالملكية الفكرية أو خلافه ليس لها قيمة. لأنه لو قارنا مبيعاتها مقارنة ببعض الكتب غير الجيدة وليس لها محتوى جيد فسيكون لهذه الكتب والساعات - المنتجات الخاصة- ليس لها قيمة! أليس كذلك؟
لذا جملة "تتحدد قيمة المنتج فقط بالطلب." هي غير صحيحة بشكل عام ولكن بها جانب من الصحة لأن بعض المنتجات قيمتها تتحدد بالنسبة للعميل وبالتالي هذا يترجم على هيئة طلبات زيادة، ولكن هنالك منتجات لها قيمة أعلى ولسنا بحاجة إلى شراءها بكثرة لأنها تدوم لسنين لذا مهما زاد الطلب عليها فلا يمكننا مقارنته بالسلع الاستهلاكية التي لا نكف عن طلبها أو السلع الترفيهية التي لا نكف أيضا عن شراءها.
دعني أصدمك وأخبرك بأن روليكس في البداية لم تكن للأغنياء بل يرتديها عامة الشعب بشكل عادي جدا لكن مالك الشركة عندما فهم الجمهور جعل لها قيمة، فهي من وجهة نظري قيمتها أقل من ثمنها الفعلي حتى مع التكنولوجيات التي تستخدمها الشركة وتضعها في ساعاتها..
شاهد هذه الحلقة من برنامج أحمد الغندور الدحيح لتجيب بنفسك على تعجبك.
بهذا المفهوم فساعات الرولكس الأكثر تكلفة ذات الأعداد المحدودة _ إصدار خاص _ ليس لها قيمة!
الشركة تبيع بأعداد مهولة وتوهمنا بفكرة الأعداد المحدودة والندرة وما إلى ذلك من مصطلحات لتجعل العميل الخاص بها مميز، تماماً ككلمة كنت اسمعها كثيراً بأن شركة رولز رايز للسيارات لا تنتج أكثر من ٥٠٠ سيارة في العام، أعتقد أن هذا الأمر وبعد كل تلك السيارات التي نراها قد يكون كاذب مئة بالمئة ووسيلة تسويقية لا أكثر.
لذا كيف يمكن للشركات أن تخلق قيمة في منتجاتها أو خدماتها بعيدًا عن الفائدة العملية؟
أوضح مثال تذكرته عندما قرأت مساهمتك ضياء، هو ما تقوم به شركة أبل عند التسويق لمنتجاتها مع الفارق طبعا ..
فعن نفسي لم أشعر بذلك الإختلاف الهائل ما بين أجهزة ios و أندرويد عند إستخدامها.. لكن الأجواء والهالة التي تصنعها أبل حول منتجاتها هي ما تعطيها قيمة مضاعفة لدى محبي الإستهلاك الإستعراضي..
ولعل ما نراه سنويا من طوابير على المتاجر لإقتناء الإصدارات الحديثة للأيفون هو خير دليل على ذلك!
هذا بالضبط ما كنت سأذكره لصديقنا حمدي حين قرأت تعليقه عن ساعات الرولكس، حين ذكر ساعات الرولكس تلقائياً تذكّرت رولزرايز للسيارات وشركة آبل، الذين يدعوا الندرة والتفوق والتميز وهم بالحقيقة لا يقدّمون لنا إلا دوافع نفسية للشراء وخداع حرفي للرأي الإنسان والقرار الخاص به، وهو دليل على أن فعلاً الطلب الذي يحدد قيمة الشركة، هي خلقت الطلب وادّعت المحدودية والندرة والفخامة.
طرحك ذكرني بفكرة تم طرحها من قبل عن الحفاظ على البيئة وتشجيع الإنسان عليها وهي أن يوضع لكل إنسان نوع من الأسهم في المناطق البيئية المحيطة به بحيث تجعله قيمتها المادية يهتم بها فالصياد لو له نسبة من البحر لما صاده بشكل جائر ودمره. ورغم أن الفكرة تبدو منطقية في البداية إلا أنها تحول شيئًا لا يجب أن يكون له قيمة لقيمة مادية بناء على عوامل مثل التي ذكرتها. لذلك رغم اتفاقي أن بعض المنتجات يحددها حقًا الطلب فقط لكن القيمة في البداية والنهاية شيء جوهري والمنتج الذي لا قيمة له فقط إلا بناء على الطلب فقط سرعان ما يفقد قيمته باختلاف الطلب عليه
لإن المنتجات برأيي قسمين، حاجات ورفاهيات، الحاجات تحدد بجوهر المنتج نفسه والرفاهيات بالطلب، ولذلك حتى استراتيجيات التسعير بين الشقين مختلف تماماً، فالحاجات كلما كانت أرخص تبيع أكثر، بينما الرفاهيات كلما كانت أندر وبدافع نفسي أعلى تبيع أغلى وأكثر. ولكن ما هي المنتجات التي يمكن تصنيفها أصلاً ضمن خانة حاجات؟ هي كل ما تدعمه عادةً الدولة، خبز وسكر ورز وزيت..الخ فقط لا غير.
ولكن ما هي المنتجات التي يمكن تصنيفها أصلاً ضمن خانة حاجات؟ هي كل ما تدعمه عادةً الدولة، خبز وسكر ورز وزيت..الخ فقط لا غير.
أعتقد ان التصنيف أيضًا يمكن أن يمتد قليلًا ليشمل منتجات أخرى بناء على طبيعة حياة أفراد المجتمع ومدى رفاهيتهم وبالطبع الجانب الثقافي والتاريخي أيضًا
لكن لفت انتباهي في كلامك أن هناك منتجات ضرورية يتم اعتبارها رفاهيات لأنها لا تدخل في الإطار الذي ذكرته وبالتالي يرتفع سعرها بشكل كبير مثل منتجات العناية الصحية وخاصة المنتجات الموجهة للنساء تكون دائمًا أغلى بكثير وكأنها لا تعامل كضروريات للحياة. هل لاحظت هذا الأمر؟
تماماً، أنا أعتبر كل المنتجات التي كان الإنسان مستغني تماماً عنها ولا يعرفها قبل حوالي ١٠٠ سنة هي تدخل في خانة الرفاهيات أو المنتجات المستحدثة التي لم تكن يوماً ضرورية بالانسبة للانسان بمشواره التاريخي، طبعاً هذا الكلام يزعج الكثير من الناس ولا يعجبهم وأول رد سوف يكون: هل تريد إعادتنا للعصر الحجري؟ - بالتأكيد لا، أنا فقط أرسم خط أحمر عريض بين ما هو ضروري فعلاً وبين ما أصبحنا نراه ضروري بآخر فترة.
مجتمع لمناقشة وتبادل الخبرات حول ريادة الأعمال. ناقش استراتيجيات النجاح، إدارة المشاريع، والابتكار. شارك أفكارك، قصص نجاحك، وأسئلتك، وتواصل مع رواد أعمال آخرين لتطوير مشروعاتك.