كيف يمكننا السيطرة على العقل اللاواعي؟

في اليوم الواحد نمر بمجموعة مختلفة من المواقف، منها ما هو جديد نفكر فيه ونتخذ قرارات بشأنه، ومنها ما قد يتعلق بمواقف مشابهة سابقة وهذا يأخذنا في دوامة من المشاعر والأفكار، مع العلم أن العقل الواعي يٌمثل 5% فقط من نشاط العقل، والمتبقي هو نشاط لاواعي مبني على أنماط محفوظة.

لو نظرنا إلى مهام كلَّ منهما، سنجد أن العقل الواعي دوره هو: التخطيط، التفكير النقدي، التعامل مع كل ما يحدث ضمن نطاق الذاكرة قصيرة المدى، الحكم واتخاذ القرارات، الإرادة. في حين أن العقل اللاواعي دوره يتضمن: الشخصية، الأنماط المتكررة، حفظ العادات (احتراف مهارة يتحول لعادة تلقائية)، الإبداع، التحيّزات المعرفية، المعتقدات الشخصية، الذاكرة طويلة المدى، الدوافع والأفعال التلقائية (دون الاهتمام بالأخلاقيات أو المبادئ).

إذًا؛ عندما تواجهنا أفكار انتقادية كالتالية: "أنت غير كفء لهذه المهمة"، "فشلت كالمعتاد"، ومعها سيل من المشاعر السلبية، هنا نحن في موقف يحفز العقل اللاواعي على السيطرة من خلال كل ما يملكه من أنماط، معتقدات سابقة (جزء منها بسبب تعليقات الآخرين وتأثير التربية)، أحكام، بينما يحاول العقل الواعي مواجهة ذلك من خلال الصوت الداخلي الذي يخبرنا بعكس ذلك، الحل يكمن في قرار تحويل القيادة للعقل الواعي عن طريق "الإرادة". لذا؛ السؤال هنا كيف يمكننا استخدام الإرادة والوعي للتغلب على الأنماط السلبية التي يفرضها العقل اللاواعي؟"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمر صعب بالفعل خاصة إن كان الإنسان غير مدرك لأسباب أفكاره السلبية. لذلك أعتقد أول حل هو النظر لحياته بنظرة تحليلية ليعلم من أين يأتي الصوت الداخلي السلبي؟ قد يكون من الأهل أو مواقف الطفولة وقد يكون من التجارب السابقة وخلافه لكن بمجرد معرفة الأسباب تبدأ خطوات الحل ونقل الأمر من منطقة اللا وعي لمنطقة الوعي.

وأعتقد بالطبع أنه في بعض الأحيان قد يساعد معالج نفسي في نقطة التحليل هذه بشكل أكثر كفاءة. والخطوة الثانية في رأيي هي الاستمرارية أيًا كان ما يقوله عقلك ففي بعض الأحيان لا يكون هناك مفر من تقبل تلك النظرة السلبية ومحاولة كسرها عن طريق تحقيق نجاحات جديدة. وبالطبع وجود الإنسان في بيئة داعمة حتى لو كان هو سبب خلقها كمجتمع من أصدقائه وخلافه يساعده بشدة على تخطي مثل هذه الأفكار السلبية

ليعلم من أين يأتي الصوت الداخلي السلبي؟ قد يكون من الأهل أو مواقف الطفولة وقد يكون من التجارب السابقة وخلافه لكن بمجرد معرفة الأسباب تبدأ خطوات الحل ونقل الأمر من منطقة اللا وعي لمنطقة الوعي.

بالطبع ما ذكرتيه هو جزء أساسي من تشكيل المعتقدات الشخصية في العقل الباطن، تعليقات الأباء وخصوصًا لو كانت مزعجة أو انتقادية بشكل مبالغ فيه، جزء أيضًا من التجارب السابقة سواءً في الطفولة أو في مرحلة النضج، ولكن كيف يمكن تغيير الأصوات الداخلية التي تشكلت بفعل التربية مثلًا؟ خصوصًا أن مواجهة الأباء مع تقدمهم في السن قد تجعل الأمور تسوء أكثر، فما رأيك؟

بالنسبة لي أعتقد أن مواجهة الأهل قرار سيء في أغلب الأحيان ولكن الأفضل أن يركز الإنسان على خلق نوع من الاستقلالية بعيدًا عنهم وأن يسعى ليخلق لنفسه بيئة لها صوت مختلف عنه من الأصدقاء الداعمين والأحباء. التخلص من صوت الأهل ينبع من البداية في رأيي من فهم أنهم أناس مثلنا مثلهم لهم ذلاتهم ومشاكلهم الشخصية والأصوات الذين لا يستطيعون التخلص منها مثلنا بالظبط. ومن أننا لسنا امتدادًا لهم بل نحن شخصيات منفردة تمامًا ولنا حق في أن نكبر بشكل قد لا يكون مشابه لهم أو حتى مقبولًا. وبالطبع القراءة عن علم النفس والعلاقات وغيرها وربما زيارة معالج نفسي كلها أشياء تساعد في تحسين الرحلة.

ErinyNabil أضف ردا

أميل لنفس رأيك أمنية، على الرغم من أن مواجهة الأهل قد تكون جزء أساسي من العلاج، وهدفها هو وضع نهاية لموقف أو ذكرى مؤلمة ماضية، أن أنه حتى لو المواجهة احتدمت أو انتهت بخير، في الأخير تُمثل نقطة نهاية لتلك المواقف القديمة، حتى يستطيع الشخص المضي قدمًا في حياته دون أن تظل تلك الأفكار عالقة في لا وعيه، لا تنفك عن الظهور كأنماط متكررة في مواقف عديدة، ولكني أرى أيضًا أنه في حالة كان الأمر بسيطًا ولم يؤذي الشخص للدرجة التي تجعله يدمر نفسه أو حياته، فهنا قد يكون التعافي بخلق بيئات جديدة لنفسه كما ذكرتي، حتى لو زرع الأفكار الجديدة يحتاج لسنوات من التدريب، ولكن مما فهمته أنتِ تدعمين فكرة الخروج من بيئة الأهل تمامًا والابتعاد عنهم، بالذهاب إلى مجتمع جديد مثلًا، صحيح؟

فهمته أنتِ تدعمين فكرة الخروج من بيئة الأهل تمامًا والابتعاد عنهم، بالذهاب إلى مجتمع جديد مثلًا، صحيح؟

ليس ضروريًا بل يمكن للإنسان أن يحظى بعلاقات أفضل بكثير مع أهله عندما يضح مساحة مناسبة بينه وبينهم وقد تكون مساحة نفسية فقط بينما يعيش معهم في نفس البيئة. وبالنسبة لي بشكل عام أرى أنه ليس كل العلاقات يجب أن تكون قريبة لتكون صحية بل هناك أحيانًا علاقات تحتاج للمساحة المناسبة كي تنمو. وأنت ما رأيك في هذه الفكرة؟

ولكن علاقات الأهل قريبة جدًا من البداية، لذلك أي خلل فيها يؤثر على أفكار ومبادئ الشخص حتي يعي مصدرها أخيرًا ويقرر تغييرها إما بالعلاج أو الدخول في مرحلة إعادة برمجة لكل ما هو مخزن داخل عقله، وشخصيًا، أرجح الابتعاد عن البيئة التي تحفز نفس الأنماط والأفكار، لأن تغيير البيئة نفسها يساعد الشخص على تكوين رؤية واسعة وأحكام أكثر حيادية عن التواجد في نفس البيئة التي تسببت له بالمشكلات الأساسية.

Noetic أضف ردا

أعتقد أننا نحتاج إلى تدريبات حول التأمل و حول رصد المعتقدات التي تشربناها دون وعي في طفولتنا و في مختلف مراحل حياتنا و التي أصبحنا نتصرف وفقها دون إدراك و دون وعي ..