إلى أي مدى يمكن اعتبار الإيجابية السامة أمراً حقيقياً؟

  • Mohmed90

كل شخص منا مر بخيبة أمل أو صدمة في مرحلة ما من حياته. قد يكون ذلك نتيجة لفقدان وظيفة، أو فشل دراسي، أو مرض خطير، أو حادث مؤلم، أو أي حدث قد يغير مجرى الحياة. تلك اللحظات كانت مليئة بالألم والحزن، مع مشاعر القلق والإحباط التي غمرت القلب والعقل.

قد تأتي في الذاكرة صورة لصديق مقرب أو فرد من العائلة يحاول مواساة النفس وبث الأمل من جديد. ولذا كثيراً ما تُقال في هذه الأوقات عبارات مثل: "كل شيء يحدث لسبب"، "سيمر هذا الأمر أيضًا"، "ما لا يقتلك يجعلك أقوى"

"ستتجاوز هذه الصعوبات بالتأكيد"، "لا تستسلم"، "كان يمكن أن تكون الأمور أسوأ"

وغيرها من العبارات المشجعة. ولكن يبقى السؤال: كيف كانت هذه الكلمات تؤثر في تلك اللحظة؟ هل كان لها تأثير إيجابي، أم أنها زادت من الشعور بالضيق والعجز؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا محمد،

أكاد أجزم بذلك، فالإيجابية المفرطة بلا شك تعمي الشخص عن التصرف بشكل صحيح وواقعي، على أمل أن كل شيء سيكون جيد وأن الكون يتعاون معه لتحقيق ما يريد.

وقد نشرت سابقًا مساهمة عن الإيجابية المفرطة، أتركها هنا:

قرأت مساهمتك يا رغدة، ولفت نظري المثال الذي تحدثتِ عنه. فكثير منا يعيش في عالم من أحلام اليقظة والتي تعزله بشكل تام عن الواقع والسعي والكفاح لحياة أفضل لأنه وبكل بساطة يعيش هذه الحياة في خياله.

ببساطة وعن تجربة كانت عادية ليس لها تأثير، لم تشعرني بالضيق وفي نفس الوقت لم تؤثر بشكل إيجابي مثلاً عن طريق تشجيعي على السعي مجددًا بعد الصدمة، والفرد أثناء الصدمات النفسية الشديدة يكون في عالم آخر لا يرى ولا يشعر بشيء سوى صدمته ولا يفكر حتى في طريقة لتجاوزها، ولكن يمكنني القول بأنها جعلت الحال يبقى على ما هو عليه دون أن يزداد سوءاً نتيجة الصدمة، ومازلت حتى الآن أتذكر كل من حاول دعمي بأي كلمات إيجابية بكل خير.

تجربتي مشابهة لك. وأظن السبب هو أن الناس حولي كانت نيتهم جيدة، رغم أنه ربما لم يعرفوا كيف يدعموني بالشكل الذي أحتاجه.

لكني أيضا حضرت تجربة أخرى لشخص مقرب كانت مختلفة. كانت قد مرضت مرضا مفاجئا أدى لإعاقة دائمة. فكان رد فعل البعض من المقربين هو محاولة تشجيعها أنها ستشفى وترجع حياتها طبيعية، وأنها لا تبذل الجهد الكافي في العلاج، ووو. أظن هذا أقرب لما يمكن تسميته إيجابية سامة.

عظيم يا بسمة، تجربتك مختلفة قليلاً.

أظن أن وقع هذه العبارات قد يختلف من شخص لآخر، لكن أظن أن ما يحتاجه شخص يمر بصدمة أو فقد شديد أن يشعر أنه مفهوم وألمه مرئي ومسموع، وليس أن يسمع عبارات وعظ ونصح، أو تشجيع مبالغًا فيه وكأن ألمه شيء خاطئ في حد ذاته يجدر به التخلص منه في أسرع وقت ممكن.

لذا في رأيي فإن الشيء الوحيد المفيد الذي يمكن أن نقدمه لشخص عزيز يمر بمحنة هو أن نكون موجودين، وأن نسمعه ونسمع ألمه ونصدق عليه، ونشعره أنه مفهوم، وأن له كل الحق فيما يشعر.

العبارات التي بالمساهمة ما مشكلتها، شخص يقدم لك الدعم ويهون عليك المشكلة التي مررت بها، فلماذا نراها إيجابية سامة، من المفترض اني عندما أجد شخص فشل في شيئا ما أن اجلس اقول له لماذا فشلت، أنت شخص مقصر وهكذا هل هذا الصح، ام المفترض ادعمه وأقول له هون على نفسك كلنا يمر بهذه المرحلة

ولكن يا نور هذه ليست كلمات دعم، أنا لا أرى أي دعم في عبارة "كان من الممكن أن تكون الأمور أسوأ" أو العبارات الأخرى المشابهة لها. مثل هذه العبارات في أوقات الفشل والأزمات تعني بأنك غير محق في مشاعرك من حزن أو ضيق، وأنه يجب عليك كبت هذه المشاعر. في حين أنه من الممكن دعم الشخص بطرق عديدة حتى لو بالكلام فقط مثل "نحن معك باستمرار"، "نحن مدركين لحقيقة الأمر ومقدرين تعبك" .....إلخ

لا داعي ان نكون ضعفاء ومهزوزين نفسيا لهذه الدرجة، نحن اعلم بالشخص الذي يقدم لنا هذه الكلمات المهم الشعور بدعمه لنا، لكن هذه الكلمات قد تكون دافع للتحفيز والخروج من هذه الحالة وأفضل من كلمات تضخم من الحالة التي نمر بها، التخفيف احد الوسائل للدعم.

وما علاقة الضعف النفسي بوجود مشاعر الحزن في مواقفها الطبيعية، والدعم النفسي الصحيح والغير صحيح؟

بالطبع لا نشك في نوايا من حولنا وخصوصاً المقربين ولكننا نرى أن هذه ليست الطريقة الصحيحة للتعبير عن الدعم، بالرغم من صدق نواياهم من تقديم الدعم، إلا ان هذه الطريقة وهذا الكلام بالتحديد تكون أضراره أكثر من نفعه.

ذكرتني بأحد الأعزاء من غزة كان ينتقد استخدام عبارات تلطيفية مثل "يا حظهم شهداء" للتقليل من وقع المجازر التي تحدث، بالطبع تلقى بعض الهجوم والتعاطف من آخرين، أعتقد هنا أن الخط الفاصل بين عبارات الدعم الصحيحة وتلك التي تقلل من معاناة الشخص وتهدف إلى إنهائها على وجه السرعة هو خط رفيع جدًا نكاد لا نميزه نظرًا لكوننا لا نفكر بعقلية الشخص الذي تعرض للموقف نفسه، ولا يمكننا معرفة ما هو مناسب وماهو غير مناسب على وجه التحديد، مثلًا قولهم بالتبشير بالشهادة لا خطأ فيه، ولكن أن تقولها وتصمت فقط، وكأن الأمر بسيط هو فقط يبالغ بحزنه لا أعتقد أن هذا صائب، لا بأس بالتبشير بجزاء الشهيد والصابر، ولكن لا تهمل بشاعة المشهد ومرارة الفقد.

برأيك ما هو الحد الفاصل بين الدعم المناسب وغير المناسب، هل يوجد حد ثابت أم أن الأمر يختلف من شخص إلى شخص؟

إشارة طيبة يا تقوى لتسليط الضوء على معاناة أهلنا في غزة.

في الحقيقة لا أعتقد بأن هناك حد ثابت يفصل بين الدعم النفسي المناسب وغير المناسب، ولكن الموضوع نسبي يعتمد على الشخص نفسه وحتى على الداعم، فأبسط شيء يفعله هو أن يفكر في كلامه قبل قوله هل هو مناسب أم لا وهل حقاً سيفيد المصاب أم أنها مجرد كلمات تقال في مثل هذه المناسبات.

فبالنسبة للمثال المذكور، من غير المناسب إطلاقاً قول عبارات مثل" يا حظهم الشهداء" وغيرها. فالشخص الذي فقد معظم أفراد عائلته يدرك تماما ثواب الشهداء وأهلهم وهو أيضا راضي وصابر ومحتسب، ولكن كل هذا لا ينفي ألم ومرارة الفقد.